غريفيث يسدل ستار «جنيف» ويستعد لصنعاء ومسقط

اليماني: نتوقع من المجتمع الدولي أن يكون أكثر جدية لردع المتمردين

غريفيث مغادرا المؤتمر الذي أعلن فيه توقف المشاورات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
غريفيث مغادرا المؤتمر الذي أعلن فيه توقف المشاورات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

غريفيث يسدل ستار «جنيف» ويستعد لصنعاء ومسقط

غريفيث مغادرا المؤتمر الذي أعلن فيه توقف المشاورات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
غريفيث مغادرا المؤتمر الذي أعلن فيه توقف المشاورات في جنيف أمس (إ.ب.أ)

أسدل الستار في جنيف، أمس، على أول جولة دعت إليها الأمم المتحدة للمشاورات بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين منذ توقفها في الكويت منذ عامين.
وأصرت الميليشيات الحوثية على إفشال المشاورات بسبب تغيب وفدها عن الحضور منذ الأربعاء الماضي، إذ أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أمس انتهاء جولة المشاورات، في الوقت الذي انتقدت فيه الحكومة اليمنية عدم إلقاء المبعوث اللوم على الميليشيات وعدّت ذلك تساهلاً إزاء السلوك الحوثي «المتعنت ومحاولة لترضية الجماعة».
واكتفى غريفيث في مؤتمر صحافي عقده أمس في جنيف، بالتعبير عن أسفه وخيبة أمله من عدم نجاح أول جولة مشاورات يقودها بين الميليشيات الحوثية والحكومة الشرعية منذ تسلمه الملف اليمني في مارس (آذار) الماضي.
ويستعد المبعوث الأممي للعودة إلى المنطقة في جولة مكوكية ويستعد «لزيارة صنعاء ومسقط في الأيام المقبلة»، وذك للقاء قادة الميليشيات الحوثية، ونقل الأفكار التي ناقشها مع الوفد الحكومي خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وكانت الجماعة الحوثية رفضت نقل وفدها المفاوض على متن طائرة أممية إلى جنيف، الأربعاء الماضي، واشترطت تخصيص طائرة عمانية لنقل أعضاء الوفد مع عشرات الجرحى والقيادات الذين ترجح المصادر الحكومية اليمنية أن بينهم عناصر من حزب الله اللبناني تريد الجماعة تهريبهم خارج البلاد.
وفي حين لم يحدد المبعوث الأممي موعداً جديداً لانعقاد المشاورات المقبلة، أفاد مصدر في الوفد الحكومي التفاوضي لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد رفض الدخول في أي نقاش رئيسي مع غريفيث قبل حضور وفد المتمردين واكتفى بتبادل الأفكار العامة معه دون الخوض في التفاصيل.
وكان الوفد الحكومي وصل إلى جنيف الأربعاء الماضي، عشية الموعد الذي كان مقررا لبدء المشاورات، غير أن تعنُّت الحوثيين وتعذرهم بتوفير الطائرة العمانية كان القشة التي قصمت ظهر الجولة التفاوضية، قبل أن يعلن غريفيث أمس رسميّاً انتهاءها.
وخرج زعيم الميليشيات الحوثية في كلمة متلفزة يزعم بأن التحالف هو من عرقل المشاورات، وأعلن أنه سلم الولايات المتحدة جواسيس فيما ادعى أنها كانت صفقة لدخول وفد الانقلاب من مسقط إلى صنعاء بعد مكوثهم في سلطنة عمان فترة طويلة.
بيد الحكومة اليمنية قالت على لسان وزير خارجيتها رئيس الوفد الحكومي إن «هذه العينة من تصرفات الميليشيات الحوثية الانقلابية مع بداية كل مشاورات تعكس عدم جدية الانقلابيين في رفع المعاناة التي تسببوا بها للشعب اليمني وعدم احترامهم للجهود التي يبذلها المبعوث الأممي والدول الراعية وقبلهم جميعاً عدم احترامهم للشعب اليمني وتجاهلهم الفج لمعاناته وآلامه التي بلغت مستويات غير مسبوقة». وانتقد اليماني المبعوث الأممي وتصريحاته التي قال إنها «تحاول التبرير للجماعة الحوثية لجهة عدم تحميله لها مسؤولية إجهاض جولة المشاورات الحالية».
وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي للوفد الحكومي عقده بجنيف أمس: «اليوم يحضر الوفد الحكومي بعد أشهر من التنسيق والجهود يقابلها الانقلابيون بالاستهتار المعهود بالجهود الدولية وبمعاناة الشعب اليمني، باختلاق أعذار واهية لا أساس لها من الصحة وكلها لم يُطرَح أثناء فترة التنسيق».
وأضاف: «على الرغم من إدراكنا للعقليات التخريبية التي تحكم سلوك هذه الجماعة وتصرفاتها فإن حضورنا في الموعد المحدد وانتظارنا كل هذه المدة هو انعكاس للجدية والمصداقية والحرص على رفع المعاناة عن شعبنا الذي يعاني الويلات بسبب هذه المجموعة المتمردة»، متابعاً: «نحن هنا نضع العالم كله ممثلا بهيئاته في الأمم المتحدة ومجلس الأمن أمام مسؤوليته المباشرة في تنفيذ القرارات الدولية وإجبار هذه الجماعة المتمردة على الخضوع لإرادة الشعب اليمني ورغبات المجتمع الدولي للتوصل إلى سلام مستدام مبني على المرجعيات الثلاث وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 2216».
