هل يمكن للاقتصاد الأميركي البقاء قوياً حتى عام 2020؟

توقعات بتصاعد الخلاف بين ترمب و«الفيدرالي» خلال الشهور المقبلة

اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة
اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة
TT

هل يمكن للاقتصاد الأميركي البقاء قوياً حتى عام 2020؟

اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة
اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة

يؤمن الرئيس دونالد ترمب وبنك الاحتياطي الفيدرالي - الصانع الأول للقرارات الاقتصادية في البلاد - بقوة الاقتصاد الأميركي، ويرغبان في الحفاظ على قوته لأطول فترة ممكنة. فإن واصل الاقتصاد الأميركي نموه حتى عام 2020 من دون عثرات أو عوائق، فسوف يمثل ذلك أطول تمدد اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة حتى الآن.
غير أن الرئيس ترمب وبنك الاحتياطي الفيدرالي لديهما مقاربات متعارضة بشأن ما يجب فعله في المرحلة المقبلة.
يرى الرئيس ترمب أن مفتاح تغذية الاقتصاد يكمن في التخفيضات الضريبية الكبيرة وانخفاض أسعار الفائدة حتى تتمكن الشركات والعائلات من إنفاق المزيد من الأموال. لكن الرئيس ترمب لا يتحكم في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بل يرجع الأمر فيها إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي وحده. ويركز البنك المركزي الأميركي على الزيادة التدريجية لأسعار الفائدة لضمان أن الاقتصاد لا يبلغ مرحلة الإفراط ولا يدخل في أزمة الفقاعات.
ومن نواح عدة، فإن هذا الموقف من المواقف غير المسبوقة بحال: فلم تشهد الولايات المتحدة من قبل الكثير من التحفيز في هذا الوقت المناسب للغاية للاقتصاد، كما أنها لم تشهد من قبل مثل هذه الحرب التجارية الكبرى منذ ثلاثينات القرن الماضي. وليست هناك خريطة طريق واضحة لما يتوجب فعله في المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس ترمب قد نقل الخلاف مع الاحتياطي الفيدرالي إلى العلن في الآونة الأخيرة، حيث كسر تقاليد السنوات الطويلة من خلال انتقاداته العلنية لبنك الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه الحال جيروم باول الذي عينه الرئيس الأميركي في منصبه بنفسه.
وحتى الآن، ساعدت التخفيضات الضريبية التريليونية التي أقرها الرئيس ترمب وزيادة الإنفاق الفيدرالي على ارتفاع الأسهم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة ونمو الربع الثاني من العام الحالي إلى 4.1 نقطة مئوية، وهي أفضل النسب المسجلة خلال أربع سنوات.
لكن المخاوف تتزايد من أن سياسات الرئيس ترمب قد رفعت من مستويات القلق من ارتفاع النمو لأعلى مستوياته خلال عام 2018 ثم يعاود الهبوط مرة أخرى، وربما يدخل في حالة من الركود في أواخر العام المقبل أو في عام 2020 على الأرجح.
وتعتبر رسوم ترمب الجمركية من نقاط الخلاف الأخرى، إذ يقول الرئيس إن الرسوم الجمركية من الضرورات اللازمة في المفاوضات لأجل الحصول على صفقات تجارية أفضل، في حين أن الاحتياطي الفيدرالي والكثير من خبراء الاقتصاد وزعماء المال والأعمال يحذرون من أن الحرب التجارية قد تفضي إلى تباطؤ أو كبح جماح اقتصاد البلاد.
وقال أغوستين كارستنز، رئيس بنك التسويات الدولية، في خطاب شديد اللهجة ألقاه أثناء الاجتماع السنوي لرؤساء البنوك المركزية في مدينة جاكسون هول، بولاية وايومينغ الخلابة: «من المفارقات أن الولايات المتحدة شرعت في وضع العراقيل على الطريق في الوقت الذي يطلق فيه اقتصاد البلاد النار في كافة الاتجاهات»، وحذر أيضا من أن سياسات الرئيس ترمب التجارية قد أسفرت عن إطلاق العاصفة العاتية الشديدة في أرجاء العالم كافة.
وكان أطول تمدد لاقتصاد الولايات المتحدة في تاريخها المعاصر قد استمر لعشر سنوات فقط في الفترة بين مارس (آذار) عام 1991 إلى مارس عام 2001 - ومن شأن النمو الاقتصادي الحالي أن يكسر الرقم القياسي المسجل من قبل إذا استمر النمو على منواله الحالي حتى ما بعد يوليو (تموز) عام 2019.
ويشعر الرئيس ترمب بحافز كبير يدفعه لأن يحافظ على النمو الاقتصادي خلال عام إعادة انتخابه، وهو يعتمد بشكل كبير على خبراته الشخصية في توجيه قراراته، مستندا إلى حقيقة مفادها أن معدلات الأفضلية خاصته فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية قد بلغت نسبة 50 في المائة. وصرح إلى شبكة فوكس الإخبارية الأسبوع الماضي قائلا إن الأسواق سوف تنهار وسوف يقع الجميع فريسة للفقر إذا ما تمكن الديمقراطيون من استبعاده.
ويخبره مستشاروه الاقتصاديون أن تخفيض الضرائب سوف يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي بنسبة 3 في المائة خلال العام الحالي والأعوام القادمة. كما أنهم يقولون إن التخفيضات الضريبية سوف تسفر عن ازدهار «جانب العرض» في حين أن الشركات سوف تستثمر بكثافة في المصانع الجديدة، والمعدات، والتكنولوجيا التي تزيد من الإنتاجية والنمو والأجور لأعوام مقبلة.
وقال لاري كودلو، كبير مستشاري ترمب الاقتصاديين في اجتماع وزاري حديث إن «القصة الكبيرة الجديرة بالاعتبار هذا العام هي الطفرة الاقتصادية المستمرة والدائمة. وأي خبير اقتصادي في مجال الأعمال يستحق لقبه بجدية سوف ينظر إلى هذه الاتجاهات ويقول إنها سوف تستمر لفترة معتبرة من الوقت».
ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي وجمع كبير من خبراء الاقتصاد، برغم كل ذلك، أن نسبة 3 المائة من النمو المحققة خلال العام الحالي من شأنها أن تنخفض إلى 2.4 نقطة مئوية في عام 2019 ولا تتجاوز نقطتين مئويتين فقط بحلول عام 2020. والبنك المركزي الأميركي شديد الوضوح فيما يتعلق باعتماده على البيانات الموثقة التي يستخدمها في صياغة السياسات الاقتصادية للبلاد، وحتى الآن، لا يرى الكثير من علامات الارتداد في جانب العرض.
وقال جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماع جاكسون هول المشار إليه: «أراقب وزملائي البيانات الواردة عن كثب، ونضع السياسات بما يلائم دعم السياسة النقدية للنمو المستمر، وسوق العمل القوية، والحفاظ على التضخم ضمن نسبة 2 نقطة مئوية».
وجاءت تصريحات باول بعد أيام فقط من تصريح الرئيس ترمب بأنه غير مسرور بقرار السيد باول لرفع أسعار الفائدة، ولكن باول قال إنه يرى أن الزيادة التدريجية في أسعار الفائدة مناسبة للغاية في الآونة الراهنة. ومن شأن الخلاف بين الرئيس ترمب والاحتياطي الفيدرالي أن يتصاعد خلال الشهور المقبلة حيث من المرجح لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في شهري سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) المقبلين.
ولقد تجاهل رؤساء البنوك المركزية خلال اجتماعهم في جاكسون هول تصريحات الرئيس ترمب تماما وقالوا إنها غير ذات تأثير يُذكر على عملية صناعة القرارات الاقتصادية في بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو المؤسسة المستقلة التي تخضع لإشراف الكونغرس... غير أن معظمهم قد أقروا بأن الرئيس ترمب سوف يواصل هجماته بلا هوادة.
وقال جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس: «تدور رؤيتي الخاصة حول السياسة النقدية أنها عبارة عن مناقشة على مستوى عالمي وعلى مدار الساعة، والكثير من الناس يدلون بدلوهم في الأمر من مختلف أنحاء العالم. ومع الأخذ في الاعتبار أسلوب الرئيس ترمب المعهود، فليس من المستغرب أنه سوف يدلي بدلوه أيضا. ولكن بالنسبة لي، هو ليس أكثر من مجرد رأي شخصي في مسألة عالمية».
وبالنسبة لكل الخطابات التي وجهها الرئيس الأميركي صوب بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك الشكوى من رفع أسعار الفائدة في حملة خاصة لجمع الأموال في هامبتونز بولاية نيويورك، لم يطلب الرئيس من باول بصفة شخصية بأن يتخذ منهجا معينا حيال الأمر، على نحو ما قال البيت الأبيض وباول بنفسه إلى أعضاء مجلس الشيوخ في وقت سابق من الشهر الحالي.
ويواصل السيد باول اجتماعه الأسبوعي مع وزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي دافع عن استقلالية قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي وحض الرئيس على تسوية النزاعات التجارية سريعا. كما أوضح السيد باول موقفه من خلال اجتماعاته مع النواب الجمهوريين والديمقراطيين في محاولة لتوخي الشفافية والتزام جادة الوفاق التام، وهو الأسلوب الذي من الأرجح أن يساعده إذا ما واصل الرئيس ترمب هجماته على البنك وإدارته.
ومن المتوقع على نطاق كبير أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيين ريتشارد كلارك في منصب نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الحالي، وهي خطوة من شأنها أن تكون دفعة قيادية قوية لفريق العمل الذي يرأسه السيد جيروم باول في خضم هذه الأوقات العصيبة.
وقال السيد بولارد، وغيره من رؤساء البنوك المركزية الأميركية، إن تركيزهم الأول في المرحلة المقبلة ينصب على كيفية استمرار النمو الاقتصادي لمدة خمس سنوات أخرى إن لم يكن أكثر، وأردف قائلا: «الركود ليس حتمياً بحال».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.