هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

تحقيق لـ «الشرق الأوسط» يرصد أوضاع المنطقة ذات الغالبية الدرزية

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
TT

هجمات «داعش» تضع السويداء أمام خيارات... أحدها «لا مركزية إدارية»

بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي
بعد تفجير تبناه «داعش» في السويداء في يوليو الماضي

رغم ابتعاد أزيز رصاص المعارك وهدير الطائرات والمدافع عن السويداء، ومحاولتها الحفاظ على الحياد أو الظهور باللواء للنظام السوري، بدأ مؤخراً «ولاء محدود». حاولت السويداء خلال سنوات الحرب النأي بنفسها خارج دائرة الصراع المعقد في سوريا، لكنها عانت ويلات أخرى من مخلفات الحرب على الصعيدين البشري والاقتصادي، عصف بأهلها، وأربك إلى حد ما حياتهم.
سعى النظام السوري إلى ألا تبقى محافظة السويداء جنوب شرقي سوريا، خارج إرادته وسيطرته الفعلية، كحال باقي محافظات سوريا التي يسيطر عليها، بحسب الوفد الروسي خلال زيارته للسويداء أواخر يونيو (حزيران) الماضي من هذا العام 2018. لإقناع وجهاء المحافظة الدرزية، بتفعيل دور النظام السوري في المحافظة، والعودة إلى حال ما قبل اندلاع الحرب، وإنهاء الحالة العشوائية التي تعيش بها السويداء منذ بداية الحرب بالنأي بنفسها، وتحييد أبنائها عن الانضمام إلى صفوف الجيش، وتشكيل فصائل محلية من أبناء المحافظة للدفاع عنها، وصفها الوفد الروسي حينها بـ«التشكيلات الإرهابية»، باعتبارها تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق كثيراً مع حالة تشكيلات النظام بالقتال معه في الجبهات كافة على الأرض السورية، والدفاع عن المحافظة من أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه.
ويرى الكاتب والباحث جمال الشوفي، من مدينة السويداء في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه منذ 25 يوليو (تموز) الماضي 2018، والسويداء تنام وتصحو على قلق. هي المحافظة المعروفة بغالبية انتمائها من الأقليات الدرزية ونسبة ضئيلة من سكان عشائر البدو والمسيحيين، واشتهرت بتعايشها السلمي رغم كل المحاولات المحكمة للإيقاع بها وزجها في أتون المحرقة السورية. وأضاف «تجلت حالة الحياد التي انكفأ أهلها بها في امتناع غالبية شبابها عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، وبلغت الإحصائيات فيها أن ما يقرب من 50 ألف مطلوب للخدمة، بين مقيم في داخل السويداء أو هارب للخارج، إضافة إل تشكيل فصائل مسلحة - ذاتية التسليح - تحت مسمى (حركة رجال الكرامة) بقيادة وحيد البلعوس للدفاع والحماية الذاتية فقط، ولم يسجل لها الخروج خارج المحافظة في عملها العسكري، بل فقط عملت تحت شعار (حماية الأرض والعرض)، وحماية شباب المحافظة من الملاحقات الأمنية والعسكرية. ومعروف أن قادة الحركة وصفّها الأول قضوا بتفجيرين إرهابيين منذ قرابة ثلاثة أعوام».
بحسب متابعين، فإن الحالة الجديدة للسويداء بدأت، بعد أن نفذ «داعش» عملاً إرهابياً استهدف سبع قرى شرق السويداء مترافقة مع عدد من التفجيرات راح فيها قرابة 250 ضحية، وما يزيد على 30 مختطفة من بنات ذات القرى، حيث وكّل ملف التفاوض للروس واللجنة الرباعية من أبناء الجبل، ولم يحرز أي تقدم فيه حتى الآن، كما ودخل الجيش السوري فيما يسمى عمليات على التنظيم في بادية السويداء.
