ألكسندر آرنولد: أنا محظوظ وأعيش ما كنت أحلم به

ألكسندر آرنولد: أنا محظوظ وأعيش ما كنت أحلم به

نجح بحجز مكانه أساسياً في ليفربول وانضم لمنتخب إنجلترا في عمر التاسعة عشرة
الثلاثاء - 1 محرم 1440 هـ - 11 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14532]
آرنولد لاعب ليفربول يسير بخطى ثابتة نحو النجومية (رويترز)
لندن: بول ويلسون
عندما سُئل الظهير الأيمن لنادي ليفربول والمنتخب الإنجليزي، ترينت ألكسندر آرنولد، عن اللحظة التي لا يمكن أن ينساها في عام 2018، توقف اللاعب الشاب قليلا وبدا مرتبكا بعض الشيء وهو يبحث عن الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال، ثم قال: «أعتقد أن اللحظة التي لا أنساها هي الابتسامة التي كانت مرسومة على وجوه أفراد عائلتي عندما لعبت لمنتخب إنجلترا في روسيا. لا يمكن أن يقول كثير من اللاعبين إن أسرهم قد رأوهم وهم يلعبون في كأس العالم».

وفي الحقيقة، لم ينجح كثيرون وهم في سن التاسعة عشرة من عمرهم أن يحجزوا مكانا أساسيا لهم في ناد كبير مثل ليفربول ويلعبون في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ويردون على مثل هذا السؤال برسم صورة شاملة لعائلاتهم، رغم أن العائلات هي المفتاح الأساسي لتطور اللاعبين ووصولهم إلى أعلى المستويات في عالم كرة القدم.

لقد حصل آرنولد على كل الدعم الذي يحتاجه من عائلته، لكن العائلة كانت تُصر على أن يواصل تعليمه، وبالفعل تألق آرنولد في كرة القدم وتفوق في دراسته أيضا.

انضم آرنولد لنادي ليفربول وهو في السادسة من عمره وعمل مع مديرين فنيين من أمثال نيل كريتشيلي وأليكس إنغليثورب، اللذين أشرفا على تدريبه في فريق الشباب بالنادي، حتى واصل تقدمه في المراحل العمرية المختلفة بالنادي بفضل المجهود الشاق الذي كان يبذله.

يقول آرنولد بكل تواضع: «أشعر بأنني كنت محظوظا جدا. عندما كنت صغيرا كنت أحلم بأن أكون لاعب كرة قدم وأن ألعب للنادي الذي أعشقه، وأنا أعيش هذا الحلم الآن. كل شاب يراوده هذا الحلم، لكن لا يحققه سوى واحد أو اثنين في المائة فقط، وكان هذا الشيء هو ما حذرني منه والدي ووالدتي كثيرا. لقد كانا يقدمان لي كل الدعم الذي أحتاجه، لكنهما كانا يحذرانني من أن الأمور ربما لا تسير بالشكل الذي أحلم به، ولذا يتعين علي أن أواصل الاجتهاد في تعليمي».

وكان من الواضح منذ البداية أن ألكسندر آرنولد يمتلك سرعة فائقة وموهبة كبيرة، رغم أنه كان بحاجة للعمل بكل قوة من أجل أن يكون قادرا على تلبية متطلبات اللعب في دوري قوي مثل الدوري الإنجليزي الممتاز.

يقول اللاعب الشاب: «كنت أظهر مشاعري بشكل أكثر من اللازم، ولذا كان يتعين علي أن أتخلص من هذا الأمر، لأن لاعبي الفريق المنافس سوف يلاحظون ذلك ويبدأون في استغلال الأمر. عندما كنت أرتكب خطأ كنت ألوم نفسي كثيرا داخل الملعب، لكن من المهم للغاية أن تركز بشكل كامل لمدة 90 دقيقة داخل الملعب. لا يتعين عليك أن تشعر بالإحباط، ولو للحظات قليلة. ولذا، حاول نيل وأليكس مساعدتي على التخلص من هذه النقطة السلبية خلال التدريبات، وكانا يصعبان الأمور علي كثيرا حتى أكون أقوى وأفضل على المدى الطويل».

وأضاف: «في الحقيقة، لم يكن من الممكن أن أصل إلى ما وصلت إليه الآن دون مساعدتهما، وأنا أقدر كثيرا ما قاما به معي. التعبير عن انفعالاتك أمر جيد، لكن ممارسة كرة القدم على أعلى المستويات يمكن أن يكون قاسيا ولذا يتعين عليك التحكم في أعصابك ومشاعرك».

