«الخطوط السعودية» تفوز بثلاث جوائز عالمية ومستوى الخدمة يرتفع إلى أربع نجوم

الحازمي لـ {الشرق الأوسط} : الربع الأول من العام الحالي نما عشرة في المائة.. والخط المباشر الجديد سيكون إلى أستراليا

عبد العزيز الحازمي متحدثا لـ«الشرق الأوسط» من مقر «الخطوط السعودية» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
عبد العزيز الحازمي متحدثا لـ«الشرق الأوسط» من مقر «الخطوط السعودية» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

«الخطوط السعودية» تفوز بثلاث جوائز عالمية ومستوى الخدمة يرتفع إلى أربع نجوم

عبد العزيز الحازمي متحدثا لـ«الشرق الأوسط» من مقر «الخطوط السعودية» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
عبد العزيز الحازمي متحدثا لـ«الشرق الأوسط» من مقر «الخطوط السعودية» في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

كشف عبد العزيز الحازمي المدير المكلف لمؤسسة الخطوط الجوية العربية السعودية لـ«الشرق الأوسط» عن تحقيق المؤسسة نموا في الإيرادات بلغ عشرة في المائة خلال الربع الأول من العام الخالي، بارتفاع بلغ اثنين في المائة عن المستهدف من قبل المؤسسة.
جاء ذلك، خلال حديث خاص مع الحازمي عقب إعلان شركة سكاي تراكس المتخصصة بتصنيف خطوط الطيران العالمية ارتفاع مستوى الخطوط الجوية العربية السعودية إلى أربع نجوم، كما حازت «السعودية» على أفضل مقعد للدرجة السياحية في العالم خلال عام 2014، وجائزة أفضل وسائل راحة للدرجة الأول تقدمها شركة طيران في العالم خلال العام الحالي.
هذه الجوائز سمتها سكاي تراكي في معرض «فارنبرة» الدولي للطيران والمنعقد حاليا في العاصمة البريطانية لندن.
وسجلت المؤسسة نموا بنسبة ثمانية في المائة، خلال الربع الأول من العام الحالي، وعزا مديرها المكلف النمو إلى زيادة رحلات السعودية إلى المحطات التي تعمل بها أو التشغيل في المحطات الجديدة، إلى جانب تركيز موظفي المبيعات في التواصل مع العملاء ومعرفة احتياجاتهم، فضلا عن تحسن الخدمات التي تقدمها السعودية على الطائرات والخدمات الأرضية، وقال «هذه الجوائز دليل التحسن الذي حصدناه»، مضيفا «منذ بداية 2014 وحتى نهاية العام، استحدثنا نحو مليون مقعد إضافي إلى أسطولنا، كلما نتسلم طائرات نجري تعديلات على الشبكة، حتى نزيد من عدد الطائرات في أسطولنا».
ولفت الحازمي إلى حصول «السعودية» العام الماضي، على المركز السادس بين كافة شركات الطيران في العالم في معدل الالتزام بالوقت، وقال «هناك معلومة حديثة، في يونيو (حزيران) الماضي حققنا المركز الثاني بين كافة شركات الطيران في العالم وفقا لمرصد فلايتس تادز الأميركي الذي يرصد مدى انتظام شركات الطيران».
وحول ذلك، قال: إن نسبة الالتزام تهمنا، لأن لها دلالات على مدى رضا العملاء، ولأن لها مردودا اقتصاديا، عندما تنتظم الرحلات نسبة التشغيل ترتفع مقارنة بالتأخرات، والجميع يعلم أنها نقطة استراتيجية لـ«السعودية».
وأشار الحازمي إلى تسجيل السعودية أعلى أداء في تاريخها خلال يونيو الماضي، إلى جانب المردود، والسعة المقعدية، ونسبة الحمولة، وأعداد الركاب، وذلك رغم ازدحام السفر خلال فصل الصيف، وتكثيف الرحلات خلال موسم العمرة.
وحول سؤال يتعلق بارتفاع نسبة الإيراد مع ارتفاع أسعار التذاكر المحلية، رد الحازمي بالقول «الأسعار لم ترتفع، ما جرى هو التنظيم، لأن الأسعار السائدة يستطيع الحصول عليها المسافر ما دام الحجز يسبق الإقلاع بعشرة أيام، وكلما خطط المسافر مسبقا حصل على سعر أفضل».
وتابع «نبذل كل الجهود لإرضاء عملائنا، ونحن نحمل شعار البلاد، ومسؤوليتنا يجب أن نؤديها، لم نصل بعد لطموحاتنا، هناك تزايد ونمو داخلي في الحركة الداخلية التي نخدم خلالها 28 مطارا داخليا، وندرك أن هناك سعة مقعدية مطلوبة نعمل على توفيرها، ونؤكد إدراكنا لهذه المسألة ونعمل مع الجهات المعنية الداعمة في الدولة التي نجد منها كل الدعم على إيجاد حلول لهذه الحركة».
