«حسم» تعترف بفشلها في مصر وتتحفظ عن مصادر تمويلها

تبرأت من «الإخوان» وأكدت استهدافها مواقع أمنية
الجمعة - 27 ذو الحجة 1439 هـ - 07 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14528]
القاهرة: وليد عبد الرحمن

في مفاجأة وصفها مراقبون بالمتوقعة، نتيجة خفوت وانحسار جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً خلال السنوات الماضية، تنكرت حركة «سواعد حسم» أحد أزرع «الإخوان» من كونها «حركة إخوانية». ورغم تأكيدات المختصين في شؤون الحركات الأصولية لـ«الشرق الأوسط»، أن «حسم» أحد إفرازات «الإخوان»، التي أزيحت عن السلطة عبر مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) عام 2013، فإن «حسم» أكدت أنها «كيان مستقل لا يتبع أي فصيل أو حزب... وأن اتهامها بأنها (إخوانية) تحصر المروءة في شباب (الإخوان) فقط».
ويشار إلى أنه من واقع اعترافات عناصر «حسم» في سجلات النيابة العامة، تم الكشف عن أن عناصر الحركة اتفقوا مع قيادات من «الإخوان» في الخارج لإخضاعهم لتدريبات عسكرية متقدمة على استعمال الأسلحة النارية المتطورة وتصنيع العبوات المتفجرة شديدة الانفجار.
وسبق أن رفع شعار «حسم» (كف طويت أبهمه) مجموعات تابعة للجان نوعية تشكلت من شباب «الإخوان» بعد فض اعتصامين لأنصار الجماعة في ميداني «رابعة العدوية» بضاحية مدينة نصر شرق القاهرة، وميدان «النهضة» بالجيزة في أغسطس (آب) عام 2013.
ونشرت مجلة «كلمة حق»، وهي دورية ثقافية على الإنترنت، في عدد سبتمبر (أيلول) الحالي، حواراً مع من أسمته المتحدث الرسمي لحركة «حسم» ويدعى خالد سيف الدين، وأن هذا الحوار تم عبر مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للحركة، التي لم يتم إغلاقها.
متحدث الحركة نفى تماماً عودة «حسم» للمشهد من جديد، واعترف بفشل الحركة في مصر، وأنها لم تنجز الكثير – على حد وصفه -، وأن الحركة فشلت في التواصل مع المصريين إعلامياً.
وأغلقت إدارة «تويتر» في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حساب «حسم» لنشره محتوى يحض على الكراهية والعنف... وبتصفح حساب الحركة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» تظهر رسالة تقول، إن «الحساب موقوف». لكن حساب الحركة على «إنستغرام» يتم نشر بيانات مقتضبة عليه.
ويشار إلى أن العملية الأولى للحركة لم تحدث صدى لدى الأجهزة الأمنية؛ لكن الحركة اعتبرت العملية الأولى مُجرد انطلاقة لها، ثم فاجأت الأجهزة الأمنية بعد أقل من شهرين بالعملية الثانية في مطلع أغسطس عام 2016 بمحاولة اغتيال مفتي البلاد السابق الدكتور على جمعة.
أحمد بان، الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، قال إن «حسم» ظهرت عقب عزل مرسي عن السلطة، نتيجة حالة العنف العشوائي التي سيطرت على شباب «الإخوان»، وخطابها يتطابق منذ البداية مع خطاب الجماعة، مضيفاً «حسم» حاولت أن تُقدم نفسها حركة تحرر وطني في البداية، واختارت أهدافاً رخوة، مثل استهداف كمين أو مرتكز أمني؛ لكن أبرز عملياتها تمثلت في محاولتي اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، ومفتي البلاد السابق.
وحاولت «حسم» اغتيال النائب العام المساعد بعد قيام عناصر الحركة بزرع متفجرات داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على مقربة من مسكن المستشار في سبتمبر عام 2016.
متحدث «حسم» اعترف في الحوار بارتباط الحركة منهجياً بـ«لواء الثورة»، لكنه أكد أن الاختلاف بينهما في الأساليب والتكتيكات، لافتاً إلى اختلاف الحركة عن تنظيم «ولاية سيناء» الذي بايع «داعش» في عام 2014 في النهج والأسلوب.
و«لواء الثورة» أعلنت عن ظهورها الأول في مصر خلال أغسطس 2016، عقب تبنيها الهجوم على كمين العجيزي في مدينة السادات بمحافظة المنوفية في دلتا مصر.
وأدرجت الولايات المتحدة الأميركية في فبراير (شباط) عام 2017، «حسم» و«لواء الثورة» على قائمة المنظمات الإرهابية... وسبق هذه الخطوة قرار بريطاني في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بإدراج الحركتين على قائمة الإرهاب، وهو القرار الذي أرجعته بريطانيا لثبوت إدانتهما بالاعتداء على أفراد الأمن المصريين والشخصيات العامة.
متحدث الحركة اعترف أيضاً باستهداف كمينَي «مدينة نصر والهرم»، وأن «حسم» نفذت 20 في المائة من عمليات مهاجمة الكمائن... وأن هناك تعليمات لعناصرها بالاشتباك مع قوات الأمن حتى الموت.
وسبق أن تبنت «حسم» مقتل 6 من أفراد الشرطة عقب استهداف مرتكزين أمنيين في شارع الهرم السياحي غرب العاصمة المصرية في ديسمبر عام 2016، لكن متحدث الحركة تهرب من الإجابة عن سؤال يتعلق بمصادر تمويل «حسم».
إلى ذلك، قررت محكمة جنايات القاهرة، أمس، تأجيل إعادة محاكمة مرسى، و23 متهماً من قيادات وعناصر «الإخوان»، يتقدمهم المرشد العام محمد بديع، في قضية اتهامهم بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي، والتنسيق مع تنظيمات العنف المسلح داخل مصر وخارجها بقصد الإعداد لعمليات إرهابية لـ13 سبتمبر الحالي.
وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين تهم، التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها، وتمويل الإرهاب، والتدريب العسكري لتحقيق أغراض التنظيم الدولي لـ«الإخوان»، وارتكاب أفعال تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.

إقرأ أيضاً ...