هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

الرئيس الفرنسي السابق في كتابه «أمثولات السلطة»: لو ضربنا النظام في 2013 لتغير مسار الحرب في سوريا

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
TT

هولاند: بوتين لا يحترم سوى القوة وترمب هاجسه بالمليارات

لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)
لقاء بين هولاند وميركل وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين عام 2016 (غيتي)

في كتاب الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند «أمثولات السلطة» الواقع في 407 صفحات الكثير من التفاصيل التي تضيء على السنوات الخمس «2012 - 2017» من عهده وما خطط له ونفذه وما نجح فيه وما أخفق، ليس فقط على المسرح السياسي الداخلي ولكن أيضا على الصعيدين الأوروبي والعالمي. وما يسيء بشكل ما إلى الكتاب الذي يراد له «إعادة تأهيل» أو ربما «إعادة تدوير» إدراج هولاند الكثير من التفاصيل التي لا طائل منها، ما جعله أقرب إلى الحشو لأنه يأتي على تفاصيل التفاصيل كالوصف الذي يقدمه لاجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية في قصر الإليزيه ومن يجلس إلى جانب من وفي أي قاعة.
يقول هولاند إنه إذا كان هناك من مكان يمثل طبيعة ممارسة الوظيفة الرئاسية، فإنه مجلس الوزراء. يضيف: لم أبتعد قيد أنملة عن مجرياته الدقيقة. ففي الثامنة والنصف تحديداً، أستقبل رئيس الحكومة لتبادل الرأي معه حول الأمور الراهنة أو جدول الأعمال. وقبل قليل من الساعة العاشرة، ننزل معا الدرج الكبير المفضي إلى قاعة مورا حيث يلتئم اجتماع المجلس إذا كان كافة أعضائها مدعوين مع وزراء الدولة أو إلى قاعة السفراء الأصغر في حال لم يدع هؤلاء إلى المشاركة.
الحاجب يعلن عن وصولي. أدخل القاعة. يقف الوزراء ثم يجلسون بناء على دعوتي. أحتل مقعدي الذي يتوسط الطاولة من جهة اليمين. أمامي، كما أمام الآخرين، أوراق بيضاء وقلم موضوع بشكل لا يتغير. ثم هناك الورقة المسجل عليها جدول الأعمال. اعتدت أن أفتتح الجلسة بعرض لأحداث الأسبوع».
إلى جانب هذا السرد الممل، هناك صفحات ومقاطع في الكتاب بالغة الإفادة لأنها تكشف عن تفاصيل أحداث رئيسية حصلت في السنوات الأخيرة وإضاءات على شخصيات دولية كان هولاند على تعاطي رسمي معها، منها ما هو قريب للقلب مثل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ومنها ما هو «جليدي» أحيانا وأحيانا أخرى أكثر حرارة مثل الرئيس الروسي بوتين.

- بوتين
يقول هولاند عن بوتين إن «السمة البارزة (في السياسة الدولية) في السنوات الأخيرة تتمثل في دبلوماسية بوتين التي تنفخ في نار الأزمات، الأمر الذي برر إبعاد روسيا عن «مجموعة الثمانية» التي تحولت إلى «مجموعة السبع» ثم فرض عقوبات عليها ابتداء من العام 2014 (عقب الحرب الأوكرانية). يضيف: «لكن هذه التدابير، بدل أن تثبط فلاديمير بوتين، فإنها شحذت عزيمته وها هو يأخذ في طرح الوساطات في أزمات بينما هو يعطل عمل مجلس الأمن ويوفر الدعم لحلفاء غير نظيفي السمعة. وفي الوقت عينه، يبحث عن الدعم السياسي في الديمقراطيات (الغربية) في الأوساط المحافظة والشعبوية ومن كل جنس ولون. وخلاصة تجربتي مع بوتين أنه من النوع الذي لا يحترم سوى القوة».
يروي هولاند تفاصيل المناقشات التي حصلت مع بوتين حول أوكرانيا وينقل عنه تأكيده أنه «غير راغب» في تقسيمها بل حماية المواطنين الأوكرانيين من أصول روسية في شرق البلاد. ويرى هولاند أن هدف الزعيم الروسي يكمن في «إضعاف السلطة المركزية في كييف أملا بأن يصل إلى الحكم فريق جديد يكون أكثر تساهلا مع روسيا وأكثر ابتعاداً عن أوروبا. لكن هدفه الأهم منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي». ويضيف هولاند في مكان آخر (صفحة 78) أن بوتين يريد إحاطة روسيا بـ«حاجز من الدول الخاضعة له وطريقه إلى ذلك تشجيع النزاعات ثم تجميدها بحيث توجد مناطق رمادية على حدودها كما مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأذربيجان».

