سيدورف وكلويفرت يسعيان لإثبات خطأ المشككين في قدرتهما على قيادة الكاميرون

الانتقادات بدأت تتزايد بعد تعادل المنتخب مع فريق جزر القمر الهزيل في أول تجربة للثنائي الهولندي

أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
TT

سيدورف وكلويفرت يسعيان لإثبات خطأ المشككين في قدرتهما على قيادة الكاميرون

أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي

يقع ملعب سيد محمد شيخ على أطراف جزيرة القمر الكبرى في المحيط الهندي وتحيط به أشجار النخيل الأنيقة التي تبدو مثل الأضواء الكاشفة وهي تطل على أرض الملعب، الذي يعد أحد أكثر الأماكن روعة في عالم كرة القدم. لكن عندما استضافت جزر القمر، التي تأتي في المرتبة 149 عالميا في آخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم، المنتخب الكاميروني في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها الكاميرون العام المقبل، فإن كافة الأنظار اتجهت نحو دكة بدلاء الفريق الزائر، حيث يشرف نجما كرة القدم الهولندية كلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت على قيادة المنتخب الكاميروني لأول مرة.
وجاء تعاقد منتخب الكاميرون مع الثنائي الهولندي الشهر الماضي، بعد فشل المفاوضات مع المدير الفني السويدي الشهير سفين غوران إريكسون، بمثابة «انقلاب» بارع من قبل المسؤولين في الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، لكنه قوبل بالتشكيك من جانب آخرين في الكاميرون. وقد لخص المهاجم السابق لمنتخب الكاميرون، باتريك مبوما، تلك المخاوف عندما قال: «سيدورف لديه خبرات محدودة في عالم التدريب، ولم يتولى قيادة أي فريق لأكثر من ستة أشهر، سواء في ميلان الإيطالي أو في شنتشن الصيني أو في ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، الذي لم يتمكن من إنقاذه من الهبوط. أما كلويفرت فقد أشرف على تدريب منتخب كوراساو لفترة محدودة، وأعتقد أن ذلك ليس كافيا لتولي قيادة منتخب كبير مثل الكاميرون».
وأضاف: «نحن لا نشكك في مسيرتهما الفنية الرائعة كلاعبين، لكنني مندهش من أنه قبل أقل من عام من انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها الكاميرون، نتعاقد مع شخصين لم يعملا من قبل في قارة أفريقا ولا يعرفان أي شيء عن كرة القدم الأفريقية». وفي الحقيقة، تبدو تصريحات مبوما متوازنة وصحيحة إلى حد كبير، ربما باستثناء أنه نسي أن كلويفرت قد شغل منصب مساعد المدير الفني لمنتخب هولندا الذي وصل للدور نصف النهائي لكأس العالم عام 2014 بالبرازيل.
وقد عبر عدد من الكاميرونيين عن إعجابهم الشديد بتجربة المدير الفني السنغالي الشاب أليو سيسيه، الذي قاد منتخب السنغال للتأهل لنهائيات كأس العالم 2018 وقدم مستويات جيدة خلال البطولة، ويرون أن هناك اتجاها كبيرا للاعتماد على المديرين الفنيين الشباب، وتساءلوا: لماذا لم يتعاقد الاتحاد الكاميروني مع مدير فني كاميروني شاب لقيادة منتخب بلادهم؟ وعندما تم توجيه هذا السؤال لمبوما، قال عن سيدورف وكلويفرت: «أصبح يتعين علينا الآن أن نمنحهما الفرصة لإثبات ما يمكنهما تقديمه».
ومن المؤكد أن الحديث عن عدم خبرة الثنائي الهولندي في عالم التدريب أثير مجددا بعد تعادل المنتخب الكاميروني أمام جزر القمر. وقد اتخذ سيدورف وكلويفرت عددا من القرارات المثيرة للجدل، لعل أبرزها هو استبعاد اثنين من أشهر اللاعبين في البلاد، وهما بنجامين موكاندجو وكريستيان باسوغوغ، واللذين لعبا دورا محوريا في فوز منتخب الكاميرون بلقب كأس الأمم الأفريقية العام الماضي. ونتيجة للأداء القوي الذي قدمه هذان اللاعبان في تلك البطولة، انتقلا للعب في الدوري الصيني الممتاز بمقابل مادي كبير. وقال سيدورف عن استبعادهما: «اللاعبون الشباب الجيدون لا يلعبون في الصين أو في آسيا»، مشيرا إلى أنه سيعطي الأولوية للاعبين الذين يلعبون في أوروبا.
وتعرض سيدورف لانتقادات كبيرة بسبب هذه التصريحات، لا سيما أنها تأتي في وقت تقدم فيه الأندية الصينية عروضا مغرية لا تقاوم للاعبين الأفارقة. ويمتلك سيدورف قاعدة جيدة من اللاعبين الجيدين للاختيار من بينها، لكنها ليست بالقوة التي تجعله يستبعد لاعبين مهمين مثل موكاندجو وبازوغوج. وبدا سيدورف وكأنه يتراجع قليلا عن موقفه خلال المقابلة التي أجراها مع التلفزيون الكاميروني، عندما صرح بأنه استبعد هذين اللاعبين لأنه لم تكن هناك حاجة لقيامهما بهذه الرحلة الطويلة في الوقت الذي يعرف فيه قدراتهما بالفعل، وقال: «سوف نتواصل معهما بالتأكيد في المستقبل».
ربما كان من الممكن أن يقول سيدورف أيضا إن موكاندجو وبازوغوج كانا جزاء من التشكيلة التي فشلت في التأهل لنهائيات كأس العالم الأخيرة وأن المدير الفني السابق، هوغو بروس، قد استبعد أيضا باسوغوغ بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية، وقال حينها: «يتعين عليه أن يغير طريقة لعبه، التي أصبحت معروفة ومحفوظة للجميع. لو كنت أصغر من عمري الحالي بأربعين عاما وكنت لا أزال ألعب كرة القدم لم يكن باسوغوغ ليمر مني على الإطلاق، لأن الجميع أصبح يعرف ماذا يفعل عندما يتسلم الكرة. لقد تألق في كأس الأمم الأفريقية لأن جميع الفرق لم تكن تعرفه قبل ذلك، لكن الجميع يعرف طريقة لعبه الآن».
لكن مرة أخرى، ربما لم يكن من الحكمة أن يستشهد سيدورف بتصريحات المدير الفني البلجيكي السابق، لأنه أقيل من منصبه بعد عشرة أشهر من قيادة منتخب الكاميرون للحصول على كأس الأمم الأفريقية بسبب دخوله في خلافات مع عدد من اللاعبين، وكذلك مع وزارة الرياضة بالبلاد. لكن من الأشياء التي تحسب لسيدورف نجاحه في إقناع بول جورجيس نتيب بالانضمام لصفوف المنتخب الكاميروني بعد رفضه العديد من المحاولات في السابق. وقد شارك نتيب في مباراتين وديتين بقميص المنتخب الفرنسي قبل انطلاق نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2016، قبل أن ينجح سيدورف في إقناعه بارتداء قميص المنتخب الكاميروني.
كما استدعى سيدورف المدافعين أدريان تاميزي لاعب نيس الفرنسي، وجيروم أونجيني لاعب ريد بول سالزبورغ النمساوي للمرة الأولى. وقد استدعى أيضا كلا من كارلوس كاميني، وألان نيوم، وإريك ماكسيم تشوبو - موتينغ، وأندريه أونانا، الذين رفضوا جميعا الانضمام للمنتخب الكاميروني في السنوات الأخيرة بسبب خلافات مع بروس أو بسبب مخاوف بشأن طريقة العمل التي يتبعها الاتحاد الكاميروني لكرة القدم ووزارة الرياضة.
وقد أدى الخلاف بين هاتين الهيئتين العام الماضي إلى قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعيين لجنة للإشراف على الانتخابات الجديدة للمسؤولين. وما تزال هذه اللجنة قائمة حتى الآن، لكن انتخابات كرة القدم لن تُجرى قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) القادم، عندما يسعى بول بيا، الذي يبلغ من العمر 85 عاماً ويحكم البلاد منذ عام 1982، إلى تمديد فترة حكمه.
وفي الأسبوع الذي يسبق تلك الانتخابات، من المتوقع أن يصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قراره بشأن استعدادات الكاميرون لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية، بعد أن هدد في وقت سابق بإمكانية سحب حق الاستضافة من الكاميرون إذا لم يتم تحسين البنية التحتية. وبصفتها البلد المستضيف للبطولة، تأهلت الكاميرون لكأس الأمم الأفريقية مباشرة رغم أنها تخوض التصفيات، لكن في حال سحب حق الاستضافة منها فسوف ينظر إلى مركزها في التصفيات وما إذا كان سيؤهلها للبطولة أم لا. لكن يمكن القول بأن القدرات التدريبية لكل من كلويفرت وسيدورف ليست هي الشيء الوحيد الذي يؤثر على نتائج ومستوى كرة القدم الكاميرونية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة الأردن وفنزويلا بعمّان (الاتحاد الأردني)

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

واصل منتخب الأردن نتائجه المتواضعة منذ بداية العام الجاري 2026 بتعادل سلبي مع فنزويلا في مباراة ودية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عربية اللاعب معتصم إياد حمزة الطويل (الشرق الأوسط)

«حادث دهس» مأساوي يخطف موهبة الأهلي الأردني

خيّم الحزن على أسرة كرة القدم الأردنية، بعد وفاة اللاعب الناشئ معتصم إياد حمزة الطويل، لاعب فريق الأهلي تحت 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عربية فرحة لاعبي الجزائر بهدف رامي بنسبعيني في مرمى النيجر (الاتحاد الجزائري)

الجزائر تفوز على النيجر ودّيا

قلب منتخب الجزائر الطاولة على ضيفه النيجر، وهزمه بنتيجة 2 / 1 في مباراة ودية أقيمت مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تيزي وزو (الجزائر))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية ميكيل ميرينو يحتفل بثنائيته بمرمى كرواتيا في سبليت (أ.ب)

«دوري أمم أوروبا»: ميرينو يقود إسبانيا للفوز والتأهل لربع النهائي... وفوز ثلاثي لإنجلترا

تأهل منتخب إسبانيا إلى دور الثمانية بالمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، وذلك بعد فوزه على مضيّفه منتخب كرواتيا 1/2.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.