وتجري مفاوضات عدة مع المجتمع المحلي بغية إلحاق شباب الجبل في الجيش والفيلق الخامس الروسي، يقوم بها بشكل مباشر الروس مع القيادة المحلية من جهة، ومع قادة حركة «رجال الكرامة» من جهة أخرى، حيث لا مصلحة اقتصادية فعلية لروسيا في السويداء و«لا غاز أو بترول فيها، سوى خزانها البشري من الشباب، وأيضاً لا مصلحة لها بخسارة حربها الإعلامية على الإرهاب دولياً باحتكاكها العسكري المباشر فيها».
باتت السويداء أمام خيارين: إما الاقتراب لمنظور العودة الكاملة للدولة والنظام السوري، أو البقاء في منظورها الخاص والنأي بالنفس، وفي كلتا الحالتين يرى مراقبون أنها بدأت تعيش مرحلة جديدة مفصلية في أمورها الأمنية والمدنية والعسكرية، خلافاً لما تسير عليه سابقاً. ويعزو أحد سكان المحافظة نظرية «العودة الكاملة إلى الدولة» لأسباب عدة «أولها محدودية إمكانات الفصائل المحلية بالدفاع الكامل عن المحافظة من الهجمات الداعشية، وعجزهم عن التدخل في ملف المفاوضات مع التنظيم على للمختطفين، وظهور أهمية الوجود العسكري للنظام ومشاركته مؤخراً في الدفاع عن المنطقة، وإبعاد خطر التنظيم عن تخوم السويداء، وسحب المعارك معه إلى مناطق البادية شرق السويداء، وتسلم النظام ملف التفاوض مع التنظيم».
بينما يرى أنصار «النأي بالنفس» أن وجود الفصائل المحلية ساعد على الحد من هجمات التنظيم على المحافظة، كما منع النظام من القيام بأفعال تعرضت لها باقي مناطق البلاد من مداهمات واعتقالات أو السحب للخدمة الإلزامية، وللفصائل مواقف عدة في منع اعتقال الأشخاص، أو اقتياد الشباب إلى الخدمة الإلزامية، وأعطت للمحافظة طبيعة خاصة بها وبتعامل النظام معها، وبخاصة أن هذه الفصائل تحظى بقبول لدى مشيخة الموحدين الدروز في السويداء، وبقبول آخر من الأهالي، وهي حالة أبعدت هيبة الدولة والنظام إلى حد ما في المحافظة.
أما الآن، بحسب الناشط ريان المعروف من السويداء، فالمرحلة باتت مفصلية وبدأت السويداء «تعيش مرحلة جديدة، قد تفضي إلى النزول إلى رغبة النظام بإعادة ترتيب الأمور الأمنية والعسكرية في المحافظة، التي تمرد أهلها على إرسال أولادهم للخدمة الإلزامية، وعدم الاقتراب من المطلوبين الأمنيين في المحافظة، وتشكيل فصائل محلية مستقلة بعيدة عن توجيهات النظام السوري».
وكحال باقي مناطق سوريا التي خضعت للتسويات والمصالحة، وبقاء الفصائل العسكرية كقوات رديفة للجيش وتسوية أوضاع المطلوبين والفارين عن الخدمة الإلزامية، قد ينتهي الأمر في السويداء على هذا الحال، وبخاصة أن النظام السوري بات يسعى لكسب أوراق الضغط في المحافظة، مع إحكام سيطرته على كامل محافظات الجنوب السوري ضمن برنامج المصالحات والاتفاق مع روسيا، وإدارته ملف المختطفين في السويداء مع التنظيم، ومشاركة قوات الجيش السوري وقوات رديفة له في تحقيق تقدم ملحوظ على حساب التنظيم عند أطراف السويداء، وإبعاد خطر هجمات التنظيم عن المحافظة إلى حد ما.
وعلى الرغم من تبني تنظيم داعش الهجمات على محافظة السويداء، حدث انقسام في الشارع بالسويداء على خلفية هجمات التنظيم على المحافظة، حيث تحدث ناشطون من المحافظة عن مؤشرات تربط هجمات التنظيم بنقل عناصر «داعش» أواخر مايو (أيار) الماضي من عام 2018، من جنوبي دمشق إلى بادية السويداء، وانسحاب بعض قوات النظام من على تخوم بادية السويداء إلى ريف درعا الشرقي أثناء المعارك التي كانت هناك؛ ما جعل المنطقة الشرقية للسويداء عرضة لهجمات التنظيم التي حدثت وفق لروايتهم. واعتبر آخرون أن تنظيم داعش حاول عبر هجمات السويداء، إلى بعث رسائل، أنه ما زال قادراً على خلط الأوراق في المنطقة، رغم الخسائر التي تلقاها في العراق وسوريا، إضافة إلى سعيه للحصول على ورقة ضغط على النظام وروسيا؛ لتسهيل نقل أو إخراج عناصره من منطقة حوض اليرموك أقصى جنوب غربي درعا، إلى مناطق سيطرته، والإفراج عن معتقلين من التنظيم لدى النظام، تبعاً لتزامن الهجمات على السويداء مع هجوم النظام وروسيا على منطقة حوض اليرموك وإحراز تقدم بها بعد سيطرته على ريف درعا الغربي، الذي كانت تسيطر عليه المعارضة في درعا، إضافة إلى أن التنظيم في أول رسالة تفاوض لإطلاق سراح المختطفين طالب بوقف الهجوم على منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها التنظيم هناك، وتسهيل انتقال عناصر التنظيم إلى مناطق سيطرته.
يقول نور رضوان مسؤول «شبكة السويداء 24» الخاصة بنقل الأخبار عن السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن محافظة السويداء يغلب عليها طابع الحياد حيال ما يحصل في سوريا بين معارضة وموالاة، أو اختلاف وجهات النظر حول أسباب هجمات التنظيم على المحافظة، لكن ما يوحد أبناءها هو الخطر الحقيقي، حيث كان مؤخراً شاهداً على معارك بادية السويداء ضد التنظيم، مضيفاً «إن أبناء السويداء وقفوا إلى جانب بعضهم بعضاً خلال المعارك، رغم انتمائهم إلى تشكيلات مختلفة موالية أو حيادية أو محلية»، ما يؤكد أن الخطر الحقيقي هو ما يوحد المزاج الشعبي في السويداء.
وأشار إلى انتشار مظاهر جديدة عدة في المحافظة، كحالة الطائفية بين الدروز والعشائر البدوية، وانتشار السلاح بشكل واسع جداً، وحالة الحواجز المكثفة والتدقيق الأمني والتفتيش، واعتقالات طالت عدداً من شباب العشائر البدوية، من القاطنين في ريف السويداء الشرقي، أيضاً انتشار الحواجز بشكل عشوائي بالمدن والقرى والبلدات، من قبل الفصائل المحلية والرديفة للجيش وعدم تنظيمها أو ربطها بجهاز أمني موحد؛ ما تسبب في مقتل ما يزيد على 12 مدنياً عن طريق الخطأ والاشتباه، مضيفاً «كما انتشرت مؤخراً ظاهرة تدريب النساء والفتيات على استخدام السلاح، للدفاع عن النفس بعد أن تركزت هجمات التنظيم على اختطاف النساء والبنات في السويداء، ويقوم بهذه المهمة أحد قادة الفصائل المحلية أو الفصائل الرديفة للجيش في المحافظة».
وتابع، أنه بعدما حققت قوات النظام والفصائل الرديفة تقدماً في محيط السويداء، وتراجع التنظيم إلى عمق البادية الشامية باتجاه منطقة «الصفا»، تحاول بعض التشكيلات التابعة للنظام استقطاب الشباب من السويداء للانضمام إلى صفوفها، عن طريق إغراءات سلطوية ومادية، وأن الانضمام يحسب من الخدمة الإلزامية ضمن محافظة السويداء، حيث عملت ميليشيات «حزب الله» اللبناني مؤخراً على استقطاب عناصر الدفاع الوطني في ريف السويداء الشرقي للانضمام إلى صفوفه، حيث قدم الأخير رواتب لعناصر الدفاع الوطني قبل شهر تقريباً.
وأوضح معروف، أن مناطق السويداء جنوب البلاد، وجرمانا بريف دمشق، وحضر في ريف القنيطرة، تعتبر مناطق تواجد الدرزية في سوريا، وتقع محافظة السويداء في الجنوب الشرقي من دمشق، وتحدها دمشق من الشمال، ومحافظة درعا من الغرب، والبادية السورية، ومنطقة الصفا من الشرق، والأردن من الجنوب. يبلغ عدد سكان المحافظة ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين ألف نسمة، يعتمد أهلها على الزراعة؛ فهي تشتهر بزراعة الكرمة (العنب الجبلي) والتفاح واللوزيات والتين، لم تتأثر الزراعة كثيراً بفعل الأحداث في سوريا، بسبب حياد المحافظة وابتعادها عن دائرة الحرب في سوريا خلال السنوات الماضية، وانتقل أهلها منذ بداية الأحداث في سوريا من الحالة الوطنية الفاعلة إلى النأي بالنفس.
ويتميز أهالي السويداء، بحسب معروف، بـ«الترحيب بضيوف المحافظة، حيث سكن السويداء أعداد كبيرة من محافظة درعا وحمص في ظل السنوات السابقة؛ هرباً من الصراع في مناطقهم، وهي ما زالت محافظة على العادات والتقاليد القديمة، ويعتبر رجال الدين لطائفة الموحدين الدروز قادة للرأي، ويلعبون دوراً مؤثراً في حياة أبنائهم»، مبيناً أن حال السويداء من ناحية الخدمات المدنية كالمياه والمدارس والكهرباء والتجارة جيدة مقارنة بالمحافظات الأخرى، فهي لم تخرج عن كنف النظام كباقي المحافظات التي شهدت الثورة، ولم تتعرض لأي عمليات تخريب أو تدمير، ولا تزال بنيتها التحتية صامدة.
وأشار إلى أنه بعد اندلاع الحرب في سوريا واتخاذ المحافظة الحياد وتمردها إلى حد ما على القرارات الناظمة في سوريا، وبخاصة فيما يتعلق بأمور التجنيد والاحتياط، وانتشار الفصائل المحلية واللجان الشعبية والدفاع الوطني وانتشار السلاح، والبطالة؛ عاشت السويداء، «انفلاتاً أمنياً، حيث كثرت عمليات القتل والخطف والسرقة، وسط غياب تدخل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في المحافظة بالوضع الأمني الذي تعيشه، ويفضل الشباب في السويداء بعد المرحلة الجامعية السفر إلى دولة فنزويلا، أو الخليج العربي، أو لبنان، أو البقاء ضمن المحافظة؛ خوفاً من الملاحقة الأمنية أو السحب إلى الخدمة الإلزامية».
واعتبر مراقبون أن الخيارات المطروحة في السويداء اليوم لحل ملفات المحافظة «لا تأتي بنتيجة من دون ضامن حقيقي، فلا بد من طرح خيارات أخرى على موائد التفاوض، حيث ينظر أبناء المحافظة لإيجاد تسوية عامة في مجمل الملفات المتعلقة بالسويداء من حيث أمن واستقرار المحافظة وتعايش أبنائها السلمي، وأن تكون حمايتها بيد أبنائها ذاتهم، وإذا تخلت روسيا عن ذلك فحقهم الطلب بالحماية الدولية في حال تعرضهم لأعمال إرهابية متكررة؛ ما يتطلب نجاح روسيا لحل ملف المختطفات، للانتقال إلى ملفات المحافظة الأخرى كالمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، والمفصولين قسرياً من وظائفهم، سواء بالقرار 137 لرئاسة مجلس الوزراء، أو بحكم المفصولين، والملفات الأمنية وإجراءاتها التعسفية، بما في ذلك موضوع الاعتقال وغيره، وفقاً لحلول جزئية جيوبولتيكية قد تكون أحدها شكلاً من (اللامركزية الإدارية)، تطبيقاً لقاعدة (ألكسندر دوغين)، المنظّر الأكبر لعمليات روسيا الجيوبولتيكية في المنطقة».
وكان كتب في «مركز كاتيخون للدراسات» قبل فترة بعنوان «المشكلات الجيوبولتيكية وقوانين المدى الكبير والعولمة والمفارقة الروسية»، والقاعدة هي «أن القوميات الصغرى يتم ابتلاعها سياسياً واقتصادياً، في حال عدم وجود منافس دولي كبير، وليس بالضرورة بالحرب الجيوسياسية وفقط كما حدث ويحدث في باقي المدن السورية الأخرى».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.