اغتنم رئيس هيئة الأركان الفرنسية الجنرال فرنسوا لوكوانتر، أمس، مناسبة لقائه مجموعة من الصحافيين الفرنسيين المتخصصين بالشؤون الدفاعية، ليضم صوته إلى أصوات التي تحذر النظام السوري من اللجوء إلى السلاح الكيماوي في معركة إدلب. والجديد على المستوى الفرنسي أمران: الأول، أن كبار القادة العسكريين لم يعتادوا الإدلاء بتصريحات من هذا الطراز، باعتبار أنها محصورة بصورة عامة بالقيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية الذي هو في الوقت عينه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبوزير الدفاع وأحيانا بوزير الخارجية. والثاني، أن الجنرال الفرنسي يضيف عنصرا جديدا إلى أدبيات الموقف الفرنسي من خلال تأكيده أن فرنسا يمكن أن تعمد، منفردة، إلى القيام بضربات عسكرية في حال اللجوء إلى السلاح الكيماوي.
وجاء على لسان الجنرال لوكوانتر ما حرفيَّته: «نحن على استعداد لتنفيذ ضربات إذا استخدمت أسلحة كيماوية مرة أخرى... يمكن تنفيذ ذلك على المستوى الوطني لكن من مصلحتنا القيام بذلك مع أكبر عدد ممكن من الشركاء».
حقيقة الأمر أن التهديد بمعاقبة النظام السوري لا يحمل جديداً؛ فقد أعاد الرئيس ماكرون التأكيد عليه في 27 أغسطس (آب) الماضي ذلك في خطابه أمام السلك الدبلوماسي الفرنسي. كما أن باريس شاركت في 13 أبريل (نيسان) الماضي في ضربات صاروخية ضد قاعدتين سوريتين في منطقة حمص بعد لجوء النظام إلى السلاح الكيماوي، ضد مدينة دوما في السابع من الشهر نفسه.
وحينها شاركت فرقاطة وطائرات فرنسية من طراز رافال تسعة صواريخ، من إجمالي 100 صاروخ أطلقها الغربيون الثلاثة (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا). لكن التهديد بالتحرك انفرادياً ضد النظام، يثير كثيراً من التساؤلات لدى مصادر رسمية تذكر بما حصل في العام 2013 عندما تراجع الرئيس أوباما عن خطط معدة لضرب مواقع للنظام، وهو ما جاء بعد رفض مجلس العموم البريطاني إعطاء الضوء الأخضر لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
عندها وجدت فرنسا نفسها وحيدة ما جعلها تعدل عن مشاريعها. ويروي الرئيس السابق فرنسوا هولاند تفاصيل اتصالاته مع نظيره الأميركي، وخلاصته أنه لو قام الثلاثة بمعاقبة النظام «لتغير مسار الحرب في سوريا». وبرأي المصادر الفرنسية، فإن باريس قادرة «تقنيا وعسكريا» على تنفيذ ضربات منفردة، لكنها ستجد «صعوبات سياسية» في تبرير تفردها بالعمل العسكري ضد النظام في الداخل كما في الخارج.
بموازاة ذلك، تعتبر هذه المصادر أن «الأوراق التي تستطيع باريس (ومعها بلدان الاتحاد الأوروبي)، استخدامها للتأثير على الوضع السوري بما فيه معركة إدلب (ضعيفة للغاية)، وبابها (الوحيد) يتمثل بالضغوط السياسية على موسكو وأنقره والتحذير من حصول مذبحة تفضي إلى نزوح مئات الآلاف من السكان باتجاه تركيا وعبرها إلى أوروبا، ما سيضاعف صعوبات الحكومات الأوروبية ويقوي اليمين المتشدد كما حصل في ألمانيا وإيطاليا والسويد والدنمارك».
تعتبر باريس أن معركة إدلب حاصلة لا محالة، وأن الحرب ستنتهي بما في ذلك الحرب على «داعش» والمتطرفين مع نهاية العام الحالي، الأمر الذي يؤكده رئيس الأركان. من هنا، فإن فرنسا تراهن على إمكانية تأثيرها على المرحلة التي ستليها وخصوصا على إعادة الإعمار حيث تربط مشاركتها «ومشاركة الغربيين بشكل عام» في هذه العملية، بالتوصل إلى حل سياسي يمر عبر تعديل الدستور وانتخابات عادلة يشارك فيها الجميع.
كما أنها تسعى، في الوقت عينه، إلى توحيد كلمة الغربيين والمشاركين فيما يسمى «المجموعة الصغيرة» وبينهم ثلاثة بلدان عربية هي المملكة السعودية والأردن، ومصر التي ضمَّت أخيراً إلى المجموعة مع ألمانيا.
8:33 دقيقه
فرنسا تهدد النظام السوري بالتحرك عسكرياً ضده
https://aawsat.com/home/article/1387486/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%B6%D8%AF%D9%87
فرنسا تهدد النظام السوري بالتحرك عسكرياً ضده
في حال لجوئه للسلاح الكيماوي
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
فرنسا تهدد النظام السوري بالتحرك عسكرياً ضده
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