وكانت «السعودية» استحدثت خطوط طيران مباشرة من السعودية، ولعل آخرها كان لوس أنجليس، وحيال ذلك لفت الحازمي إلى أن «العمل يجري حاليا في التركيز على التشغيل اليومي المكثف على كافة المحطات.. هناك محطات أخرى لا نزال في مرحلة تنميتها، لمواجهة الطلب في السوق، عندما نصل إلى تشغيل يومي أو أكثر، سننظر في التوسع في المحطات الجديدة، عندنا أنظمة آلية تظهر نوعية الحركة وتشغيل الحركة وموسميتها واتجاهها، ونستطيع معرفة جدوى الخطوط»، وأضاف «أقرب قارة ننظر لها الآن أستراليا، لوجود الطلبة والحركة التجارية والدينية، لا نستطيع تحديد وقت تشغيل الخط في الوقت الحالي».
مستطردا «تعمل الخطوط السعودية دائما على تطوير أسطولها ووضعت خطة استراتيجية تهدف إلى مضاعفة عدد الطائرات من 131 إلى 286 بين 2015 و2025. ستعرض هذه الخطة على مجلس الإدارة لمناقشتها وإقرارها، ومن ثم تحديد أنواع الطائرات وأحجامها، وتشمل الخطة إضافة أنواع جديدة من الطائرات، التي لا يمكنني الإفصاح عنها بعد. وسيوجه نمو الحركة ومستوياتها اختيار نوعية الطائرات؛ طائرات ذات المدى الطويل، حجم السعة المقعدية وغيرها».
وأردف قائلا: أعتقد أن للخطوط السعودية فرصة عظيمة للتطور، بفضل عدد من العوامل يذكر منها: المطارات الجديدة والتوسعات حيث ستشهد المملكة افتتاح مطار الملك عبد العزيز الجديد في منتصف العام المقبل، وتطوير مطار الملك خالد الدولي، الإقبال المتزايد لرجال الأعمال، الذي يواكب النمو الاقتصادي للمملكة، والحركة الدينية والطلابية.. كل هذه فرص نعمل على استقطابها إما عن طريق الرفع من الرحلات المباشرة أو عن طريق التحالف وهو سبب انضمامنا لمجموعة سكي تيم، أو تشغيل والعودة إلى محطات سابقة، على غرار تورونتو ومانشستر ولوس أنجليس.
وحول الخصخصة تحدث الحازمي قائلا «منذ عام 2008 سرعنا وتيرة الخصخصة، فهناك التموين، والشحن بالشراكة مع القطاع الخاص، والخدمات الأرضية، ونعمل على طرح الخدمات الأرضية والشحن للاكتتاب في سوق الأسهم، ما هو مطروح للخصخصة هي شركة صيانة وصناعة الطائرات جرى شراء نسبة منها»، متابعا «نعمل على خصخصة وحدات، مثل أكاديمية الأمير سلطان لتدريب الطيارين، وهناك وحدة لتنمية العقار، إلى جانب شركة الطيران الأساسي، وهي شركة إلى الآن مملوكة للدولة ونعمل على مشاركة القطاع الخاص فيها».
وعن انضمام المؤسسة إلى تحالف سكاي تيم قال الحازمي «انضمامنا إلى سكاي تيم أتى بعد ما يربو على 18 شهرا من المراجعة، ولا بد من تحقيق معاييرهم، أي شركة طيران لديها طريقتان لمواجهة النمو والحركة. إما أن تنمو وحدها، وهو طريق مكلف، ولن تستطيع تغطية كل نقاط العالم، فمن هنا جاءت التحالفات وهي الطريقة الثانية، وبالتالي يسافر المسافر عبر السعودية إلى كافة نقاط العالم عبر تحالف سكاي تيم»، وأضاف «اختيرت السعودية من قبل سكاي تيم من بين كافة الشركات الخليجية بحكم شبكتنا المحلية أو شبكتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وفيما يتعلق بالجوائز التي حصدتها «السعودية» قال المدير المكلف «نحن في الخطوط السعودية فخورون باستلام هذه الجائزة، أهنئ صاحب السمو الأمير فهد بن عبد الله، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني ورئيس مجلس إدارة الخطوط السعودية لمتابعته وحرصه على تقديم أفضل الخدمات للمسافرين. أهدي كذلك هذه الجائزة لعملائنا على ثقتهم فينا وبالتأكيد لموظفي وموظفات الخطوط السعودية في كافة المحطات، لكونهم السبب الرئيس لحصولنا على هذا التقدير، حصلت السعودية على أربع جوائز من مجموعة سكاي تراكس التي تعتمد المؤسسة الرائدة في عمليات تقييم أداء شركات الطيران العالمية على مستوى خدماتها ومنتجاتها.. جرى تكريم الخطوط السعودية اليوم أمام محفل من كافة شركات الطيران في العالم. هذا شيء يشرفنا ونفتخر به، لكنه يضع مسؤولية على عاتقنا للحفاظ على ما جرى إنجازه وتحقيق منجزات أفضل في المستقبل».



