روسيا تستعرض «عضلاتها» العسكرية في أضخم مناورات منذ 4 عقود

يرعاها بوتين ويشارك فيها 300 ألف جندي و36 ألف آلية

جانب من المناورات العسكرية الروسية في شرق سيبيريا أمس (أ.ب)... وفي الاطار بوتين وتشي يجهزان فطائر على هامش «المنتدى الاقتصادي» في فلاديفوستوك أمس (إ.ب.أ)
جانب من المناورات العسكرية الروسية في شرق سيبيريا أمس (أ.ب)... وفي الاطار بوتين وتشي يجهزان فطائر على هامش «المنتدى الاقتصادي» في فلاديفوستوك أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تستعرض «عضلاتها» العسكرية في أضخم مناورات منذ 4 عقود

جانب من المناورات العسكرية الروسية في شرق سيبيريا أمس (أ.ب)... وفي الاطار بوتين وتشي يجهزان فطائر على هامش «المنتدى الاقتصادي» في فلاديفوستوك أمس (إ.ب.أ)
جانب من المناورات العسكرية الروسية في شرق سيبيريا أمس (أ.ب)... وفي الاطار بوتين وتشي يجهزان فطائر على هامش «المنتدى الاقتصادي» في فلاديفوستوك أمس (إ.ب.أ)

