الهند وسياسة «التوجه شرقاً... والجوار أولاً» من خلال التكتلات الآسيوية

تدفع بمبادرة الـ«بمستيك» من أجل تهميش باكستان ووقف تمدد الصين

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)
TT

الهند وسياسة «التوجه شرقاً... والجوار أولاً» من خلال التكتلات الآسيوية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القمة الرابعة لمبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك) (رويترز)

في ظاهرة جيوسياسية لافتة في شبه القارة الهندية توجه سبعة رؤساء دول، خمسة من جنوب آسيا (بنغلاديش، وبوتان، والهند، ونيبال، وسريلانكا) واثنان من جنوب شرقي آسيا (ميانمار، وتايلاند)، إلى نيبال لحضور القمة الرابعة لـ«مبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي (بمستيك)». ولطالما تم تجاهلها إلى أن نشّطها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، في إطار سياساته القائمة على «التوجه نحو الشرق» و«الجوار أولاً». اللافت أن باكستان ليست من الدول الأعضاء في تلك المبادرة.

ما الذي يربط المجموعة؟
تهدف المبادرة إلى أن تكون دول الخليج جسراً يربط بين جنوب وجنوب شرقي آسيا، إذ يعيش نحو 22 في المائة من سكان العالم في الدول السبع المحيطة بالخليج الذي يقترب إجمالي الناتج المحلي لها مجتمعة 2.7 مليون تريليون دولار. وقد حافظت هذه الدول على متوسط نمو سنوي يتراوح بين 4.3 في المائة و7.5 في المائة ابتداءً من عام 2012. كذلك فإن التجارة في ربع سلع العالم تمر عبر الخليج سنوياً.
حتى هذه اللحظة لم يتم تحقيق الكثير داخل هذا التكتل الآسيوي، لكن تطمح نيودلهي لوضع أسس للتعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الإقليمية المشتركة، في الشحن، والفضاء، والطاقة، والنقل، والسياحة.
رغم الإحصاءات المبهرة، لم تحقق المجموعة الكثير، حيث لم يلتقِ قادة الدول السبع سوى ثلاث مرات في 2004 و2008 و2014. بعدها حظيت بزخم عندما دعت الهند دول المجموعة إلى منتدى عُقد في ولاية غوا عام 2016. منذ ذلك الحين تحاول الهند، التي تعد أكبر دولة اقتصادياً وعسكرياً في المجموعة، دعم المنتدى كبديل لـ«اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، الذي يضم ثماني دول منها أفغانستان، وبوتان، وبنغلاديش، والهند، والمالديف، ونيبال، وباكستان، وسريلانكا، الذي تأسس عام 1985.

ما سر اهتمام الهند بهذه المجموعة؟
تمثل مجموعة الـ«بمستيك» جسراً يربط بين جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا. وللدولتين الواقعتين جنوب شرقي آسيا، وهما ميانمار وتايلاند، موقعاً مهماً في خطط التواصل الطموحة الهندية الخاصة بمنطقة الشمال الشرقي. ميانمار هي الدولة الوحيدة في جنوب شرقي آسيا التي تربطها حدود برية مع الهند، ويعد الطريق السريع، الذي يربط بين الهند وميانمار وتايلاند، واحداً من المشروعات الأساسية التي يتم التخطيط لها في إطار سياسة الحكومة الهندية «التوجه نحو الشرق». وفي الوقت الذي يعرقل فيه التخاصم والتعارض بين الهند وباكستان العمل السلس لـ«اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»، يمكن لمجموعات مثل الـ«بمستيك» تطوير مفهوم التعاون الإقليمي بطريقة مختلفة. هناك أسباب جيوسياسية وراء حرص الهند على تفعيل المجموعة ومنها أن العلاقات الهندية - الباكستانية حجرة عثرة في طريق الهند نحو التحول إلى قوة إقليمية، وباكستان ليست عضواً في تلك المجموعة. كذلك تمثل الصين حجرة عثرة أخرى على حد قول المحللين.

الهند تعمل على تهميش «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي»
هناك توجه في بعض الدوائر نحو رؤية مصالح الهند في مجموعة الـ«بمستيك» كجزء من استراتيجيتها لعزل باكستان، وجعل تلك المجموعة بديلة للاتحاد. من الأسباب الرئيسية التي تدفع الهند نحو التقرب من دول الجوار المشارِكة في مجموعة الـ«بمستيك»، هو العمل على تهميش «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي» الذي يقيّد طموحات وتطلعات الهند الاقتصادية المتنامية، وكذلك الدور الذي يمكن أن تضطلع به في تحسين طريقة الحكم الإقليمي. السبب وراء هذا التحول هو تزايد إدراك نيودلهي لعدم سماح التناحر الهندي الباكستاني بتحقيق تعاون إقليمي ذي معنى داخل إطار الاتحاد، حيث تجب الموافقة بالإجماع على كل القرارات الكبرى في الاتحاد، ولأن الهند وباكستان نادراً ما تقبلان عروض ومقترحات بعضهما البعض، لم يحدث تقدم يذكر على مستوى تحقيق التقارب الاقتصادي بين دول جنوب آسيا. وقد رفضت باكستان بنفسها خلال قمة عام 2014 مشروع القمر الاصطناعي الذي طرحته الهند في الوقت الذي حظي فيه المشروع بموافقة باقي الدول الأعضاء. تبدو الهند حالياً عازمة على دعم مبادرات إقليمية لا تشمل باكستان مثل الـ«بمستيك». ويموت الاتحاد موتاً بطيئاً منذ رفضت الهند المشاركة في القمة، التي كان من المقرر عقدها عام 2016 في باكستان، وذلك عقب هجمات إرهابية كبرى شهدتها الهند. كذلك تمكنت نيودلهي من إقناع كل من أفغانستان، ونيبال، وبنغلاديش، وبوتان برفض المشاركة في تلك القمة مما أدى إلى إلغائها.