- سوريا
من المفاصل المهمة التي يسردها كتاب هولاند وقفات عند الحرب السورية، وأهمها استحقاق صيف العام 2013 عقب استخدام النظام السلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية وما رافق ذلك من اتصالات دبلوماسية على أعلى المستويات.
يذكر هولاند بالتهديدات التي أطلقها في خطابه أمام السفراء الفرنسيين بمعاقبة نظام الأسد والمناقشات التي جرت بينه وبين الرئيس باراك أوباما و«اتفاقهما التام» على ضرب مواقع النظام وأهم الأمثلة الاتفاق في نهاية أغسطس (آب) 2013 الذي لم يترجم.
يقول هولاند: «كنت موجودا في مكتبي محاطا بالمستشارين ومعنا مترجم وأوباما كان في الوضع نفسه. وبنهاية المناقشة، وصلنا إلى اتفاق تام. قواتنا البحرية المنتشرة أمام الشاطئ السوري جاهزة. الأهداف التي ستضرب تم تعيينها والصواريخ ستنطلق من القطع البحرية وستضرب القواعد العسكرية للنظام البعيدة عن المدن يوم الأحد الأول من سبتمبر (أيلول) 2013».
وبعدها يطيل هولاند في شرح ما حصل وكيف تراجع أوباما ثم تلقفه اقتراح بوتين نزع السلاح الكيماوي للنظام مقابل الامتناع عن ضربه. وفي نظر هولاند، فإن تراجع أوباما كان بمثابة «كارثة» بالنسبة للنزاع السوري وأنه لو حصلت الضربات «لتغيّر مسار الحرب». وفي أي حال، فإن بوتين استفاد منها «للانخراط تماماً» في اللعبة.
يعتبر هولاند بوتين من أصعب الشخصيات التي تعامل معها، فهو رجل العضلات والأسرار. بارد وحار. نظرات زرقاء، تسحر أحيانا وتهدد أحيانا أخرى». وبعكس مشاعره، يؤكد هولاند أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «لا تخاف بوتين فهي تعرفه جيدا ومنذ زمن طويل كما أنها تعرف كيف تحادثه. أما هو فإنه لا يكف عن محاولة إخافتها عبر مزيج من التهديدات والذكريات والمجاملات». وللتذكير، فإن ميركل المولودة في ألمانيا الشرقية تجيد الروسية فيما بوتين كان عميلا للمخابرات الروسية في برلين الشرقية.

- وجهان لأوباما
مقابل شخصية بوتين المربكة، تبرز في كتاب هولاند شخصية أوباما وهو يقدمه كالآتي: «الرئيس أوباما رجل لا يشك أبدا بقدرة جاذبيته وهي كبيرة ولا جدال فيها. إنه شخصية فذة، أيقونة، صفحة من التاريخ، أول رئيس أسود لأميركا، إنه خطيب استثنائي يعرف كيف يهز مشاعر الجماهير من خلال كلامه. إنه صاحب فكر وثقافة وقدرته على التحليل استثنائية. لكن المفارقة معه أن حرارته مع الجمهور وبساطته وقدرته على التواصل تتبخر في اللقاءات الضيقة والاتصالات الشخصية. إنه رجل متحفظ لا يعبر عن مشاعره. يأكل القليل ويحافظ على رشاقته ولا يتناول الحلوى أبدا وعندما كنت أعرض عليه الجبنة، كان يكتفي بقطعة صغيرة يتركها عادة على طرف صحنه».
وما يبدو أنه كان مصدر إزعاج لهولاند أن أوباما، في المحادثات الرسمية، كان يبدأ بشروحات موسعة بحيث أنه يتناول موضوع البحث من كافة جوانبه وبالتي فإن شعور محاوره هو أن «المحادثات معه قد انتهت قبل أن تبدأ». لكن هولاند يعتبر أن «محصلة» تعاطيه مع أوباما كانت إيجابية باستثناء الملف السوري وأن أبرز النتائج كان التوصل إلى اتفاقية المناخ التي وقعت في باريس نهاية العام 2015 وقبلها الاتفاق النووي مع إيران في إطار «6 + واحد» صيف ذلك العام.
طيلة خمس سنوات، تعاطى هولاند مع أوباما. في المقابل، لم يتوافر له الوقت للعمل مع دونالد ترمب الذي لم يلتقه أبدا. لكن الرئيس الفرنسي السابق يروي تفاصيل اتصالين هاتفيين مع ترمب. في الأول، شدد الرئيس الأميركي الجديد على «حبه» لفرنسا لكنه لم يتردد في القول، لدى وقوع الاعتداءات الإرهابية، إن فرنسا «لم تعد فرنسا» وإن باريس «لم تعد باريس». ومنذ البداية، أبلغه ترمب أنه سيخرج من اتفاقية المناخ وأن الأميركيين «لن يدفعوا شيئا بل على الصينيين والأوروبيين أن يقوموا بذلك».
ويخلص هولاند إلى أن ترمب «مهووس» بالمال وأنه أصيب بدوار لإصرار ترمب على الحديث عن المليارات التي يريد توفيرها. أما في الاتصال الهاتفي الثاني، فإنه أدهش هولاند عندما طلب مشورته بشأن المسؤولين الذين يتعين عليه أن يحيط نفسه بهم في إطار الفريق الرئاسي الذي كان يبحث عن تشكيله للبيت الأبيض. لكن الرئيس الفرنسي السابق الذي لا يعرف جيدا الولايات المتحدة الأميركية ودوائرها حض ترمب على أن يستدعي هنري كيسينغر، وزير الخارجية الأسبق الذي خدم إدارة الرئيسين نيكسون وفورد قبل أربعين عاما.

