مدارس مدمَّرة وتسرُّب تلاميذ في الجنوب السوري

في أول موسم دراسي بعد سيطرة قوات النظام

طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)
طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)
TT

مدارس مدمَّرة وتسرُّب تلاميذ في الجنوب السوري

طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)
طفلان سوريان داخل أحد الصفوف في مدرسة تعرضت للدمار بشدة وتحولت ملجأ للنازحين في بلدة حمورية (غيتي)

بعد سيطرة النظام السوري على مناطق جنوب سوريا، ينتظر الأهالي البدء بالخدمات الأساسية وفي مقدمتها قطاع التعليم، حيث تشهد القطاعات التعليمية سوءاً بالخدمات بعد تدمير معظم المدارس، والموجود منها يعاني نقصاً حاداً في المستلزمات والوسائل التعليمية.
يرى «جهاد» أحد المسؤولين السابقين في مؤسسة تعليمية مدعومة من منظمات المجتمع المدني، أن «المنظمات التعليمية سابقاً حاولت النهوض بالواقع التعليمي للطلاب، حيث عملت على إنشاء الروضات والمراكز التعليمة ومراكز الدعم النفسي الخاصة بالأطفال، وتأهيل بعض المدارس، ونشر وسائل التعليم المتقدمة، خصوصاً مع خروج عدد كبير من المدارس من الخدمة نتيجة القصف والعمليات العسكرية التي كانت تشهدها مناطق المعارضة سابقاً، إضافة إلى فصل عدد كبير من المدرسين من مدارس الدولة، الذين وجدوا في المراكز التعليمية التي تشرف عليها منظمات المجتمع المدني سبيلاً لاستمرار عملهم وتوفير الدخل».
لكنه يوضح أن «ما كان عليه القطاع التعليمي سابقاً يبقى محدوداً ومحفوفاً بمخاطر ولم يؤدِّ دوره الوظيفي على أكمل وجه، حيث إنه رغم سعي الحكومة السورية المؤقتة (المعارضة) فإنها لم تنجح في تحقيق اعتراف دولي بالشهادات الثانوية والتعليم الأساسي الصادرة عنها، وبقيت مراكز التعليم البديلة التي انتشرت خلال سيطرة المعارضة، مرهونةً باستمرار الدعم لهذه المجمعات التعليمية، ومراراً تعرضت مراكز تعليمية ومراكز دعم نفسي للتوقف عن العمل نتيجة توقف الدعم عنها، أو أنها أنهت برنامجها المحدد، وكانت للمؤسسات الداعمة سياسة أقرب للمزاجية في تقديم دعم ضخم لمناطق دون أخرى، يعتمد على عدد السكان ودرجة الخطر في المنطقة التي سينفّذ بها المشروع التعليمي، ما كان يعرّض مناطق للافتقار إلى مراكز التعليم والدعم النفسي».
وأكد أن العملية التعليمية في مناطق سيطرة المعارضة جنوب سوريا سابقاً، كانت تسير ضمن مؤسسة تعليمية مدنية، دون تدخل فصائلي أو عسكري فيها، مضيفاً: «النظام استهدف المدارس بالقصف في المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته في جنوب سوريا، بهدف الضغط على المدنيين وعلى المعارضة، للوصول إلى حالة من التفريق بين الماضي والحاضر، وإظهار ضعف مؤسسات المعارضة التي كانت غير قادرة على إثبات نفسها كمؤسسات بديلة عن مؤسسات الدولة في المنطقة، وغير قادرة على إدارة العملية التعليمية في المنطقة دون رعاية النظام».
وقال أحد المدرسين في مدارس النظام السوري في درعا إن «الواقع التعليمي في جنوب سوريا لم يشهد أي تحسن ملحوظ رغم بدء العام الدراسي الجديد وسيطرة النظام على المنطقة الجنوبية وتعهده بإدخال الخدمات ومؤسسات الدولة إلى المناطق التي سيطر عليها مؤخراً، حيث إنه لم يتم ترميم أي مدرسة تعرضت للقصف أو التدمير حتى الآن»، مرجحاً أن تبقى العملية التعليمية في المراكز السابقة التي كانت تديرها المعارضة والمدارس المتضررة بشكل جزئي في المدن والبلدات التي كانت تتعرض للقصف، مضيفاً أن مديرية التربية في منطقة درعا أكدت أنه سوف يتم تزويد المدارس بمقاعد جديدة، وبمادة الديزل في فصل الشتاء للتدفئة، ولوازم القرطاسية الخاصة بالمدرسة وليس بالطلاب، ورفع كتاب إلى الوزارة المختصة بعدد المدارس المدمَّرة والتي تحتاج إلى إعادة إعمار وتأهيل.
وأوضح أن «التحديات التي ستواجه الواقع التعليمي في جنوب سوريا تتجلى باكتظاظ الأقسام الدراسية وغياب اللوازم اللوجيستية في المؤسسات التربوية، ونقص المدارس والمراكز التعليمية، ما يولّد ضغطاً كبيراً في أعداد الطلاب بالمدرسة الواحدة، وهذا ما يؤثر على التلاميذ أنفسهم، حيث تجد في الصف الواحد ما يقارب من 50 إلى 70 طالباً في المرحلة الابتدائية، ومثلهم في الإعدادية والثانوية، إضافة إلى نقص الكوادر المختصة، أو ضعف التكوين البيداغوجي لكثير من المؤطرين التربويين سواءً كانوا أساتذة أو مفتشين تربويين أو مديري مؤسسات مدرسية، فمنهم من هاجر أو فُصل من وظيفته خلال السنوات السابقة».
