بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

يتحدث عن الانتقال إلى برشلونة بعد عودته إلى مانشستر يونايتد بأغلى صفقة في الدوري الإنجليزي

بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز)  -  بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز) - بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
TT

بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز)  -  بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز) - بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)

في المدخل الرئيسي لأكاديمية «كافيه فيرت» للناشئين التابعة لنادي لوهافر الفرنسي توجد مجموعة من الجوائز التي فاز بها فريق الشباب بالنادي وإلى جانبها صور لنحو 30 لاعبا من اللاعبين البارزين الذين لعبوا للنادي من قبل وهم يرتدون القميص الأزرق المميز للنادي.
ومن بين هذه الصور هناك صورة لبول بوغبا التقطت له خلال مشاركته في إحدى المباريات مع المنتخب الفرنسي. وفي السيرة الذاتية للاعب الفرنسي والتي تحمل اسم «بوغبا» وكتبها كل من لوكا كايولي وسيريل كولوت، يشرح أحد العاملين السبب وراء وضع صورة بوغبا على مدخل النادي وهو يرتدي قميص المنتخب الفرنسي وليس قميص النادي قائلا: «لم يبق معنا وقتا طويلا حتى نحصل له على صور بقميص النادي».
ولم يكن هذا غريبا على بوغبا الذي اتسمت مسيرته الكروية بالكثير من التنقل والترحال في كثير من الأحيان. وقد لعب بوغبا أيضا في مراحله السنية الصغيرة لنادي «يو إس تورسي» الفرنسي، وكان الشيء المثير للانتباه هو أن الموقع الإلكتروني الخاص بالنادي قد وضع معرض صور لأبرز اللاعبين الذين سبق لهم ارتداء قميص النادي، لكن لم تكن صورة بوغبا موجودة أيضا، ولأسباب لم يتم شرحها بشكل كامل! لعب بوغبا لهذا النادي، الذي يقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، لفترة وجيزة عندما بدأ يجذب الأنظار إليه وهو في سن المراهقة. وبعد بضعة أشهر، رحل إلى نادي لوهافر. يقول الرئيس السابق لنادي يو إس تورسي، جان بيير دامونت: «لم نكن متفاجئين، لكننا شعرنا بخيبة أمل».
وحتى نادي لوهافر استشاط غضبا بعد ذلك عقب رحيل بوغبا إلى مانشستر يونايتد وتقدم بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وفي عام 2012 حدثت ضجة أخرى عندما رحل بوغبا من مانشستر يونايتد إلى يوفنتوس الإيطالي. وكان مانشستر يونايتد مقتنعا بأن بوغبا قد خطط لهذه الخطوة منذ وقت طويل.
وقال المدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون آنذاك: «لا أعتقد أنه أظهر لنا أي احترام على الإطلاق. لكي أكون صادقاً، إذا استمر في التصرف بهذه الطريقة، فأنا سعيد جداً لأنه رحل عن النادي على أي حال».
وحتى هذه اللحظة، قد يجد البعض الأعذار لبوغبا ويقول إنه قد قضى أربع سنوات كاملة مع يوفنتوس. لكن الحقيقة هي أن هذا الكلام مضلل وغير دقيق بعض الشيء، لأنه بعد مرور عامين من اللعب بقميص السيدة العجوز، أبلغ بوغبا مانشستر يونايتد بأنه متقبل لفكرة عودته إلى «أولد ترافورد» مرة أخرى.
وكان المدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد ديفيد مويز معجبا بقدرات وإمكانيات بوغبا، لكن كان لديه بعض التساؤلات بشأن اللاعب الفرنسي، وهي التساؤلات التي لا تزال بحاجة إلى الإجابة عنها حتى الآن.
لقد كان مويز يريد أن يعرف لماذا لعب بوغبا لاثنين من أكبر الأندية في العالم وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، ثم يقرر الرحيل عنهما؟ وهل سيستمر في هذا التنقل بصورة دائمة أم لا؟
