سيدورف وكلويفرت يسعيان لإثبات خطأ المشككين في قدرتهما على قيادة الكاميرون

الانتقادات بدأت تتزايد بعد تعادل المنتخب مع فريق جزر القمر الهزيل في أول تجربة للثنائي الهولندي

أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
TT

سيدورف وكلويفرت يسعيان لإثبات خطأ المشككين في قدرتهما على قيادة الكاميرون

أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي
أعلن عن تولي سيدورف وكلويفرت تدريب المنتخب الكاميروني الشهر الماضي

يقع ملعب سيد محمد شيخ على أطراف جزيرة القمر الكبرى في المحيط الهندي وتحيط به أشجار النخيل الأنيقة التي تبدو مثل الأضواء الكاشفة وهي تطل على أرض الملعب، الذي يعد أحد أكثر الأماكن روعة في عالم كرة القدم. لكن عندما استضافت جزر القمر، التي تأتي في المرتبة 149 عالميا في آخر تصنيف للاتحاد الدولي لكرة القدم، المنتخب الكاميروني في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها الكاميرون العام المقبل، فإن كافة الأنظار اتجهت نحو دكة بدلاء الفريق الزائر، حيث يشرف نجما كرة القدم الهولندية كلارنس سيدورف وباتريك كلويفرت على قيادة المنتخب الكاميروني لأول مرة.
وجاء تعاقد منتخب الكاميرون مع الثنائي الهولندي الشهر الماضي، بعد فشل المفاوضات مع المدير الفني السويدي الشهير سفين غوران إريكسون، بمثابة «انقلاب» بارع من قبل المسؤولين في الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، لكنه قوبل بالتشكيك من جانب آخرين في الكاميرون. وقد لخص المهاجم السابق لمنتخب الكاميرون، باتريك مبوما، تلك المخاوف عندما قال: «سيدورف لديه خبرات محدودة في عالم التدريب، ولم يتولى قيادة أي فريق لأكثر من ستة أشهر، سواء في ميلان الإيطالي أو في شنتشن الصيني أو في ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني، الذي لم يتمكن من إنقاذه من الهبوط. أما كلويفرت فقد أشرف على تدريب منتخب كوراساو لفترة محدودة، وأعتقد أن ذلك ليس كافيا لتولي قيادة منتخب كبير مثل الكاميرون».
وأضاف: «نحن لا نشكك في مسيرتهما الفنية الرائعة كلاعبين، لكنني مندهش من أنه قبل أقل من عام من انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها الكاميرون، نتعاقد مع شخصين لم يعملا من قبل في قارة أفريقا ولا يعرفان أي شيء عن كرة القدم الأفريقية». وفي الحقيقة، تبدو تصريحات مبوما متوازنة وصحيحة إلى حد كبير، ربما باستثناء أنه نسي أن كلويفرت قد شغل منصب مساعد المدير الفني لمنتخب هولندا الذي وصل للدور نصف النهائي لكأس العالم عام 2014 بالبرازيل.
وقد عبر عدد من الكاميرونيين عن إعجابهم الشديد بتجربة المدير الفني السنغالي الشاب أليو سيسيه، الذي قاد منتخب السنغال للتأهل لنهائيات كأس العالم 2018 وقدم مستويات جيدة خلال البطولة، ويرون أن هناك اتجاها كبيرا للاعتماد على المديرين الفنيين الشباب، وتساءلوا: لماذا لم يتعاقد الاتحاد الكاميروني مع مدير فني كاميروني شاب لقيادة منتخب بلادهم؟ وعندما تم توجيه هذا السؤال لمبوما، قال عن سيدورف وكلويفرت: «أصبح يتعين علينا الآن أن نمنحهما الفرصة لإثبات ما يمكنهما تقديمه».
ومن المؤكد أن الحديث عن عدم خبرة الثنائي الهولندي في عالم التدريب أثير مجددا بعد تعادل المنتخب الكاميروني أمام جزر القمر. وقد اتخذ سيدورف وكلويفرت عددا من القرارات المثيرة للجدل، لعل أبرزها هو استبعاد اثنين من أشهر اللاعبين في البلاد، وهما بنجامين موكاندجو وكريستيان باسوغوغ، واللذين لعبا دورا محوريا في فوز منتخب الكاميرون بلقب كأس الأمم الأفريقية العام الماضي. ونتيجة للأداء القوي الذي قدمه هذان اللاعبان في تلك البطولة، انتقلا للعب في الدوري الصيني الممتاز بمقابل مادي كبير. وقال سيدورف عن استبعادهما: «اللاعبون الشباب الجيدون لا يلعبون في الصين أو في آسيا»، مشيرا إلى أنه سيعطي الأولوية للاعبين الذين يلعبون في أوروبا.
وتعرض سيدورف لانتقادات كبيرة بسبب هذه التصريحات، لا سيما أنها تأتي في وقت تقدم فيه الأندية الصينية عروضا مغرية لا تقاوم للاعبين الأفارقة. ويمتلك سيدورف قاعدة جيدة من اللاعبين الجيدين للاختيار من بينها، لكنها ليست بالقوة التي تجعله يستبعد لاعبين مهمين مثل موكاندجو وبازوغوج. وبدا سيدورف وكأنه يتراجع قليلا عن موقفه خلال المقابلة التي أجراها مع التلفزيون الكاميروني، عندما صرح بأنه استبعد هذين اللاعبين لأنه لم تكن هناك حاجة لقيامهما بهذه الرحلة الطويلة في الوقت الذي يعرف فيه قدراتهما بالفعل، وقال: «سوف نتواصل معهما بالتأكيد في المستقبل».
ربما كان من الممكن أن يقول سيدورف أيضا إن موكاندجو وبازوغوج كانا جزاء من التشكيلة التي فشلت في التأهل لنهائيات كأس العالم الأخيرة وأن المدير الفني السابق، هوغو بروس، قد استبعد أيضا باسوغوغ بعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية، وقال حينها: «يتعين عليه أن يغير طريقة لعبه، التي أصبحت معروفة ومحفوظة للجميع. لو كنت أصغر من عمري الحالي بأربعين عاما وكنت لا أزال ألعب كرة القدم لم يكن باسوغوغ ليمر مني على الإطلاق، لأن الجميع أصبح يعرف ماذا يفعل عندما يتسلم الكرة. لقد تألق في كأس الأمم الأفريقية لأن جميع الفرق لم تكن تعرفه قبل ذلك، لكن الجميع يعرف طريقة لعبه الآن».
لكن مرة أخرى، ربما لم يكن من الحكمة أن يستشهد سيدورف بتصريحات المدير الفني البلجيكي السابق، لأنه أقيل من منصبه بعد عشرة أشهر من قيادة منتخب الكاميرون للحصول على كأس الأمم الأفريقية بسبب دخوله في خلافات مع عدد من اللاعبين، وكذلك مع وزارة الرياضة بالبلاد. لكن من الأشياء التي تحسب لسيدورف نجاحه في إقناع بول جورجيس نتيب بالانضمام لصفوف المنتخب الكاميروني بعد رفضه العديد من المحاولات في السابق. وقد شارك نتيب في مباراتين وديتين بقميص المنتخب الفرنسي قبل انطلاق نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2016، قبل أن ينجح سيدورف في إقناعه بارتداء قميص المنتخب الكاميروني.
كما استدعى سيدورف المدافعين أدريان تاميزي لاعب نيس الفرنسي، وجيروم أونجيني لاعب ريد بول سالزبورغ النمساوي للمرة الأولى. وقد استدعى أيضا كلا من كارلوس كاميني، وألان نيوم، وإريك ماكسيم تشوبو - موتينغ، وأندريه أونانا، الذين رفضوا جميعا الانضمام للمنتخب الكاميروني في السنوات الأخيرة بسبب خلافات مع بروس أو بسبب مخاوف بشأن طريقة العمل التي يتبعها الاتحاد الكاميروني لكرة القدم ووزارة الرياضة.
وقد أدى الخلاف بين هاتين الهيئتين العام الماضي إلى قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعيين لجنة للإشراف على الانتخابات الجديدة للمسؤولين. وما تزال هذه اللجنة قائمة حتى الآن، لكن انتخابات كرة القدم لن تُجرى قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) القادم، عندما يسعى بول بيا، الذي يبلغ من العمر 85 عاماً ويحكم البلاد منذ عام 1982، إلى تمديد فترة حكمه.
وفي الأسبوع الذي يسبق تلك الانتخابات، من المتوقع أن يصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قراره بشأن استعدادات الكاميرون لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية، بعد أن هدد في وقت سابق بإمكانية سحب حق الاستضافة من الكاميرون إذا لم يتم تحسين البنية التحتية. وبصفتها البلد المستضيف للبطولة، تأهلت الكاميرون لكأس الأمم الأفريقية مباشرة رغم أنها تخوض التصفيات، لكن في حال سحب حق الاستضافة منها فسوف ينظر إلى مركزها في التصفيات وما إذا كان سيؤهلها للبطولة أم لا. لكن يمكن القول بأن القدرات التدريبية لكل من كلويفرت وسيدورف ليست هي الشيء الوحيد الذي يؤثر على نتائج ومستوى كرة القدم الكاميرونية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

بودو غليمت يفاجئ دورتموند ويحقق فوزه الأول في دوري الأبطال

رياضة عالمية لاعبو بودو غليمت يحتفلون مع جماهيرهم عقب الفوز على بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)

بودو غليمت يفاجئ دورتموند ويحقق فوزه الأول في دوري الأبطال

حقق بودو غليمت النرويجي فوزه الأول في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما تغلب على ضيفه بوروسيا دورتموند.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية لاعبو شتوتغارت يحتفلون بتسجيل الهدف الثاني أمام سلوفان براتيسلافا (د.ب.أ)

شتوتغارت يواصل انتصاراته بثلاثية في شباك براتيسلافا

واصل شتوتغارت الألماني نتائجه الإيجابية، بعدما حقق فوزاً مستحقاً خارج أرضه على سلوفان براتيسلافا السلوفاكي.

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)
رياضة عالمية يهور نازارينا وأوليغ أوشيريتكو لاعبا شاختار دونيتسك يحتفلان بالهدف الثالث الذي سجله غليكر ميندوزا أمام آيك أثينا (إ.ب.أ)

ثلاثية لاتينية تقود شاختار للفوز على آيك أثينا في دوري الأبطال

حقق شاختار دونيتسك الأوكراني فوزاً ثميناً على آيك أثينا اليوناني بنتيجة 3-1، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تامي أبراهام يحتفل مع زميله جون ماكغين بتسجيل الهدف السادس لأستون فيلا أمام فنربخشة (د.ب.أ)

أستون فيلا يمطر شباك فنربخشة بسداسية في دوري الأبطال

واصل أستون فيلا الإنجليزي انطلاقته القوية في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما اكتسح ضيفه فنربخشة التركي بستة أهداف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماغنيس أكليوش يحتفل مع زملائه بتسجيل الهدف الرابع لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

باريس سان جيرمان يضرب مانشستر سيتي برباعية في ليلة أوروبية مثيرة

عاد باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا، بانتصار ثمين من ملعب «الاتحاد»، بعدما تغلب على مضيفه مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.