هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

الرئيس الفرنسي السابق في كتابه «أمثولات السلطة»: لو ضربنا النظام في 2013 لتغير مسار الحرب في سوريا

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
TT

هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)

في كتاب الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند «أمثولات السلطة» الواقع في 407 صفحات الكثير من التفاصيل التي تضيء على السنوات الخمس «2012 - 2017» من عهده وما خطط له ونفذه وما نجح فيه وما أخفق، ليس فقط على المسرح السياسي الداخلي ولكن أيضا على الصعيدين الأوروبي والعالمي. وما يسيء بشكل ما إلى الكتاب الذي يراد له «إعادة تأهيل» أو ربما «إعادة تدوير» إدراج هولاند الكثير من التفاصيل التي لا طائل منها، ما جعله أقرب إلى الحشو لأنه يأتي على تفاصيل التفاصيل كالوصف الذي يقدمه لاجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية في قصر الإليزيه ومن يجلس إلى جانب من وفي أي قاعة.
يقول هولاند إنه إذا كان هناك من مكان يمثل طبيعة ممارسة الوظيفة الرئاسية، فإنه مجلس الوزراء. يضيف: لم أبتعد قيد أنملة عن مجرياته الدقيقة. ففي الثامنة والنصف تحديداً، أستقبل رئيس الحكومة لتبادل الرأي معه حول الأمور الراهنة أو جدول الأعمال. وقبل قليل من الساعة العاشرة، ننزل معا الدرج الكبير المفضي إلى قاعة مورا حيث يلتئم اجتماع المجلس إذا كان كافة أعضائها مدعوين مع وزراء الدولة أو إلى قاعة السفراء الأصغر في حال لم يدع هؤلاء إلى المشاركة.
الحاجب يعلن عن وصولي. أدخل القاعة. يقف الوزراء ثم يجلسون بناء على دعوتي. أحتل مقعدي الذي يتوسط الطاولة من جهة اليمين. أمامي، كما أمام الآخرين، أوراق بيضاء وقلم موضوع بشكل لا يتغير. ثم هناك الورقة المسجل عليها جدول الأعمال. اعتدت أن أفتتح الجلسة بعرض لأحداث الأسبوع».
إلى جانب هذا السرد الممل، هناك صفحات ومقاطع في الكتاب بالغة الإفادة لأنها تكشف عن تفاصيل أحداث رئيسية حصلت في السنوات الأخيرة وإضاءات على شخصيات دولية كان هولاند على تعاطي رسمي معها، منها ما هو قريب للقلب مثل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ومنها ما هو «جليدي» أحيانا وأحيانا أخرى أكثر حرارة مثل الرئيس الروسي بوتين.

- بوتين
يقول هولاند عن بوتين إن «السمة البارزة (في السياسة الدولية) في السنوات الأخيرة تتمثل في دبلوماسية بوتين التي تنفخ في نار الأزمات، الأمر الذي برر إبعاد روسيا عن «مجموعة الثمانية» التي تحولت إلى «مجموعة السبع» ثم فرض عقوبات عليها ابتداء من العام 2014 (عقب الحرب الأوكرانية). يضيف: «لكن هذه التدابير، بدل أن تثبط فلاديمير بوتين، فإنها شحذت عزيمته وها هو يأخذ في طرح الوساطات في أزمات بينما هو يعطل عمل مجلس الأمن ويوفر الدعم لحلفاء غير نظيفي السمعة. وفي الوقت عينه، يبحث عن الدعم السياسي في الديمقراطيات (الغربية) في الأوساط المحافظة والشعبوية ومن كل جنس ولون. وخلاصة تجربتي مع بوتين أنه من النوع الذي لا يحترم سوى القوة».
يروي هولاند تفاصيل المناقشات التي حصلت مع بوتين حول أوكرانيا وينقل عنه تأكيده أنه «غير راغب» في تقسيمها بل حماية المواطنين الأوكرانيين من أصول روسية في شرق البلاد. ويرى هولاند أن هدف الزعيم الروسي يكمن في «إضعاف السلطة المركزية في كييف أملا بأن يصل إلى الحكم فريق جديد يكون أكثر تساهلا مع روسيا وأكثر ابتعاداً عن أوروبا. لكن هدفه الأهم منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي». ويضيف هولاند في مكان آخر (صفحة 78) أن بوتين يريد إحاطة روسيا بـ«حاجز من الدول الخاضعة له وطريقه إلى ذلك تشجيع النزاعات ثم تجميدها بحيث توجد مناطق رمادية على حدودها كما مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأذربيجان».

- سوريا
من المفاصل المهمة التي يسردها كتاب هولاند وقفات عند الحرب السورية، وأهمها استحقاق صيف العام 2013 عقب استخدام النظام السلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وما رافق ذلك من اتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات.
يذكر هولاند بالتهديدات التي أطلقها في خطابه أمام السفراء الفرنسيين بمعاقبة نظام الأسد والمناقشات التي جرت بينه وبين الرئيس باراك أوباما و«اتفاقهما التام» على ضرب مواقع النظام وأهم الأمثلة الاتفاق في نهاية أغسطس (آب) 2013 الذي لم يترجم.
يقول هولاند: «كنت موجودا في مكتبي محاطا بالمستشارين ومعنا مترجم وأوباما كان في الوضع نفسه. وبنهاية المناقشة، وصلنا إلى اتفاق تام. قواتنا البحرية المنتشرة أمام الشاطئ السوري جاهزة. الأهداف التي ستضرب تم تعيينها والصواريخ ستنطلق من القطع البحرية وستضرب القواعد العسكرية للنظام البعيدة عن المدن يوم الأحد الأول من سبتمبر (أيلول) 2013».
وبعدها يطيل هولاند في شرح ما حصل وكيف تراجع أوباما ثم تلقفه اقتراح بوتين نزع السلاح الكيماوي للنظام مقابل الامتناع عن ضربه. وفي نظر هولاند، فإن تراجع أوباما كان بمثابة «كارثة» بالنسبة للنزاع السوري وأنه لو حصلت الضربات «لتغيّر مسار الحرب». وفي أي حال، فإن بوتين استفاد منها «للانخراط تماماً» في اللعبة.
يعتبر هولاند بوتين من أصعب الشخصيات التي تعامل معها، فهو رجل العضلات والأسرار. بارد وحار. نظرات زرقاء، تسحر أحيانا وتهدد أحيانا أخرى». وبعكس مشاعره، يؤكد هولاند أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «لا تخاف بوتين فهي تعرفه جيدا ومنذ زمن طويل كما أنها تعرف كيف تحادثه. أما هو فإنه لا يكف عن محاولة إخافتها عبر مزيج من التهديدات والذكريات والمجاملات». وللتذكير، فإن ميركل المولودة في ألمانيا الشرقية تجيد الروسية فيما بوتين كان عميلا للمخابرات الروسية في برلين الشرقية.

- وجهان لأوباما
مقابل شخصية بوتين المربكة، تبرز في كتاب هولاند شخصية أوباما وهو يقدمه كالآتي: «الرئيس أوباما رجل لا يشك أبدا بقدرة جاذبيته وهي كبيرة ولا جدال فيها. إنه شخصية فذة، أيقونة، صفحة من التاريخ، أول رئيس أسود لأميركا، إنه خطيب استثنائي يعرف كيف يهز مشاعر الجماهير من خلال كلامه. إنه صاحب فكر وثقافة وقدرته على التحليل استثنائية. لكن المفارقة معه أن حرارته مع الجمهور وبساطته وقدرته على التواصل تتبخر في اللقاءات الضيقة والاتصالات الشخصية. إنه رجل متحفظ لا يعبر عن مشاعره. يأكل القليل ويحافظ على رشاقته ولا يتناول الحلوى أبدا وعندما كنت أعرض عليه الجبنة، كان يكتفي بقطعة صغيرة يتركها عادة على طرف صحنه».
وما يبدو أنه كان مصدر إزعاج لهولاند أن أوباما، في المحادثات الرسمية، كان يبدأ بشروحات موسعة بحيث أنه يتناول موضوع البحث من كافة جوانبه وبالتي فإن شعور محاوره هو أن «المحادثات معه قد انتهت قبل أن تبدأ». لكن هولاند يعتبر أن «محصلة» تعاطيه مع أوباما كانت إيجابية باستثناء الملف السوري وأن أبرز النتائج كان التوصل إلى اتفاقية المناخ التي وقعت في باريس نهاية العام 2015 وقبلها الاتفاق النووي مع إيران في إطار «6 + واحد» صيف ذلك العام.
طيلة خمس سنوات، تعاطى هولاند مع أوباما. في المقابل، لم يتوافر له الوقت للعمل مع دونالد ترمب الذي لم يلتقه أبدا. لكن الرئيس الفرنسي السابق يروي تفاصيل اتصالين هاتفيين مع ترمب. في الأول، شدد الرئيس الأميركي الجديد على «حبه» لفرنسا لكنه لم يتردد في القول، لدى وقوع الاعتداءات الإرهابية، إن فرنسا «لم تعد فرنسا» وإن باريس «لم تعد باريس». ومنذ البداية، أبلغه ترمب أنه سيخرج من اتفاقية المناخ وأن الأميركيين «لن يدفعوا شيئا بل على الصينيين والأوروبيين أن يقوموا بذلك».
ويخلص هولاند إلى أن ترمب «مهووس» بالمال وأنه أصيب بدوار لإصرار ترمب على الحديث عن المليارات التي يريد توفيرها. أما في الاتصال الهاتفي الثاني، فإنه أدهش هولاند عندما طلب مشورته بشأن المسؤولين الذين يتعين عليه أن يحيط نفسه بهم في إطار الفريق الرئاسي الذي كان يبحث عن تشكيله للبيت الأبيض. لكن الرئيس الفرنسي السابق الذي لا يعرف جيدا الولايات المتحدة الأميركية ودوائرها حض ترمب على أن يستدعي هنري كيسينغر، وزير الخارجية الأسبق الذي خدم إدارة الرئيسين نيكسون وفورد قبل أربعين عاما.

- لقاء مع كاسترو
لا يدور الكتاب فقط على بوتين وأوباما ولا على ما عرفته فرنسا خلال النصف الثاني من ولاية هولاند من عمليات إرهابية سقط بسببها 243 قتيلا ومئات الجرحى ولا على رغبة الرئيس السابق في «إعادة تأهيل» عهده. ففي الكتاب سيل من القصص الصغيرة الطريفة. فهولاند يروي في إطار الحديث عن «رمزية» بعض الزيارات الرسمية التي قام بها، مثل اجتماعه بالرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو في مايو (أيار) من العام 2015 في بيت متواضع مع حديقة في العاصمة هافانا. كان هولاند ينتظر أن يحدثه كاسترو عن الثورة العالمية ومقاومة الإمبريالية الأميركية. وكم كانت دهشته قوية عندما ركز الأخير كامل حديثه عن حديقته وعن الخضار والفاكهة التي تنتجها وعلى الدور الذي لعبه عالم نباتي فرنسي اسمه «الأخ ليون» في إبراز ثروات كوبا النباتية ما أفاد الثورة لاحقا لتوفير الغذاء لأبنائها.
من بين رؤساء الدول والحكومات عبر العالم الذين شاركوا في مسيرة يناير (كانون الثاني) 2015 بعد المجزرة التي ضربت صحيفة «شارلي إيبدو»، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويروي هولاند أن الأخير اتصل به ليعرب عن رغبته في المشاركة في المسيرة في قلب باريس. وأعلمه الرئيس السابق أن محمود عباس سيكون أيضا حاضراً. وخلص هولاند إلى أن وجود هذين المسؤولين «سيكون رمزا جميلا للسلام بوجه التعصب». ويقول هولاند إن نتنياهو، يوم المسيرة، بدا مهووسا بسلامته، إذ إنه كان يرتدي سترة واقية من الرصاص. وعند صعود كبار المسؤولين إلى الحافلة التي أقلتهم إلى مكان انطلاق المسيرة في ساحة «لا ريبوبليك» ما انفك نتنياهو يسأله عما إذا كانت الحافلة مصفحة وما إذا كانت أعداد الشرطة كافية أو أنها عمدت إلى تفتيش كافة الشقق المطلة على خط سير المظاهرة.