لقد كان بوغبا مستعدا دائما لمناقشة انتقاله المحتمل وكان سعيدا بأن يرتبط اسمه دائما بالانتقال إلى أندية أخرى، وهي الصفات التي كانت تجعل مويز يشعر بالقلق، وبالتالي رفض دفع المقابل المادي المطلوب للحصول على خدمات النجم الفرنسي، والذي وصل حينها إلى 65 مليون جنيه إسترليني.
قد يعتقد البعض أن مويز أخطأ في عدم التعاقد مع بوغبا، خاصة أن المدير الفني الاسكوتلندي كان يواجه أوقاتا صعبة للغاية في مانشستر يونايتد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن مويز كان مخطئا فيما يتعلق ببوغبا، والدليل على ذلك أن اللاعب قد بدأ يتصرف بنفس الطريقة ويفكر في الرحيل مرة أخرى بعد عامين من قيام المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بإعادته إلى مانشستر يونايتد، الذي رحل عنه من دون مقابل وعاد إليه مقابل 89 مليون جنيه إسترليني!
كيف يتم تقييم التصريحات التي أدلى بها بوغبا خلال وجوده مع منتخب بلاده في الفترة الأخيرة عندما سُئل عن التقارير التي تشير إلى اهتمام نادي برشلونة بخدماته؟ لقد قال بوغبا: «مستقبلي حاليا في مانشستر يونايتد، فما زال لدي عقد يربطني بالنادي وأنا ألعب هناك في الوقت الحالي، لكن من يدري ما سيحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وكان بوغبا قد أبلغ بالفعل مجموعة من الصحافيين الإنجليز، في اليوم الأول للموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنه إذا عبر عن مشاعره الحقيقية فسوف تفرض عليه غرامة مالية. والآن، وبينما كان يتحدث إلى صحافيين من ألمانيا، أومأ برأسه، تعبيرا عن موافقته، عما إذا كانت العلاقة بينه وبين مورينيو تتسم بالتوتر في بعض الأحيان.
مرة أخرى، كانت هناك فرصة أمام بوغبا لكي ينفي كل التقارير التي تشير إلى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد من خلال التأكيد على أنه سعيد في «أولد ترافورد» والحديث بشكل إيجابي عن النادي، لكنه قرر أن يذهب في الاتجاه الآخر.
وبعد أقل من 24 ساعة فقط من هذه التصريحات خرج بوغبا بتصريحات جديدة قال فيها: «الشائعات هي مجرد شائعات، لكن لست أنا من يتحدث». لقد بدا بوغبا في التصريحات وكأنه شخص يرتدي قناعا ويقف بجوار بنك تعرض للسرقة وهو يملأ جيوبه بالأموال ثم يخبر الشرطة بالاتجاه الذي سار فيه لصوص البنك!.
ربما نسي بوغبا أنه لم يمضِ سوى بضعة أشهر فقط على التصريحات التي أدلى بها المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والتي قال فيها إن وكيل أعمال بوغبا، مينو رايولا، قد حاول إقناعه بتقديم عرض للاعب في فترة الانتقالات الشتوية الماضية!.
وزعم رايولا في وقت لاحق بأن تصريحات غوارديولا غير صحيحة، قبل أن يخرج مورينيو ويقول إن هذا يعني أن «أحدهما كاذب»، إما غوارديولا أو رايولا. وقد كان مورينيو محقا في هذه التصريحات، ومعظمنا يعرف بالفعل من الصادق ومن الكاذب منهما!.
ومن المؤكد أنه لا يجب التقليل من الدور الذي يلعبه رايولا في هذه القصة، مع الأخذ بعين الاعتبار المبلغ المذهل الذي حصل عليه من آخر انتقال لبوغبا، (41 مليون جنيه إسترليني) وفقاً لصحافيي «دير شبيغل» الألمانية، رافائيل بوشمان ومايكل وولزينغر، في كتاب بعنوان «تسريبات كرة القدم: الأسرار القذرة لكرة القدم».
وهذه هي الطريقة التي يحصل بها وكلاء اللاعبين على الأموال، حيث يبدأون بإقناع اللاعبين بضرورة الانتقال من أجل الحصول على نسبة من قيمة الصفقة مستغلين حقيقة أن أندية النخبة في العالم تبحث دائما عن تدعيم صفوفها.
