صفقات احتكارية تهدد تنافسية الإعلام المصري الخاص

تردّي معايير البرامج الحوارية وسط فوضى مستمرة منذ الثورة

وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
TT

صفقات احتكارية تهدد تنافسية الإعلام المصري الخاص

وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»

بات المشهد الإعلامي في مصر يحمل شكلاً جديداً يرسم معه خريطة مستقبل القنوات الفضائية الخاصة، فبعد سنوات ثبات ملامح القنوات الفضائية الخاصة المملوكة لرجال أعمال، جرت أخيراً تغييرات متلاحقة للإدارات والوجوه الإعلامية، وإطلاق قنوات جديدة، وإغلاق أخرى، وظهور مذيعين واختفاء آخرين، بلا أسباب واضحة.
ومؤخراً استحوذت مجموعة «إعلام المصريين»، المملوكة لشركة «إيغل كابيتال للاستثمارات» على مجموعة «فيوتشر ميديا» المالكة لشبكة قنوات CBC، ورغم عدم إصدار بيان رسمي عن الصفقة؛ فإن العاملين بالقناة أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن رجل الأعمال المصري محمد الأمين، باع أسهمه بالكامل لـ«إعلام المصريين».
وبموجب الصفقة تضاف شبكة قنوات CBC، إلى ممتلكات شركة «إعلام المصريين» التي يرأس مجلس إدارتها تامر مرسي، وتتضمن شبكتي قنوات «أون»، و«الحياة»، و«راديو النيل»، وصحيفة «اليوم السابع»، وتم تعيين ياسر سليم، نائباً لرئيس مجلس إدارة الشركة.
كانت «إعلام المصريين» مملوكة لرجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، قبل أن تستحوذ «إيغل كابيتال» برئاسة وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، على أسهمه في نهاية عام 2017.
وبالتزامن مع الصفقة بدأت شركة «دي ميديا» المالكة لمجوعة قنوات DMC، ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال طارق إسماعيل، التفاوض للحصول على الوكالة الإعلانية الخاصة بشبكة قنوات CBC. و«دي ميديا» تمتلك الوكالة الإعلانية لشبكة قنوات DMC، والحياة، وONTV، مما يعني أن جميع الفضائيات الآن تتبع إدارة واحدة، على الأقل اقتصادياً.
وتظل شبكة قنوات النهار، المملوكة لعلاء الكحكي، بعيدة عن هذه الصفقات، رغم أنها كانت مطروحة في فترات سابقة. وتفسر مصادر من داخل الشبكة ذلك بأنها «شبكة مستقرة قائمة على فكر تجاري وإعلاني»، وإن كان هذا «لا يعني أنها لا تواجه أزمات مالية في ظل انكماش الكعكة الإعلانية».
وترى مصادر أخرى أنه «في ظل الخريطة الجديدة للإعلام، فإن (النهار) ستكون مضطرة إلى الاندماج في إحدى الشبكات الأخرى أو الخروج من السوق الإعلامية».
لكن في النهاية فإن مراقبين للسوق الإعلامية يرون أن «الإعلام سيعاني أزمة أكبر في الفترة المقبلة، في ظل انعدام التنافسية نتيجة سيطرة جهة واحدة عليه، وهذا سيؤدي إلى انخفاض حصته في سوق الإعلانات لصالح المنافس الوحيد على الأرض وهي قناة (MBC مصر)».
ويرى محمد السيد صالح، رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» السابق، أن «ما يحدث يعتبر مجموعة خطوات للخلف»، موضحاً أنه «لا توجد خطة واضحة، وتم إنفاق المليارات من جانب أجهزة في مصر لشراء قنوات وإنشاء أخرى، ثم أغلقت». وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حالة من التخبط ناتجة عن فقدان الخبرة والرؤية»، مشيراً إلى أن «وجود قنوات متنوعة كان يمنح مساحة لتراكم الخبرات الإعلامية وتنوعها»، معتبراً ما يحدث من إغلاق للقنوات وإيقاف لمذيعين بمثابة «تجفيف للأصوات الإعلامية سيكون له آثار سلبية على المشهد الإعلامي».
ونتيجة لاندماج شبكة ON مع شبكة قنوات DMC، أعلنت شركة «إعلام المصريين» في نهاية يوليو (تموز) الماضي إغلاق قناة ON live، وتسريح عدد كبير من العاملين فيها، واستبدال قناة On sport 2 بها، بالتزامن مع إغلاق قناة DMC SPORT، واستقالة الإعلامية منال الدفتار من رئاسة قناة DMC news. ووفقاً للمصادر، فإن السيناريو المقترح حالياً هو تقسيم القنوات والشبكات لتهتم واحدة بالترفيه وواحدة بالرياضة وواحدة بالمنوعات، حيث ترددت أنباء عن احتمال إغلاق قناة «إكسترا نيوز»، أو دمجها في قناة DMC news، وهي القناة التي لم تظهر حتى الآن، رغم مرور عامين على الإعلان عنها.
وتزامن إغلاق قناة On live مع إيقاف برامج على قناة «العاصمة»، المملوكة أيضاً لشركة «إعلام المصريين»، وحمّل الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم، مسؤولية توقف برامج قناتَي «الحياة» و«العاصمة» لرئيس مجلس إدارة القناتين ياسر سليم، وقال في فيديو بثه على حسابه الشخصي على «فيسبوك»، إن «ياسر سليم يبرر قراراته بأنها أوامر من جهات معينة، ونحن تعاملنا مع هذه الجهات، ولم نر منها مثل هذه التصرفات».
وانتقد الدكتور محمد المرسي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إغلاق قنوات مهمة تسعى لرفع الوعي، والإبقاء على قنوات أخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إغلاق قنوات مهمة تسعى لزيادة نسبة الوعي هي خطوة للخلف، وتراجع في مجال الإعلام الإخباري»، متسائلاً: «كيف يتم إغلاق قناة صُنفت بأنها القناة الإخبارية رقم واحد في مصر، لصالح قناة رياضية؟»، مؤكداً أن «هناك أمراً غير واضح في فكر القيادات الإعلامية، وعلامات استفهام حول التكتلات الإعلامية الجديدة ورأس المال، وتسريح العاملين».
من جانبه، قال الدكتور محمد سعيد محفوظ، الذي ترأس تحرير قناة ON live في فترة سابقة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لم يراعِ أحد الجانب النفسي للصحافيين والإعلاميين». وتابع: «لمصلحة مَن يتم ذلك، ولمصلحة مَن نطرد الأكفاء، لتستقطبهم قنوات معادية تعمل ضد مصلحة الوطن، ونحن في حرب أساسها الوعي والفكر؟»، معتبراً ما حدث في «أون لايف» خطوة للوراء وإهداراً لكنز إعلامي.
ويكتنف الغموض مصير بعض الإعلاميين بعد إيقاف برامجهم، حيث توقف برنامج الإعلامي عمرو أديب على قناة ON في أبريل (نيسان) الماضي، وبعد أخبار وشائعات كثيرة، وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد. وتوقف برنامج الإعلامي إبراهيم عيسى على قناة ON E مع غيره من البرامج التي أصدرت شركة «إعلام المصريين» قراراً بإيقافها في مايو (أيار) الماضي.
ومن بينها برنامج «نقطة تماس» للإعلامي يوسف الحسيني، الذي كان يُبث على قناة ON Live، وبرنامج «بين السطور» للإعلامية أماني الخياط، إضافة إلى إيقاف الإعلامية لبنى عسل، والإعلامي الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، وبرنامج «الحياة اليوم» الذي كان يقدمه الإعلامي تامر أمين، لتبدأ شركة «إعلام المصريين» الإعلان عن تعاقدها مع توفيق عكاشة لمدة 3 سنوات، لتقديم برنامج على قناة «الحياة»، ونقل لبنى عسل وخالد أبو بكر أيضاً إلى قناة «الحياة» عبر عقد لمدة 3 سنوات لتقديم برنامج «الحياة اليوم»... كما تعاقدت مع الإعلامي جورج قرداحي لتقديم برنامج على قناة ON E. بينما بدأت قناة DMC في إطلاق برامج جديدة معتمدة على وجوه شابة، واختفى عدد من الإعلاميين بينهم وائل الإبراشي وخيري رمضان دون معلومات عن وجهتهم المقبلة.
ولا يُعرف حتى الآن مصير الإعلامية لميس الحديدي، التي كان من المنتظر أن يعود برنامجها «هنا العاصمة» على قناة CBC مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، لكنها لم تظهر على الشاشة، رغم إذاعة القناة «برومو» البرنامج، وإعلان الحديدي نفسها عن عودتها. ووفقاً لمصادر داخل القناة، فإن «الحديدي فوجئت بتوقف البرنامج بعد وصولها إلى الاستوديو». وترددت أنباء بأن هناك مفاوضات مع الحديدي لضمها إلى قناة ON TV، وهو ما أغضب محمد الأمين مالك ومؤسس قنوات CBC، وربما يكون سبباً في قبوله بيع القناة.
الكاتب الصحافي محمد أمين، كتب سلسلة مقالات عن أزمة الإعلام، تحت عنوان «جناة على الإعلام»، وقال: «أصبح الإعلاميون في حالة اكتئاب، وتغيرت الملكيات في عدة شهور أكثر من مرة من شركة إلى أخرى، كما تغير المحتوى سلبياً وتراجع التأثير، بالإضافة إلى تحكم في الإعلام مَن لا يفهم فيه»، متسائلاً: «ألا يضر ذلك مصر؟».
وفي مقال تحت عنوان «البحث عن الجناة»، قال أمين، إن «مصر ليس فيها إعلام بمعنى الكلمة»، مضيفاً: «نعيش سقوط دولة الإعلام، والاستحواذ على القنوات وبيعها، ونلعب بالهواة... من يحفظ لمصر قوتها الناعمة من الفوضى؟».
ويرى المرسي، أن الأزمة «ليس وليدة اللحظة»، ويقول إن «الإعلام المصري يعاني أزمة منذ مدة طويلة؛ لكنها تفاقمت أخيراً فيما بعد أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، خصوصاً بالنسبة إلى برامج الـ(توك شو)»، واصفاً الوضع بأنه «حالة من الفوضى التي تسمح لأي شخص بالظهور على شاشات الفضائيات، والحديث في أي موضوع دون أي محاسبة أو رقابة».
ولم تفلح الهيئات الإعلامية والصحافية التي تم تشكيلها قبل نحو عام من الآن في إنهاء حالة الفوضى أو الأزمة التي يعاني منها الإعلام، ويقول محمد المرسي، إنه «رغم وجود الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، والمجلس الأعلى للإعلام، فإن حالة الفوضى الإعلامية ما زالت مستمرة».
بينما أرجع محفوظ، الذي يرأس مؤسسة «ميديا توبيا»، (مؤسسة مهتمة بتدريب الإعلاميين الشباب)، مشكلة الإعلام إلى «غياب الرؤية»، وقال إنه «لا توجد رؤية شاملة للإعلام تقودها الدولة ويدعمها الإعلاميون وتنفذها تنظيمات مؤسسية، يديرها أشخاص أكفاء، ولم يضع أحد خطة للإعلام، وما الذي تحتاج إليه الدولة منه»، متسائلاً: «كيف يمكن لإعلام كسيح أن يساعد في تحقيق أهداف الدولة؟».
ورفض محفوظ ربط أزمة الإعلام بالملكية والاحتكار، وقال: «هذه النقطة ربما تكون رقم 10 في أسباب الأزمة، فالأمر يحتاج إلى رؤية وخطة واضحة أولاً قبل الحديث عن الملكية، وأن يكون هناك دعم للأكفاء بدلاً من إحباطهم وإرسالهم إلى منازلهم»، وأضاف: «للأسف هناك إدارة غير رشيدة للمشهد الإعلامي، ومن يتولون الأمر الآن يدخلونه باعتباره مشروعاً خاسراً وليس مشروعاً استثمارياً يمكن أن ينجح».
في المقابل، يظل الإعلام الرسمي للدولة سواء اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو» أو الصحف القومية بعيداً عن تلك الخريطة الجديدة، ويقول المرسي في هذا الصدد، إن «أزمات الإعلام الرسمي معروفة، وتتلخص في المديونيات، والإدارة وتطوير المضمون»، إضافة إلى «الصورة الذهنية التي ترسخت عند المواطن على مدار سنوات، بأن هذا النوع من الإعلام لا يقدم جديداً ولا يقدم الصورة الحقيقية».



خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
TT

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال التي تدور أحداثها في أحد الأحياء الشعبية في مدينة الرياض، حيث تتقاطع حياة عدد من العائلات وتتشابك العلاقات، بيد أن المسلسل تحوّل في الأيام الأخيرة إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مع ظهور مشاهد أثارت جدل الجمهور لزوجة تخون زوجها.

ورغم أن العمل لم يتوسع كثيراً في طرح القضية ولم يقدمها بشكل جريء، فإن اللقطات التي ظهرت فيها الزوجة (انتصار الشريف)، بدت صادمة لشريحة واسعة؛ إذ تمارس الخيانة ببرود واضح ومن دون تمهيد درامي، في المقابل يوجد زوج يسعى إلى إرضائها ويبذل جهده للحفاظ على حياته الأسرية، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة بين الجمهور، خاصة مع انتشار مقاطع من تلك المشاهد بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى ارتفاع مشاهدات المسلسل، ليقفز إلى المرتبة الرابعة في قائمة أعلى الأعمال مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC».

إبراهيم الحساوي في دور «سليمان القفوف» الذي يحرض ابنه «صقر» على الانتقام (شاهد)

خيط انتقام يقود الأحداث

وتكشف حلقات «حي الجرادية» أن هذه الخيانة تأتي ضمن خيط درامي أوسع يرتبط بخطة انتقام يقودها «صقر بن سليمان القفوف» (محمد القس) الذي يعود بعد سنوات طويلة إلى الحي الذي نشأ فيه، حاملاً ضغينة قديمة تجاه عدد كبير من سكان الحي بسبب ما تعرض له والده (إبراهيم الحساوي) في الماضي، وهو ما يدفعه إلى تفكيك العلاقات وهدم الأسر التي تقطن حي الجرادية.

ولأجل تحقيق ذلك، يرسل أحد الرجال لاستدراج الزوجة وإغوائها، لإفساد حياتها الزوجية وإشعال توتر جديد داخل الحي، ورغم مناورات الزوجة لإخفاء علاقتها الغرامية، تتصاعد حدة شكوك الزوج إلى أن تصل الأمور بينهما إلى الطلاق، بما يعني تحقيق أحد الأهداف التي سعى إليها «صقر القفوف» في رحلته للانتقام.

خيانة جديدة... من الماضي

وفي خيانة زوجية ثانية، يحاول «صقر القفوف» إحياء قصة حب قديمة جمعت بين المرأة الكبيرة في السن «عزيزة» (عهود السامر) وحبيبها في فترة المراهقة، الذي يعود إليها بعد سنوات لابتزازها وتهديدها بفضح هذه العلاقة القديمة، في مكيدة مدبرة تهدف للانتقام من زوجها (عبد العزيز السكيرين) وتدمير أسرته، وهو ما يجعل الأحداث تميل بشكل صادم نحو مواجهة الشخصيات مع ماضيها المنسي، بصورة تخلو من المنطق في أحيان كثيرة.

ومع تقدم الحلقات، تتصاعد التوترات بين العائلات والشخصيات؛ إذ تتقاطع المصالح الاجتماعية مع الاعتبارات العائلية والمكانة الاجتماعية، التي يشعل نيرانها «صقر» بين سكان الحي، ومن بينها بث الشكوك ونشر الشائعات، وتوريط الجيل الجديد بقضايا غير أخلاقية، وصولاً إلى الانخراط في إدمان المخدرات والمحظورات، بل امتدت الأحداث إلى القتل وإخفاء الجثث دون أي تورّط جنائي، الأمر الذي جعل كثيراً من مشاهد العمل محل تساؤلات محيّرة.

مشهد يجمع الأب وابنه وهما يخططان لتدمير سكان الحي (شاهد)

الإخوة الأعداء

ومن بين قصص الانتقام في العمل، العلاقة بين الشقيقين «مسفر» (عبد العزيز السكيرين) و«مبارك» (محمد القحطاني)، اللذين ينتميان إلى واحدة من أقدم وأكبر عائلات «حي الجرادية». وتظهر العلاقة بينهما في بداية المسلسل بوصفها علاقة أخوية وثيقة تقوم على المودة والشراكة في التجارة، قبل أن تبدأ خطط «صقر القفوف» في تقويض هذه العلاقة تدريجياً، لتتحول مع تصاعد الأحداث إلى صراع بين «الأخوين». وينعكس هذا على تفكك شراكتهما التجارية، وترك السكن الذي جمعهما لسنوات، وصولاً إلى القطيعة الكاملة بينهما.

المسلسل، الذي يخرجه منير الزعبي، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السعودية، لا يخلو من بعض المبالغة، خصوصاً في قدرة «صقر القفوف» على إنجاح معظم خططه دون أن يثير الشكوك حوله، وذلك حتى الحلقة التاسعة عشرة، مع ما تكشفه هذه الخطط من هشاشة واضحة في علاقات سكان الحي، حيث كل شخصية تتعامل فقط مع الظرف الراهن دون أن تعود لرصيدها السابق في العلاقة للتأكد من صحة أي حدث طارئ. مع الإشارة إلى أن مسلسل «حي الجرادية» مكون من 30 حلقة، ويعتمد على الإيقاع الهادئ والكشف التدريجي عن هوية ودوافع كل شخصية.

وأسهمت حالة الجدل الجماهيري تجاه العمل في رفع حظوظه في المشاهدة وإثارة الجمهور حوله، ليقفز إلى المرتبة الرابعة على منصة «شاهد» لأكثر الأعمال مشاهدة محلياً، التي يتصدرها المسلسل السعودي «شارع الأعشى» منذ بداية رمضان، يليه المسلسلان الكويتيان «الغمّيضة» و«غلط بنات». كما حقق «حي الجرادية» رواجاً واسعاً في دول خليجية أخرى، واستقطب شريحة واسعة من الجمهور.

وخلافاً للمسلسلات الثلاثة التي تسبقه في الترتيب وتتقاطع في قصص الحب والعلاقات الدافئة، يقوم «حي الجرادية» على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن؛ إذ تظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، والخيانة الزوجية، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.


نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
TT

نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)

أعادت إحدى نجمات مسلسل «بريدجرتون» إثارة الجدل حول الأصول العرقية للملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث ملك بريطانية (من عام 1761 حتى 1818)، التي ظهرت شخصيتها كامرأة سمراء في العمل الدرامي الذي يتناول عصر الريجنسي، كانت سوداء البشرة حقاً، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

وقالت الممثلة البريطانية أدجوا أندو إن الملكة، التي تجسدها في المسلسل الممثلة السوداء غولدا روشيوفيل، «لم تُقدَّم شخصيةً ملوّنة لأسباب درامية، بل كانت بالفعل امرأة ملوّنة»، مضيفة: «يكفي البحث في التاريخ لمعرفة ذلك».

وكانت أندو قد أثارت جدلاً واسعاً عام 2023 عندما وصفت الحضور الملكي في قصر باكنغهام عقب تتويج الملك تشارلز الثالث بأنه «أبيض بصورة مفرطة». ورأت أن المسلسل، الذي تبثه منصة «نتفليكس»، يقدّم للجمهور «تصوراً أكثر واقعية للتاريخ».

وتشير السجلات التاريخية إلى أن نسب شارلوت، المولودة في ألمانيا، يمكن تتبعه عبر الأجيال، ويظهر بينها أحد الأقارب ذوي الأصول الموريسكية قبل نحو 500 عام من ولادتها.

مع ذلك، قالت إحدى المعجبات المتابعات: «احتمال أن يكون لديّ أنا أصول أفريقية أكبر من ذلك بكثير، ومع ذلك لست امرأة ملوّنة». وأضافت: «التاريخ مليء بنساء حقيقيات من ذوات البشرة الملوّنة ولهن قصص مثيرة للاهتمام. ربما حان الوقت لإنتاج أعمال درامية عنهن بدلاً من منح التقدير لمن لا يستحقه».

ويذكر أن «بريدجرتون» (Bridgerton) هو مسلسل دراما ورومانسية تاريخي شهير من إنتاج «نتفليكس»، تدور أحداثه حول عائلة بريدجرتون النبيلة في لندن خلال فترة «الريجنسي». يستكشف المسلسل، المستوحى من روايات جوليا كوين، قصص الحب والمؤامرات الاجتماعية، وقد تم تجديده لستة مواسم على الأقل، حيث يركز الموسم الرابع (2026) على قصة «بينيديكت». وكان كل موسم يركز على قصة حب أحد أشقاء عائلة بريدجرتون.


كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
TT

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً، وقد يصل في بعض الأحيان إلى حد الاستحالة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وتشير الدراسات التي تناولت التنفس الأنفي إلى أنه حتى عندما تكون في صحة جيدة، يبدو أن الهواء يمرُّ عبر إحدى فتحتي الأنف دون الأخرى عند أخذ نفس عميق. وقبل أن يساورك القلق وتظن أنك على وشك الإصابة بمرض ما، يجدر بك أن تعلم أن ما يحدث هو في الواقع عملية طبيعية في الجسم.

كما تتناوب فتحات الأنف عدة مرات في اليوم، ومن دون أن نشعر بذلك، على استقبال تدفق الهواء. وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الدورة الأنفية»، وهي عملية تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الأنف.

وفي أثناء اليقظة قد تتبدل هيمنة إحدى فتحتي الأنف على الأخرى كل ساعتين، أما خلال النوم فيحدث هذا التبدل بوتيرة أقل؛ إذ يتباطأ معدل التنفس وتنخفض كمية الهواء الداخلة إلى الجسم والخارجة منه. وتتكون الدورة الأنفية من مرحلتين أساسيتين، هما: الاحتقان، وإزالة الاحتقان.

وفي مرحلة الاحتقان أو الانسداد يقل تدفق الهواء عبر إحدى فتحتي الأنف، بينما تبقى الفتحة الأخرى مفتوحة نسبياً، مما يسمح بمرور كمية أكبر من الهواء. مع ذلك تتسبب مرحلة إزالة الاحتقان في إرهاق فتحة الأنف المفتوحة؛ إذ يؤدي مرور الهواء إلى جفافها ويزيد احتمال تعرضها لمسببات الأمراض. ولهذا السبب من الضروري أن تتبدل الفتحة المهيمنة في استنشاق الهواء.

وحسب الدراسات، تجري هذه العملية تلقائياً؛ إذ ينظمها الدماغ بصورة لا إرادية عبر منطقة الوطاء (تحت المهاد)، وهي بنية عصبية حيوية صغيرة تقع في قاعدة الدماغ فوق الغدة النخامية.

ومع ذلك، قد لا تظهر هذه الدورة لدى بعض الأشخاص، ولا سيما من يعانون اضطرابات في هذه المنطقة من الدماغ. وتشير بعض الأدلة أيضاً إلى أن فتحة الأنف اليسرى قد تكون أكثر هيمنة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى.

وتشير دراسات تناولت أنماط التنفس عبر الأنف إلى أن هيمنة فتحة الأنف اليمنى قد ترتبط بحالة من اليقظة أو التوتر في الجسم، بينما تتولى فتحة الأنف اليسرى الدور الأكبر في التنفس، عندما يكون الجسم في حالة من الهدوء والاسترخاء.