حملة «اركلها خارجاً» لمناهضة العنصرية... تقدُّم ملحوظ وطريق طويل

في الذكرى الـ25 لإطلاقها ما زال الكفاح قائماً لدعم اللاعبين والمدربين السود

سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية
سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية
TT

حملة «اركلها خارجاً» لمناهضة العنصرية... تقدُّم ملحوظ وطريق طويل

سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية
سيريل ريغيس نجم إنجلترا السابق الذي من أجله أُطلقت حملة مناهضة العنصرية

لا بد أن بعض العاملين بالحقل الكروي وجدوا صعوبة في تصديق أن حملة مناهضة العنصرية في مجال كرة القدم المعروفة باسم «اركلها خارجاً» (كيك إت أوت) أتمت عامها الـ25 هذا الموسم، لتمثل بذلك جيلاً من النضال والتقدم الملموس.
وفي إطار استعراضه للتغييرات العميقة التي طرأت على التوجهات السائدة في المجال الكروي على مدار ربع القرن الماضي، أشار لورد أوسيلي الذي ترأس حملة «اركلها خارجاً» طوال هذه الفترة إلى سيل الإشادات الذي انهال على سيريل ريغيس، لاعب «وست بروميتش ألبيون» السابق، عندما توفي في يناير (كانون الثاني) عن عمر يناهز الـ59.
كان نجم ريغيس، واثنين من أقرانه في «وست بروميتش ألبيون» وهما لوري كننغهام وبريندون بيتسون، وحفنة من اللاعبين الآخرين أصحاب البشرة السمراء، قد بدأ في الصعود في سبعينات القرن الماضي في وقت كانت الإهانات العنصرية تنهمر كالسيل على نحو روتيني من مدرجات الجماهير بينما لم تعبأ السلطات المعنية بالرياضة بالأمر ولم تلق له بالاً. وعندما توفي ريغيس، انهمرت رسائل التعزية من مختلف المؤسسات المعنية بتنظيم المجال الرياضي وكذلك الجماهير العاشقة للساحرة المستديرة التابعة لأندية كان اللاعبون أصحاب البشرة الداكنة يتعرضون فيها لإهانات مستمرة ثم تبدّل الأمر اليوم إلى النقيض.
وعن هذا، قال أوسيلي: «حتى من 10 أو 15 عاماً ماضية فقط، لا أعتقد أننا كنا سنعاين هذا الدفء والمديح الذي حظي به سيريل ريغيس هذا العام. ويكشف هذا الأمر حجم التغييرات التي طرأت على مجال كرة القدم». جدير بالذكر أن أوسيلي عمل من قبل رئيساً تنفيذياً لمنطقة لامبيث في لندن، قبل أن يتولى عام 1993 رئاسة لجنة المساواة العنصرية ويصبح كذلك رئيساً لحملة «دعونا نركل العنصرية خارج ملاعب الكرة».
وقال أوسيلي: «لقد اضطلع اللاعبون أنفسهم بدور هائل في هذا الأمر، عبر قدراتهم وصمودهم الداخلي الذي مكّنهم من التكيف والنجاح. لا أود أن يُنسب الفضل إلى حملة (اركلها خارجاً)، فمهمتنا الأساسية معاونة كرة القدم على التقدم نحو أوضاع أفضل».
وأشار أوسيلي إلى أن ريغيس يجسد مسار حملة «اركلها خارجاً». كانت الحملة قد بدأت بعد اعتزال ريغيس لعب الكرة، مع انحسار أسوأ سنوات الإساءات العنصرية العلنية في تاريخ الكرة. ولعبت الحملة دوراً كبيراً في تشجيع الثقافة التي تحتفي اليوم بريغيس.
جدير بالذكر أنه عام 1991 صدر قانون الجرائم الكروية الذي جعل من «الهتافات غير اللائقة أو العنصرية» جريمة، في خطوة تاريخية على طريق الاعتراف بالعار الذي كان سائداً مجال الكرة آنذاك واتخاذ خطوات جادة لتجريمه. وبالفعل، جرى تعيين كيث ألكسندر، في «لينكولن سيتي»، كأول مدرب أسود في تاريخ الكرة الإنجليزية عام 1993، العام نفسه الذي أصبح خلاله بول آنس أول لاعب أسود يرتدي شارة قائد المنتخب الإنجليزي.

ومع هذا، استمرت البذاءات العنصرية في مجال الكرة خلال التسعينات وكذلك مناخ الخوف داخل مجتمعات الأقليات العرقية داخل الأحياء التي تضم الكثير من الملاعب، حسبما ذكر بيارا بوار الذي جرى تعيينه منسقاً عاماً لحملة «اركلها خارجاً» عام 1998. ويذكر بوار وأوسيلي أنه رغم أن الحملة جرى تمويلها من قبل اتحاد كرة القدم والدوري الممتاز، إضافة إلى رابطة اللاعبين المحترفين بدءاً من عام 1997 لم يبد كثير من اللاعبين البارزين بمجال الكرة اهتماماً يذكر بها.
من جانبهما، بعث بوار وبين تيغ، العاملان الوحيدان بالحملة آنذاك، خطابات إلى جميع الأندية المحترفة الـ92 للتعريف بالحملة وأهدافها. إلا أن خمسة منها فقط بعثت برد على الخطابات. وشرح بوار السبب على النحو التالي: «كانت هناك حالة من النفور وجرى النظر إلى هذه القضايا باعتبارها غير ذات أهمية».
وأضاف: «لو كنت جزءاً من أقلية ما في الثمانينات، فإن ذلك يعني أنك كنت تتوقع التعرض لإساءات مستمرة في حياتك اليومية. وعلى صعيد كرة القدم، فإن بعض أنماط السلوك التي يتعذر اليوم تصديق حدوثها كانت تحدث بسهولة وحرية آنذاك. لقد تجاوزنا الفترة الأسوأ اليوم، لكن في التسعينات كانت هذه الإساءات لا تزال قائمة».
واستطرد موضحاً أنه: «بخلاف بريندون بيتسون (كان يتولى آنذاك منصب نائب الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين)، لم يكن هناك أي مسؤولين إداريين من أصحاب البشرة الداكنة. ولم تكن هناك نساء واضحات في أي مكان.
وأتذكر أنها بدت خطوة هائلة عندما أقدم اتحاد الكرة على تعيين كيلي سيمونز». يذكر أن سيمونز عُينت عام 2000 رئيسة لشؤون تطوير الكرة، وتتولى حالياً منصب مديرة شؤون الكرة النسائية.
ولا يزال أوسيلي يذكر جهود الضغط على الأندية و«التنديد» بها من أجل إجبارها على المشاركة في الحملة، الأمر الذي كان يتحقق بعض الأحيان من خلال إخبار رؤساء أندية بأن أقرب منافسيهم سبقوهم إلى الانضمام إلى الحملة. وبدأ عمل الحملة بوضع خطة مؤلفة من ثماني نقاط، مع نشر ملصقات داخل الملاعب والتركيز على القضاء على العنصرية داخل مجال الكرة. عام 1997، اتسع نطاق الحملة ليشمل تناول جميع صور التمييز.
جدير بالذكر أن الكثير من المشجعين كانوا يبذلون بالفعل جهوداً كبيرة للتصدي للعنصرية داخل المدرجات. من ناحيته، يعزو بوار الفضل لمظاهر تطور وتحسن أوسع طرأت على المشهد الثقافي على مدار السنوات. ومن جهتها، تعاونت الأندية بدرجة أكبر مع الحملة. واليوم، أصبح باستطاعة أوسيلي الترويج لأهداف أكثر تفاؤلاً: تعزيز التنوع في صفوف المدربين والمسؤولين الإداريين والمشجعين، والاستفادة من كرة القدم كأداة للتناغم الاجتماعي، بدءاً من المستوى الشعبي لأعلى.
المعتقد أن الفترة الأكثر حرجاً في مسيرة حملة «اركلها خارجاً» جاءت عام 2012، بعد صدور عقوبات من جانب لجان تأديب تتبع اتحاد الكرة بحق كلٍّ من لويس سواريز وجون تيري بسبب تورطهما في توجيه إساءات عنصرية، الأمر الذي حظي باهتمام واسع. وقد برأ تحقيق جنائي ساحة الأخير من تهمة توجيه إساءة لفظية إلى أنطون فيرديناند. من ناحية أخرى، رفض عدد من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء المشاركة في يوم العمل السنوي الخاص بحملة «اركلها خارجاً»، ومن بينهم نجل شقيق ريغيس، جيسون روبرتس الذي كان يشارك في صفوف «ريدينغ» آنذاك، لاعتراضهم على عدم إحراز الحملة تقدماً ملموساً، خصوصاً على صعيد قلة عدد المدربين من أبناء البشرة الداكنة.
من ناحيته، اعترف أوسيلي بأن بعض من تعاونوا مع «اركلها خارجاً» شعروا بمرارة لاعتقادهم بأن بعض اللاعبين استهدفوا المؤسسة التي ظلت تعمل لسنوات لتخلق اختلافاً إيجابياً في الساحة الكروية، لكنه أضاف أنه احترم روبرتس عندما طرح وجهة نظره. وقال: «لقد شعر أننا لم نحقق ما يكفي وأننا اكتفينا بالحديث فحسب. وأنا من جانبي أقبل بذلك، فأنا لا أتهرب من النقد، وإنما يتعين علينا التفاعل مع الآخرين بخصوص هذه المسائل لنرى ما يمكن أن نتعلمه. عندما يتناول اللاعبون قضيةً ما يصبح الأمر إيجابياً، ذلك أن روبرتس، مثلاً، يتميز بتأثير أكبر عنا، ولطالما أكدتُ للاعبين أنهم يقللون من حقيقة قوتهم».
من ناحية أخرى، أبدى أوسيلي ترحيبه بخطة السنوات الثلاث التي أعلنها اتحاد الكرة حديثاً لجعل الساحة الكروية أكثر تنوعاً. وأقرت الخطة هدفاً محدداً تمثل في أن يصبح 20% من المدربين من أصحاب البشرة الداكنة أو مجموعات عرقية أخرى و11% من أصحاب المناصب القيادية، وذلك بحلول عام 2021.
وأعرب أوسيلي عن اعتقاده أنه: «أصبح لدينا الكثير من الأكاذيب»، وذلك مع تنامي جرائم الكراهية ومعاداة الأجانب من جديد في أعقاب صعود الخطاب المناهض للهجرة الذي شكّل دافعاً رئيساً وراء حملة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في إطار استفتاء «بريكست». وأكد أوسيلي أنه يسعى لجعل كرة القدم أحد المجالات الاجتماعية التي تجمع الناس بعضهم ببعض. وقال: «إننا نتعامل مع رياضة تساعد في تحقيق التناغم بين مجموعات مختلفة منها أصحاب البشرة الغامقة والبيضاء ومزج بعضهم ببعض كي يجري بينهم التعارف والتقارب. وباستطاعة كرة القدم قيادة الجهود على هذا الصعيد».
واليوم وبعد مرور 25 عاماً على انطلاقها والتغيير الكبير الذي حققته في مجال الكرة الإنجليزية، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين على حملة «اركلها خارجاً» تحقيقه.


مقالات ذات صلة

روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري

رياضة عالمية ليام روزنير المدير الفني لتشيلسي معتذرا لجماهير فريقه بعد الهزيمة من برايتون (رويترز)

روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري

بدا ليام روزنير المدير الفني لتشيلسي غاضبا من الهزيمة الثقيلة التي تلقاها فريقه أمام برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي بيتيس بالفوز على جيرونا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بتألق مغربي... ريال بيتيس يصالح جماهيره بفوز ثمين في معقل جيرونا

انتزع ريال بيتيس ثلاث نقاط ثمينة بفوز مثير خارج ملعبه أمام جيرونا بنتيجة 3 / 2 ضمن منافسات الجولة الثانية والثلاثين من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (جيرونا)
رياضة سعودية إدارة النادي احتفت بالفريق بعد التأهل للنهائي (نادي الشباب)

الشباب يسيّر رحلات جماهيرية للدوحة دعماً للنهائي الخليجي

أعلن نادي الشباب عن تسيير رحلات جماهيرية من الرياض إلى العاصمة القطرية الدوحة، دعماً للفريق قبل مواجهته المرتقبة أمام الريان في نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة عالمية رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا (د.ب.أ)

بالادينو: مواجهة لاتسيو أهم مباراة هذا الموسم

وصف رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا مواجهة لاتسيو في إياب قبل نهائي كأس إيطاليا لكرة القدم، بأنها الأهم لفريقه هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ليستر سيتي بعد تأكد هبوط الفريق للدرجة الثالثة (د.ب.أ)

بعد 10 سنوات من تتويجه بـ«البريمرليغ»... ليستر سيتي يهبط إلى الدرجة الثالثة

تعرض ليستر سيتي الثلاثاء إلى هبوط ثان على التوالي حيث سيلعب الموسم المقبل في الدرجة الثالثة الإنجليزية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليستر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!