وذكّر اليماني بأن «سلوك إفشال المشاورات ليس سلوكاً جديداً على هذه الجماعة المتمردة بل هو سلوك عام يحصل في كل فرصة للتشاور»، مشيراً إلى أنهم في عام 2015 تأخروا 24 ساعة عن الحضور بتهم باطلة وهي أن الأجواء المصرية والسودانية لم تسمح لمرور الطائرة التي تقلهم وهو الأمر الذي نفته حينها هيئات الطيران المدني وهو ما جعل المشاورات تتأجل من 14 إلى 16 من شهر يونيو (حزيران).
وأضاف اليماني: «في مشاورات بييل تغيب الوفد الانقلابي عن الجلسات الأولى دون إبداء الأسباب، وكذا تأخرهم الطويل لأيام في مشاورات الكويت ورفضهم التوقيع على التفاهمات التي وقع عليها الوفد الحكومي».
وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أن الفريق الحكومي يدرك أن هذه الجماعة التخريبية لا تحترم الالتزامات الواردة في القانون الدولي والالتزامات التي قطعتها للمبعوث الأممي، مؤكدا أنها ليست جادة في مشوار السلام وتنفيذ القرارات الدولية.
وقال: «تصريحات المبعوث الأممي كانت مع الأسف تعمل على ترضية الجانب الانقلابي والتماس الأعذار له بينما كانت تصريحاته مع الوفد الحكومي ومع بقية الشركاء تنم عن عدم الرضا لهذا السلوك». وتابع: «مشاركة الوفد الحكومي في كل المشاورات يترك المجال للمجتمع الدولي ومكتب المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة للتحقق أن هذه الجماعة لم تكن في الماضي ولن تكون جادة في البحث عن مسارات السلام وإخراج اليمن وشعبها المكلوم من ويلات تسببت في صنعها بدفع من إيران». وقال: «بعد كل هذا المسار الطويل منذ بداية انقلاب الميليشيات على الشرعية في عام 2014 وحتى اليوم نتوقع أن يكون المجتمع الدولي أكثر جدية في الضغط على المتمردين وردعهم وإخضاعهم للقرارات الدولية وكل مقررات الإجماع الوطني».
وعبَّر الوزير اليمني ورئيس الوفد الحكومي المفاوض عن شكره «للمبعوث الأممي وجميع أعضاء الفريق المساعد له على جهودهم المقدَّرة في تعزيز مسار السلام» الذي قال إنه «يصطدم في كل مرة بجدار اللامسؤولية والاستهتار من قبل الجماعة الانقلابية التي أصبح واضحاً أنها تستثمر هذا الحرص الدولي والحكومي في إحلال السلام في اليمن بالمزيد من التعنت واللامسؤولية».
ويعزز تغيب الحوثيين عن المشاورات القناعات الموجودة لدى الحكومة الشرعية والمكونات اليمنية الداعمة لها بأن الحسم العسكري هو الخيار المتاح الوحيد لإرغام الجماعة الموالية لإيران على إلقاء السلاح والانخراط في مسار السلام، واستعادة مؤسسات الدولة والمناطق التي لا تزال خاضعة لميليشياتها.
إلى ذلك، قال وزير الدولة اليمني، الدكتور محمد العامري عضو الوفد المفاوض، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن «تخلُّف الحوثيين عن المفاوضات، شيء معهود بهم، ومردّ ذلك يعود إلى أنهم يمارسون ابتزاز الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، من خلال هذه التصرفات الرعناء التي يقدمون عليها». وأقرّ العامري، بموجة استياء عارمة انتابت وفد الشرعية المفاوض، بسبب «تلكؤ المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، في اتخاذ خطوة أكثر صارمة لجلب الحوثيين لطاولة المفاوضات».
وأضاف العامري أن «تخلف الحوثيين عن المفاوضات، بعث رسالة واضحة وهي أنهم لا يرغبون في السلام وأنهم يعرقلون مسيرة المفاوضات وهذا شيء يفهمه الكل، لكن الشيء الذي لا نفهمه الموقف من المبعوث الخاص الذي كان من المفترض أن يحملهم المسؤولية، وأن يضغط عليهم وأن يعلن للرأي العام أن هؤلاء يعرقلون عملية السلام».
وتابع وزير الدولة اليمني: «للأسف وجدنا من المبعوث تبريراً وتمييعاً لهذا الموقف لصالح الحوثيين، وهذا ما رفضناه وأصدرنا بشأنه بياناً رسمياً صريحاً، أكدنا فيه أننا مستاؤون من موقف المبعوث الخاص لليمن».
وأكد العامري أن الحوثيين «غير مهمومين بمعاناة الشعب اليمني ولا يلتفتون إلى الكوارث المأساوية التي كانوا سبباً في وقوعها عليه».
وعزا العامري ذلك إلى الحوثيين يعلمون أن مشروعهم لا يمكن أن يمرر إلا بالعنف وبالدعم الإيراني اللامحدود لهذا المشروع الطائفي العنصري في اليمن، ولا يمكن أن يكون مقبولاً سياسياً ولا شعبياً ولا مجتمعياً... إنما يستعينون بالقوة والدعم الإيراني لهم حتى يكونوا خنجراً في خاصرة المنطقة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».