بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

يتحدث عن الانتقال إلى برشلونة بعد عودته إلى مانشستر يونايتد بأغلى صفقة في الدوري الإنجليزي

بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز)  -  بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز) - بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
TT

بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز)  -  بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز) - بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)

في المدخل الرئيسي لأكاديمية «كافيه فيرت» للناشئين التابعة لنادي لوهافر الفرنسي توجد مجموعة من الجوائز التي فاز بها فريق الشباب بالنادي وإلى جانبها صور لنحو 30 لاعبا من اللاعبين البارزين الذين لعبوا للنادي من قبل وهم يرتدون القميص الأزرق المميز للنادي.
ومن بين هذه الصور هناك صورة لبول بوغبا التقطت له خلال مشاركته في إحدى المباريات مع المنتخب الفرنسي. وفي السيرة الذاتية للاعب الفرنسي والتي تحمل اسم «بوغبا» وكتبها كل من لوكا كايولي وسيريل كولوت، يشرح أحد العاملين السبب وراء وضع صورة بوغبا على مدخل النادي وهو يرتدي قميص المنتخب الفرنسي وليس قميص النادي قائلا: «لم يبق معنا وقتا طويلا حتى نحصل له على صور بقميص النادي».
ولم يكن هذا غريبا على بوغبا الذي اتسمت مسيرته الكروية بالكثير من التنقل والترحال في كثير من الأحيان. وقد لعب بوغبا أيضا في مراحله السنية الصغيرة لنادي «يو إس تورسي» الفرنسي، وكان الشيء المثير للانتباه هو أن الموقع الإلكتروني الخاص بالنادي قد وضع معرض صور لأبرز اللاعبين الذين سبق لهم ارتداء قميص النادي، لكن لم تكن صورة بوغبا موجودة أيضا، ولأسباب لم يتم شرحها بشكل كامل! لعب بوغبا لهذا النادي، الذي يقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، لفترة وجيزة عندما بدأ يجذب الأنظار إليه وهو في سن المراهقة. وبعد بضعة أشهر، رحل إلى نادي لوهافر. يقول الرئيس السابق لنادي يو إس تورسي، جان بيير دامونت: «لم نكن متفاجئين، لكننا شعرنا بخيبة أمل».
وحتى نادي لوهافر استشاط غضبا بعد ذلك عقب رحيل بوغبا إلى مانشستر يونايتد وتقدم بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وفي عام 2012 حدثت ضجة أخرى عندما رحل بوغبا من مانشستر يونايتد إلى يوفنتوس الإيطالي. وكان مانشستر يونايتد مقتنعا بأن بوغبا قد خطط لهذه الخطوة منذ وقت طويل.
وقال المدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون آنذاك: «لا أعتقد أنه أظهر لنا أي احترام على الإطلاق. لكي أكون صادقاً، إذا استمر في التصرف بهذه الطريقة، فأنا سعيد جداً لأنه رحل عن النادي على أي حال».
وحتى هذه اللحظة، قد يجد البعض الأعذار لبوغبا ويقول إنه قد قضى أربع سنوات كاملة مع يوفنتوس. لكن الحقيقة هي أن هذا الكلام مضلل وغير دقيق بعض الشيء، لأنه بعد مرور عامين من اللعب بقميص السيدة العجوز، أبلغ بوغبا مانشستر يونايتد بأنه متقبل لفكرة عودته إلى «أولد ترافورد» مرة أخرى.
وكان المدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد ديفيد مويز معجبا بقدرات وإمكانيات بوغبا، لكن كان لديه بعض التساؤلات بشأن اللاعب الفرنسي، وهي التساؤلات التي لا تزال بحاجة إلى الإجابة عنها حتى الآن.
لقد كان مويز يريد أن يعرف لماذا لعب بوغبا لاثنين من أكبر الأندية في العالم وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، ثم يقرر الرحيل عنهما؟ وهل سيستمر في هذا التنقل بصورة دائمة أم لا؟
لقد كان بوغبا مستعدا دائما لمناقشة انتقاله المحتمل وكان سعيدا بأن يرتبط اسمه دائما بالانتقال إلى أندية أخرى، وهي الصفات التي كانت تجعل مويز يشعر بالقلق، وبالتالي رفض دفع المقابل المادي المطلوب للحصول على خدمات النجم الفرنسي، والذي وصل حينها إلى 65 مليون جنيه إسترليني.
قد يعتقد البعض أن مويز أخطأ في عدم التعاقد مع بوغبا، خاصة أن المدير الفني الاسكوتلندي كان يواجه أوقاتا صعبة للغاية في مانشستر يونايتد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن مويز كان مخطئا فيما يتعلق ببوغبا، والدليل على ذلك أن اللاعب قد بدأ يتصرف بنفس الطريقة ويفكر في الرحيل مرة أخرى بعد عامين من قيام المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بإعادته إلى مانشستر يونايتد، الذي رحل عنه من دون مقابل وعاد إليه مقابل 89 مليون جنيه إسترليني!
كيف يتم تقييم التصريحات التي أدلى بها بوغبا خلال وجوده مع منتخب بلاده في الفترة الأخيرة عندما سُئل عن التقارير التي تشير إلى اهتمام نادي برشلونة بخدماته؟ لقد قال بوغبا: «مستقبلي حاليا في مانشستر يونايتد، فما زال لدي عقد يربطني بالنادي وأنا ألعب هناك في الوقت الحالي، لكن من يدري ما سيحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وكان بوغبا قد أبلغ بالفعل مجموعة من الصحافيين الإنجليز، في اليوم الأول للموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنه إذا عبر عن مشاعره الحقيقية فسوف تفرض عليه غرامة مالية. والآن، وبينما كان يتحدث إلى صحافيين من ألمانيا، أومأ برأسه، تعبيرا عن موافقته، عما إذا كانت العلاقة بينه وبين مورينيو تتسم بالتوتر في بعض الأحيان.
مرة أخرى، كانت هناك فرصة أمام بوغبا لكي ينفي كل التقارير التي تشير إلى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد من خلال التأكيد على أنه سعيد في «أولد ترافورد» والحديث بشكل إيجابي عن النادي، لكنه قرر أن يذهب في الاتجاه الآخر.
وبعد أقل من 24 ساعة فقط من هذه التصريحات خرج بوغبا بتصريحات جديدة قال فيها: «الشائعات هي مجرد شائعات، لكن لست أنا من يتحدث». لقد بدا بوغبا في التصريحات وكأنه شخص يرتدي قناعا ويقف بجوار بنك تعرض للسرقة وهو يملأ جيوبه بالأموال ثم يخبر الشرطة بالاتجاه الذي سار فيه لصوص البنك!.
ربما نسي بوغبا أنه لم يمضِ سوى بضعة أشهر فقط على التصريحات التي أدلى بها المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والتي قال فيها إن وكيل أعمال بوغبا، مينو رايولا، قد حاول إقناعه بتقديم عرض للاعب في فترة الانتقالات الشتوية الماضية!.
وزعم رايولا في وقت لاحق بأن تصريحات غوارديولا غير صحيحة، قبل أن يخرج مورينيو ويقول إن هذا يعني أن «أحدهما كاذب»، إما غوارديولا أو رايولا. وقد كان مورينيو محقا في هذه التصريحات، ومعظمنا يعرف بالفعل من الصادق ومن الكاذب منهما!.
ومن المؤكد أنه لا يجب التقليل من الدور الذي يلعبه رايولا في هذه القصة، مع الأخذ بعين الاعتبار المبلغ المذهل الذي حصل عليه من آخر انتقال لبوغبا، (41 مليون جنيه إسترليني) وفقاً لصحافيي «دير شبيغل» الألمانية، رافائيل بوشمان ومايكل وولزينغر، في كتاب بعنوان «تسريبات كرة القدم: الأسرار القذرة لكرة القدم».
وهذه هي الطريقة التي يحصل بها وكلاء اللاعبين على الأموال، حيث يبدأون بإقناع اللاعبين بضرورة الانتقال من أجل الحصول على نسبة من قيمة الصفقة مستغلين حقيقة أن أندية النخبة في العالم تبحث دائما عن تدعيم صفوفها.
وعلى هذا النحو، فمن المناسب تماما بالنسبة لرايولا أن يحاول نقل بوغبا إلى ناد آخر في صفقة انتقال كبيرة حتى يحصل هو الآخر على مبلغ كبير من قيمة الصفقة، وبالتالي فمن المتوقع أن نرى كل هذا الضجيج.
ولكي ندرك ما يحدث يتعين علينا أن نستمع إلى القصة التي رواها النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يعتمد على رايولا كوكيل أعمال له أيضا، بشأن الذهاب لرؤية المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، لوتشيانو موغي، قبل بضع سنوات من أجل إعادة التفاوض على عقده.
يقول إبراهيموفيتش: «لقد أردت معاملة موغي بطريقة مهذبة تتناسب مع مكانته في النادي. كان معي رايولا، الذي دخل مكتب موغي وجلس على كرسيه ووضع قدميه على المنضدة، دون أن يبدي اهتماما بأي شيء».
وعندما أخبر إبراهيموفيتش رايولا بأنه من غير المناسب أن يقوم بذلك، تحدث رايولا بطريقة غير مهذبة وطلب منه أن يصمت ولا يتحدث بأي كلمة. وعندما جاء موغي تبادل الاثنان بعض الكلمات الغاضبة، وفي غضون ساعة واحدة كان رايولا قد عقد صفقة هي الأكبر في تاريخ يوفنتوس.
يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «كنت أعرف أن هذا الرجل يمكنه التفاوض، لكن اتضح أنه الأكثر براعة على الإطلاق في هذا الأمر».
أما أكثر شيء مخيب للآمال في حالة بوغبا فيتمثل في أنه جاء إلى إنجلترا كأغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يقدم المستوى الذي يدل على أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي فعله بوغبا لكي يثبت أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير؟ ألم يكن من الأفضل بالنسبة لبوغبا أن يضع أولوية لكي يظهر للجميع أنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي جعلت مورينيو يتعاقد معه ويزعم أنه أفضل لاعب خط وسط في العالم وأن يقدم المستوى الذي يتناسب مع مكانته كلاعب حاصل على لقب كأس العالم مع منتخب بلاده ويصنف على أنه من فئة النجوم الكبار؟ وما هي مشكلته بالضبط؟
وإذا كانت مشكلة بوغبا تتمثل في مورينيو، فربما لن نعرف الآن الأسباب الحقيقية لذلك ويتعين علينا أن ننتظر بعض الوقت لنتعرف على كافة التفاصيل. لكن من المحزن أن نرى أن لاعبا بحجم وإمكانيات بوغبا لا يحاول جاهدا أن يتغلب على تلك المشكلات.
يذكرنا ما يحدث مع بوغبا الآن بالموسم الأخير للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في مانشستر يونايتد، عندما أشار بوضوح إلى أنه يبحث عن مغامرة أفضل في مكان آخر. لكن الفرق بين الاثنين يتمثل في أن النجم البرتغالي، قد قدم ما يجعله متأكدا من أن صورته ستكون ضمن معرض الصور الذي يضعه مانشستر يونايتد في مدخل النادي بكل فخر وكبرياء.


