ترمب والشيخ صباح يدشنان شراكة استراتيجية للتجارة والتعاون العسكري

الرئيس الأميركي: إيران تعيش اضطراباً داخلياً ولم يعد هناك حديث عن هيمنتها على الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب والشيخ صباح يدشنان شراكة استراتيجية للتجارة والتعاون العسكري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

الشيخ صباح الأحمد: نعمل على تعزيز الاستقرار الدولي ودعم الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب
ترمب: إذا وقعت مذبحة فسيكون العالم غاضباً للغاية وستكون الولايات المتحدة غاضبة جداً
عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعا في البيت الأبيض أمس مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد أكد خلاله الطرفان المضي قدما لتنمية التعاون العسكري والأمني وزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
وأعلن ترمب أن «الكويت شريك عظيم للولايات المتحدة وتربطنا علاقة وثيقة»، وقال: «نعمل بجد لتحقيق بعض الاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكد الشيخ صباح الأحمد والرئيس الأميركي في مباحثاتهما (بحسب وكالة الأنباء الكويتية) على ضرورة إرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار الدولي ودعم الجهود الدولية الساعية لمواجهة جميع أشكال التطرف والإرهاب وردع تمويله وتجفيف منابعه.
وقال الشيخ صباح الأحمد: «إن بلاده تسعى لتوطيد علاقاتها الثنائية وستركز على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار المتزايد، فضلا عن التعاون في المجال العسكري والطاقة والتعليم».
ودعا «الشركات الأميركية للمشاركة في مشروعات التنمية والبنية التحتية في دولة الكويت وإلى الاستثمار فيها وفق القوانين والتسهيلات الجاذبة للاستثمار»،
وقال إنه سيبحث «سبل التعاون لحل الأزمة الخليجية، ونتطلع بأمل أن يتم التوصل إلى نهاية لهذه الأزمة».
وأشار أمير الكويت إلى أن اجتماعه بالرئيس الأميركي يتصادف «مع استئناف المباحثات في جنيف بين طرفي النزاع في اليمن، والتي يقودها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن»، والتي احتضنتها الكويت في جولتها الأولى بهدف «وضع حد لهذا القتال المدمر وآثاره المزعزعة لأمننا واستقرارنا في المنطقة»، مضيفا: «إننا نتطلع والعالم بأسره أن تحقق مباحثات السلام هذه نتائجها المرجوة».
وقال الشيخ صباح الأحمد إن المباحثات شملت الإنجازات التي تم تحقيقها ضمن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
وفي بداية اللقاء شكر الرئيس ترمب الشيخ صباح الأحمد على صداقته، وقال: «لديّ علاقة شخصية كبيرة مع الأمير. علاقتنا الثنائية قوية جدا». وأضاف: «قامت الكويت باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، وهي تشتري كثيرا من المعدات العسكرية. نحن نقدر المشتريات الكبيرة التي كُنت تقوم بها».
وأضاف ترمب: «نعمل بجد لتحقيق بعض الاستقرار في الشرق الأوسط. اليمن حالة مأساوية، عندما تنظر إلى كثير من المناطق المأساوية في الشرق الأوسط، تجده الأمر صعبا جداً، إنه بانوراما معقدة جدا، لكننا نخطو خطوات كبيرة».
وأشار إلى الوضع في إيران، بأنها تعيش حاليا حالة اضطراب تام، وقال: «عندما توليت الرئاسة، كان السؤال هو متى ستسيطر طهران على الشرق الأوسط بأسره؟ والآن هم قلقون بشأن بقاء دولتهم، سنرى ما سيحدث مع إيران. سواء أكانوا يريدون التحدث أم لا، الأمر متروك لهم، وليس لي. سأكون دائما متاحا للتفاوض، ولكن لا تهم طريقة واحدة أو أخرى، وسنرى ما سيحدث. إيران مكان مختلف تماما عما كانت عليه عندما تولت الرئاسة، ويمكنني أن أقول ذلك لكثير من البلدان».
ولم يستبعد ترمب لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر (أيلول)، وردا على سؤال حول إمكان عقد مثل هذا اللقاء، أجاب: «من الممكن، كل شيء ممكن».
وأضاف الرئيس الأميركي الذي أعلن في مايو (أيار) الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي: «سنرى ما سيحدث مع إيران، هل يريدون التحدث؟ الأمر متوقف عليهم، وليس عليّ».
وحذر ترمب من تطورات الأوضاع في سوريا وقال: «العالم يرصد والولايات المتحدة ترصد»، مضيفا: «أتابع هذا الأمر من كثب». وأشار إلى أن «الوضع مثير للحزن في محافظة إدلب» حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة. وقال: «إذا وقعت مذبحة فسيكون العالم غاضبا للغاية وستكون الولايات المتحدة غاضبة جدا».
على صعيد آخر، التقى أمير الكويت في وقت سابق بمجموعة من رجال الأعمال الذين يمثلون كبريات الشركات الأميركية، وهي شركة «هانيويل» متعددة النشاطات التي تعد من كبريات الشركات في مجال التقنيات الإلكترونية، وشركة «فلور» المتخصصة في الأعمال الإنشائية وإدارة المشاريع الاستراتيجية الكبيرة، وبممثل شركة «هاليبورتون» العالمية المتخصصة بمجال الطاقة، وشركة «بلاكستون» المتخصصة بمجال المحاصصة الخاصة والائتمان واستراتيجيات استثمار صناديق التحوط والاستشارية المالية، ومجموعة «كارلايل» وهي شركة عالمية للاستثمارات الخاصة، وشركة «بلاك روك» المتخصصة في إدارة الأصول في العالم، وشركة «ستيت ستريت» المتخصصة في مجال الخدمات المالية والبنوك، وشركة «رايثون» المتخصصة في أنظمة الدفاع وأحد كبار منتجي الصواريخ الموجهة في العالم.
كما ضم اللقاء شركة «مايكروسوفت» العاملة في مجال التقنيات وأكبر مصنع للبرمجيات في العالم، وشركة «بوينغ» التي تعمل في مجال صناعة الطائرات، وشركة «أمازون» وهي من كبريات مواقع التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية في العالم، وشركة «أيرون نيت» للأمن السيبراني، وشركة «جي آي» للصناعة والتكنولوجيا، وشركة «كي كي آر» العاملة في مجال الاستثمارات العالمية وإدارة الأصول، و«بريتيش بتروليوم» ثالثة كبريات شركات النفط الخاصة في العالم بعد «إكسون موبيل» و«شل».
وبعد لقاء أمير الكويت رؤساء وممثلي كبريات الشركات الأميركية، أكد وزير المالية الكويتي الدكتور نايف الحجرف حرص الكويت على تعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية واستمراريتها مع الولايات المتحدة.
وقال الحجرف إن «هيئة تشجيع الاستثمار المباشر والهيئة العامة للاستثمار وجهت خلال اللقاء دعوة لـ16 شركة أميركية كبرى تعمل في مختلف المجالات للاستثمار في دولة الكويت».
وأضاف أن الكلمة التي ألقاها الأمير خلال اللقاء «أكدت حرص الكويت على تنمية وتطوير علاقاتها مع الشركات الأميركية».
وأوضح الحجرف أن ما تم طرحه من قبل الشركات من تساؤلات واستفسارات قوبل بتبيان وشرح لأبرز التطورات التشريعية والقوانين الاقتصادية التي صدرت بالكويت والتي تواكب وتلبي ما يرغب فيه المستثمر الأجنبي.
وبيّن أن الرسالة المهمة التي حرصوا على توجيهها لجميع الشركات التي حضرت هذا اللقاء المهم هي أن الكويت تبدأ اليوم مرحلة بقوانين تجارية نوعية وقوانين اقتصادية تشجع وجود المستثمر الأجنبي فيها وأيضا من خلال شراكات حقيقية بين الهيئة العامة للاستثمار وهذه الشركات الكبيرة.
وذكر أن «ما طرح من قبل هذه الشركات الأميركية فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية بالكويت يعطينا الدافع لكي يشارك القطاع الخاص الكويتي مع هذه الشركات بتحقيق النقلة المأمولة من خلال المشروعات التنموية الكبيرة التي تنفذ في الكويت».
وقال مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الجابر الصباح، إن لقاء رؤساء كبريات الشركات الأميركية التي تعمل بالكويت مع الشيخ صباح الأحمد ساهم بإطلاع الجانب الأميركي على آخر التطورات الاقتصادية في الكويت.
وقال: إن «اللقاء الذي تم على هامش الزيارة الرسمية لسمو أمير البلاد إلى واشنطن هدف إلى إطلاع رؤساء الشركات الأميركية العملاقة عن قرب بآخر التطورات الاقتصادية بالكويت وكيف ساهمت هذه الشركات في خطة الدولة 2035».



السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.