وتابع: «من الصعب للغاية التعود على سرعة المباريات في البداية، ومن الصعب أن تفكر بسرعة لإيجاد المساحة الخالية التي يمكن أن تحدث الفرق في المباراة، لأنك تجد نفسك تلعب أمام لاعبين كبار مثل ماركوس راشفورد وويلفريد زاها، اللذين يمتلكان المهارة والسرعة في الوقت نفسه».

وقال آرنولد: «إذا نظرت إلى ستيفن جيرارد في بدايته فسترى أنه كان يفقد أعصابه في بعض الأوقات، وكان يحصل على بطاقات صفراء وحمراء. وكلما أصبحت أكثر قدرة على التحكم في انفعالاتك وأعصابك داخل الملعب، كنت أفضل».

وقد تعرض ألكسندر آرنولد لاختبار قوي عندما لعب ليفربول أمام مانشستر سيتي في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث اعتقد المدير الفني لنادي مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أن اللاعب الشاب قد يكون نقطة ضعف خط دفاع ليفربول بسبب قلة خبراته، وبالتالي قرر الضغط عليه كثيرا خلال المباراة.

لكن آرنولد أثبت أن العكس هو الصحيح تماما وأنه نقطة قوة كبيرة لفريقه، ولم يتمكن جناح مانشستر سيتي ليروي ساني من التقدم كثيرا من جبهته، وهو الأمر الذي يثبت أنه يستحق أن يكون أصغر لاعب في تاريخ ليفربول يلعب المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.

ولم يتمكن حماس وشباب ليفربول من التفوق على خبرات ودهاء لاعبي ريال مدريد مثل سيرجيو راموس، الذي تدخل بقوة ضد نجم ليفربول محمد صلاح، الذي خرج مصابا خلال الشوط الأول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. لكن آرنولد لا يحمل أي ضغائن ضد أي شخص ويقول: «كل شخص لديه طريقته الخاصة التي يعمل على استغلالها لتحقيق الفوز، وقد أظهر راموس على مدى السنوات العشر الماضية أنه قادر على تحقيق الفوز، وكذلك ريال مدريد. ربما كان راموس أفضل مدافع في العالم لبعض الوقت. وحتى لو كان هو عدونا في المباراة النهائية في مايو (أيار) الماضي، فلا يزال يتعين علينا أن نحترمه لاعبا».

وكان ألكسندر آرنولد يتابع عن كثب أبرز المدافعين في العالم عندما كان صغيرا، مشيرا إلى أن لاعبيه المفضلين في هذا المركز هما فابيو كانافارو وفيليب لام، لكنه لا يخفي حقيقة أن نجومه المفضلين كانوا من نادي ليفربول.

ويقول عن ذلك: «بالنسبة لي كنت دائما أعشق نادي ليفربول، فكنت معجبا للغاية بأداء جيمي كاراغر والخط الخلفي للفريق بأكمله».

ولا يزال آرنولد يتذكر مدى شعوره بالفخر عندما التقط صورة مع كاراغر في أكاديمية الناشئين بالنادي عندما كان في التاسعة من عمره. وفي وقت سابق من هذا العام حضر آرنولد حفلا أقامه نادي ليفربول على ملعب «آنفيلد» من أجل تقديم التشجيع اللازم للاعبين الشباب.

يقول آرنولد: «من الصعب تصديق أن الأطفال ينظرون إليّ الآن بالطريقة نفسها التي كنت أنظر بها إلى كاراغر وجيرارد، لكني أعتقد أن الوضع كذلك الآن. آمل أن أكون قدوة لائقة للاعبين الشباب وأن أساعدهم على العمل الجاد». ولعب آرنولد مباراة واحدة فقط في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، عندما قرر المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت إراحة كيران ترابيير في المباراة الأخيرة لإنجلترا في المجموعة أمام بلجيكا.

ويأمل آرنولد أن يشارك في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في مباراته الودية أمام سويسرا اليوم، ويقول: «أنا من أشد المعجبين بفكرة أن إنجلترا تسير في الطريق الصحيح».

وبعد ذلك، سوف يواجه آرنولد تحديا كبيرا عندما تبدأ مباريات دوري أبطال أوروبا ويعلب ليفربول أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ونجمه الأبرز نيمار على ملعب «آنفيلد»، لكن اللاعب الإنجليزي الشاب أثبت لنا أنه دائما ما يكون على قدر التحديات والصعوبات التي يواجهها.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة