ترمب يصف بشار الأسد بـ«المتهور» والكرملين يرفض دعوته لـ«تجنب كارثة» في إدلب

أميركا شددت على موقفها بالتدخل «العسكري السريع» إذا استخدم السلاح الكيماوي

سكان جسر الشغور في محافظة إدلب يستخدمون التراب لإطفاء نيران قصف الطيران الروسي على بلدتهم أمس (أ.ف.ب)
سكان جسر الشغور في محافظة إدلب يستخدمون التراب لإطفاء نيران قصف الطيران الروسي على بلدتهم أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف بشار الأسد بـ«المتهور» والكرملين يرفض دعوته لـ«تجنب كارثة» في إدلب

سكان جسر الشغور في محافظة إدلب يستخدمون التراب لإطفاء نيران قصف الطيران الروسي على بلدتهم أمس (أ.ف.ب)
سكان جسر الشغور في محافظة إدلب يستخدمون التراب لإطفاء نيران قصف الطيران الروسي على بلدتهم أمس (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الأميركية من احتمالية ارتكاب مجزرة إنسانية في مدينة إدلب السورية الأيام القادمة، وذلك بعد تهديدات من النظام السوري وروسيا وإيران من الهجوم على المدينة السورية، بحجة مقاتلة الإرهابيين والمتمردين، بينما رفض الكرملين أمس، دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتجنب عمل عسكري في إدلب يمكن أن يسفر عن كارثة إنسانية. وأكد عزمه تأييد «عملية عسكرية لجيش النظام ضد قواعد الإرهابيين»، ملمحا إلى أن إطلاقها مرتبط باتفاق متوقع خلال القمة الروسية التركية الإيرانية المرتقبة في طهران الجمعة.
وفي تغريدة مسائية، أول من أمس، الذي صادف عيد العمال في أميركا، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تهور الرئيس السوري بشار الأسد، وارتكاب مجزرة إنسانية في محافظة إدلب (شمال غربي سوريا)، واصفاً ارتكاب المجزرة بالخطأ الإنساني «الخطير»، والذي يجب ألا يقع.
وتأتي تغريدة الرئيس ترمب استمراراً لسلسة التحذيرات الأميركية التي أطلقت منذ أسبوعين التي استدعت أرسلت السفير جيمس جيفري مبعوثها في وزارة الخارجية للشؤون السورية، إلى تل أبيب، وأنقرة، والأردن لمناقشة الأوضاع الحالية في سوريا، ومحاولة الوصول إلى حلول عاجلة للوضع في إدلب.
من جهته، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، أمس الثلاثاء، من أنه إذا شنت القوات الحكومية السورية هجوما كبيرا على محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة فسيؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية، وأوصى بدلا من ذلك بتنفيذ عمليات محددة على المتشددين هناك.
وذكر دانفورد، وهو جنرال بمشاة البحرية، أنه لا يوجد شك بشأن المخاطر المحدقة بالمدنيين بسبب طبيعة التضاريس في إدلب وصعوبة بيئة العمليات هناك. وقال للصحافيين خلال زيارة لأثينا: «نحن لا نرى أن العمليات العسكرية الكبيرة ستكون مفيدة للشعب السوري على أي حال». وأضاف: «إذا تم تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة، فنتوقع كارثة إنسانية، وأعتقد أننا جميعا نود تفادي ذلك».
وقدر رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن هناك 20 ألفا إلى 30 ألف مسلح داخل إدلب، لكنه قال إنه لم يتضح بعد حجم العملية التي تخطط لها القوات السورية المدعومة من روسيا لإخراجهم من المنطقة. وأوصى بعمليات محددة ضد المسلحين. وقال: «أقترح تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب بطريقة تخفف من مخاطر فقد الأبرياء أرواحهم».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية استعداد الإدارة الأميركية للتدخل العاجل في حال استخدمت القوات السورية الأسلحة الكيماوية في إدلب، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تجاهل نظام الأسد التحذيرات الأميركية، ومنع استخدام الأسلحة المحظورة ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية في سوريا.
وأفاد المصدر (فضل عدم ذكر اسمه) بأن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير المحتملة للهجوم العسكري من قبل النظام السوري في إدلب، ما سيؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة، ومن هذا المنطلق تم التواصل مع العديد من الأطراف الدولية بما فيها الحكومة الروسية والأمم المتحدة للتحذير من عواقب هذه الضربة، وإيضاح الموقف الأميركي من ذلك.
وأشار إلى أن واشنطن تواصلت مع الحكومة الروسية، والجيش الروسي في تنسيق على أعلى المستويات، لتؤكد أن الولايات المتحدة وشركاءها سيستجيبون لأي استخدام كيميائي متعمد في إدلب أو في أي مكان آخر في سوريا، وذلك بطريقة «سريعة ومناسبة».
وأكد المصدر أن واشنطن تدعم بالكامل عمل المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وجهود الأمم المتحدة في جنيف للتوسط في تسوية سياسية للنزاع السوري وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستظل مشاركة مع الأمم المتحدة والأطراف الأخرى بما في ذلك روسيا، لتشجيع جميع الجهود الممكنة لدفع العملية السياسية على النحو المطلوب في قرار مجلس الأمن.
وكان الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي أعلن الأسبوع الماضي في مؤتمر صحافي، أن الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بموقفها بخروج نظام الأسد من خريطة المستقبل السوري، وأن الموقف الأميركي لم يتغير وتدعم مخرجات اجتماعات جنيف ومبادرة الأمم المتحدة التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، محذراً من استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، وأن واشنطن لن تقف متفرجة إذا تم ذلك.
وأضاف: «تلتزم الولايات المتحدة الأميركية بموقفها من نظام الأسد، ومخرجات اجتماعات جنيف والمبادرة التي تقودها الأمم المتحدة، بألا يوجد مكان للأسد في المستقبل السوري».
في موسكو، رفض الكرملين أمس، دعوة الرئيس الأميركي، وأكد عزمه تأييد «عملية عسكرية لجيش النظام ضد قواعد الإرهابيين»، ملمحا إلى أن إطلاقها مرتبط باتفاق متوقع خلال القمة الروسية التركية الإيرانية المرتقبة في طهران الجمعة. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أنه «لا بديل عن حل مشكلة وجود الإرهابيين في إدلب»، مشيرا إلى أن «إطلاق تحذيرات من أي عمل عسكري في إدلب من دون أخذ هذه المشكلة في الاعتبار لا يمثل منهجا شاملا وكاملا».
وأوضح بيسكوف أن «موسكو على علم بتحضيرات الجيش السوري لشن عملية ضد الإرهابيين، ولا شك في ضرورة حل مشكلة الوجود الإرهابي في إدلب». وزاد أن «مجرد إطلاق تحذيرات من دون الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الكبيرة جدا للوضع في إدلب، على الوضع في سوريا بأسرها، لا يبدو منهجا كاملا ولا شاملا».
وأضاف الناطق الرئاسي سببا آخر لتأكيد ضرورة شن عملية عسكرية، لافتا إلى «خطر الإرهاب في إدلب على المصالح الروسية في سوريا». مشيرا إلى «تهديد متواصل وملموس على نقاط التمركز المؤقت لقواتنا في سوريا، وسبق أن تحدث عن ذلك الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) ومن المناطق الواقعة هناك (في إدلب) يجري إطلاق مختلف أنواع الطائرات المسيرة التي تمثل تهديدا لنقاط مرابطة قواتنا».
وأشار بيسكوف إلى أن الوضع في إدلب لا يزال مصدر قلق خاص لدى موسكو ودمشق وأنقرة وطهران، بعد أن تشكل هناك «عش جديد للإرهاب يحتضن أعدادا كبيرة من الإرهابيين». وأضاف أن ذلك «يؤدي إلى زعزعة الوضع العام في البلاد، ما يقوض محاولات الانتقال إلى مسار التسوية السياسية الدبلوماسية».
وفي إشارة جديدة إلى أن القرار النهائي حول عملية إدلب سوف يتخذ خلال القمة الثلاثية في طهران، قال بيسكوف إن «مسألة إدلب ستكون من أهم أولويات القمة الروسية التركية الإيرانية المقبلة».
ورغم التحذير الذي وجهه ترمب أشار خبراء إلى أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تتقبل انتصار قوات النظام السوري في نهاية المطاف. واعتبر جوناس باريلو بليسنر الباحث في معهد هادسون في واشنطن، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن التحذيرات الأميركية بعيدة عن الواقع الفعلي في سوريا.
وقال بليسنر إن الواقع هو أن «الأسد يتقدم على الأرض بمساعدة برية من إيران وجوية من روسيا»، في الوقت الذي تعوّل فيه الولايات المتحدة على عملية سلام في جنيف برعاية الأمم المتحدة والتي يمكن القول بأنها «تراوح مكانها».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.