«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل»؛ إذ يُفترض أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول قبل انتهاء ولايته في منتصف مايو (أيار) المقبل.

ويأتي هذا الوداع المرتقب يومي 28 و29 أبريل (نيسان) وسط أجواء مشحونة تضع المؤسسة النقدية الأقوى في العالم في عين عاصفة مزدوجة؛ حيث تتقاطع نيران الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط مع صراعات النفوذ السياسي داخل واشنطن، مما يجعل قرار تثبيت أسعار الفائدة المتوقع في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة مجرد قشرة خارجية لتعقيدات أعمق بكثير.

لقد بات المشهد الاقتصادي الذي يغادر فيه باول منصبه محكوماً بجغرافيا سياسية متفجرة، بعدما تسببت المواجهات العسكرية في مضيق هرمز في إرباك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الطاقة إلى مستويات حرجة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد أعاد إحياء شبح التضخم الذي قفز في مارس (آذار) الماضي إلى 3.3 في المائة، مما أجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على التخلي عن خطط التيسير النقدي والتمسك بسياسة «الانتظار والترقب». وبدلاً من أن ينهي باول حقبته بانتصار ناجز على الغلاء، يجد نفسه مضطراً لترك الدفة وسط «صدمة طاقية» تعصف بميزانيات المستهلكين والشركات على حد سواء، مما يجعل أي حديث عن خفض قريب للفائدة أمراً سابقاً لأوانه.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أما على الصعيد القانوني والسياسي في واشنطن، فلم تكن رحلة الخروج لباول أقل تعقيداً، إذ عاشت أروقة «الفيدرالي» حالة من «الحصار السياسي» نتيجة الضغوط المستمرة من البيت الأبيض، والتي بلغت ذروتها في التحقيقات التي طالت تكاليف تجديد المقر الرئيسي للبنك. ورغم أن الأيام القليلة الماضية شهدت انفراجة مشوبة بالحذر بقرار وزارة العدل الأميركية إسقاط التحقيق الجنائي وإحالته إلى المفتش الداخلي، إلا أن هذه «المناورة» تركت أثراً عميقاً في علاقة البنك بالسلطة التنفيذية، خصوصاً بعدما وصفها باول سابقاً بأنها وسيلة ضغط سياسي واضحة.

إن هذا التحول في الموقف القانوني قد يمهد الطريق لانتقال أكثر سلاسة للسلطة النقدية، ويزيل حجر العثرة أمام تأكيد خليفته المرتقب كيفين وارش في مجلس الشيوخ، خاصة بعدما رهن مشرعون بارزون موافقتهم بإنهاء هذا الملف القضائي المثير للجدل. وتترقب الأسواق الآن المؤتمر الصحافي لباول، ليس فقط لسماع قراءته للأرقام، بل لاستنباط موقفه النهائي وحسم التكهنات حول ما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين بالكامل، أم سيبقى عضواً حتى عام 2028 لضمان انتقال آمن وصون استقلالية القرار النقدي في وجه الهجوم العنيف الذي تتعرض له المؤسسة.

وارش يؤدي اليمين الدستورية خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

في المقابل، يبرز اسم كيفين وارش كخليفة يتأهب لقيادة «ثورة تصحيحية» داخل «الفيدرالي»، واعداً بتغيير جذري في طريقة تواصل البنك مع الأسواق وتقليص ميزانيته العمومية المتضخمة. هذا الانتقال من «عهد باول» إلى «عهد وارش» يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر النقدي الأميركي؛ حيث يسعى وارش إلى تقليل الاعتماد على «التوجيهات المستقبلية» المفصلة والعودة إلى نهج أكثر حزماً تجاه التضخم.

وبينما يطوي باول أوراقه في هذا الاجتماع الأخير، يظل السؤال المعلق في فضاء الاقتصاد العالمي: هل سيتمكن «الفيدرالي» من الحفاظ على بوصلته المستقلة وسط هذه الرياح العاتية، أم أن «نظاماً جديداً» قد بدأ يتشكل بالفعل تحت ضغط الأزمات الدولية والتقلبات السياسية؟


«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.


محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.