مراجعة حظر الوقوف في المدرجات خطوة للأمام تستوجب الحذر

مراجعة حظر الوقوف في المدرجات خطوة للأمام تستوجب الحذر

القانون يرتبط بكارثة في ملعب هيلزبره تسببت بوفاة 96 مشجعا أواخر الثمانينات
الأحد - 29 ذو الحجة 1439 هـ - 09 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14530]
جماهير فريق كريستال بالاس ترفع لافتات تطالب بإلغاء حظر الوقوف في المدرجات
لندن: ديفيد كون
بالتأكيد يحمل قرار وزيرة الرياضة الإنجليزية تريسي كراوتش بمراجعة الحظر المفروض على وقوف الجماهير داخل المدرجات في ثناياه مؤشراً على حدوث تحول كبير من السياسة التي لطالما التزمت بها الحكومة على امتداد 24 عاماً بفرض حظر كامل وقاطع على وقوف الجماهير في المدرجات في مباريات أكبر مجموعتين من مجموعات الدوري الإنجليزي.

وعلى ما يبدو فإن التوجه العام داخل دوائر صنع السياسات الحكومية يميل نحو التخفيف من حدة الحظر والشروع في السماح بوقوف الجماهير من جديد. ومن الصعب تخيل أن كراوتش تستعد لفتح مثل هذه القضية بالغة الحساسية والتي ستتضمن مشاركة الأندية ومسؤولي الدوري والسلطات المعنية بالسلامة وذوي ضحايا كارثة ملعب هيلزبره المكلومين وروابط المشجعين، فقط لتعيد التأكيد على الحظر.

من ناحية أخرى فإنه من الواضح بالتأكيد أن الحظر الحالي يحمل قدراً كبيراً من الشحن العاطفي، بجانب أنه من الجلي تماماً السبب وراء رفض الحكومات المتعاقبة التفكير في مراجعته من قبل. من جانبه، كان القاضي تايلور قد أوصى بفرض هذا الحظر على وقوف الجماهير في الملاعب في جميع المجموعات الأربع لمسابقة الدوري بحلول عام 1994 ـ إلا أنه جرى تعديله عام 1992 بحيث يجري تطبيقه على أول مجموعتين من المسابقة فقط ـ وذلك في تقريره الثاني والأخير في يناير (كانون الثاني) 1990. بعد مصرع 95 شخصاً في حادث مروع في مدرج مخصص للوقوف في أحد مدرجات ملعب هيلزبره أبريل (نيسان) السابق. عام 1993. أصبح توني بلاند، الذي كان في الـ18 من عمره عندما ذهب إلى الاستاد لتشجيع «ليفربول» في مباراة قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي في مواجهة «نوتنغهام فورست»، الضحية رقم 96 عندما جرى غلق أجهزة حفظ الحياة التي يتصل بها جسده عام 1993، وذلك بعد أربع سنوات مروعة كابدها والداه وشقيقته.

وفي أعقاب تفحصه حالة المدرج إياه والظروف على الأرض في أماكن أخرى، اتخذ تايلور قراره بأنه من أجل حفظ سلامة الجماهير وضمان إمكانية السيطرة عليها، يجب جعل الجلوس إجبارياً، بجانب إجراء عملية إصلاح تنظيمي كامل للمعايير المفروضة على الاستادات. وفي الوقت الذي تزايدت الضغوط باستمرار من جانب المشجعين وبعض الأندية لمعاودة السماح بوقوف الجماهير داخل الاستادات، أجرت «مجموعة دعم أسر ضحايا هيلزبره» تصويتا في الفترة الأخيرة حول القضية، وخلصت إلى أن غالبية الأسر صوتت لصالح استمرار الحظر.

ويعتقد أقارب الضحايا أن فرض الجلوس الإجباري أسهم في رفع مستوى السلامة، ما يعتبر واحدة من التداعيات الإيجابية للكارثة التي حلت بهم. وعلى مدار السنوات المظلمة التي شن فيها أقارب الضحايا حملة ضد إساءة تطبيق أحكام العدالة في أعقاب الكارثة، وجد أقارب الضحايا بعض العزاء في أنه على الأقل تحسن مستوى السلامة داخل الاستادات بدرجة كبيرة.

وعلى مدار سنوات، رفضت الحكومة دراسة مراجعة الحظر لأنها خشيت الدخول في خلاف مع الأقارب المكلومين للضحايا حول القضية ـ حتى في الوقت الذي رفض وزراء متلاحقون مراجعة التحقيق الذي أجري عام 1991 والذي استغرق الأمر من أسر الضحايا 21 عاماً كي يسقطوه. كما ساد اعتقاد في الدوائر الحكومية طيلة هذه السنوات حول أنه ليس ثمة منفعة يمكن جنيها من وراء إلغاء قرار الحظر، وإنما سيجري النظر إلى معاودة السماح بوقوف الجماهير داخل الاستادات باعتباره عودة إلى الصورة القديمة السلبية للكرة الإنجليزية خلال ثمانينيات القرن الماضي وما شهدته من كوارث وأعمال شغب.

ومع ذلك، فإن مجموعات المشجعين بقيادة «رابطة مشجعي كرة القدم» شنت حملات على امتداد سنوات لمراجعة الحظر، مشيرة إلى أن الوقوف في حد ذاته لم يكن سبب الكارثة، وإنما ظروف بعينها داخل هيلزبره. وازدادت قوة هذه الحملة منذ نجاح «سلتيك» في إقرار أسلوب للجلوس عام 2016.

ويتمثل السبب الرئيس وراء نجاح هذه الحملة في حشد قدر كبير من التأييد والمصداقية ببساطة في أن المشجعين لم يألفوا قط أسلوب الجلوس الذي أوصى به تايلور، فقد استمروا في الوقوف، في جميع مباريات الدوري الممتاز تقريباً، ومع هذا يبقى من الغريب أنه منذ شهرين فقط رفضت كراوتش فكرة إعادة النظر في الحظر القائم بحسم شديد، واصفة أنصار فكرة رفع الحظر عن الوقوف بأنهم «أقلية مرتفعة الصوت». وأضافت أن «الأندية هي الأخرى غير مقتنعة بالأمر». ودعت الوزيرة آنذاك لفرض أكثر قوة «للتنظيمات الرامية للتعامل مع الوقوف المستمر» داخل المدرجات، والذي كان من الصعب رصده بالنظر إلى الآلاف الذين يقفون داخل المناطق المخصصة للمقاعد أثناء مباريات الدوري الممتاز.

ومع هذا، قررت ذات الوزيرة مؤخرا إجراء مراجعة للقرار بناءً على التماس جرى التقدم به إلى الحكومة من أجل السماح لأندية الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى بإقرار أسلوب الوقوف الآمن داخل المدرجات. وقد وقع على عريضة الالتماس 120.000 شخص. ومن المعتقد أن كراوتش ستضع نصب عينيها كذلك نظيرتها في حكومة الظل التي يؤلفها حزب العمال، روزينا ألين خان والتي من المتوقع أن تعلن دعمها لتغيير القانون. كان مسؤولو رابطة الدوري الإنجليزي قد أجروا استطلاعاً لآراء الجماهير بالتعاون مع «إف إس إف» وتوصلوا على أن 69 في المائة من إجمالي 33.000 شخص أعربوا عن رغبتهم في السماح من جديد بالوقوف داخل الملاعب.

الملاحظ أن الرابطة ذاتها بدأت في التحول باتجاه موقف مشابه هي الأخرى. وبعد أن عمدت حكومات متعاقبة على تجنب إثارة هذه القضية لما تنطوي عليه من حساسية بالغة، تتولى كراوتش الآن مراجعة الحظر على نحو شامل وقائم على التشاور ويعتمد بصورة كاملة على الأدلة المتعلقة بالسلامة. وتعهدت بإجراء المراجعة على نحو شفاف ومعلن أمام الجميع.
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة