تنديد أممي بحملة سياسية تشنها ميانمار ضد الصحافيين

TT

تنديد أممي بحملة سياسية تشنها ميانمار ضد الصحافيين

ذكر تقرير للأمم المتحدة، أمس، أن ميانمار التي تواجه انتقادات دولية لسجنها اثنين من صحافيي وكالة «رويترز» كانا يعدان تقريرا حول انتهاكات بحق أقلية الروهينغا المسلمة، تشن «حملة سياسية» تستهدف الصحافة المستقلة.
وندّد التقرير، الذي صدر مؤخرا عن مكتب حقوق الإنسان، بـ«استخدام القانون والمحاكم أدوات من جانب الحكومة والجيش، فيما يمثل حملة سياسية ضد الصحافة المستقلة». وانتقد التقرير «فشل القضاء في ضمان حق الحصول على محاكمة عادلة للمُستهدفين»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار مكتب حقوق الإنسان إلى مثال «مشين بشكل خاص» يتعلق بإدانة صحافيي «رويترز»، كياو سوي أو ووا لون. وقد حكم الأسبوع الماضي، قاض على الصحافيين البورميين بالسجن سبع سنوات بموجب قانون شديد القسوة يتعلق بانتهاك أسرار الدولة، أثناء إعدادهما تقريرا حول أزمة الروهينغا.
وقد أُجبر نحو 700 ألف من أبناء هذه الأقلية المسلمة المحرومة من الجنسية، على النزوح إلى بنغلاديش وسط حملة عسكرية شديدة العنف وصفتها الأمم المتحدة بـ«حملة تطهير عرقي» في أغسطس (آب) 2017. وقال تقرير الأمم المتحدة إن هناك أمثلة كثيرة أخرى على توقيف وملاحقة صحافيين ومصادرهم، مشيرا إلى «أنماط أكبر من قمع حرية التعبير».
وبحسب التقرير، فإن قوانين تتعلق بالاتصالات والأسرار الرسمية والاتصال غير القانوني والتعاملات الإلكترونية والصادرات والواردات والطائرات، تم استخدامها ضد صحافيين في عدد من الحالات. وأشار إلى حالة بالتحديد، عندما تم توقيف ثلاثة صحافيين في يونيو (حزيران) 2017 بعد قيامهم بتغطية فعالية «إحراق مخدرات» متعلقة بـ«اليوم العالمي لمكافحة الإدمان على المخدرات والتهريب».
وأجريت الفعالية في منطقة واقعة تحت سيطرة «الجيش الوطني لتحرير تانغ» بولاية شأن الشمالية. ورغم أن الصحافيين كانوا يقومون بتغطية فعالية مرتبطة بالنزاع المسلح، تمّ اتهامهما بموجب القانون المعروف باسم الاتصال غير القانوني. وأشار التقرير إلى أن القانون «يستخدم بشكل روتيني للتذرع بأن أي اتصال بمجموعة إثنية مسلّحة يرقى إلى جريمة جنائية».
في قضية أخرى ذكرها التقرير، تم اتهام فريق يعد وثائقيا للتلفزيون الرسمي التركي العام الماضي بموجب قانون الواردات والصادرات لاستخدامه طائرة مسيرة لتصوير مبنى البرلمان في نايبيداو. وفيما تم إسقاط التهم بنهاية المطاف، قال التقرير إن القضية تظهر أن السلطات مستعدة لاستخدام أي مادة قانونية لمنع الكتابة المستقلة عن مواضيع حساسة في ميانمار: «في انتهاك صارخ لحق حرية التعبير». وتابع التقرير أنه «من المستحيل للصحافيين أن يقوموا بعملهم دون خوف أو تحيز».
وحذرت ميشيل باشليه، التي تتولى منصب المفوض الأعلى لحقوق الإنسان، في بيان آخر أمس من أن الوضع «بالكاد يفضي إلى انتقال ديمقراطي» في ميانمار. وحضّت السلطات في البلاد على «وقف المضايقات القانونية والقضائية لصحافيين والمباشرة بمراجعة قوانين غير واضحة، تسهّل الهجمات على الممارسة الشرعية لحرية التعبير».
وأثار الحكم على وا لون وكياو سوي أو قلقا في مجتمع الصحافيين الصغير في ميانمار. وفي قراره، أشار القاضي إلى معلومات وأرقام اتصالات بمجموعات إثنية مسلحة عثر عليها في هواتف الصحافيين. وينظم الصحافيون الغاضبون مظاهرات، وباشروا حملة على «فيسبوك» تدعو لاستبدال بصور الصحافيين المسجونين صورة صاحب الصفحة، وتشارك شعارا يصور صحافيا يداه ممدودتان يتحدى السلطات أن توقفه أيضا.
وقال نيان هلاينغ لين، أحد منظمي الحملة: «نحن الصحافيين، وبيننا وا لون وكياو سوي أو، نقوم بعملنا فحسب»، وأضاف: «إذا كان جمع المعلومات جريمة، فليأتوا ويعتقلوني أيضا».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.