تكتلات تأييد السيسي تحشد لـ«زحف شعبي» في ذكرى يناير لإلزامه بالترشح للرئاسة

الفريق أول عبد الفتاح السيسي
الفريق أول عبد الفتاح السيسي
TT

تكتلات تأييد السيسي تحشد لـ«زحف شعبي» في ذكرى يناير لإلزامه بالترشح للرئاسة

الفريق أول عبد الفتاح السيسي
الفريق أول عبد الفتاح السيسي

قالت مصادر مسؤولة وقيادات في حركات شعبية مصرية إن تكتلات مؤيدة لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي تحشد لـ«زحف شعبي» في ذكرى ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، لإلزامه بالترشح لرئاسة الدولة في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الفترة المقبلة، ولقطع الطريق على أي «محاولات تخريبية» من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس السابق محمد مرسي، بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وكشفت هذه المصادر عن أن «التكتلات المؤيدة للسيسي تضم نحو 20 ألف متطوع وتدير أكثر من 300 مقر بالمحافظات وتمكنت من جمع نحو 18 مليون توقيع». لكن لا يوجد تأكيد محايد على دقة هذه الأرقام حتى الآن. ومع ذلك قال محمود نفادي المنسق الإعلامي لحملة «مصر بلدي»، والتي يقودها وزير الداخلية الأسبق، أحمد جمال الدين، وتضم وزراء ومحافظين ونوابا سابقين، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تدرس حشد نحو 250 ألف شاب في المحافظات المصرية لتأييد الدستور والخروج لمطالبة السيسي بترشيح نفسه للرئاسة يوم 25 يناير المقبل.
وفي مقر آخر تابع لحملة «كمل جميلك» ويقع في شارع محمود بسيوني القريب من ميدان التحرير، يعمل قادة سابقون في الجيش والشرطة وسياسيون ونشطاء من الشباب، بداية من الشهر المقبل على فرز ما قالوا إنها «ملايين التوقيعات التي جرى جمعها من المحافظات» وتدعو السيسي إلى رئاسة الدولة التي يزيد عدد سكانها على 85 مليون نسمة وتشكو من مصاعب اقتصادية وتكافح من أجل بسط الاستقرار السياسي والأمني في مواجهة ما تسميه «قوى التطرف والإرهاب».
ويضع المقر شعار «كمل جميلك» على واجهته، في إشارة صريحة للفريق أول السيسي، لكي يستكمل ما بدأه مع قادة سياسيين ودينيين من إجراءات للتخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد خروج ملايين المصريين يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي للشوارع والميادين مطالبين بإقالة مرسي، وهو ما حدث في الثالث من يوليو (تموز) الماضي.
وتعد «كمل جميلك» واحدة من حركات تعمل ضمن تكتلات عديدة تضم وزراء وسياسيين وقادة نظاميين سابقين. وبدأت هذه التكتلات في التشكل والإعلان التدريجي عن نفسها، منذ منتصف هذا الشهر فيما يشبه «الذراع السياسية غير المباشرة للجيش والشرطة وخارطة الطريق ومكافحة الإرهاب»، وفقا لأحد المسؤولين الأمنيين. وانفردت «الشرق الأوسط» بالكشف عن تفاصيل التكتلات المشار إليها في الأسبوع الماضي، وهي تكتلات لها سمات مشتركة مبنية على تأييد الدستور الجديد والتنسيق لانتخابات البرلمان المقبلة ومؤازرة مرشح واحد للرئاسة، حيث يسود اعتقاد بين قادتها بأن هذا المرشح سيكون السيسي نفسه.
وقال مصدر عسكري إن الفريق السيسي لم يعلن عن رغبته في الترشح صراحة، وإنه «يدرس الأمر بسبب اللغط الدائر حول هذا الموضوع»، لكنه أضاف: «مثلما توجد مطالب وتوقعات بترشحه، فإنه توجد أيضا توقعات بأن يعتذر عن تقلد هذا المنصب، والتعهد بحماية المسار الديمقراطي للدولة والتدخل في الوقت المناسب في حال الخروج عن هذا المسار مثلما جرى مع مرسي».
ومنذ قرر مساندته لملايين المصريين الذين انتفضوا ضد حكم مرسي، أصبح السيسي يحظى بشعبية طاغية ويلتف حوله قطاعات كبيرة من المصريين «بسبب شخصيته الوطنية والمتواضعة والحاسمة»، كما يقول المصدر العسكري.