مجموعة الـ«بمستيك» ساحة معركة جديدة في الحرب الهندية - الصينية
الصين عضو مراقب في «اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي». خلال القمة الأخيرة للاتحاد في كاتماندو في عام 2014، اقترحت نيبال، بدعمٍ من باكستان، منح الصين عضوية كاملة في الاتحاد وهو ما لم تتقبله الهند. وكتب المحلل الهندي هارش بانت يقول: «لطالما نظرت الهند إلى جنوب آسيا باعتبارها الباحة الخلفية لها، ولم تكن لتسمح لطرف ثالث بالوجود. ترى نيودلهي أن بكين تتطلع لبسط نفوذها في جنوب آسيا من خلال الاتحاد، وهذا سبب آخر جعل رئيس الوزراء الهندي يعيد إحياء مجموعة الـ(بمستيك)، التي على عكس الاتحاد لديها نزعة مناهضة للصين». إضافة إلى ذلك، أصبح المحيط الهندي المحور الاستراتيجي الذي يشهد تنافساً شديداً بين الصين والهند.
كما كتب المحلل السياسي الآخر أتول تاكور في نيودلهي يقول: «تمر 60 في المائة أو أكثر من واردات الصين من النفط عبر المحيط الهندي، وعليها المرور عبر مضيق ملقا الذي يخضع لسيطرة البحرية الأميركية. لذا تحتاج الصين إلى نقاط عبور بديلة في ميانمار وسريلانكا وباكستان والمالديف وبنغلاديش. لذلك يعد خليج البنغال حيوياً بالنسبة إلى الصين، التي يتنامى نفوذها، لتأمين طريقها نحو المحيط الهندي. لا يُرضي ذلك الهند، التي تعتبر جنوب آسيا مجال نفوذها الحصري. تمثل مجموعة الـ(بمستيك) ساحة معركة جديدة في الحرب الهندية - الصينية من أجل الهيمنة، حيث تأمل الهند في دفع الصين من خلال تلك المجموعة نحو الانسحاب من المحيط الهندي. الاستثمار الهندي غير المسبوق في قوتها البحرية دليل على رغبتها تلك. لذا لم تأت فكرة دعم الـ(بمستيك) في دوائر صناعة القرار ووضع السياسات الهندية من فراغ».
على الجانب الآخر اتجهت الصين بقوة نحو تمويل وإنشاء بنية تحتية في جنوب وجنوب شرقي آسيا من خلال مبادرة الحزام والطريق تقريباً في كل دول مجموعة الـ«بمستيك» باستثناء بوتان والهند. وقد استحوذت على ميناء هامبانتوتا في سريلانكا في إطار حق انتفاع مدته 99 عاماً كسداد للديون، وتسعى بحماس نحو تنفيذ مشروع إقامة ميناء في المالديف. كذلك انخرطت الصين في ميناء تشيتاغونغ في بنغلاديش.
وذكر كاتب العمود سوبهاجيت روي لدى صحيفة «إنديان إكسبريس»: «مثّلت تلك الهيمنة الدبلوماسية الصينية دافعاً لدول مجموعة الـ(بمستيك) لتعزيز تجمعها والتصدي للنفوذ الصيني. يعد حلف شمال الأطلسي ميتاً، وكذلك مجموعات أخرى من الدول الأوروبية. وتسود التوترات مجلس التعاون الخليجي واتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، وتعاني مجموعة (بي بي آي إن)، التي تضم بنغلاديش وبوتان والهند ونيبال، من مشكلات أيضاً. الاختلاف الوحيد هو الوضع بالنسبة إلى مجموعة (بريكس)».

تحديات
من المتوقع أن تواجه الهند تحديات في الداخل والخارج، وسوف تمثل تلك التحديات معضلات سياسية. تعد الهند حالياً أكبر مساهم في ميزانية مجموعة الـ«بمستيك»، وربما تحتاج الهند إلى النظر في تخصيص المزيد من الموارد لها. وقد أوضح هارش بانت قائلاً: «من الأمور التي سوف يتعين على الهند التعامل معها إثبات خطأ الانطباع بأن الـ(بمستيك) كتلة تخضع لهيمنة الهند، وهي مشكلة واجهها اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي لفترة طويلة من قبل. تثير الهيمنة البنيوية للهند على جنوب آسيا الاستياء، وقد وجدت نيودلهي صعوبة في التغلب على تلك المشكلة. في الواقع كان الشك متبادلاً في الاتحاد، ففي الوقت الذي كانت تشعر فيه الهند بالقلق من تعاضد دول الجوار الأصغر ضدها، كانت تلك الدول الأصغر تشعر بالقلق من احتمال أن يؤدي المزيد من التكامل والتقارب إلى هيمنة الهند».



بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.