- لقاء مع كاسترو
لا يدور الكتاب فقط على بوتين وأوباما ولا على ما عرفته فرنسا خلال النصف الثاني من ولاية هولاند من عمليات إرهابية سقط بسببها 243 قتيلا ومئات الجرحى ولا على رغبة الرئيس السابق في «إعادة تأهيل» عهده. ففي الكتاب سيل من القصص الصغيرة الطريفة. فهولاند يروي في إطار الحديث عن «رمزية» بعض الزيارات الرسمية التي قام بها، مثل اجتماعه بالرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو في مايو (أيار) من العام 2015 في بيت متواضع مع حديقة في العاصمة هافانا. كان هولاند ينتظر أن يحدثه كاسترو عن الثورة العالمية ومقاومة الإمبريالية الأميركية. وكم كانت دهشته قوية عندما ركز الأخير كامل حديثه عن حديقته وعن الخضار والفاكهة التي تنتجها وعلى الدور الذي لعبه عالم نباتي فرنسي اسمه «الأخ ليون» في إبراز ثروات كوبا النباتية ما أفاد الثورة لاحقا لتوفير الغذاء لأبنائها.
من بين رؤساء الدول والحكومات عبر العالم الذين شاركوا في مسيرة يناير (كانون الثاني) 2015 بعد المجزرة التي ضربت صحيفة «شارلي إيبدو»، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويروي هولاند أن الأخير اتصل به ليعرب عن رغبته في المشاركة في المسيرة في قلب باريس. وأعلمه الرئيس السابق أن محمود عباس سيكون أيضا حاضراً. وخلص هولاند إلى أن وجود هذين المسؤولين «سيكون رمزا جميلا للسلام بوجه التعصب». ويقول هولاند إن نتنياهو، يوم المسيرة، بدا مهووسا بسلامته، إذ إنه كان يرتدي سترة واقية من الرصاص. وعند صعود كبار المسؤولين إلى الحافلة التي أقلتهم إلى مكان انطلاق المسيرة في ساحة «لا ريبوبليك» ما انفك نتنياهو يسأله عما إذا كانت الحافلة مصفحة وما إذا كانت أعداد الشرطة كافية أو أنها عمدت إلى تفتيش كافة الشقق المطلة على خط سير المظاهرة.