- الإرهاب
خصص هولاند الحيز الأكبر في الكتاب لوصف مسرح الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في ملهى «باتاكلان» ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ذهب ضحيتها 80 قتيلا ومئات الجرحى. وقد يكون هذا الجزء الأكثر تأثيرا في القارئ: جثث ممددة على الأرض سابحة في دمائها، هواتف التي ترن في جيوب أصحابها ولا مجيب، الأهالي المتجمعون والمتلهفون لمعرفة مصير أولادهم... ولا ينسى الرئيس السابق أن يتحدث عن مجزرة مدينة نيس، حيث هاجم إرهابي من أصل تونسي بشاحنته ليل 14 يوليو (تموز) 2015 المواطنين والسياح ليلة الاحتفال بعيد الثورة الفرنسية في «متنزه الإنجليز» وهو الكورنيش الشهير للمدينة المتوسطية.
كذلك يغوص هولاند في تفاصيل الجدل الحامي في فرنسا بينه وبين المعارضة حول القوانين والتدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لحماية فرنسا من موجات الإرهاب. وجدير بالذكر أن التدبير الذي استقطب الجدال كان اقتراحه نزع الجنسية الفرنسية عن الإرهابيين أو من كان على اتصال بتنظيمات إرهابية من مزدوجي الجنسية. وهذا المقترح كانت له جوانب قانونية تمنع العمل به لأنه يقيم فوارق يرفضها الدستور بين الفرنسي «الأصيل» والفرنسي الحاصل حديثا على الجنسية الفرنسية. واضطر هولاند لاحقاً إلى سحب المقترح بعد أن أحدث انقساما عمودياً حتى داخل الحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام.
كما أن ظاهرة الإرهاب كانت ثقيلة على الأوروبيين، كذلك كانت موجات الهجرات المتدفقة على الشواطئ الإيطالية أو عبر «ممر البلقان» انطلاقاً من تركيا وصولاً إلى اليونان ومنها إلى بلدان البلقان. ويروي هولاند الصعوبات التي واجهها القادة الأوروبيون في التوصل إلى تفاهم حول كيفية مواجهتها. وما زالت هذه المسألة مطروحة اليوم وما زالت أووربا منقسمة على نفسها.
وفي الكتاب تفاصيل المناقشات التي كانت تبدأ ولا تنتهي كما فيه عرض «الفرصة» التي اقتنصها الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان لابتزاز أوروبا والتأثير الذي أعقب نشر صورة الصبي السوري «أيلان» ممددا على شاطئ تركي بعد أن لفظته الأمواج.
في السياسة الداخلية، يخصص هولاند فصلا كاملا للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي يدين له بكل شيء، إذ إنه من عينه بداية مستشارا اقتصاديا للرئاسة ثم أمينا عاما مساعدا قبل أن يعينه وزيرا للاقتصاد في العام 2014. ويعرض هولاند بالتفصيل قصة علاقته بماكرون وهو «شديد الذكاء وصاحب قدرات فكرية واسعة وعلاقات قوية وخصوصا أنه صاحب طموح كبير». لكن إحدى صفات الأخير أنه «مستعجل» للوصول.
ورغم العلاقة الجيدة التي نسجها السابق واللاحق، فإن ماكرون نجح في «تخدير» هولاند بأن طمأنه لجهة عدم سعيه لمنافسته حتى عندما فاتحه برغبته في إطلاق حركته «إلى الأمام». ويقول هولاند إن رئيس وزرائه مانويل فالس «حذره» من ذلك. رغم هذه المؤشرات، فإن هولاند لم يتحرك ليقطع الطريق على ماكرون وهو يتساءل: هل أنا ساذج؟ والجواب الذي يعطيه سياسي وليس شخصيا، إذ يعتبر أن «لا فسحة سياسية أمام ماكرون لا يميناً ولا يساراً». والنتيجة أن ماكرون جاء بفلسفة «تخطي اليمين واليسار معا»، الأمر الذي أوصله إلى قصر الإليزيه.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.