كيم يحيي الذكرى الـ70 لتأسيس كوريا الشمالية بلا صواريخ عابرة للقارات

رحب بوفد صيني رفيع... والرئيس الموريتاني وممثل فرنسي شهير كانا ضمن الحضور

كيم جونغ أون يرحّب برئيس الوفد الصيني الرفيع أمس (أ.ف.ب) - جانب من العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)
كيم جونغ أون يرحّب برئيس الوفد الصيني الرفيع أمس (أ.ف.ب) - جانب من العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)
TT

كيم يحيي الذكرى الـ70 لتأسيس كوريا الشمالية بلا صواريخ عابرة للقارات

كيم جونغ أون يرحّب برئيس الوفد الصيني الرفيع أمس (أ.ف.ب) - جانب من العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)
كيم جونغ أون يرحّب برئيس الوفد الصيني الرفيع أمس (أ.ف.ب) - جانب من العرض العسكري في بيونغ يانغ أمس (أ.ب)

التزم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الحذر خلال العرض العسكري الذي عقدته بلاده أمس بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها، ووازن بين عرض للقوة لم يشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات تفاديا لاستفزاز سيول وواشنطن، كما أبدى اهتماماً خاصاً بضيفه الصيني تعبيراً عن امتنانه لدعم بكين.
بدوره، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالعرض العسكري «الخالي من الصواريخ النووية». وقال في تغريدة على «تويتر»: «هذه رسالة قوية وإيجابية للغاية من جانب كوريا الشمالية»، مضيفاً: «شكراً لك أيها الزعيم كيم. لا شيء أفضل من حوار جيّد بين شخصين يقدّر أحدهما الآخر».
وشارك في العرض العسكري آلاف الجنود والمدفعية والدبابات، وحرص كيم على التركيز على صداقته مع الصين برفعه يد موفد الرئيس شي جينبينغ لتحية الحشد بعد العرض العسكري. وتحتفل كوريا الشمالية في التاسع من سبتمبر (أيلول) من كل سنة بتأسيس «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية» في 1948. وكانت هذه الدولة الشيوعية وُلِدت من تقسيم شبه الجزيرة باتفاق بين واشنطن وموسكو في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.
وعادةً ما يشكِّل إحياء ذكرى الأحداث الكبرى محطات أساسية في جدول الأعمال السياسي لكوريا الشمالية. وهي تمثل فرصة لعرض آخر المعدات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. لكن المبالغة في عرض العضلات كان يمكن أن يضرّ بالجهود الدبلوماسية الحالية بعد اللقاء بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنغافورة في يونيو (حزيران)، وقبل ثالث قمة مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن في بيونغ يانغ المتوقعة في منتصف سبتمبر. وبعد 21 طلقة مدفعية، مرَّت عشرات من وحدات المشاة في ساحة كيم إيل سونغ، بعضها مزود بنظارات للرؤية الليلية أو بقاذفات صواريخ مضادة للدروع «آر بي جي»، أمام كيم جونغ أون حفيد مؤسس كوريا الشمالية والثالث الذي يحكم البلاد من أفراد هذه العائلة.
وقد جلس بالقرب منه على المنصة لي جانشو، أحد الأعضاء السبعة في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني. وشاركت في العرض عربات مصفحة لنقل الجنود وقاذفة صواريخ ودبابات، بينما رسمت طائرات حلّقت فوقها الرقم «70». كما حلّقت طائرات ينبعث منها دخان أحمر وأبيض وأزرق، وهي ألوان العلم الكوري الشمالي، فوق برج جوشي الذي أقيم لتخليد الفلسفة السياسية لكيم إيل سونغ.
وبعد ذلك، مرّت الصواريخ التي تشكل ذروة العروض تقليديا. لكن لم يعرض منها سوى صاروخي «كومسونغ - 3» العابر للقارات والمضاد للسفن، و«بونغاي - 5» وهو صاروخ أرض - جو. ولم يظهر أي من صواريخ «هواسونغ 14 و15» التي يمكن أن تبلغ أراضي الولايات المتحدة، وأدّى اختبارهما العام الماضي إلى تغيير المعطيات الاستراتيجية.
وقال تشاد أوكارول، مدير مجموعة «كوريا ريسك غروب»، لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوضع يوحي «بأن الكوريين الشماليين حاولوا فعلا التخفيف من الطابع العسكري» للحدث. وأضاف: «ليست هناك صواريخ عابرة للقارات بعيدة المدى ولا متوسطة المدى، ولم يكن وجودها سيشكل نبأً سارّاً في هذه الأجواء التي تفرض التزام كوريا الشمالية نزع الأسلحة النووية في نهاية المطاف». وقال: «أعتقد أن ذلك سيلقى ترحيبا».
وبعد العرض العسكري، قام مدنيون بالمرور أمام المنصة. وهتفوا وهم يلوّحون بباقات زهور: «يعيش الزعيم».
وكان كيم جونغ أون أعلن في أبريل (نيسان) الماضي استكمال تطوير التسلح النووي للبلاد، وجعل من «البناء الاقتصادي الاشتراكي» الأولوية الاستراتيجية الأولى.
ووجّهت دعوات إلى عدد كبير من دول العالم، لكن وحده الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قبل الدعوة. وفي المنصة الرئيسية جلس أيضاً النجم السينمائي الفرنسي جيرار دوبارديو.
وبعد مرور المدنيين، حيّا كيم والمسؤول الصيني الحشد، وقام الزعيم الكوري الشمالي برفع يد ضيفه الصيني. والصين هي الشريك التجاري والحليف الرئيسي لكوريا الشمالية. وبعد سنوات من الفتور بسبب التجارب الباليستية والنووية لكوريا الشمالية، تحسنت العلاقات بشكل كبير هذه السنة ما سمح لكيم بلقاء الرئيس الصيني ثلاث مرات في الصين. ولم تتحقق تكهنات بتوجه شي إلى كوريا الشمالية، وتعود آخر زيارة قام بها رئيس صيني إلى عام 2005. واعتبر أوكارول أن بيونغ يانغ تسعى إلى إبراز علاقتها مع بكين على ما يبدو. وأضاف أن «لهذا الأمر انعكاسات على المفاوضات بين واشنطن وبيونغ يانع بالتأكيد، لأن الصين تبقى طرفاً فاعلاً مهما جداً، ووجودها هنا بوفد على هذا المستوى الرفيع يهدف إلى تذكير الولايات المتحدة بذلك».
وتريد واشنطن «نزعاً نهائياً وقابلاً للتحقق للأسلحة النووية» لكوريا الشمالية التي تعهدت العمل على إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي، وهو ما قد يخضع لتفسيرات كثيرة. وتراوح العملية مكانها منذ أسابيع، إذ يطالب الشمال سيول بإعلان رسمي بانتهاء الحرب بينهما، فيما رئيس كوريا الجنوبية مون عالق بين جاره المعزول وحليفه واشنطن. وقال أستاذ دراسات كوريا الشمالية في جامعة دونجاك بسيول: «يعتقد كيم دونغ أون على الأرجح أن الوقت الحالي ليس وقتا مناسبا لاستفزاز ترمب بشكل غير ضروري». وفي كلمته أمس، أشاد الرئيس الشرفي لكوريا الشمالية كيم يونغ نام بالبلاد وجيشها كـ«الأقوى في العالم»، دون أن يذكر الأسلحة النووية.
ورغم ذلك، فإن بيونغ يانغ لم تلغِ بعض المظاهر الاستفزازية في العرض العسكري؛ فقد حملت كثيراً من الدبابات والآليات في العرض شعارات كتب على مقدمتها «دمروا العدوان الأميركي الإمبريالي. العدو اللدود لشعب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».
على صعيد متصل، ذكر تلفزيون الصين المركزي أن الزعيم الكوري الشمالي أبلغ مبعوث شي أن كوريا الشمالية «متمسكة باتفاق نزع السلاح النووي الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة». وأضاف أن كيم أبلغ المبعوث الصيني أن بيونغ يانغ تأمل أن تلتزم الولايات المتحدة بالجانب الخاص بها من الاتفاق.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.