ومن عدة مقرات مؤازرة لخارطة المستقبل، يبدو الهوس بالسيسي بلا حدود. ويوجد اعتقاد راسخ بأن الرجل هو الوحيد الذي يصلح لحكم مصر، كما قال عبد النبي عبد الستار، المتحدث الرسمي باسم «كمل جميلك» لـ«الشرق الأوسط». وعما إذا كان لدى الحملة أي مؤشرات على أن السيسي سيرشح نفسه للرئاسة بالفعل أو أن هناك أي تواصل بين الحملة والجيش، كما يردد البعض في القاهرة، قال عبد الستار: «هذا شرف لا ندعيه»، مضيفا أنه «لا توجد علاقة بين الحملة والمؤسسة العسكرية أو أي مصدر مقرب من الفريق السيسي، كما يحاول البعض أن يربط». وتابع: «لا يحق للسيسي أن يرفض التكليف الشعبي بخوض انتخابات الرئاسة».
وإلى جانب الشباب الذين قادوا «حركة تمرد» ضد حكم مرسي الصيف الماضي، بدا أن الشخصيات التي تقود التكتلات الداعمة لخارطة المستقبل وترشيح السيسي، ذات طابع مختلف، فـ«هم أكبر سنا ومخضرمون أكثر»، وفقا للمصادر التي أوضحت أن من بين هذه الشخصيات، إضافة للواء جمال الدين، هناك اللواء متولي الشريف، وهو قائد عسكري سابق كان يشغل موقع مدير إدارة التجنيد في الجيش، ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق، الدكتور علي المصيلحي، واللواء عادل شرباش مساعد وزير الداخلية السابق، ومحافظون ونواب محافظين سابقون لمحافظات القاهرة والجيزة والمنيا والوادي الجديد وغيرها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن عددا من أنصار مرشحين للرئاسة في 2012 يسعون للدفع بمرشحيهم للمنافسة على الموقع مجددا «بغض النظر عمن سيترشح لرئاسة البلاد هذا الصيف»، ومن بين هؤلاء المرشحين السابقين حمدين صباحي (ناصري)، وعبد المنعم أبو الفتوح (إخواني سابق)، وخالد علي (يساري)، والفريق أحمد شفيق (عسكري سابق)، لكن، ووفقا للزخم الظاهر في البلاد، تبدو فرص مثل هذه الشخصيات ضعيفة في حال ترشح السيسي.
وقال عبد الستار إن هذه الشخصيات تحديدا هي الدافع الأساسي لتأسيس حملة «كمل جميلك» للضغط على السيسي من أجل أن يرشح نفسه.. وأضاف: «كل هذه الأسماء نقدرها، ولكننا نعتقد أنها أقل من أن تدير أو تحكم بلدا بحجم مصر، على الأقل في هذه المرحلة».
وعن قول البعض إن الحركات المدنية التي ظهرت يمكن أن تكون محاولة لصناعة ذراع سياسية للسيسي، كما كان الاتحاد الاشتراكي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكما كان الحزب الوطني لكل من أنور السادات ومبارك، قال عبد الستار: «من أهداف الحملة بالفعل أن تكون ظهيرا شعبيا للجيش وللشرطة أيضا، ولكن للأسف الشديد، حتى الآن لم نصل لمرحلة أن نكون غطاء شعبيا بنفس القدر الذي يقدمه الجيش لمصر وللمنطقة».
وعما إذا كان هناك أي تنسيق بين «كمل جميلك» والكتل المدنية الأخرى التي تساند خارطة المستقبل وترشيح السيسي، قال عبد الستار إن «بعض شخصيات الكتل المدنية كانت حريصة على دعم الحملة أدبيا وإعلاميا، وحضرت أكثر من مؤتمر للحملة»، معربا عن اعتقاده في أن هذه الشخصيات «تمثل أدوات ضغط إضافية على الفريق السيسي ليخوض انتخابات الرئاسة».
وتقول مصادر من التكتلات المدنية إن رجال أعمال أبدوا استعدادهم لتمويل حملة ترشح السيسي للرئاسة، في حال موافقته على خوض المنافسة. ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فقد انخرط في التكتلات المدنية الداعمة لخارطة المستقبل ولترشح السيسي للرئاسة، نحو 20 ألف متطوع من خلفيات سياسية مختلفة، من بينهم 6800 متطوع من حملة «كمل جميلك»، وذلك من خلال نحو 300 مقر لتلك التكتلات في العديد من مدن المحافظات المصرية، من بينها 71 مقرا لـ«كمل جميلك» أيضا، إضافة لمقرات أخرى تستهدف المصريين في الخارج في عدد من الدول العربية والأجنبية.
وفي لقاء أخير لقادة في حملة «مصر بلدي»، جرى طرح مقترح والموافقة عليه لحشد المصريين للخروج يوم 25 الشهر المقبل للمطالبة بالسيسي رئيسا، والتصدي لأي محاولات إخوانية لإفساد احتفال المصريين بذكرى الثورة. وقال نفادي، إنه «سيجري حشد الناس في الاحتفال بذكري يناير لمطالبة السيسي بالترشح للرئاسة، ولإحباط أي محاولة لنشر الفوضى أو العنف في البلاد». ومن المقرر أن توجد هذه الحشود «في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية الرئاسي، وفي ميادين مصر المختلفة»، وفقا للمصادر نفسها.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.