دول أميركا اللاتينية تبحث أزمة المهاجرين الفنزويليين

مهاجرين فنزويليين في مخيم بأحدى دول الجوار.
مهاجرين فنزويليين في مخيم بأحدى دول الجوار.
TT

دول أميركا اللاتينية تبحث أزمة المهاجرين الفنزويليين

مهاجرين فنزويليين في مخيم بأحدى دول الجوار.
مهاجرين فنزويليين في مخيم بأحدى دول الجوار.

اجتمع وزراء من دول أميركا اللاتينية، أمس، لليوم الثاني على التوالي في كيتو، لبحث سبل إنهاء التدفق الكبير للاجئين الفنزويليين الذي يهز المنطقة، فيما اتهمت الحكومة الفنزويلية، الأمم المتحدة، بتضخيم الموقف لتبرير «التدخل الدولي».
وتسعى الوفود التي تمثل 13 بلداً، وتجتمع في كيتو منذ الاثنين، للحصول على تمويل خارجي لمواجهة الأزمة، فيما طرحت أفكار على الطاولة للتوصل لحل مشترك لتنظيم أوضاع مئات الآلاف من الفنزويليين الذين فروا من بلادهم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نائب رئيس وزراء الإكوادور، أندريس تيران، قوله إن المواطنين الفنزويليين المهاجرين «معرضون بشدة للاتجار بالبشر، والتهريب، واستغلال العمالة، والحرمان من الضمان الاجتماعي، والابتزاز، والعنف، والاعتداء الجنسي، والانخراط في أنشطة إجرامية، والتمييز، والتعرض لمشاعر كراهية الأجانب». ويأتي اجتماع كيتو قبل مباحثات استثنائية في «منظمة الدول الأميركية» تنطلق اليوم لمناقشة الأزمة نفسها.
في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي دلسي رودريغيز أن بلادها شكت للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «مسؤولين فرديين» يصورون «موجة تدفق لاجئين طبيعية على أنها أزمة إنسانية لتبرير تدخل». وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1.6 مليون فنزويلي فروا من بلادهم منذ العام 2015 بسبب الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في البلد اللاتيني الذي يعاني من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والدواء.
وتعاني فنزويلا من الركود الاقتصادي للعام الرابع على التوالي. كما تعاني دول الجوار، مثل البرازيل والإكوادور والبيرو، من تدفق اللاجئين الذين يبحثون عن حياة أفضل بعيداً عن العوز في بلادهم. وتسعى الوفود المجتمعة أيضاً للتوصل لإطار عمل تنظيمي مشترك لإظهار الأثر الناتج عن تدفق المهاجرين على أوضاعهم المالية، بالإضافة «لتوحيد» الوثائق المطلوبة من المهاجرين الوافدين إليها.
في غضون ذلك، اضطر آلاف المتقاعدين الفنزويليين للوقوف في طوابير لأكثر من 5 ساعات أحياناً من أجل قبض جزء من رواتبهم نقداً، في الوقت الذي لا تزال فيه السيولة نادرة رغم إصدار عملات جديدة. وصاح فرانكلين مارتينيز، الأستاذ الجامعي السابق (77 عاماً)، وهو يقف في الطابور: «توقفوا عن الاستهزاء بنا نحن المسنين وإذلالنا»، معبراً عن غضبه إزاء الرئيس نيكولاس مادورو، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وقبض المتقاعدون الذين سارعوا منذ ساعات الفجر الأولى إلى الوقوف أمام أبواب المصارف في كراكاس وعدة مدن أخرى 90 بوليفاراً لكل منهم، أي ما يعادل 1.5 دولار، وهو مبلغ بالكاد يكفي لشراء علبة تونة واحدة.
وقالت ماريا كارابايو، وهي متقاعدة في الـ68 من عمرها، «هذه مهزلة! المبلغ لا يكفي أحداً». ولا يمثل هذا المبلغ سوى جزء يسير من 1800 بوليفار (28 دولاراً) من المفترض أن يقبضها المتقاعدون في الأحوال العادية، حيث كان من المتوقع أن يزيد مستوى الرواتب التقاعدية بنسبة 4.200 في المائة، بحسب ما أعلن مادورو في أغسطس (آب) الماضي.
وتندرج زيادة الرواتب التقاعدية في إطار خطة حكومية على نطاق واسع لحل الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الخانقة التي تمر بها البلاد، مع ارتفاع التضخم مليوناً في المائة، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ونقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والمواد الأولية والانقطاع المستمر للماء والكهرباء.
وتظاهر آلاف المتقاعدين، السبت الماضي، احتجاجاً على الفوضى الناجمة عن وعود الحكومة، وأغلقوا الطرقات في العديد من المدن. وفي ذلك اليوم، دفعت الدولة ربع قيمة الرواتب التقاعدية إلى الحسابات المصرفية للمتقاعدين، على أن يُدفع الربع الثاني الجمعة، والنصف الثاني في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن المصارف ظلت مغلقة على غرار نهاية كل أسبوع.
وأصدرت الحكومة في 20 أغسطس الماضي من جهة أخرى عملات جديدة بخمسة أصفار، لكن العملات الورقية تظل نادرة في البلاد مع تباطؤ النشاط الاقتصاد جراء التضخم. ونتيجة لذلك، فإن المواد الأولية أرخص بثلاث مرات شرط دفع ثمنها نقداً، بينما يتم تداول العملات الورقية في السوق السوداء بثلاثة أضعاف قيمتها.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

أوروبا التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.