وأشارت نهاد العبد الله باحثة في علم الاجتماع، من درعا، إلى أن أبرز المشكلات وأهمها التي تواجهها العملية التعليمية، هي «مشكلة التسرب المدرسي، حيث تعد هذه المشكلة إحدى المشكلات الدراسية الأكثر انتشاراً بين التلاميذ، منذ القديم، وتضاعفت خلال سنوات الحرب التي تمر بها البلاد، ولا تزال مستمرة رغم فرض الحكومة السورية قانون التعليم الإلزامي، لكن عدة ظروف مجتمعة في البلاد كانت سبباً في زيادتها أهمها النزوح الداخلي والنزوح المتكرر، واستهداف المدارس، وضعف الحالة المادية، وارتفاع الأسعار، ما تطلب وجود أكثر من معيل في الأسرة الواحدة، للمساعدة في مصروف العائلة، ومواجهة الظروف المعيشية الصعبة، حيث إن كثيراً من التلاميذ وجدوا أنفسهم خارج المدرسة والتعليم وانخرطوا في ورشات العمل للنهوض بواقع أسرهم المعيشي، أو لفقدان الأب، وغيرها من الأسباب التي فاقمت من المشكلة».
وأردفت: «أينما ولّيت النظر في شوارع سوريا، تجد أطفالاً بعمر الدراسة قد تركوا مدارسهم وانخرطوا في مجال العمل، حيث إن الشريحة العمرية التي ينبغي أن تكون في مرحلة التعليم الأساسي، هي المتضرر الأكبر من هذه الظاهرة (التسرب المدرسي)، وبخاصة الذكور منها، حيث يعمل كثير منهم في الورشات الفنية (إصلاح المركبات، أعمال صيانة الميكانيكا، والحدادة) أو في المساعدة بأعمال البناء، وللأطفال الإناث نصيبهم من الظاهرة أيضاً، إذ يعمل عدد غير قليل منهن في الحقول وجني المحاصيل الزراعية، وتكثر هذه المظاهر في أرياف درعا والقنيطرة والسويداء».
وبدأ العام الدراسي الجديد، في جنوب سوريا، في ظروف مغايرة شهدتها المنطقة، وسيطر عليها النظام السوري، كما تزامن قدومه مع تحضيرات الأهالي لفصل الشتاء، وتجهيز المؤن.
يرى «جمال» أحد سكان ريف درعا جنوب سوريا، أن الأعباء لم تختلف عن السابق، حيث إن أسعار اللباس المدرسي ولوازم القرطاسية وغيرها من أدوات المدرسة لم تشهد أي هبوط بالأسعار، بل منها ما بقي على حاله أو ازداد سعره.
وأضاف أن الحكومة السورية طرحت قروضاً بقيمة 50 ألف ليرة سورية، لمساعدة العائلات لشراء اللوازم المدرسية كافة من صالات «السوق السورية للتجارة»، ويشترط سداد المبلغ على شكل دفعات شهرية لمدة عشرة أشهر، كما يشترط وجود كفيلين اثنين من الموظفين في إحدى مؤسسات الدولة، لضمان تسديد المبلغ في الوقت المحدد، واقتطاع المبلغ من أحدهما في حال تخلّف المستفيد عن الدفع بعد الإنذار. مشيراً إلى أن الحصول على القرض كان صعباً بالنسبة إلى الكثيرين بسبب إقبال الناس الكبير، والخوف من عدم قدرتهم على تأمين المبلغ الشهري إذا ما استمر الركود الاقتصادي في المنطقة.
وأوضح: «كحال اللباس المدرسي الذي فرضته وزارة التربية مؤخراً قبيل بدء العام الدراسي الجديد، فإن سعر الزي المدرسي الكامل صاحب درجة الجودة العادية يصل إلى 10 آلاف ليرة سورية، بينما الزي ذو الدرجة الجيدة يصل سعره إلى 20 ألف ليرة، ناهيك بأسعار الحقائب المدرسية التي وصل سعر الحقيبة الواحدة منها إلى 2000 - 5000 آلاف ليرة سورية، إضافة إلى ارتفاع أسعار القرطاسية كالدفاتر والأقلام وغيرها التي يصل سعرها مجتمعة من الدرجة عادية الجودة إلى 5000 ليرة سورية لكل طالب»، ومع انعدام فرص العمل ومحدودية الحركة التجارية، وغلاء الأسعار، وضعف أجرة اليد العاملة، وجد رب الأسرة نفسه أمام تحديات كبيرة تحول دون قدرته على تلبية كل احتياجات أولاده من اللوازم المدرسية، ومنهم من اضطر إلى إرسال أولاده إلى المدرسة وهي لا تملك أي مقومات التعليم ووسائله أو أنها تحمل النقص في وسائلها، مؤكداً أن معظم الأهالي استعانت باللوازم المدرسية القديمة المتوفرة سابقاً لدى أولادها كاللباس أو القرطاسية.
وشددت الباحثة نهاد العبد الله على أن «المنظومة التعليمية يجب توجيهها نحو تكريس ثقافة السلام وبناء المجتمع المدني، وهذه ليست مهمة الكتب المدرسية وحسب، بل هي مهمة على عاتق المدرسين في المدرسة وعلى الأهل في المنزل باعتبارها سمات تتطلب التأثير على السلوك وتعزيز أخلاق الطلاب، نحو حب العيش بسلام واحترام وقبول الآخر، وعدم الإحساس بالظلم أو الإقصاء أو التهميش، ويجب أن تلقى هذه الثقافة قبولاً من الحكومة وأن تتماشى معها، كي لا نصيب الطلاب بحالة الانفصام عن الواقع وفقد الثقة بالأنظمة السياسية، خصوصاً بعد المرحلة الجديدة التي باتت الحكومة السورية تدّعيها عن عودة الاستقرار والإصلاحات في مناطق سورية».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended