صفقات احتكارية تهدد تنافسية الإعلام المصري الخاص

تردّي معايير البرامج الحوارية وسط فوضى مستمرة منذ الثورة

وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
TT

صفقات احتكارية تهدد تنافسية الإعلام المصري الخاص

وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»
وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد بعد تركه قناة «ON»

بات المشهد الإعلامي في مصر يحمل شكلاً جديداً يرسم معه خريطة مستقبل القنوات الفضائية الخاصة، فبعد سنوات ثبات ملامح القنوات الفضائية الخاصة المملوكة لرجال أعمال، جرت أخيراً تغييرات متلاحقة للإدارات والوجوه الإعلامية، وإطلاق قنوات جديدة، وإغلاق أخرى، وظهور مذيعين واختفاء آخرين، بلا أسباب واضحة.
ومؤخراً استحوذت مجموعة «إعلام المصريين»، المملوكة لشركة «إيغل كابيتال للاستثمارات» على مجموعة «فيوتشر ميديا» المالكة لشبكة قنوات CBC، ورغم عدم إصدار بيان رسمي عن الصفقة؛ فإن العاملين بالقناة أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن رجل الأعمال المصري محمد الأمين، باع أسهمه بالكامل لـ«إعلام المصريين».
وبموجب الصفقة تضاف شبكة قنوات CBC، إلى ممتلكات شركة «إعلام المصريين» التي يرأس مجلس إدارتها تامر مرسي، وتتضمن شبكتي قنوات «أون»، و«الحياة»، و«راديو النيل»، وصحيفة «اليوم السابع»، وتم تعيين ياسر سليم، نائباً لرئيس مجلس إدارة الشركة.
كانت «إعلام المصريين» مملوكة لرجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، قبل أن تستحوذ «إيغل كابيتال» برئاسة وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد، على أسهمه في نهاية عام 2017.
وبالتزامن مع الصفقة بدأت شركة «دي ميديا» المالكة لمجوعة قنوات DMC، ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال طارق إسماعيل، التفاوض للحصول على الوكالة الإعلانية الخاصة بشبكة قنوات CBC. و«دي ميديا» تمتلك الوكالة الإعلانية لشبكة قنوات DMC، والحياة، وONTV، مما يعني أن جميع الفضائيات الآن تتبع إدارة واحدة، على الأقل اقتصادياً.
وتظل شبكة قنوات النهار، المملوكة لعلاء الكحكي، بعيدة عن هذه الصفقات، رغم أنها كانت مطروحة في فترات سابقة. وتفسر مصادر من داخل الشبكة ذلك بأنها «شبكة مستقرة قائمة على فكر تجاري وإعلاني»، وإن كان هذا «لا يعني أنها لا تواجه أزمات مالية في ظل انكماش الكعكة الإعلانية».
وترى مصادر أخرى أنه «في ظل الخريطة الجديدة للإعلام، فإن (النهار) ستكون مضطرة إلى الاندماج في إحدى الشبكات الأخرى أو الخروج من السوق الإعلامية».
لكن في النهاية فإن مراقبين للسوق الإعلامية يرون أن «الإعلام سيعاني أزمة أكبر في الفترة المقبلة، في ظل انعدام التنافسية نتيجة سيطرة جهة واحدة عليه، وهذا سيؤدي إلى انخفاض حصته في سوق الإعلانات لصالح المنافس الوحيد على الأرض وهي قناة (MBC مصر)».
ويرى محمد السيد صالح، رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» السابق، أن «ما يحدث يعتبر مجموعة خطوات للخلف»، موضحاً أنه «لا توجد خطة واضحة، وتم إنفاق المليارات من جانب أجهزة في مصر لشراء قنوات وإنشاء أخرى، ثم أغلقت». وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حالة من التخبط ناتجة عن فقدان الخبرة والرؤية»، مشيراً إلى أن «وجود قنوات متنوعة كان يمنح مساحة لتراكم الخبرات الإعلامية وتنوعها»، معتبراً ما يحدث من إغلاق للقنوات وإيقاف لمذيعين بمثابة «تجفيف للأصوات الإعلامية سيكون له آثار سلبية على المشهد الإعلامي».
ونتيجة لاندماج شبكة ON مع شبكة قنوات DMC، أعلنت شركة «إعلام المصريين» في نهاية يوليو (تموز) الماضي إغلاق قناة ON live، وتسريح عدد كبير من العاملين فيها، واستبدال قناة On sport 2 بها، بالتزامن مع إغلاق قناة DMC SPORT، واستقالة الإعلامية منال الدفتار من رئاسة قناة DMC news. ووفقاً للمصادر، فإن السيناريو المقترح حالياً هو تقسيم القنوات والشبكات لتهتم واحدة بالترفيه وواحدة بالرياضة وواحدة بالمنوعات، حيث ترددت أنباء عن احتمال إغلاق قناة «إكسترا نيوز»، أو دمجها في قناة DMC news، وهي القناة التي لم تظهر حتى الآن، رغم مرور عامين على الإعلان عنها.
وتزامن إغلاق قناة On live مع إيقاف برامج على قناة «العاصمة»، المملوكة أيضاً لشركة «إعلام المصريين»، وحمّل الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم، مسؤولية توقف برامج قناتَي «الحياة» و«العاصمة» لرئيس مجلس إدارة القناتين ياسر سليم، وقال في فيديو بثه على حسابه الشخصي على «فيسبوك»، إن «ياسر سليم يبرر قراراته بأنها أوامر من جهات معينة، ونحن تعاملنا مع هذه الجهات، ولم نر منها مثل هذه التصرفات».
وانتقد الدكتور محمد المرسي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إغلاق قنوات مهمة تسعى لرفع الوعي، والإبقاء على قنوات أخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إغلاق قنوات مهمة تسعى لزيادة نسبة الوعي هي خطوة للخلف، وتراجع في مجال الإعلام الإخباري»، متسائلاً: «كيف يتم إغلاق قناة صُنفت بأنها القناة الإخبارية رقم واحد في مصر، لصالح قناة رياضية؟»، مؤكداً أن «هناك أمراً غير واضح في فكر القيادات الإعلامية، وعلامات استفهام حول التكتلات الإعلامية الجديدة ورأس المال، وتسريح العاملين».
من جانبه، قال الدكتور محمد سعيد محفوظ، الذي ترأس تحرير قناة ON live في فترة سابقة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لم يراعِ أحد الجانب النفسي للصحافيين والإعلاميين». وتابع: «لمصلحة مَن يتم ذلك، ولمصلحة مَن نطرد الأكفاء، لتستقطبهم قنوات معادية تعمل ضد مصلحة الوطن، ونحن في حرب أساسها الوعي والفكر؟»، معتبراً ما حدث في «أون لايف» خطوة للوراء وإهداراً لكنز إعلامي.
ويكتنف الغموض مصير بعض الإعلاميين بعد إيقاف برامجهم، حيث توقف برنامج الإعلامي عمرو أديب على قناة ON في أبريل (نيسان) الماضي، وبعد أخبار وشائعات كثيرة، وقّع أديب عقداً مع قناة «MBC مصر» لتقديم برنامج جديد. وتوقف برنامج الإعلامي إبراهيم عيسى على قناة ON E مع غيره من البرامج التي أصدرت شركة «إعلام المصريين» قراراً بإيقافها في مايو (أيار) الماضي.
ومن بينها برنامج «نقطة تماس» للإعلامي يوسف الحسيني، الذي كان يُبث على قناة ON Live، وبرنامج «بين السطور» للإعلامية أماني الخياط، إضافة إلى إيقاف الإعلامية لبنى عسل، والإعلامي الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، وبرنامج «الحياة اليوم» الذي كان يقدمه الإعلامي تامر أمين، لتبدأ شركة «إعلام المصريين» الإعلان عن تعاقدها مع توفيق عكاشة لمدة 3 سنوات، لتقديم برنامج على قناة «الحياة»، ونقل لبنى عسل وخالد أبو بكر أيضاً إلى قناة «الحياة» عبر عقد لمدة 3 سنوات لتقديم برنامج «الحياة اليوم»... كما تعاقدت مع الإعلامي جورج قرداحي لتقديم برنامج على قناة ON E. بينما بدأت قناة DMC في إطلاق برامج جديدة معتمدة على وجوه شابة، واختفى عدد من الإعلاميين بينهم وائل الإبراشي وخيري رمضان دون معلومات عن وجهتهم المقبلة.
ولا يُعرف حتى الآن مصير الإعلامية لميس الحديدي، التي كان من المنتظر أن يعود برنامجها «هنا العاصمة» على قناة CBC مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، لكنها لم تظهر على الشاشة، رغم إذاعة القناة «برومو» البرنامج، وإعلان الحديدي نفسها عن عودتها. ووفقاً لمصادر داخل القناة، فإن «الحديدي فوجئت بتوقف البرنامج بعد وصولها إلى الاستوديو». وترددت أنباء بأن هناك مفاوضات مع الحديدي لضمها إلى قناة ON TV، وهو ما أغضب محمد الأمين مالك ومؤسس قنوات CBC، وربما يكون سبباً في قبوله بيع القناة.
الكاتب الصحافي محمد أمين، كتب سلسلة مقالات عن أزمة الإعلام، تحت عنوان «جناة على الإعلام»، وقال: «أصبح الإعلاميون في حالة اكتئاب، وتغيرت الملكيات في عدة شهور أكثر من مرة من شركة إلى أخرى، كما تغير المحتوى سلبياً وتراجع التأثير، بالإضافة إلى تحكم في الإعلام مَن لا يفهم فيه»، متسائلاً: «ألا يضر ذلك مصر؟».
وفي مقال تحت عنوان «البحث عن الجناة»، قال أمين، إن «مصر ليس فيها إعلام بمعنى الكلمة»، مضيفاً: «نعيش سقوط دولة الإعلام، والاستحواذ على القنوات وبيعها، ونلعب بالهواة... من يحفظ لمصر قوتها الناعمة من الفوضى؟».
ويرى المرسي، أن الأزمة «ليس وليدة اللحظة»، ويقول إن «الإعلام المصري يعاني أزمة منذ مدة طويلة؛ لكنها تفاقمت أخيراً فيما بعد أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، خصوصاً بالنسبة إلى برامج الـ(توك شو)»، واصفاً الوضع بأنه «حالة من الفوضى التي تسمح لأي شخص بالظهور على شاشات الفضائيات، والحديث في أي موضوع دون أي محاسبة أو رقابة».
ولم تفلح الهيئات الإعلامية والصحافية التي تم تشكيلها قبل نحو عام من الآن في إنهاء حالة الفوضى أو الأزمة التي يعاني منها الإعلام، ويقول محمد المرسي، إنه «رغم وجود الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، والمجلس الأعلى للإعلام، فإن حالة الفوضى الإعلامية ما زالت مستمرة».
بينما أرجع محفوظ، الذي يرأس مؤسسة «ميديا توبيا»، (مؤسسة مهتمة بتدريب الإعلاميين الشباب)، مشكلة الإعلام إلى «غياب الرؤية»، وقال إنه «لا توجد رؤية شاملة للإعلام تقودها الدولة ويدعمها الإعلاميون وتنفذها تنظيمات مؤسسية، يديرها أشخاص أكفاء، ولم يضع أحد خطة للإعلام، وما الذي تحتاج إليه الدولة منه»، متسائلاً: «كيف يمكن لإعلام كسيح أن يساعد في تحقيق أهداف الدولة؟».
ورفض محفوظ ربط أزمة الإعلام بالملكية والاحتكار، وقال: «هذه النقطة ربما تكون رقم 10 في أسباب الأزمة، فالأمر يحتاج إلى رؤية وخطة واضحة أولاً قبل الحديث عن الملكية، وأن يكون هناك دعم للأكفاء بدلاً من إحباطهم وإرسالهم إلى منازلهم»، وأضاف: «للأسف هناك إدارة غير رشيدة للمشهد الإعلامي، ومن يتولون الأمر الآن يدخلونه باعتباره مشروعاً خاسراً وليس مشروعاً استثمارياً يمكن أن ينجح».
في المقابل، يظل الإعلام الرسمي للدولة سواء اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو» أو الصحف القومية بعيداً عن تلك الخريطة الجديدة، ويقول المرسي في هذا الصدد، إن «أزمات الإعلام الرسمي معروفة، وتتلخص في المديونيات، والإدارة وتطوير المضمون»، إضافة إلى «الصورة الذهنية التي ترسخت عند المواطن على مدار سنوات، بأن هذا النوع من الإعلام لا يقدم جديداً ولا يقدم الصورة الحقيقية».



رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
TT

رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)

رحلة تاريخية ومعرفية يقدمها معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» الذي يفتح أبوابه في العاصمة السعودية الرياض، ويحكي تفاصيل واحدة من أعرق اللغات الإنسانية، من خلال نوافذ وأركان المعرض الذي يخرج بحكاية «لغة الضاد» من بطون الكتب والمعاجم إلى آفاق تقنية معاصرة ومبتكرة.

وشرع المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض، مستهدفاً الأكاديميين والباحثين والمعلمين والطلاب والمهتمِّين باللغة العربية من جميع الفئات؛ ليكون بذلك محطة تجمع المهتمين بالعربية، وتتيح لهم فرصة استكشافها بأسلوب إبداعي حديث.

ويقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية التي تتيح للزوار استكشاف قضايا لغوية متنوعة، والتفاعل مع منصات تعليمية حديثة، والمشاركة في جلسات تدريبية متخصصة، تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها، وتقديم اللغة العربية بوصفها لغة متجددة قادرة على مواكبة التطورات المعرفية.

يقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية (المجمع)

تاريخ العربية ومكانتها بين لغات العالم

يمثل المعرض مَعلماً حضارياً، وصرحاً ثقافياً في قلب مدينة الرياض، ويقدِّم تجربة لغوية فريدة تعزز مكانة اللغة العربية، وتسعى إلى تحقيق «رؤية السعودية 2030» في المجالات الثقافية والسياحية والحضارية؛ بتقديم معروضات تقنية جاذبة، تصور تاريخ اللغة العربية وأصالتها ومكانتها بين لغات العالم، وتُبرز ما تمتاز به من جمال وثراء وتفرد.

ويسلط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية؛ حيث صُنِّفت اللغات البشرية إلى فصائل عامة، وسعَى كثير من العلماء إلى تقسيم هذه الفصائل، وتعددت نظرتهم باختلاف الزوايا التي ينظرون منها إلى هذا التقسيم.

يسلِّط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية (المجمع)

ويسرد المعرض كيف توصل بعض اللغويين إلى تصنيف اللغة العربية ضمن العائلة الساميَّة الحاميَّة، وتحديداً ضمن اللغات الساميَّة الجنوبية الغربية، التي تضم العربية الشمالية والجنوبية، وتشمَل ألسُن شبه الجزيرة العربية.

وتتصف اللغات الساميَّة بصفات مشتركة في أصواتها ومفرداتها وصرفها ونحوها. ويُرجِّح عدد من العلماء أنَّ العربية هي أقرب لغات الساميين إلى اللغة الساميَّة القديمة (الأم)، ومع بروز تباين بين اللغة المنطوقة والمكتوبة، ظهرت أقلام للكتابة؛ استخدمها أهل الجزيرة العربية للتدوين بلغة تختلف عن لهجاتهم المنطوقة.

ويقدم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة، مثل الخطين الثمودي والنبطي، وسواهما من الخطوط التي حُفظت عبر العصور في الصخور وبطون الأودية، وبقيت شاهدة على تطور الخطوط واللغات في أرض الجزيرة العربية.

يفتح المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض (المجمع)

تقنيات الكتابة عبر التاريخ

يقدم المعرض حكاية عن كيف بدأ الإنسان في تجربة الكتابة؛ حيث بدأ الإنسان الكتابة بالنقش على الأحجار والنحاس والخشب، وكتب على ألواح الطين، واستفاد من أجزاء الشجر وأكتاف البعير وأضلاعه، والجلود. ثم عرف الإنسان القلم المبري برياً مدبباً، بعد أن استخدمه السومريون في مطلع القرن الرابع قبل الميلاد، وكان قلمهم من عود الخشب المدبب، يكتبون به على الطين اللزج، ويُترك بعد الكتابة على حرارة الشمس كي يجفَّ، وكان شكل القلم المدبب سبباً في رسم الحروف على شكل مسامير، ومن هنا جاءت تسمية الكتابة المسمارية.

وتطورت لاحقاً صناعة الأقلام، وصار لكل قلم عمل خاص به، واشتهر في العصر الأموي خطاطان، هما خالد بن أبي الهياج وقطبة المحرر، وفي العصر العباسي ذاع صيت الخطاط ابن مقلة، الذي وُصف بإمام الخطاطين، وتلميذه ابن البواب.

وعبر التاريخ، نمت عناية العرب بتفاصيل الكتابة وأدواتها، فوضعوا قواعد للإمساك بالقلم، وقواعد لبَرْيه، وألَّفوا كتباً في أدوات الكتابة. ونهضت صناعة الورق في العصر العباسي، وكان المسلمون أول من أوصل الورق إلى إسبانيا، وسبب انتشاره في أوروبا.

جلسات تدريبية متخصصة تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها (المجمع)

منصة معرفية متقدمة

يُعد المعرض منصة معرفية متقدمة تسلط الضوء على العربية في سياقاتها الثقافية والعلمية، ويعكس من جهة أخرى جهود السعودية في دعم اللغة العربية، وتطوير مسارات تعليمها، وتعزيز حضورها في الأوساط العلمية والأكاديمية بما يسهم في نشرها عالميّاً. ويلمس الزائر إلى المعرض عمق تاريخ اللغة العربية، وتطورها عبر العصور، وإسهاماتها في مجالات الفكر والعلم والفنون، من خلال بيئة تفاعلية تسهم في تقديم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.

وعن القيمة العلمية والجمالية لأركان المعرض، يقول علي الأحمد، الباحث في فقه اللغة ومرحلة الدكتوراه، إن ما يميز معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» هو نجاحه في نقل تاريخ اللغة العربية ومراحل تطورها، من الطابع النظري الجاف داخل قاعات المحاضرات وأوراق الأطروحات، إلى فضاء تفاعلي حي يلامس الحواس، مضيفاً: «بالنسبة لنا نحن الباحثين، المعرض يقدم تجربة مختلفة في إدماج التقنيات الحديثة لنقل هذه الحكاية الثمينة للغتنا العربية. إن الزائر إلى المعرض يكاد يشعر بأن اللغة في حالتها هذه بمثابة كائن حي يتطور باستمرار، ويستجيب لتحولات البيئة التي يتقاطع معها».

ويضيف الأحمد: «أن ترى جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات مُمثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية، فهذا يختصر سنوات من التعليم التقليدي. إن المعرض يردم الفجوة بين جيل التقنية وأصالة الحرف، ويقدم دليلاً ملموساً على أن العربية قادرة دائماً على قيادة المشهد المعرفي الحديث، وليس فقط مواكبته».

جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات ممثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية (المجمع)


«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
TT

«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)

منذ عام 2019، توقَّف البرنامج اللبناني الكوميدي الساخر «ما في متلو»، تاركاً وراءه فراغاً لم ينجح أي عمل في ملئه. يومها، تولّى المخرج اللبناني ناصر فقيه إخراج البرنامج، محققاً نجاحاً لافتاً، قبل أن يُوقِّع أعمالاً أُخرى على شاشة «إم تي في» اللبنانية، من بينها «هيدا حكي» و«بيت الكل».

واليوم، يعود فقيه إلى الشاشة نفسها ببرنامج كوميدي جديد بعنوان «شي ع إم تي في»، يخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية. وقد اختار لهذه المهمة فريقاً من المواهب الشابة لمواكبة التحولات في مزاج الجمهور.

يقول فقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يضم الفريق 5 وجوه كوميدية لم يسبق لها الظهور على الشاشة الصغيرة، وهم علي فرحات، وميساء عطالله، ووهاب جعفر، ونعمت عبد الخالق، وعلي المولى. وقد اخترتهم لأنهم حققوا حضوراً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتمتعون بقاعدة واسعة من المتابعين بفضل المحتوى الطريف الذي يقدمونه».

ينطلق عرض البرنامج على شاشة «إم تي في» المحلية، مساء الاثنين 6 يوليو (تموز)، بعد نشرة الأخبار المسائية. وتستغرق الحلقة نحو 30 دقيقة، وتتضمن اسكتشات كوميدية ساخرة مستوحاة من الواقع اللبناني، تتناول مواقف اجتماعية وبيئية وحياتية في قالب نقدي خفيف.

فريق برنامج «شي ع إم تي في» مع المخرج ناصر فقيه (ناصر فقيه)

وعن الفارق بين أعماله السابقة وبرنامجه الجديد، يقول: «نسعى إلى تقديم هوية وروح جديدتين ترتكزان على الطاقة الشبابية وإيقاع وسائل التواصل الاجتماعي. وفي النهاية، تبقى الكوميديا الجيدة محببة إلى الناس، سواء كانت كلاسيكية أم عصرية، ما دامت تقدم ترفيهاً يحمل رسائل اجتماعية قريبة منهم».

لعب ناصر فقيه على دلالات اسم البرنامج، فمنحه أكثر من معنى. ويقول: «يمكن للمشاهد أن يفسّر عنوانه بأكثر من طريقة. واعتمدنا فيه إيقاعاً أسرع واسكتشات أقصر، لأن المشاهد لم يعد يمتلك الصبر نفسه لمتابعة الأعمال الطويلة، بعدما اعتاد استهلاك المحتوى السريع عبر منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) وغيرها».

ويتولى فقيه إخراج البرنامج وإعداده وكتابة محتواه بالتعاون مع فريق العمل، ويكشف: «إلى جانب الاسكتشات، استحدثنا فقرة كوميدية جديدة تمنح البرنامج نفَساً معاصراً. وسنقدم خلال هذا الشهر 4 حلقات فقط، على أن نستأنف عرض موسم جديد في سبتمبر (أيلول) المقبل».

ويؤكد أن الجمهور يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مساحة ترفيهية على الشاشة، مضيفاً: «تزدحم القنوات التلفزيونية بالمسلسلات الدرامية والبرامج السياسية، في حين يفتقد المشاهد مساحة للضحك. صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر جانباً من هذا الترفيه، لكننا نطمح إلى تقديم كوميديا اجتماعية تعكس واقع الناس وتلبّي حاجتهم إلى الابتسام».

من ناحية أخرى، وقّع فقيه أخيراً كليب أغنية «عيب ولو» للفنان جو أشقر، مقدماً إياه ضمن حبكة بصرية قريبة من الواقع تجعل المشاهد يشعر كأنه جزء من الأحداث. ويعلّق قائلاً: «موضوع الأغنية بحد ذاته شعبي ويخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية، لذلك حرصت على خلق أجواء تعكس هذا الواقع. كما أن جو أشقر يبرع في هذا النوع من الأغنيات، فابتعدت عن الأداء التمثيلي المفتعل، وقدّمته ضمن أجواء سهرة لبنانية بكل تفاصيلها».

وعن رأيه في انتشار الأغنيات التي تحمل عناوين مستوحاة من العبارات المتداولة في الحياة اليومية، يقول: «تفرض وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إيقاعها على الفن والموسيقى والبرامج التلفزيونية. وعندما يكون عنوان الأغنية قريباً من لغة الناس اليومية، فمن الطبيعي أن يلامسهم بسرعة. وأعتقد أننا سنشهد مزيداً من هذه الأغنيات، لأن الجمهور ملّ النمط التقليدي».

مع الفنان جو أشقر الذي وقّع له كليب أغنية «عيب ولو» (ناصر فقيه)

ويشير فقيه إلى أنه لا يخطط حالياً لتصوير كليبات جديدة، مفضلاً تكريس كامل وقته للبرنامج الكوميدي، موضحاً: «بعد النجاح الكبير الذي حققه (ما في متلو)، لا يزال الناس يتداولون مقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك أرى برنامجي الجديد تحدياً حقيقياً. لم أرد تقديم عمل يقل مستوى عن التجربة السابقة. كان بإمكاني العودة بأي برنامج كوميدي، لكنني فضّلت التريث خمس سنوات حتى أجد الفكرة التي تستحق أن تأتي بعد (ما في متلو)، وتنسجم مع المستوى الذي نطمح إليه».

ويختم بالإشارة إلى أن البرنامج يضم فقرة تستضيف شخصيات من خارج فريق العمل، من إعلاميين وفنانين ووجوه معروفة، قائلاً: «قد نستضيف نجوماً شاركوا في (ما في متلو)، مثل نعيم حلاوي ورولا شامية، فهما لا يزالان يحظيان بحضور قوي ومتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي».


«SRMG للحلول الإعلامية» تدمج إعلانات «تيك توك» مع أكبر محفظة إعلامية في المنطقة

تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG للحلول الإعلامية» تدمج إعلانات «تيك توك» مع أكبر محفظة إعلامية في المنطقة

تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)
تمنح الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS)، الذراع التجارية والإعلانية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، عن توقيع اتفاقية جديدة مع «تيك توك»، تمنح فيها هذه الاتفاقية المعلنين وصولاً مدمجاً لإعلانات المنصة، وأكبر محفظة إعلامية في المنطقة عبر شراكة تجارية واحدة.

وبصفتها شريك المبيعات الإعلانية الرسمي لـ«تيك توك» في السعودية، ستدير «SMS» مبيعات إعلانات المنصة للعلامات التجارية، والوكالات في المملكة. كما ستقدم دعماً متكاملاً يشمل صياغة استراتيجية الحملات، والتخطيط، والتفعيل، وقياس الأداء بدقة.

كما تُقدم هذه الاتفاقية نموذجاً تجارياً فريداً يختلف عن الشراكات الإعلانية التقليدية. حيث يمكن للعلامات التجارية والوكالات عبر جهة واحدة تخطيط وشراء وتنفيذ حملاتها على «تيك توك»، ومنصات «SRMG» معاً، مما يتيح استهدافاً أفضل للجمهور، وتعاوناً أسهل مع صناع المحتوى، وقياساً واضحاً للأداء عبر مختلف المنصات.

وتُتوج هذه الاتفاقية علاقة ممتدة لسنوات بين «تيك توك» و«SRMG». فبعد التعاون في تطوير المحتوى، ودعم الابتكار، والتفاعل الجماهيري، تنتقل الشراكة اليوم لتشمل مبيعات الإعلانات، وتقديم حلول تجارية متكاملة.

وكجزء من ذلك، ستدمج «SMS» إعلانات «تيك توك» مع أكبر شبكة إعلامية في المنطقة. وسيحظى المعلنون بإمكانية الوصول إلى منصات «SRMG» المتنوعة، الإخبارية، والرياضية، والترفيهية، بالإضافة إلى شبكة واسعة من المتابعين، وصناع المحتوى، واستوديوهات الإنتاج، وحقوق الملكية الحصرية. ويوفر هذا الدمج بين انتشار المنصة، وموثوقية الشبكة الإعلامية فرصة استثنائية، وغير مسبوقة في السوق.

وتصل شبكة «SMS» إلى أكثر من 270 مليون شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر 25 علامة إعلامية. وخلال عام 2025، نفذت الشركة أكثر من 3900 حملة لـ600 معلن، وحققت 50 مليار ظهور، و30 مليار مشاهدة.

وتتيح الاتفاقية خيارات واسعة للمعلنين عبر منصات «SRMG»، مثل: «الشرق الأوسط»، و«عرب نيوز»، و«الشرق بلومبرغ»، و«بيلبورد عربية»، وقوت (GOAT)، و«مانجا العربية»، و«سيدتي»، و«الرجل»، و«ثمانية»، و«الثقافية»، إلى جانب الحقوق الرياضية الحصرية، كحقوق نقل الدوري السعودي للمحترفين.

وتتزامن هذه الشراكة مع النمو المتسارع لسوق الإعلانات السعودية، حيث يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الإعلاني الرقمي بنسبة 16.8 في المائة في 2026 ليبلغ 4.68 مليار دولار، مقترباً من حاجز الـ8 مليارات دولار بحلول 2029...

وفي هذا السياق، قالت نداء المبارك، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG للحلول الإعلامية» (SMS): «لن يضطر المعلنون بعد اليوم للاختيار بين الانتشار الواسع والبيئات الإعلامية المتميزة. فمن خلال جهة واحدة، نتيح لهم اليوم دمج قدرات (تيك توك) الإعلانية مع شبكتنا الإعلامية الرائدة. نحن نؤسس نموذجاً جديداً للإعلانات المتكاملة في السعودية، يجمع بين قوة المنصة، والمحتوى الموثوق، والمجتمعات المتفاعلة، وصناع المحتوى، والحقوق الحصرية».