صفقات احتكارية تهدد تنافسية الإعلام المصري الخاص

تردّي معايير البرامج الحوارية وسط فوضى مستمرة منذ الثورة

وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
TT

صفقات احتكارية تهدد تنافسية الإعلام المصري الخاص

وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»

بات المشهد الإعلامي في مصر يحمل شكلاً جديداً يرسم معه خريطة مستقبل القنوات الفضائية الخاصة، فبعد سنوات ثبات ملامح القنوات الفضائية الخاصة المملوكة لرجال أعمال، جرت أخيراً تغييرات متلاحقة للإدارات والوجوه الإعلامية، وإطلاق قنوات جديدة، وإغلاق أخرى، وظهور مذيعين واختفاء آخرين، بلا أسباب واضحة.
ومؤخراً استحوذت مجموعة «إعلام المصريين»، المملوكة لشركة «إيغل كابيتال للاستثمارات» على مجموعة «فيوتشر ميديا» المالكة لشبكة قنوات CBC، ورغم عدم إصدار بيان رسمي عن الصفقة؛ فإن العاملين بالقناة أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن رجل الأعمال المصري محمد الأمين، باع أسهمه بالكامل لـ«إعلام المصريين».
وبموجب الصفقة تضاف شبكة قنوات CBC، إلى ممتلكات شركة «إعلام المصريين» التي يرأس مجلس إدارتها تامر مرسي، وتتضمن شبكتي قنوات «أون»، و«الحياة»، و«راديو النيل»، وصحيفة «اليوم السابع»، وتم تعيين ياسر سليم، نائباً لرئيس مجلس إدارة الشركة.
كانت «إعلام المصريين» مملوكة لرجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، قبل أن تستحوذ «إيغل كابيتال» برئاسة وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، على أسهمه في نهاية عام 2017.
وبالتزامن مع الصفقة بدأت شركة «دي ميديا» المالكة لمجوعة قنوات DMC، ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال طارق إسماعيل، التفاوض للحصول على الوكالة الإعلانية الخاصة بشبكة قنوات CBC. و«دي ميديا» تمتلك الوكالة الإعلانية لشبكة قنوات DMC، والحياة، وONTV، مما يعني أن جميع الفضائيات الآن تتبع إدارة واحدة، على الأقل اقتصادياً.
وتظل شبكة قنوات النهار، المملوكة لعلاء الكحكي، بعيدة عن هذه الصفقات، رغم أنها كانت مطروحة في فترات سابقة. وتفسر مصادر من داخل الشبكة ذلك بأنها «شبكة مستقرة قائمة على فكر تجاري وإعلاني»، وإن كان هذا «لا يعني أنها لا تواجه أزمات مالية في ظل انكماش الكعكة الإعلانية».
وترى مصادر أخرى أنه «في ظل الخريطة الجديدة للإعلام، فإن (النهار) ستكون مضطرة إلى الاندماج في إحدى الشبكات الأخرى أو الخروج من السوق الإعلامية».
لكن في النهاية فإن مراقبين للسوق الإعلامية يرون أن «الإعلام سيعاني أزمة أكبر في الفترة المقبلة، في ظل انعدام التنافسية نتيجة سيطرة جهة واحدة عليه، وهذا سيؤدي إلى انخفاض حصته في سوق الإعلانات لصالح المنافس الوحيد على الأرض وهي قناة (MBC مصر)».
ويرى محمد السيد صالح، رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» السابق، أن «ما يحدث يعتبر مجموعة خطوات للخلف»، موضحاً أنه «لا توجد خطة واضحة، وتم إنفاق المليارات من جانب أجهزة في مصر لشراء قنوات وإنشاء أخرى، ثم أغلقت». وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حالة من التخبط ناتجة عن فقدان الخبرة والرؤية»، مشيراً إلى أن «وجود قنوات متنوعة كان يمنح مساحة لتراكم الخبرات الإعلامية وتنوعها»، معتبراً ما يحدث من إغلاق للقنوات وإيقاف لمذيعين بمثابة «تجفيف للأصوات الإعلامية سيكون له آثار سلبية على المشهد الإعلامي».
ونتيجة لاندماج شبكة ON مع شبكة قنوات DMC، أعلنت شركة «إعلام المصريين» في نهاية يوليو (تموز) الماضي إغلاق قناة ON live، وتسريح عدد كبير من العاملين فيها، واستبدال قناة On sport 2 بها، بالتزامن مع إغلاق قناة DMC SPORT، واستقالة الإعلامية منال الدفتار من رئاسة قناة DMC news. ووفقاً للمصادر، فإن السيناريو المقترح حالياً هو تقسيم القنوات والشبكات لتهتم واحدة بالترفيه وواحدة بالرياضة وواحدة بالمنوعات، حيث ترددت أنباء عن احتمال إغلاق قناة «إكسترا نيوز»، أو دمجها في قناة DMC news، وهي القناة التي لم تظهر حتى الآن، رغم مرور عامين على الإعلان عنها.
وتزامن إغلاق قناة On live مع إيقاف برامج على قناة «العاصمة»، المملوكة أيضاً لشركة «إعلام المصريين»، وحمّل الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم، مسؤولية توقف برامج قناتَي «الحياة» و«العاصمة» لرئيس مجلس إدارة القناتين ياسر سليم، وقال في فيديو بثه على حسابه الشخصي على «فيسبوك»، إن «ياسر سليم يبرر قراراته بأنها أوامر من جهات معينة، ونحن تعاملنا مع هذه الجهات، ولم نر منها مثل هذه التصرفات».
وانتقد الدكتور محمد المرسي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إغلاق قنوات مهمة تسعى لرفع الوعي، والإبقاء على قنوات أخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إغلاق قنوات مهمة تسعى لزيادة نسبة الوعي هي خطوة للخلف، وتراجع في مجال الإعلام الإخباري»، متسائلاً: «كيف يتم إغلاق قناة صُنفت بأنها القناة الإخبارية رقم واحد في مصر، لصالح قناة رياضية؟»، مؤكداً أن «هناك أمراً غير واضح في فكر القيادات الإعلامية، وعلامات استفهام حول التكتلات الإعلامية الجديدة ورأس المال، وتسريح العاملين».
من جانبه، قال الدكتور محمد سعيد محفوظ، الذي ترأس تحرير قناة ON live في فترة سابقة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لم يراعِ أحد الجانب النفسي للصحافيين والإعلاميين». وتابع: «لمصلحة مَن يتم ذلك، ولمصلحة مَن نطرد الأكفاء، لتستقطبهم قنوات معادية تعمل ضد مصلحة الوطن، ونحن في حرب أساسها الوعي والفكر؟»، معتبراً ما حدث في «أون لايف» خطوة للوراء وإهداراً لكنز إعلامي.
ويكتنف الغموض مصير بعض الإعلاميين بعد إيقاف برامجهم، حيث توقف برنامج الإعلامي عمرو أديب على قناة ON في أبريل (نيسان) الماضي، وبعد أخبار وشائعات كثيرة، وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد. وتوقف برنامج الإعلامي إبراهيم عيسى على قناة ON E مع غيره من البرامج التي أصدرت شركة «إعلام المصريين» قراراً بإيقافها في مايو (أيار) الماضي.
ومن بينها برنامج «نقطة تماس» للإعلامي يوسف الحسيني، الذي كان يُبث على قناة ON Live، وبرنامج «بين السطور» للإعلامية أماني الخياط، إضافة إلى إيقاف الإعلامية لبنى عسل، والإعلامي الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، وبرنامج «الحياة اليوم» الذي كان يقدمه الإعلامي تامر أمين، لتبدأ شركة «إعلام المصريين» الإعلان عن تعاقدها مع توفيق عكاشة لمدة 3 سنوات، لتقديم برنامج على قناة «الحياة»، ونقل لبنى عسل وخالد أبو بكر أيضاً إلى قناة «الحياة» عبر عقد لمدة 3 سنوات لتقديم برنامج «الحياة اليوم»... كما تعاقدت مع الإعلامي جورج قرداحي لتقديم برنامج على قناة ON E. بينما بدأت قناة DMC في إطلاق برامج جديدة معتمدة على وجوه شابة، واختفى عدد من الإعلاميين بينهم وائل الإبراشي وخيري رمضان دون معلومات عن وجهتهم المقبلة.
ولا يُعرف حتى الآن مصير الإعلامية لميس الحديدي، التي كان من المنتظر أن يعود برنامجها «هنا العاصمة» على قناة CBC مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، لكنها لم تظهر على الشاشة، رغم إذاعة القناة «برومو» البرنامج، وإعلان الحديدي نفسها عن عودتها. ووفقاً لمصادر داخل القناة، فإن «الحديدي فوجئت بتوقف البرنامج بعد وصولها إلى الاستوديو». وترددت أنباء بأن هناك مفاوضات مع الحديدي لضمها إلى قناة ON TV، وهو ما أغضب محمد الأمين مالك ومؤسس قنوات CBC، وربما يكون سبباً في قبوله بيع القناة.
الكاتب الصحافي محمد أمين، كتب سلسلة مقالات عن أزمة الإعلام، تحت عنوان «جناة على الإعلام»، وقال: «أصبح الإعلاميون في حالة اكتئاب، وتغيرت الملكيات في عدة شهور أكثر من مرة من شركة إلى أخرى، كما تغير المحتوى سلبياً وتراجع التأثير، بالإضافة إلى تحكم في الإعلام مَن لا يفهم فيه»، متسائلاً: «ألا يضر ذلك مصر؟».
وفي مقال تحت عنوان «البحث عن الجناة»، قال أمين، إن «مصر ليس فيها إعلام بمعنى الكلمة»، مضيفاً: «نعيش سقوط دولة الإعلام، والاستحواذ على القنوات وبيعها، ونلعب بالهواة... من يحفظ لمصر قوتها الناعمة من الفوضى؟».
ويرى المرسي، أن الأزمة «ليس وليدة اللحظة»، ويقول إن «الإعلام المصري يعاني أزمة منذ مدة طويلة؛ لكنها تفاقمت أخيراً فيما بعد أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، خصوصاً بالنسبة إلى برامج الـ(توك شو)»، واصفاً الوضع بأنه «حالة من الفوضى التي تسمح لأي شخص بالظهور على شاشات الفضائيات، والحديث في أي موضوع دون أي محاسبة أو رقابة».
ولم تفلح الهيئات الإعلامية والصحافية التي تم تشكيلها قبل نحو عام من الآن في إنهاء حالة الفوضى أو الأزمة التي يعاني منها الإعلام، ويقول محمد المرسي، إنه «رغم وجود الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، والمجلس الأعلى للإعلام، فإن حالة الفوضى الإعلامية ما زالت مستمرة».
بينما أرجع محفوظ، الذي يرأس مؤسسة «ميديا توبيا»، (مؤسسة مهتمة بتدريب الإعلاميين الشباب)، مشكلة الإعلام إلى «غياب الرؤية»، وقال إنه «لا توجد رؤية شاملة للإعلام تقودها الدولة ويدعمها الإعلاميون وتنفذها تنظيمات مؤسسية، يديرها أشخاص أكفاء، ولم يضع أحد خطة للإعلام، وما الذي تحتاج إليه الدولة منه»، متسائلاً: «كيف يمكن لإعلام كسيح أن يساعد في تحقيق أهداف الدولة؟».
ورفض محفوظ ربط أزمة الإعلام بالملكية والاحتكار، وقال: «هذه النقطة ربما تكون رقم 10 في أسباب الأزمة، فالأمر يحتاج إلى رؤية وخطة واضحة أولاً قبل الحديث عن الملكية، وأن يكون هناك دعم للأكفاء بدلاً من إحباطهم وإرسالهم إلى منازلهم»، وأضاف: «للأسف هناك إدارة غير رشيدة للمشهد الإعلامي، ومن يتولون الأمر الآن يدخلونه باعتباره مشروعاً خاسراً وليس مشروعاً استثمارياً يمكن أن ينجح».
في المقابل، يظل الإعلام الرسمي للدولة سواء اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو» أو الصحف القومية بعيداً عن تلك الخريطة الجديدة، ويقول المرسي في هذا الصدد، إن «أزمات الإعلام الرسمي معروفة، وتتلخص في المديونيات، والإدارة وتطوير المضمون»، إضافة إلى «الصورة الذهنية التي ترسخت عند المواطن على مدار سنوات، بأن هذا النوع من الإعلام لا يقدم جديداً ولا يقدم الصورة الحقيقية».



هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.