فلسطينيو لبنان يعتبرون إنهاء خدمات {أونروا} قضاءً على قضيتهم

حميد: قرار ترمب يؤدي إلى توطين مقنّع

أطفال يلهون في مخيم برج البراجنة الفلسطيني جنوب العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)
أطفال يلهون في مخيم برج البراجنة الفلسطيني جنوب العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيو لبنان يعتبرون إنهاء خدمات {أونروا} قضاءً على قضيتهم

أطفال يلهون في مخيم برج البراجنة الفلسطيني جنوب العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)
أطفال يلهون في مخيم برج البراجنة الفلسطيني جنوب العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)

يقرأ اللاجئون الفلسطينيون في لبنان الإعلان الأميركي عن وقف مساعدات الأونروا على أنه إنهاء لقضيتهم وتركهم لمصير مجهول. ولا يغريهم الكلام عن احتمال توطينهم مقابل تسويات تمهد لـ«صفقة العصر»، وذلك لأن «تجربتنا في لبنان لا تترك لنا أي حلم بحياة لائقة ولو بالحد الأدنى»، حسب أنور، من مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية.
تقول ريان، التي تعمل مدرسة لدى جمعية «الإخوة الفلسطينية» في المخيم: «عندما نسمع بوقف تمويل الأونروا يصيبنا الرعب، كيف سنحصل على الرعاية الطبية وكيف سنعلم أولادنا؟». وتضيف: «مأساتنا لن تنهيها جنسية لبنانية أو عربية. أما إذا كان الحل عبر جنسية أوروبية فهذا عز الطلب».
وماذا عن حق العودة؟ تجيب ريان، المدرِّسة والمتخصصة في علم الاجتماع: «حق العودة يتحدث عنه جدودنا. أنا لا أريد هذا السراب. أريد مستقبلاً واعداً لي ولأولادي». وقرار ترمب الذي يرعب الفلسطينيين، رد عليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي، بمطالبة الجامعة العربية باتخاذ قرار بهذا الشأن، كما دفع وزير الخارجية جبران باسيل إلى مطالبة الدول العربية بسد نقص التمويل الأميركي، ذلك أن القرار الأميركي يعيد «فزاعة» توطين اللاجئين الفلسطينيين إلى التداول.
وفي هذا الصدد، يقول النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها برّي، أيوب حميد لـ«الشرق الأوسط»: «نصوص الدستور تنفي أي إمكانية للتوطين أو ما يمكن أن يغيّر الصيغة اللبنانية بتلاوينها. لكن الإدارة الأميركية تريد القضاء على القضية الفلسطينية عبر خطوات متلاحقة بدأت بنقل سفارتها إلى القدس وإعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وقرار يهودية الدولة، واليوم قرار وقف تمويل الأونروا... هناك سلسلة من الأحداث تقود إلى صفقة العصر. ولا ننسى التشتيت الممنهج للفلسطينيين في المخيمات الكبيرة في سوريا والأردن ولبنان وترك شؤون اللاجئين الفلسطينيين لتتحملها الدول المضيفة، هناك مسار يُستكمل، ومع القرار بشأن الأونروا تكبر التداعيات على المجتمع اللبناني».
ويتابع: «الحديث عن التوطين ليس وليد اللحظة. ففي مراحل سابقة كانت هناك إغراءات لدفع لبنان إلى هذه الخطوة رغم تمسك الفلسطينيين منذ عام 1948 بحق العودة، ومثل هذا القرار يؤدي إلى توطين مقنع حتى لو لم يحصل التوطين بالشكل الرسمي».
أما مدير مركز تطوير للدراسات هشام دبسي فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يحصل هو خطوط عريضة لملامح شرق أوسط جديد، وفيه غموض هدام ومرعب يمس بالأهداف الرئيسية للفلسطينيين، والدليل ما بدأ يقدم منذ أسبوع عن كيان فلسطيني مستقل في غزة وكونفدرالية بين الضفة والأردن. هنا نتكلم عن مساحة من الغموض في السياسات الأميركية في معالجة شؤون المنطقة باتجاه شرق أوسط جديد. وهذه الحالة بكل تناقضاتها الداخلية والخارجية تجعل مناقشة ما يجري في الأونروا جزءاً من الصورة الشاملة».