وعلى هذا النحو، فمن المناسب تماما بالنسبة لرايولا أن يحاول نقل بوغبا إلى ناد آخر في صفقة انتقال كبيرة حتى يحصل هو الآخر على مبلغ كبير من قيمة الصفقة، وبالتالي فمن المتوقع أن نرى كل هذا الضجيج.
ولكي ندرك ما يحدث يتعين علينا أن نستمع إلى القصة التي رواها النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يعتمد على رايولا كوكيل أعمال له أيضا، بشأن الذهاب لرؤية المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، لوتشيانو موغي، قبل بضع سنوات من أجل إعادة التفاوض على عقده.
يقول إبراهيموفيتش: «لقد أردت معاملة موغي بطريقة مهذبة تتناسب مع مكانته في النادي. كان معي رايولا، الذي دخل مكتب موغي وجلس على كرسيه ووضع قدميه على المنضدة، دون أن يبدي اهتماما بأي شيء».
وعندما أخبر إبراهيموفيتش رايولا بأنه من غير المناسب أن يقوم بذلك، تحدث رايولا بطريقة غير مهذبة وطلب منه أن يصمت ولا يتحدث بأي كلمة. وعندما جاء موغي تبادل الاثنان بعض الكلمات الغاضبة، وفي غضون ساعة واحدة كان رايولا قد عقد صفقة هي الأكبر في تاريخ يوفنتوس.
يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «كنت أعرف أن هذا الرجل يمكنه التفاوض، لكن اتضح أنه الأكثر براعة على الإطلاق في هذا الأمر».
أما أكثر شيء مخيب للآمال في حالة بوغبا فيتمثل في أنه جاء إلى إنجلترا كأغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يقدم المستوى الذي يدل على أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي فعله بوغبا لكي يثبت أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير؟ ألم يكن من الأفضل بالنسبة لبوغبا أن يضع أولوية لكي يظهر للجميع أنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي جعلت مورينيو يتعاقد معه ويزعم أنه أفضل لاعب خط وسط في العالم وأن يقدم المستوى الذي يتناسب مع مكانته كلاعب حاصل على لقب كأس العالم مع منتخب بلاده ويصنف على أنه من فئة النجوم الكبار؟ وما هي مشكلته بالضبط؟
وإذا كانت مشكلة بوغبا تتمثل في مورينيو، فربما لن نعرف الآن الأسباب الحقيقية لذلك ويتعين علينا أن ننتظر بعض الوقت لنتعرف على كافة التفاصيل. لكن من المحزن أن نرى أن لاعبا بحجم وإمكانيات بوغبا لا يحاول جاهدا أن يتغلب على تلك المشكلات.
يذكرنا ما يحدث مع بوغبا الآن بالموسم الأخير للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في مانشستر يونايتد، عندما أشار بوضوح إلى أنه يبحث عن مغامرة أفضل في مكان آخر. لكن الفرق بين الاثنين يتمثل في أن النجم البرتغالي، قد قدم ما يجعله متأكدا من أن صورته ستكون ضمن معرض الصور الذي يضعه مانشستر يونايتد في مدخل النادي بكل فخر وكبرياء.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية الموسم المقبل قد تشارك خمسة أندية سعودية في دوري النخبة الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستشارك بـ5 أندية في دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأربعاء، إن خمسة أندية سعودية ستشارك في بطولة دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عالمية نيمار (رويترز)

تأكيد براءة نيمار من الفساد في قضية انتقاله إلى برشلونة

أكّدت المحكمة العليا الإسبانية في الاستئناف تبرئة النجم البرازيلي نيمار وعدد من المسؤولين السابقين في نادي برشلونة الذين كانوا يواجهون اتهامات بالفساد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم اليوم الأربعاء عن صورة دقيقة لقوة وكالات اللاعبين على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!