مقالات ذات صلة

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

قال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل من الخسارة أمام أستون فيلا بنتيجة 1-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن بالفوز على هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: هامبورغ يسقط أمام بادربورن... شالكه يتعادل ولايبزيغ يكتسح

اقتنص فريق بادربورن فوزاً صعباً أمام ضيفه هامبورغ بنتيجة 1/ صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بادربون (ألمانيا))
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش يحتفل بعد نهاية مواجهة آرسنال وإيفرتون (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: آرسنال يهزم إيفرتون... ويشارك مان سيتي الصدارة

فاز آرسنال على ضيفه إيفرتون بهدفين دون رد، السبت، ليتساوى مع مانشستر سيتي على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد مرور 8 جولات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  لامين يامال في تدريبات برشلونة استعدادا للكلاسيكو (إ.ب.أ)

يامال ومبابي في مواجهة نارية بالكلاسيكو قبل التنافس على «الكرة الذهبية»

يأمل كل من لامين يامال وكيليان مبابي في الفوز بجائزة الكرة الذهبية مساء الاثنين، حيث من المتوقع أن يحضرا الحفل الذي سيقام في لندن لمنح الجائزة الفردية المرموقة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية زد المصري ودّع منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية (نادي زد)

«الكونفيدرالية الأفريقية»: زد المصري يودّع بالخسارة أمام عزام التنزاني

ودّع زد المصري منافسات كأس الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم بخسارته 1-صفر أمام مضيّفه عزام التنزاني في إياب الدور التمهيدي الثاني (دور 32) السبت.

«الشرق الأوسط» (دار السلام (تنزانيا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.