انطلقت في روسيا أمس مناورات عسكرية تعد الأضخم التي تجريها روسيا منذ عام 1981، وتشارك فيها وحدات من مختلف قطاعات الجيش الروسي البرية والبحرية والجوية، في أقوى رسالة إلى الغرب بأن القدرات العسكرية الروسية «استعادت عافيتها»، وأن روسيا باتت قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات المعاصرة؛ وفقا لتعليق مسؤولين عسكريين.
ويراقب حلف الأطلسي عن كثب الاستعراض الروسي الضخم، ووصفه بأنه «تمرين على خوض نزاع واسع النطاق»، فيما أعربت اليابان عن قلق بسبب مشاركة الصين في المناورات وكونها تجرى على مقربة من منطقة جزر الكوريل المتنازع عليها مع روسيا.
وتجرى المناورات على رقعة جغرافية واسعة في شرق سيبيريا وأقصى الشرق الروسي. وأعلنت وزارة الدفاع أن الوزير سيرغي شويغو سوف يشرف عليها مباشرة، فيما ينتظر أن يحضر الرئيس فلاديمير بوتين جانبا منها، خصوصا أن بعض مراحلها سيشهد تجربة قدرات عسكرية وآليات جديدة لم يسبق لها أن شاركت في ظروف تحاكي ظروف القتال الحقيقي.
ونشرت الوزارة أمس على صفحتها الإلكترونية شريط فيديو يوثق انطلاق المناورات، ظهر فيه عدد كبير من الدبابات والمقاتلات والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية المشاركة. وكانت موسكو قد أعلنت أن 297 ألف عسكري روسي من قطاعات مختلفة يشاركون في هذه التدريبات، مع 1000 طائرة حربية من طرازات عدة، بينها «سوخوي57» الحديثة التي جربت أخيرا في سوريا للمرة المرة في ظروف قتال مباشر. وتشارك أيضا 36 ألف آلية عسكرية، إضافة إلى 80 قطعة بحرية بينها سفن حربية وبوارج وقوارب سريعة وسفن إمداد.
وأعلن أمس في موسكو عن التحاق سفن أخرى من أسطول بحر الشمال في المناورات، إلى جانب 6 آلاف مظلي يشاركون مع قوات الإنزال التابعة لقطاعات برية وجوية وبحرية. وأضاف بيان عسكري أن سفن أسطول الشمال عبرت البحار القطبية الشمالية إلى شواطئ تشوكوتكا للمشاركة في مناورات «الشرق 2018»، لافتا إلى أن السفينة الكبيرة المضادة للغواصات «الفريق كولاكوف» والسفينتين البرمائيتين «كوندوبوغا» و«ألكسندر أوتراكوفسكي»، بدأت التحضير لعملية إنزال برمائية على ساحل غير مجهز.
وأشارت الوزارة إلى أنه «توجد على ظهر السفن البرمائية وحدات سلاح مشاة البحرية ولواء الأسلحة الآلية للقطب الشمالي، الذين نفذوا سابقا مهام تدريبية في منطقة ياكوتسكي قرب قرية تيكسي». وتشمل المناورات وفقا لمعطيات وزارة الدفاع القيام باستطلاع من الجو في مناطق الإجراءات العملية، والتدريب على الاقتحام والمواجهة المباشرة.
ويحاكي جانب من التدريبات مواجهة عدو افتراضي يخوض هجوما على جبهات عدة. وتشارك للمرة الأولى في تدريبات على هذا المستوى 10 تشكيلات من الطائرات المسيرة من طرازي «إيريون3» و«أورلان10» التابعة لـ«وحدات الطائرات من دون طيار» في سلاح المظليين.
وفي كلمة ألقاها أثناء اجتماع قيادات القوات المسلحة الروسية أمس، أوضح وزير الدفاع الروسي أن المناورات العسكرية تجرى في 5 ميادين تدريب للأسلحة المشاركة، وكذلك في 4 ميادين تدريبية تابعة للقوات الجوية والفضائية وقوات الدفاع الروسية، وفي بحري أخوتسك وبيرنغ وبحر اليابان في شرق روسيا. ونوّه الوزير بأن الاختبارات المفاجئة التي سبقت المناورات تعد جزءا لا يتجزأ منها؛ إذ يتدرب أفراد وحدات الجيش الروسي في ميادين غير معروفة لهم مسبقا.
وتشكل مشاركة الصين ومنغوليا في المناورات حدثا استثنائيا؛ إذ أعلن عن وجود نحو 3 آلاف جندي صيني وبضع مئات من المنغوليين ترافقهم وحدات جوية. ورغم أن موسكو فسّرت المشاركة بأنّها تعزيز للروابط مع الصين ومنغوليا اللذين يعدان شريكين عسكريين أساسيين لروسيا، فإن هذه المشاركة ضاعفت مخاوف حلف الأطلسي الذي وصف التدريبات الروسية بأنها «تمرين على خوض نزاع واسع النطاق». وأعربت اليابان من جانبها عن قلق أيضا، وعدّت أن استعراض القوة يهدف إلى توجيه رسائل مباشرة في منطقة أقصى الشرق، حيث تقع جزر الكوريل المتنازع عليها بين موسكو وطوكيو.
لكن النائب الأول لوزير الدفاع الروسي رئيس الأركان الروسية، فاليري غيراسيموف، قال إن التدريبات العسكرية التي تحمل عنوان «الشرق 2018» لا تحمل طابعا «عدائيا». وأضاف غيراسيموف خلال استقباله الملحقين العسكريين الأجانب المعتمدين لدى روسيا قبل أيام، أنّه «لا مكان لحديث عن أن المناورات موجهة ضد أوروبا أو حلف الناتو».
وأعرب مسؤولون عسكريون روس عن استغراب بسبب قلق الناتو، في إشارة إلى أن «المناورات ستجرى على بعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الغربية لروسيا». وأفاد مسؤول في وزارة الدفاع بحضور مراقبين من أكثر من 50 دولة، وكذلك من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، في إحدى مراحل المناورات. لكن هذه التطمينات لم تخفف من قلق اليابان التي أعربت في بيان لخارجيتها عن «قلق جدي».
وتزامن العرض العسكري الضخم مع انطلاق أعمال «منتدى الشرق الاقتصادي» في منطقة فلاديفوستوك، التي لا تبعد كثيرا عن مكان إجراء المناورات. ومن المتوقع أن يحضر المنتدى في دورته الرابعة هذا العام أكثر من 6 آلاف مشارك من نحو 60 بلدا، بينهم الرئيس الصيني تشي جينبينغ، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس وزراء كوريا الجنوبية لي ناك يون، ورئيس منغوليا خالتاما باتولغا.
وكانت موسكو تعوّل على مشاركة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في الحدث، لتكون المرة الأولى التي يشارك فيها في حدث دولي واسع النطاق. وأرسل بوتين قبل أيام رئيسة مجلس الفيدرالية (الشيوخ)، فالنتينا ماتفيينكو، لتسليم الزعيم الكوري الشمالي رسالة تحثه على الحضور، لكن بيونغ يانغ أعلنت في وقت لاحق أن كيم يتطلع للقاء بوتين في وقت لاحق.
وفي حين سيتم التركيز خلال المنتدى على البعد الاقتصادي وزيادة الاستثمارات في إقليم أقصى الشرق الروسي، إلا إن مراقبين لفتوا إلى أن المشاركة الواسعة على مستوى زعماء بلدان شرق آسيا تعكس تطلعا روسيا للعب دور أكبر في الإقليم، خصوصا في ظل احتدام المنافسة بين موسكو وواشنطن على تعزيز دور ووجود الطرفين فيها.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس الروسي أن روسيا والصين تنويان زيادة استخدام عملتيهما الوطنيتين وليس الدولار، في مبادلاتهما التجارية المتنامية لتبلغ مستوى قياسيا. بدوره، قال الرئيس الصيني أثناء منتدى فلاديفوستوك إن «الجانبين الروسي والصيني أكدا اهتمامهما باستخدام عملتيهما الوطنيتين بشكل أكبر في المبادلات المشتركة». وأضاف أن «هذا سيعزز الاستقرار في معالجة البنوك عمليات الاستيراد والتصدير في أجواء من مخاطر مستمرة في الأسواق العالمية»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتأتي هذه التصريحات على خلفية عقوبات اقتصادية تزداد تشددا يفرضها الغرب على روسيا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في 2014. وشددت واشنطن أكثر في الأشهر الأخيرة ترسانة عقوباتها على خلفية اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبتسميم جاسوس روسي سابق وابنته في إنجلترا في مارس (آذار) 2018.
من جهتها، تخوض الصين حربا تجارية مع الولايات المتحدة منذ فرض واشنطن حواجز جمركية على بعض المنتجات الصينية، الأمر الذي ردّت عليه بكين بالمثل. وكشف بوتين أن حجم المبادلات بين بلاده والصين زاد بنسبة الثلث في النصف الأول من العام، وذلك بالقياس السنوي، ليبلغ 50 مليار دولار. وشدد على أنه «لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأننا سنبلغ مستوى قياسيا بمائة مليار دولار بحلول نهاية العام». من جهته، أكد الرئيس الصيني أن «صداقتنا تتعزز باستمرار».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.