النفط لأعلى مستوى مع تضييق الخناق على الخام الإيراني

نوفاك: «أوبك بلس» قد توقع اتفاقاً جديداً طويل الأمد في ديسمبر

الأسواق تتوقع استجابة كبيرة للضغوط الأميركية على مختلف الدول لوقف وارداتها من الخام الإيراني (إ.ب)
الأسواق تتوقع استجابة كبيرة للضغوط الأميركية على مختلف الدول لوقف وارداتها من الخام الإيراني (إ.ب)
TT

النفط لأعلى مستوى مع تضييق الخناق على الخام الإيراني

الأسواق تتوقع استجابة كبيرة للضغوط الأميركية على مختلف الدول لوقف وارداتها من الخام الإيراني (إ.ب)
الأسواق تتوقع استجابة كبيرة للضغوط الأميركية على مختلف الدول لوقف وارداتها من الخام الإيراني (إ.ب)

مع اقتراب أجل تنفيذ حزمة العقوبات الأميركية الثانية بحق إيران، والتي تشمل قطاع النفط، لامست أسعار النفط في الأسواق العالمية أمس أعلى مستوى لها في 4 سنوات، خاصة أن الأسواق تتوقع استجابة كبيرة للضغوط الأميركية على مختلف الدول لوقف وارداتها من الخام الإيراني.
وارتفع سعر خام برنت، خلال تعاملات الثلاثاء إلى 78 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 4 سنوات، محققا بذلك مكاسب بأكثر من 10 في المائة منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي. وكان وزير الطاقة الأميركي ريك بيري التقى بنظيره السعودي خالد الفالح أول من أمس الاثنين في واشنطن في الوقت الذي تحث فيه إدارة ترمب كبار منتجي النفط على إبقاء الإنتاج مرتفعا. ويجتمع بيري مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك غدا الخميس في موسكو.
وقال بيان لوزارة الطاقة الأميركية: «ناقش بيري والفالح الوضع في أسواق النفط العالمية وإمكانية التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية، وجهود تبادل الخبرات في تكنولوجيا تطوير أنواع الوقود الأحفوري النظيفة»، حسب البيان. وتأتي تحركات الأسواق متزامنة مع تصريح لوزير الطاقة الروسي، حيث نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عنه قوله أمس الثلاثاء إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها من المنتجين المستقلين، أو ما يعرف بتحالف «أوبك+»، قد يوقعون اتفاق تعاون جديدا طويل الأمد في بداية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويجتمع مسؤولون من أوبك ودول غير أعضاء في وقت لاحق هذا الشهر لمناقشة مقترحات لتقاسم زيادة في إنتاج النفط. وكانت أوبك وروسيا وغيرها من المنتجين غير الأعضاء بالمنظمة اتفقوا في يونيو (حزيران) الماضي على العودة إلى مستوى الامتثال بنسبة 100 في المائة لتخفيضات إنتاج النفط التي بدأ تطبيقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017 بعدما أدى نقص الإنتاج في فنزويلا وغيرها على مدى شهور إلى ارتفاع نسبة الالتزام بالتخفيضات عن ذلك المستوى.
ومن جهة أخرى، قال نوفاك إن الشركات الروسية قادرة على زيادة إنتاج النفط من المستويات الحالية. وبلغ إنتاج النفط الروسي 11.21 مليون برميل يوميا في أغسطس الماضي دون تغير يذكر عن يوليو (تموز) السابق، مستقرا قرب أعلى مستوى لما بعد الحقبة السوفياتية. وروسيا شريك في اتفاق التعاون من أجل استقرار أسعار النفط العالمية بين أوبك والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة.

أميركا تعرض خصومات كبرى لآسيا

وبينما قال مصدر لـ«رويترز» أمس إن بهارات بتروليوم الهندية، التي تديرها الدولة، لن تشتري نفطا إيرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب أعمال صيانة في مصافيها، فمن المنتظر أن ترتفع صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى اليابان وكوريا الجنوبية إلى مستويات قياسية هذا الشهر، مع استفادة شركات التكرير الآسيوية من خصومات كبيرة يقدمها البائعون الأميركيون، بعدما فقدوا زبائن صينيين وسط النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، فيما تتوقف المزيد من الشركات الآسيوية عن استيراد الخام الإيراني خشية العقوبات.
وأظهرت بيانات تتبع السفن على منصة تومسون رويترز أيكون أن صادرات النفط من الولايات المتحدة إلى كوريا الجنوبية سترتفع في سبتمبر (أيلول) إلى متوسط قياسي لا يقل عن 230 ألف برميل يوميا. وستزيد الشحنات الأميركية لليابان أيضا إلى متوسط قياسي لا يقل عن 134 ألف برميل يوميا.
وذكر تاجران ومصدر من قطاع السمسرة أن شركات التكرير الكورية الجنوبية واليابانية تستفيد من خصومات كبيرة تصل إلى عشرة دولارات للبرميل بين خام غرب تكساس الوسيط الأميركي القياسي، وهو الخام المرجعي لمبيعات المنتجين الأميركيين، وخام القياس العالمي مزيج برنت.
وقالت إحدى شركات سمسرة السفن ومقرها سنغافورة إن شركات التكرير الكورية الجنوبية واليابانية «تحتاج لإيجاد بديل يعوض الانخفاض في وارداتهم من إيران، وثمة كمية معقولة من تلك (الإمدادات البديلة) تأتي من الولايات المتحدة. من الصعب مقاومة الخصم الكبير لخام غرب تكساس الوسيط عن برنت». وطلبت المصادر عدم الكشف عن أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث علانية عن العمليات التجارية. وقالت كيم وو كيونغ، المتحدثة باسم إسكيه إنوفيشن، المالكة لشركة إس كيه إنرجي أكبر شركة تكرير في كوريا الجنوبية: «ترجع مشترياتنا من النفط الخام الأميركي كلية إلى ميزتها السعرية». وأشار متحدث باسم جيه إكس تي جي نيبون أويل آند إنرجي، أكبر شركة تكرير في اليابان، إلى أن شركته لم تتلق أوامر من الحكومة بوقف استيراد الخام الإيراني... ولم يعلق على العمليات التجارية سوى بالقول: «سنحدد الخام الأمثل في خطة مشترياتنا».
واليابان وكوريا الجنوبية من بين أول الزبائن الرئيسيين للنفط الإيراني الذين رضخوا للضغوط الأميركية وخفضوا طلبياتهم من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيث استوردت كوريا الجنوبية آخر شحناتها في يوليو الماضي بحسب ما أظهرته بيانات التجارة.
كما أشارت البيانات إلى أن الهند، وهي عادة ثاني أكبر مشتر للخام الإيراني بعد الصين، قلصت طلبياتها من إيران بينما تستورد المزيد من الخام الأميركي.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.