- الإرهاب
خصص هولاند الحيز الأكبر في الكتاب لوصف مسرح الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في ملهى «باتاكلان» ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ذهب ضحيتها 80 قتيلا ومئات الجرحى. وقد يكون هذا الجزء الأكثر تأثيرا في القارئ: جثث ممددة على الأرض سابحة في دمائها، هواتف التي ترن في جيوب أصحابها ولا مجيب، الأهالي المتجمعون والمتلهفون لمعرفة مصير أولادهم... ولا ينسى الرئيس السابق أن يتحدث عن مجزرة مدينة نيس، حيث هاجم إرهابي من أصل تونسي بشاحنته ليل 14 يوليو (تموز) 2015 المواطنين والسياح ليلة الاحتفال بعيد الثورة الفرنسية في «متنزه الإنجليز» وهو الكورنيش الشهير للمدينة المتوسطية.
كذلك يغوص هولاند في تفاصيل الجدل الحامي في فرنسا بينه وبين المعارضة حول القوانين والتدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لحماية فرنسا من موجات الإرهاب. وجدير بالذكر أن التدبير الذي استقطب الجدال كان اقتراحه نزع الجنسية الفرنسية عن الإرهابيين أو من كان على اتصال بتنظيمات إرهابية من مزدوجي الجنسية. وهذا المقترح كانت له جوانب قانونية تمنع العمل به لأنه يقيم فوارق يرفضها الدستور بين الفرنسي «الأصيل» والفرنسي الحاصل حديثا على الجنسية الفرنسية. واضطر هولاند لاحقاً إلى سحب المقترح بعد أن أحدث انقساما عمودياً حتى داخل الحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام.
كما أن ظاهرة الإرهاب كانت ثقيلة على الأوروبيين، كذلك كانت موجات الهجرات المتدفقة على الشواطئ الإيطالية أو عبر «ممر البلقان» انطلاقاً من تركيا وصولاً إلى اليونان ومنها إلى بلدان البلقان. ويروي هولاند الصعوبات التي واجهها القادة الأوروبيون في التوصل إلى تفاهم حول كيفية مواجهتها. وما زالت هذه المسألة مطروحة اليوم وما زالت أووربا منقسمة على نفسها.
وفي الكتاب تفاصيل المناقشات التي كانت تبدأ ولا تنتهي كما فيه عرض «الفرصة» التي اقتنصها الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان لابتزاز أوروبا والتأثير الذي أعقب نشر صورة الصبي السوري «أيلان» ممددا على شاطئ تركي بعد أن لفظته الأمواج.
في السياسة الداخلية، يخصص هولاند فصلا كاملا للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي يدين له بكل شيء، إذ إنه من عينه بداية مستشارا اقتصاديا للرئاسة ثم أمينا عاما مساعدا قبل أن يعينه وزيرا للاقتصاد في العام 2014. ويعرض هولاند بالتفصيل قصة علاقته بماكرون وهو «شديد الذكاء وصاحب قدرات فكرية واسعة وعلاقات قوية وخصوصا أنه صاحب طموح كبير». لكن إحدى صفات الأخير أنه «مستعجل» للوصول.
ورغم العلاقة الجيدة التي نسجها السابق واللاحق، فإن ماكرون نجح في «تخدير» هولاند بأن طمأنه لجهة عدم سعيه لمنافسته حتى عندما فاتحه برغبته في إطلاق حركته «إلى الأمام». ويقول هولاند إن رئيس وزرائه مانويل فالس «حذره» من ذلك. رغم هذه المؤشرات، فإن هولاند لم يتحرك ليقطع الطريق على ماكرون وهو يتساءل: هل أنا ساذج؟ والجواب الذي يعطيه سياسي وليس شخصيا، إذ يعتبر أن «لا فسحة سياسية أمام ماكرون لا يميناً ولا يساراً». والنتيجة أن ماكرون جاء بفلسفة «تخطي اليمين واليسار معا»، الأمر الذي أوصله إلى قصر الإليزيه.



انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالشركاء الآسيويين لزيادة إنفاقهم الدفاعي واصطفافهم الوثيق مع واشنطن، في ظل تصاعد التوترات مع الصين. وقال: «عندما تتوافق مصالحنا، نتحرك معاً بعزم مركّز». وأضاف: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك». وتابع: «أمام أوروبا و(الناتو) قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها».

زيادة الإنفاق الدفاعي

اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترمب مراراً الحكومات الأوروبية بعدم الاستثمار بما يكفي في جيوشها، وبالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، في وقت حضّت فيه كلاً من أوروبا والحلفاء الآسيويين على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جانب من جلسات «حوار شانغريلا» في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، فيما هدّد ترمب بالانسحاب من «الناتو». وسعى مسؤول رفيع في «الناتو» إلى التقليل من شأن سحب القوات الأميركية، قائلاً إن الخطوة كانت مقرّرة سلفاً، وإن تماسك الحلف لم يتأثر، كما نقلت وكالة «رويترز».

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»: «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء (...) إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

بدوره، قال نيلس هيلمر، وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية، إن برلين تسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً. وأضاف: «ما نعرفه على وجه اليقين... هو أنه ستكون هناك تحولات في هذا المجال». وتابع: «لهذا السبب نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

«مصداقية الناتو» وترابط المسارح

استخدم وزراء أوروبيون المنتدى أيضاً لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى أن «الناتو» لا يزال يحظى بالمصداقية خارج جواره المباشر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران في كلمة أمام المندوبين إن «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا، في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».

هيغسيث يتوسط نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

وقال وزراء دفاع أوروبيون آخرون إن مسارح الأمن باتت أكثر ترابطاً على نحو كبير. وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا، إن «المسرحين الأوروبي - الأطلسي والهندي - الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل». وأضاف: «ستكون الولايات المتحدة منشغلة في مسارح أكثر».

لكن، على الرغم من كل الانتقادات الصادرة عن البنتاغون، قال عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إنهم يسعون إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس.

وقالت السيناتورة الأميركية تامي داكوورث: «سمعت القلق نفسه من الجميع، وليس فقط في المنطقة». وأضافت: «هناك بالفعل حلفاء في (الناتو) قلقون بشأن التزام أميركا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ».

ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بين مندوبين آخرين بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي. وقال بافلو كليمكين، الزميل الأول غير المقيم في «مؤسسة كارنيغي»، ووزير الخارجية الأوكراني السابق: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً». وأضاف: «لا سبيل للالتفاف على ذلك. لكنه قد يكون مفيداً للغاية لشراكتها مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحترم مثل هذا الزخم الأوروبي».


أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)
غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أستراليا والولايات المتحدة، السبت، أنَّهما ستعملان على تعديل اتفاق «أوكوس» لشراء غواصات تعمل بالطاقة النووية، والذي لن يشمل بعد الآن قطعاً جديدة، بل ستكون كلها مستعملة.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد التقى البلدان في «حوار شانغريلا» للدفاع في سنغافورة الذي يجمع كبار المسؤولين والخبراء في مجال الدفاع من نحو 45 دولة.

وبموجب اتفاق «أوكوس» الذي أُبرم عام 2021، يفترض أن تتلقَّى أستراليا 3 غواصات على الأقل تعمل بالطاقة النووية من فئة «فيرجينيا» من الولايات المتحدة في غضون 15 عاماً.

وفي بيان مشترك صادر عن نائب رئيس الوزراء الأسترالي ريتشارد مارلز، ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أكد الثلاثي إجراء تعديل على اتفاق الغواصات.

وجاء في البيان «رحَّب نائب رئيس الوزراء والوزيران بالنهج المقترح لتبسيط عملية استحواذ أستراليا على غواصات من فئة فيرجينيا، وتبسيط إدارة سلسلة التوريد ومتطلبات التشغيل والصيانة، وتحقيق أقصى مقدار من الكفاءة في التكاليف».

وأضاف البيان: «هذا النهج سيمكِّن أستراليا من الحصول على 3 غواصات (فيرجينيا) في الخدمة بدلاً من مزيج من غواصات جديدة وأخرى مستعملة».

وتملك البحرية الأميركية 24 سفينة من فئة «فيرجينيا»، لكن أحواض بناء السفن الأميركية تعاني من أجل تحقيق أهداف الإنتاج المحددة بقطعتين جديدتين كل عام.

وفي الولايات المتحدة، تساءل المنتقدون عن سبب بيع واشنطن غواصات تعمل بالطاقة النووية لأستراليا دون تلبية حاجات جيشها وتأمين مخزونه أولاً.

وكانت أستراليا تتوقَّع تسلُّم غواصتين مستعملتين وغواصة جديدة من طراز «فيرجينيا».

ويقع «أوكوس» في قلب استراتيجية الدفاع الأسترالية، وقد تصل تكلفته إلى 235 مليار دولار أميركي على مدى 30 عاماً، وفقاً لتوقعات الحكومة.


روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

حثت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، وعلى مواصلة الحوار.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن زاخاروفا قولها إن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب لخارج إيران، لكن موسكو «لا تفرض مبادرتها».

ولم تقبل واشنطن عرض روسيا بشأن اليورانيوم المخصب رغم أنه مطروح منذ شهور.