سيدورف وكلويفرت يسعيان لإثبات خطأ المشككين في قدرتهما على قيادة الكاميرون

الانتقادات بدأت تتزايد بعد تعادل المنتخب مع فريق جزر القمر الهزيل في أول تجربة للثنائي الهولندي

أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
TT

سيدورف وكلويفرت يسعيان لإثبات خطأ المشككين في قدرتهما على قيادة الكاميرون

أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي

يقع ملعب سيد محمد شيخ على أطراف جزيرة القمر الكبرى في المحيط الهندي وتحيط به أشجار النخيل الأنيقة التي تبدو مثل الأضواء الكاشفة وهي تطل على أرض الملعب، الذي يعد أحد أكثر الأماكن روعة في عالم كرة القدم. لكن عندما استضافت جزر القمر، التي تأتي في المرتبة 149 عالميا في آخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم، المنتخب الكاميروني في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها الكاميرون العام المقبل، فإن كافة الأنظار اتجهت نحو دكة بدلاء الفريق الزائر، حيث يشرف نجما كرة القدم الهولندية كلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت على قيادة المنتخب الكاميروني لأول مرة.
وجاء تعاقد منتخب الكاميرون مع الثنائي الهولندي الشهر الماضي، بعد فشل المفاوضات مع المدير الفني السويدي الشهير سفين غوران إريكسون، بمثابة «انقلاب» بارع من قبل المسؤولين في الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، لكنه قوبل بالتشكيك من جانب آخرين في الكاميرون. وقد لخص المهاجم السابق لمنتخب الكاميرون، باتريك مبوما، تلك المخاوف عندما قال: «سيدورف لديه خبرات محدودة في عالم التدريب، ولم يتولى قيادة أي فريق لأكثر من ستة أشهر، سواء في ميلان الإيطالي أو في شنتشن الصيني أو في ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، الذي لم يتمكن من إنقاذه من الهبوط. أما كلويفرت فقد أشرف على تدريب منتخب كوراساو لفترة محدودة، وأعتقد أن ذلك ليس كافيا لتولي قيادة منتخب كبير مثل الكاميرون».
وأضاف: «نحن لا نشكك في مسيرتهما الفنية الرائعة كلاعبين، لكنني مندهش من أنه قبل أقل من عام من انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها الكاميرون، نتعاقد مع شخصين لم يعملا من قبل في قارة أفريقا ولا يعرفان أي شيء عن كرة القدم الأفريقية». وفي الحقيقة، تبدو تصريحات مبوما متوازنة وصحيحة إلى حد كبير، ربما باستثناء أنه نسي أن كلويفرت قد شغل منصب مساعد المدير الفني لمنتخب هولندا الذي وصل للدور نصف النهائي لكأس العالم عام 2014 بالبرازيل.
وقد عبر عدد من الكاميرونيين عن إعجابهم الشديد بتجربة المدير الفني السنغالي الشاب أليو سيسيه، الذي قاد منتخب السنغال للتأهل لنهائيات كأس العالم 2018 وقدم مستويات جيدة خلال البطولة، ويرون أن هناك اتجاها كبيرا للاعتماد على المديرين الفنيين الشباب، وتساءلوا: لماذا لم يتعاقد الاتحاد الكاميروني مع مدير فني كاميروني شاب لقيادة منتخب بلادهم؟ وعندما تم توجيه هذا السؤال لمبوما، قال عن سيدورف وكلويفرت: «أصبح يتعين علينا الآن أن نمنحهما الفرصة لإثبات ما يمكنهما تقديمه».
ومن المؤكد أن الحديث عن عدم خبرة الثنائي الهولندي في عالم التدريب أثير مجددا بعد تعادل المنتخب الكاميروني أمام جزر القمر. وقد اتخذ سيدورف وكلويفرت عددا من القرارات المثيرة للجدل، لعل أبرزها هو استبعاد اثنين من أشهر اللاعبين في البلاد، وهما بنجامين موكاندجو وكريستيان باسوغوغ، واللذين لعبا دورا محوريا في فوز منتخب الكاميرون بلقب كأس الأمم الأفريقية العام الماضي. ونتيجة للأداء القوي الذي قدمه هذان اللاعبان في تلك البطولة، انتقلا للعب في الدوري الصيني الممتاز بمقابل مادي كبير. وقال سيدورف عن استبعادهما: «اللاعبون الشباب الجيدون لا يلعبون في الصين أو في آسيا»، مشيرا إلى أنه سيعطي الأولوية للاعبين الذين يلعبون في أوروبا.
وتعرض سيدورف لانتقادات كبيرة بسبب هذه التصريحات، لا سيما أنها تأتي في وقت تقدم فيه الأندية الصينية عروضا مغرية لا تقاوم للاعبين الأفارقة. ويمتلك سيدورف قاعدة جيدة من اللاعبين الجيدين للاختيار من بينها، لكنها ليست بالقوة التي تجعله يستبعد لاعبين مهمين مثل موكاندجو وبازوغوج. وبدا سيدورف وكأنه يتراجع قليلا عن موقفه خلال المقابلة التي أجراها مع التلفزيون الكاميروني، عندما صرح بأنه استبعد هذين اللاعبين لأنه لم تكن هناك حاجة لقيامهما بهذه الرحلة الطويلة في الوقت الذي يعرف فيه قدراتهما بالفعل، وقال: «سوف نتواصل معهما بالتأكيد في المستقبل».
ربما كان من الممكن أن يقول سيدورف أيضا إن موكاندجو وبازوغوج كانا جزاء من التشكيلة التي فشلت في التأهل لنهائيات كأس العالم الأخيرة وأن المدير الفني السابق، هوغو بروس، قد استبعد أيضا باسوغوغ بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية، وقال حينها: «يتعين عليه أن يغير طريقة لعبه، التي أصبحت معروفة ومحفوظة للجميع. لو كنت أصغر من عمري الحالي بأربعين عاما وكنت لا أزال ألعب كرة القدم لم يكن باسوغوغ ليمر مني على الإطلاق، لأن الجميع أصبح يعرف ماذا يفعل عندما يتسلم الكرة. لقد تألق في كأس الأمم الأفريقية لأن جميع الفرق لم تكن تعرفه قبل ذلك، لكن الجميع يعرف طريقة لعبه الآن».
لكن مرة أخرى، ربما لم يكن من الحكمة أن يستشهد سيدورف بتصريحات المدير الفني البلجيكي السابق، لأنه أقيل من منصبه بعد عشرة أشهر من قيادة منتخب الكاميرون للحصول على كأس الأمم الأفريقية بسبب دخوله في خلافات مع عدد من اللاعبين، وكذلك مع وزارة الرياضة بالبلاد. لكن من الأشياء التي تحسب لسيدورف نجاحه في إقناع بول جورجيس نتيب بالانضمام لصفوف المنتخب الكاميروني بعد رفضه العديد من المحاولات في السابق. وقد شارك نتيب في مباراتين وديتين بقميص المنتخب الفرنسي قبل انطلاق نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2016، قبل أن ينجح سيدورف في إقناعه بارتداء قميص المنتخب الكاميروني.
كما استدعى سيدورف المدافعين أدريان تاميزي لاعب نيس الفرنسي، وجيروم أونجيني لاعب ريد بول سالزبورغ النمساوي للمرة الأولى. وقد استدعى أيضا كلا من كارلوس كاميني، وألان نيوم، وإريك ماكسيم تشوبو - موتينغ، وأندريه أونانا، الذين رفضوا جميعا الانضمام للمنتخب الكاميروني في السنوات الأخيرة بسبب خلافات مع بروس أو بسبب مخاوف بشأن طريقة العمل التي يتبعها الاتحاد الكاميروني لكرة القدم ووزارة الرياضة.
وقد أدى الخلاف بين هاتين الهيئتين العام الماضي إلى قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعيين لجنة للإشراف على الانتخابات الجديدة للمسؤولين. وما تزال هذه اللجنة قائمة حتى الآن، لكن انتخابات كرة القدم لن تُجرى قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) القادم، عندما يسعى بول بيا، الذي يبلغ من العمر 85 عاماً ويحكم البلاد منذ عام 1982، إلى تمديد فترة حكمه.
وفي الأسبوع الذي يسبق تلك الانتخابات، من المتوقع أن يصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قراره بشأن استعدادات الكاميرون لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية، بعد أن هدد في وقت سابق بإمكانية سحب حق الاستضافة من الكاميرون إذا لم يتم تحسين البنية التحتية. وبصفتها البلد المستضيف للبطولة، تأهلت الكاميرون لكأس الأمم الأفريقية مباشرة رغم أنها تخوض التصفيات، لكن في حال سحب حق الاستضافة منها فسوف ينظر إلى مركزها في التصفيات وما إذا كان سيؤهلها للبطولة أم لا. لكن يمكن القول بأن القدرات التدريبية لكل من كلويفرت وسيدورف ليست هي الشيء الوحيد الذي يؤثر على نتائج ومستوى كرة القدم الكاميرونية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

رياضة عالمية عمر رمضان (الاتحاد السوري)

الاتحاد السوري يوقف لاعب المنتخب الأول عمر رمضان

أعلن مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم جملة من القرارات عقب اجتماعه الدوري الذي عُقد، الأربعاء، في مقر الاتحاد، وشملت ملفات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

مدرب التشيك: كنا الأقرب للفوز أمام جنوب أفريقيا

يعتقد ميروسلاف كوبيك مدرب منتخب جمهورية التشيك أن فريقه كان أقرب إلى الفوز من جنوب أفريقيا بعد تعادل كلا الفريقين 1 - 1 في المجموعة الأولى لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية الكاميرات قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي (وسائل إعلام أميركية)

شرطة فيلادلفيا تستعين بكاميرات للترجمة الفورية خلال كأس العالم

أصبح بإمكان ضباط شرطة فيلادلفيا الآن التواصل مع المتحدثين بغير الإنجليزية بضغطة زر واحدة، وذلك باستخدام كاميرات متطورة قادرة على ترجمة 50 لغة في الوقت الفعلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية هوغو بروس (إ.ب.أ)

مونديال 2026: مدرب جنوب أفريقيا يشيد بانتفاضة فريقه أمام التشيك

أشاد هوغو بروس، مدرب جنوب أفريقيا، بإصرار وعزيمة فريقه في العودة من تأخره ليتعادل 1 - 1 مع التشيك، الخميس، ليبقي هذا التعادل على آماله في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية مالو غوستو (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غوستو يُطمئن بشأن حالته البدنية قبل مواجهة العراق

أكّد المدافع الفرنسي مالو غوستو أن حالته البدنية مطمئنة بعد تعرضه لكدمة في قدمه اليمنى خلال التدريب، الأربعاء، قبل أربعة أيام من مواجهة العراق.

«الشرق الأوسط» (والثام)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended