مخاوف في البصرة من عودة الاحتجاجات... وملاحقات للناشطين

أميركا تنصح موظفيها بعدم التحرك في المحافظة

عراقيان يمران أمام جدار كتب عليه ناشطون شعارات ضد الحكومتين الاتحادية والمحلية في البصرة أمس (رويترز)
عراقيان يمران أمام جدار كتب عليه ناشطون شعارات ضد الحكومتين الاتحادية والمحلية في البصرة أمس (رويترز)
TT

مخاوف في البصرة من عودة الاحتجاجات... وملاحقات للناشطين

عراقيان يمران أمام جدار كتب عليه ناشطون شعارات ضد الحكومتين الاتحادية والمحلية في البصرة أمس (رويترز)
عراقيان يمران أمام جدار كتب عليه ناشطون شعارات ضد الحكومتين الاتحادية والمحلية في البصرة أمس (رويترز)

رغم الهدوء النسبي الذي يخيّم على محافظة البصرة بعد موجة المظاهرات العاصفة التي اجتاحتها، وأدَّت إلى حرق كثير من مقرات الفصائل والأحزاب وبعض الأبنية الحكومية والقنصلية الإيرانية قبل ثلاثة أيام، فإن المخاوف ما زالت قائمة، لجهة إمكانية تجدد الاحتجاجات بمستويات أكثر حدة من قبل في حال لن تتمكن الحكومة من الإيفاء بالوعود التي قطعها، المتعلقة بتحسين أوضاع الخدمات وتوفير فرص عمل للعاطلين، أو لجهة الخشية من عمليات اعتقال ومطاردة للمتظاهرين، خصوصاً النشطاء البارزين منهم.
فعلى مستوى المخاوف من تجدد المظاهرات وعودة حالة الاضطراب في المحافظة، نشرت السفارة الأميركية في بغداد، أمس، تحذيراً أمنياً جديداً، دعت فيه موظفي قنصليتها في البصرة إلى تجنب التحرك هناك.
وقالت السفارة في بيان نشر على موقعها الرسمي إن «بعض الاحتجاجات في البصرة تحولت إلى العنف، مما أدى إلى مقتل وإصابة المتظاهرين وقوات الأمن، وإن موظفي حكومة الولايات المتحدة في البصرة عموماً يتجنبون التحرك في أي منطقة يمكن أن تحدث فيها مظاهرات، بما في ذلك منطقة الأعمال المركزية بالمحافظة».
أما على مستوى الخشية من ملاحقات قد يتعرض لها المتظاهرون، فيقول الناشط كاظم السهلاني: «نعم هناك خشية، ونتوقع حملة اعتقالات كبيرة تطال النشطاء البارزين». لكنه يرى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع في البصرة لا تتحمل مضايقة الناشطين، كنا قد حذّرنا السلطات في وقت سابق، ونحذر اليوم السلطات والأحزاب والميليشيات من القيام بإجراءات كهذه، وندعوهم إلى الكف عن كيل الاتهامات الباطلة ضد المتظاهرين وتشويه سمعتهم».
ويؤكد السهلاني أن «الأوضاع في البصرة كانت هادئة في اليومين الأخيرين، وقررنا التوقف لفترة محدودة كي يتبين الخيط الأبيض من الأسود، خصوصاً بعد دخول أطراف حزبية على خط الاحتجاجات واستثمارها لتصفية حساباتها الخاصة فيما بينها، وسنعاود نشاطنا أن بقيت الأمور على حالها».
وكان رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لَمّح، أمس، خلال لقائه مع سفير جمهورية روسيا الاتحادية لدى العراق، ماكسيم ماكسيموف، إلى إمكانية ملاحقة المتظاهرين، حين قال في بيان صادر عن مكتبه، إن «أحداث البصرة كانت مؤسفة، ولا يكفي أن توقف أعمال التخريب والحرق، بل يجب فتح تحقيق رسمي وشعبي لمعرفة من منح العصابات حرية الحركة والتخريب ولماذا، وما هي الأهداف الشريرة التي تقف خلفها».
بدوره، حذّر مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان مهدي التميمي في البصرة من إمكانية عودة الاحتجاجات بطريقة أكبر في حال لم تفِ الحكومة الاتحادية بتعهداتها، مستبعداً في الوقت ذاته تعرَّض النشاط إلى حملات مطاردة من قبل السلطات.
وقال التميمي لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور هادئة في البصرة وهناك انتشار أمني كثيف وتم رفع حظر التجوال، التنسيقيات استجابت لمطالب إيقاف المظاهرات بهدف إعطاء فرصة للحكومتين المحلية والاتحادية لإصلاح الخلل ومعالجة المشكلات». ولم يستبعد التميمي تجدد التظاهرات، ويرى أن الأمر «مرتبط برئاسة الحكومة ومدى جديتها في الإيفاء بتعهداتها، وخلافاً لذلك ستعود الاحتجاجات بوتيرة أكبر ربما، الحكومة وعدَّت في تنفيذ مطالب البصرة بداية يوليو (تموز) الماضي، ثم عادت ووعدت أيضاً في أغسطس (آب) واليوم تقدم وعوداً جديدة في سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن لم يصل أي شيء إلى البصرة حتى الآن، وإن لم تلتزم الحكومة بتعهداتها فسيدفع ذلك باتجاه الكارثة ربما».
وعن الحصيلة النهائية للقتلى والمصابين في المظاهرات التي جرت خلال شهر سبتمبر الحالي، أكَّد مهدي التميمي «سقوط 15 قتيلاً ونحو 250 جريحاً 62 منهم من العسكريين».
وفي موضوع ذي صلة بموضوع المياه الملوثة في البصرة وشحَّتها، أعلن المهندس الاستشاري ضياء مجيد وعضو وفد الخبراء الذين رافقوا وكيل المرجعية الدينية في النجف، أمس، عن المباشرة بالخطوات الأولى لإعادة تغذية البصرة بالمياه العذبة عبر قناة البدعة من نهر الغراف.
ونقل عنه في بيان صادر قوله إنه «وبعد التوجه إلى محطة (العباس) التي تزود المحافظة بالمياه، وجدنا أن المحطة تعاني من الإهمال الشديد، وتعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية المقررة لها بما يتراوح بين 30 و50 في المائة، في أقصى حالاتها، فبعض المحطات كانت متوقفة لأسباب بسيطة جدّاً مثلاً عدم استبدال المرشحات»، مبيناً أن المشكلات التي تعرقل الحل السريع تكمن في 3 محاور هي «محطة العباس الناقلة للماء من مشروع البدعة تحتوي 32 مضخة عملاقة، عدد المضخات العاطلة التي لا يمكن إصلاحها 18 مضخة ويتطلب استبدالها، والباقي إما عاطل يمكن إصلاحه أو يعمل بأقل من طاقته، إلى جانب قلة الإطلاقات المائية الواصلة إلى قناة البدعة والتكسرات في شبكة الأنابيب الناقلة للمياه داخل المدينة». ووعد مجيد بحل مشكلة المياه في البصرة خلال فترة قياسية.
من جهة أخرى، دعا شيوخ ووجهاء شمال محافظة البصرة، أمس، المتظاهرين والقوات الأمنية إلى ضبط النفس والتزام الهدوء بما ينسجم مع التعاليم الإسلامية والقانونية، مستنكرين الاعتداء على المؤسسات الحكومية والمدارس ومقرات الحشد والهيئات الدبلوماسية. وطالب 12 شيخا ووجيها في وثيقة موقعة الشباب المتظاهرين بـ«الالتزام بالهدوء بما ينسجم مع التعاليم الإسلامية والقانونية». وأضافوا أن «المظاهرة في بداية الأمر كانت سلمية ونظيفة للمطالبة بحقوقهم الشرعية والواجبة على الدولة العراقية، لكن في الآونة الأخيرة حرقت مؤسسات الدولة والمدارس الأهلية ومقار الحشد الشعبي والهيئات الدبلوماسية وهذا خلاف الشرع والقانون».
وخرج سكّان البصرة أمس إلى شوارعها واستعادت نشاطها مجدّدا. وقال فائق عبد الكريم (44 عاماً)، وهو صاحب استوديو لتصوير الأعراس على جانب طريق تمرّ في وسط مدينة البصرة، لوكالة الصحافة الفرنسية «بعد أسبوع مليء بالنار والغضب، عادت الأمور إلى ما كانت عليه، الحمد لله».
وعلى مقربة منه، وفي السوق التي يبيع فيها البيض يومياً على بسطته، عاد فالح مانع (50 عاماً) ليلاقي زبائنه. يؤكّد هذا الرجل بجلابيّته البيضاء بلون شعره أن «اليوم الحياة طبيعيّة جداً، اليوم عادت السوق إلى نشاطها، حتى حركة السيارات عادت هي أيضاً». أمّا محمّد شاكر (30 عاماً) فيقول إنه دأب مع آخرين منذ بداية يوليو على تنظيم مظاهرات ضد الفساد الذي أوصل المحافظة الغنية بالنفط إلى أزمة اجتماعية وصحّية غير مسبوقة، لكنّه قرّر أول من أمس، مع المنسّقين الآخرين للمظاهرات، تعليق هذه التظاهرات نأياً بالنفس عن أعمال العنف التي رافقتها. لكن الناشط الشّاب يؤكد أن تعليق التظاهرات لا يعني انتهاء الحراك. ويوضح أنّ «المتظاهرين حقّقوا الكثير. تمكّنوا من خلق وعي جماهيري، وبثّ النَفَس الشجاع في مجابهة الفساد وجهاً لوجه».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».