بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

يتحدث عن الانتقال إلى برشلونة بعد عودته إلى مانشستر يونايتد بأغلى صفقة في الدوري الإنجليزي

بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز)  -  بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز) - بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
TT

بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز)  -  بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)
بول بوغبا مطالب بتقديم ما يثبت استحقاقه لقب أغلى لاعب في إنجلترا (رويترز) - بوغبا ومورينيو والعلاقة المتوترة بينهما (إ.ب.أ)

في المدخل الرئيسي لأكاديمية «كافيه فيرت» للناشئين التابعة لنادي لوهافر الفرنسي توجد مجموعة من الجوائز التي فاز بها فريق الشباب بالنادي وإلى جانبها صور لنحو 30 لاعبا من اللاعبين البارزين الذين لعبوا للنادي من قبل وهم يرتدون القميص الأزرق المميز للنادي.
ومن بين هذه الصور هناك صورة لبول بوغبا التقطت له خلال مشاركته في إحدى المباريات مع المنتخب الفرنسي. وفي السيرة الذاتية للاعب الفرنسي والتي تحمل اسم «بوغبا» وكتبها كل من لوكا كايولي وسيريل كولوت، يشرح أحد العاملين السبب وراء وضع صورة بوغبا على مدخل النادي وهو يرتدي قميص المنتخب الفرنسي وليس قميص النادي قائلا: «لم يبق معنا وقتا طويلا حتى نحصل له على صور بقميص النادي».
ولم يكن هذا غريبا على بوغبا الذي اتسمت مسيرته الكروية بالكثير من التنقل والترحال في كثير من الأحيان. وقد لعب بوغبا أيضا في مراحله السنية الصغيرة لنادي «يو إس تورسي» الفرنسي، وكان الشيء المثير للانتباه هو أن الموقع الإلكتروني الخاص بالنادي قد وضع معرض صور لأبرز اللاعبين الذين سبق لهم ارتداء قميص النادي، لكن لم تكن صورة بوغبا موجودة أيضا، ولأسباب لم يتم شرحها بشكل كامل! لعب بوغبا لهذا النادي، الذي يقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، لفترة وجيزة عندما بدأ يجذب الأنظار إليه وهو في سن المراهقة. وبعد بضعة أشهر، رحل إلى نادي لوهافر. يقول الرئيس السابق لنادي يو إس تورسي، جان بيير دامونت: «لم نكن متفاجئين، لكننا شعرنا بخيبة أمل».
وحتى نادي لوهافر استشاط غضبا بعد ذلك عقب رحيل بوغبا إلى مانشستر يونايتد وتقدم بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وفي عام 2012 حدثت ضجة أخرى عندما رحل بوغبا من مانشستر يونايتد إلى يوفنتوس الإيطالي. وكان مانشستر يونايتد مقتنعا بأن بوغبا قد خطط لهذه الخطوة منذ وقت طويل.
وقال المدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون آنذاك: «لا أعتقد أنه أظهر لنا أي احترام على الإطلاق. لكي أكون صادقاً، إذا استمر في التصرف بهذه الطريقة، فأنا سعيد جداً لأنه رحل عن النادي على أي حال».
وحتى هذه اللحظة، قد يجد البعض الأعذار لبوغبا ويقول إنه قد قضى أربع سنوات كاملة مع يوفنتوس. لكن الحقيقة هي أن هذا الكلام مضلل وغير دقيق بعض الشيء، لأنه بعد مرور عامين من اللعب بقميص السيدة العجوز، أبلغ بوغبا مانشستر يونايتد بأنه متقبل لفكرة عودته إلى «أولد ترافورد» مرة أخرى.
وكان المدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد ديفيد مويز معجبا بقدرات وإمكانيات بوغبا، لكن كان لديه بعض التساؤلات بشأن اللاعب الفرنسي، وهي التساؤلات التي لا تزال بحاجة إلى الإجابة عنها حتى الآن.
لقد كان مويز يريد أن يعرف لماذا لعب بوغبا لاثنين من أكبر الأندية في العالم وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، ثم يقرر الرحيل عنهما؟ وهل سيستمر في هذا التنقل بصورة دائمة أم لا؟
لقد كان بوغبا مستعدا دائما لمناقشة انتقاله المحتمل وكان سعيدا بأن يرتبط اسمه دائما بالانتقال إلى أندية أخرى، وهي الصفات التي كانت تجعل مويز يشعر بالقلق، وبالتالي رفض دفع المقابل المادي المطلوب للحصول على خدمات النجم الفرنسي، والذي وصل حينها إلى 65 مليون جنيه إسترليني.
قد يعتقد البعض أن مويز أخطأ في عدم التعاقد مع بوغبا، خاصة أن المدير الفني الاسكوتلندي كان يواجه أوقاتا صعبة للغاية في مانشستر يونايتد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن مويز كان مخطئا فيما يتعلق ببوغبا، والدليل على ذلك أن اللاعب قد بدأ يتصرف بنفس الطريقة ويفكر في الرحيل مرة أخرى بعد عامين من قيام المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بإعادته إلى مانشستر يونايتد، الذي رحل عنه من دون مقابل وعاد إليه مقابل 89 مليون جنيه إسترليني!
كيف يتم تقييم التصريحات التي أدلى بها بوغبا خلال وجوده مع منتخب بلاده في الفترة الأخيرة عندما سُئل عن التقارير التي تشير إلى اهتمام نادي برشلونة بخدماته؟ لقد قال بوغبا: «مستقبلي حاليا في مانشستر يونايتد، فما زال لدي عقد يربطني بالنادي وأنا ألعب هناك في الوقت الحالي، لكن من يدري ما سيحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وكان بوغبا قد أبلغ بالفعل مجموعة من الصحافيين الإنجليز، في اليوم الأول للموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنه إذا عبر عن مشاعره الحقيقية فسوف تفرض عليه غرامة مالية. والآن، وبينما كان يتحدث إلى صحافيين من ألمانيا، أومأ برأسه، تعبيرا عن موافقته، عما إذا كانت العلاقة بينه وبين مورينيو تتسم بالتوتر في بعض الأحيان.
مرة أخرى، كانت هناك فرصة أمام بوغبا لكي ينفي كل التقارير التي تشير إلى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد من خلال التأكيد على أنه سعيد في «أولد ترافورد» والحديث بشكل إيجابي عن النادي، لكنه قرر أن يذهب في الاتجاه الآخر.
وبعد أقل من 24 ساعة فقط من هذه التصريحات خرج بوغبا بتصريحات جديدة قال فيها: «الشائعات هي مجرد شائعات، لكن لست أنا من يتحدث». لقد بدا بوغبا في التصريحات وكأنه شخص يرتدي قناعا ويقف بجوار بنك تعرض للسرقة وهو يملأ جيوبه بالأموال ثم يخبر الشرطة بالاتجاه الذي سار فيه لصوص البنك!.
ربما نسي بوغبا أنه لم يمضِ سوى بضعة أشهر فقط على التصريحات التي أدلى بها المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والتي قال فيها إن وكيل أعمال بوغبا، مينو رايولا، قد حاول إقناعه بتقديم عرض للاعب في فترة الانتقالات الشتوية الماضية!.
وزعم رايولا في وقت لاحق بأن تصريحات غوارديولا غير صحيحة، قبل أن يخرج مورينيو ويقول إن هذا يعني أن «أحدهما كاذب»، إما غوارديولا أو رايولا. وقد كان مورينيو محقا في هذه التصريحات، ومعظمنا يعرف بالفعل من الصادق ومن الكاذب منهما!.
ومن المؤكد أنه لا يجب التقليل من الدور الذي يلعبه رايولا في هذه القصة، مع الأخذ بعين الاعتبار المبلغ المذهل الذي حصل عليه من آخر انتقال لبوغبا، (41 مليون جنيه إسترليني) وفقاً لصحافيي «دير شبيغل» الألمانية، رافائيل بوشمان ومايكل وولزينغر، في كتاب بعنوان «تسريبات كرة القدم: الأسرار القذرة لكرة القدم».
وهذه هي الطريقة التي يحصل بها وكلاء اللاعبين على الأموال، حيث يبدأون بإقناع اللاعبين بضرورة الانتقال من أجل الحصول على نسبة من قيمة الصفقة مستغلين حقيقة أن أندية النخبة في العالم تبحث دائما عن تدعيم صفوفها.
وعلى هذا النحو، فمن المناسب تماما بالنسبة لرايولا أن يحاول نقل بوغبا إلى ناد آخر في صفقة انتقال كبيرة حتى يحصل هو الآخر على مبلغ كبير من قيمة الصفقة، وبالتالي فمن المتوقع أن نرى كل هذا الضجيج.
ولكي ندرك ما يحدث يتعين علينا أن نستمع إلى القصة التي رواها النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يعتمد على رايولا كوكيل أعمال له أيضا، بشأن الذهاب لرؤية المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، لوتشيانو موغي، قبل بضع سنوات من أجل إعادة التفاوض على عقده.
يقول إبراهيموفيتش: «لقد أردت معاملة موغي بطريقة مهذبة تتناسب مع مكانته في النادي. كان معي رايولا، الذي دخل مكتب موغي وجلس على كرسيه ووضع قدميه على المنضدة، دون أن يبدي اهتماما بأي شيء».
وعندما أخبر إبراهيموفيتش رايولا بأنه من غير المناسب أن يقوم بذلك، تحدث رايولا بطريقة غير مهذبة وطلب منه أن يصمت ولا يتحدث بأي كلمة. وعندما جاء موغي تبادل الاثنان بعض الكلمات الغاضبة، وفي غضون ساعة واحدة كان رايولا قد عقد صفقة هي الأكبر في تاريخ يوفنتوس.
يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «كنت أعرف أن هذا الرجل يمكنه التفاوض، لكن اتضح أنه الأكثر براعة على الإطلاق في هذا الأمر».
أما أكثر شيء مخيب للآمال في حالة بوغبا فيتمثل في أنه جاء إلى إنجلترا كأغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يقدم المستوى الذي يدل على أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي فعله بوغبا لكي يثبت أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير؟ ألم يكن من الأفضل بالنسبة لبوغبا أن يضع أولوية لكي يظهر للجميع أنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي جعلت مورينيو يتعاقد معه ويزعم أنه أفضل لاعب خط وسط في العالم وأن يقدم المستوى الذي يتناسب مع مكانته كلاعب حاصل على لقب كأس العالم مع منتخب بلاده ويصنف على أنه من فئة النجوم الكبار؟ وما هي مشكلته بالضبط؟
وإذا كانت مشكلة بوغبا تتمثل في مورينيو، فربما لن نعرف الآن الأسباب الحقيقية لذلك ويتعين علينا أن ننتظر بعض الوقت لنتعرف على كافة التفاصيل. لكن من المحزن أن نرى أن لاعبا بحجم وإمكانيات بوغبا لا يحاول جاهدا أن يتغلب على تلك المشكلات.
يذكرنا ما يحدث مع بوغبا الآن بالموسم الأخير للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في مانشستر يونايتد، عندما أشار بوضوح إلى أنه يبحث عن مغامرة أفضل في مكان آخر. لكن الفرق بين الاثنين يتمثل في أن النجم البرتغالي، قد قدم ما يجعله متأكدا من أن صورته ستكون ضمن معرض الصور الذي يضعه مانشستر يونايتد في مدخل النادي بكل فخر وكبرياء.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».