ويرى دبسي أن «الذعر في لبنان مدفوع الأجر من جانب الممانعين الذين التقوا مع اليمين المسيحي اللبناني المتطرف لاستخدام الموضوع الفلسطيني. وكل هذه الموجة الاستخدامية ستزول مع أي حل لموضوع الأونروا بدأت تبحثه دول أوروبية مع روسيا والصين. ما يجعل التورط في الاستنتاجات السريعة غير مفيد».
لكن واقع الحال الفلسطيني لا يهتم بالتحليل. يقول محمد عطعوط، وهو صاحب دكان للقهوة عند مدخل المخيم، لـ«الشرق الأوسط»: «قبل سؤالي عن الأونروا، اسألوا عن أحوالنا، اللاجئون الفلسطينيون يعيشون يأساً كاملاً. المهم أن نخرج من هذا البلد. أريد جنسية تحترمني كإنسان. إذا سنحت لي فرصة المغادرة سأترك دكاني ولن أنتظر حتى أبيعه، نحن نموت على أبواب المستشفيات ويأتي من يبشّرنا بزوال الأونروا». ويرى محمد أن «السياسيين كاذبون يريدون استمرار معاناة اللاجئين الفلسطينيين ليتاجروا بقضيتهم». ورغم نقمته يبقى حلم محمد أن «يعود إلى قرية الكويكات في قضاء عكا، التي لا يعرفها لكنه يحتفظ بصور لها. فهو مستعد أن يمضي ما بقي من حياته هناك ولو في خيمة، أما مناطق الحكم الذاتي فلا يشعر بأي انتماء إليها».
ابتسام درويش ترى أن إلغاء الأونروا يعني «أن نجوع أكثر مما نحن جائعين. فأنا لا أذهب إلى طبيب لأني لا أملك ثمن الدواء، أكتفي بما أحصل عليه من الأونروا». ابتسام تشعر أن خيارها الوحيد هي العودة إلى فلسطين. أما وسام علي فهو يريد الهجرة. ويقول: «إذا أقفلوا الأونروا فإنهم يمحون الشاهد الوحيد على قضيتنا. فليفتحوا لنا البحر، ويحضروا البواخر لإخراجنا من لبنان. العودة إلى فلسطين لن تكون ممكنة لأن ما يجري هو قتل لقضيتنا».
ويقول رئيس جمعية «الإخوة الفلسطينية للعمل الثقافي والاجتماعي» حسن مصطفى، لـ«الشرق الأوسط»: «الفلسطينيون روّضوا أنفسهم على تحمل الآلام التي يسببها لهم الآخرون. وسنصمد لأنه لا خيار آخر لدينا غير التمسك بما هو قائم لمواجهة مفاعيل هذه الإجراءات». ويضيف: «الأونروا التي أنشئت بفعل نكبة 1948، شاهد على واقع الناس في مخيمات لبنان، وأي محاولة لإلغائها وإلحاق الفلسطينيين بمؤسسة دولية أخرى سوف تقودنا إلى المرحلة النهائية في مشروع القضاء على القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة. وبعد 70 عاماً من النضال يأتي الإسرائيلي ويقول إنه صاحب الحق في هذه الأرض، بالتالي لا وطن لدينا وسنبقى تائهين نسأل من يوطننا».
ويشير مصطفى إلى أن «لدى الفلسطينيين مشكلة حقيقية في لبنان. فالدولة التي ترفع صرختها ضد التوطين عليها أن تنسق مع المرجعية الفلسطينية لأنها صاحبة القضية، وليس من خلال مؤتمرات صحافية أو تصريحات. كما أن عليها أن تحسّن أوضاع الفلسطينيين».
ويضيف: «نحن نطالب الدولة اللبنانية بأن تحترم كرامتنا، إذ لا يمكن أن تبقى المخيمات الفلسطينية بؤر حرمان، في المقابل نشدد على احترام السيادة اللبنانية. نتعاطى بإيجابية مع السلطات اللبنانية ونتوقع أن تعاملنا بالمثل، ولا علاقة لنا بالصراعات الطائفية والمذهبية، فقد حان الوقت لرؤية مشتركة تتيح مواجهة مشروع تصفية القضية الفلسطينية».



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.