مستقبل ماي السياسي مرهون بنجاح خطتها لـ«بريكست»

مستقبل ماي السياسي مرهون بنجاح خطتها لـ«بريكست»
TT

مستقبل ماي السياسي مرهون بنجاح خطتها لـ«بريكست»

مستقبل ماي السياسي مرهون بنجاح خطتها لـ«بريكست»

لا يمر يوم في بريطانيا دون جدل جديد حول مفاوضات خروجها من الاتحاد الأوروبي. لكن التطور الأحدث يعكس عمق الخلافات في الحزب المحافظ الحاكم؛ إذ كان بطله وزير الخارجية السابق بوريس جونسون الذي هاجم خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لـ«بريكست». وجدّد جونسون، الذي استقال على خلفية معارضته خطة ماي، هجومه على الحكومة البريطانية، وعدّ أنها تقدّم «انتصارا» للاتحاد الأوروبي.
ومنذ استقالته في يوليو (تموز) الماضي، عاد جونسون إلى كتابة عموده في صحيفة «ذي ديلي تلغراف» الذي يتقاضى عنه 5 آلاف جنيه إسترليني وفق صحيفة الـ«غارديان»، لينتقد فيه سياسات «بريكست» التي اعتمدتها رئيسة الوزراء.
ولم يكن جونسون الوحيد المعارض لـ«خطة تشيكرز»، نسبة إلى اسم المقر الصيفي لرئاسة الحكومة البريطانية حيث تم التوصل إليها؛ إذ تعهد 20 نائبا من حزب ماي برفض مشروعها «الذي يُبقي بريطانيا قريبة من الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالتجارة»، كما نقلت عنهم وكالة الصحافة الفرنسية.
ويأتي تصاعد الانتقادات ضد ماي قبل عودة البرلمان للعمل اليوم، وقبل بضعة أسابيع من انتهاء مهلة منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل التي تضعها بروكسل ولندن للتوصل لاتفاق انفصال. وتضاعفت مشكلات ماي بعد أن عارض كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن «بريكست» ميشال بارنييه مشروعها، مؤكدا أنه قد يؤدي لتآكل التكامل الأوروبي.
وكتب جونسون في «ذي ديلي تلغراف»، أمس، أن بريطانيا «ذهبت للمعركة والعلم الأبيض يرفرف على دبابة القيادة»، وتابع: «أخشى أنّ النتيجة الحتمية هي انتصار للاتحاد الأوروبي». وأضاف أن «الفضيحة... ليست أننا فشلنا، لكن أننا حتى لم نحاول».
وردا على هجوم جونسون، قال المتحدث الرسمي باسم ماي إن «بوريس جونسون استقال بسبب (تشيكرز). ليست هناك أفكار (جديدة) في هذه المقالة للرد عليها». وتابع: «ما نحتاج إليه في هذا الوقت هو قيادة جادة وخطة جادة، وهذا بالضبط ما تتمتع به البلاد بوجود رئيسة الوزراء هذه والخطة هذه».
وكانت ماي عرضت في يوليو الماضي خطة نصّت على خروج بريطانيا من السوق الموحدة مع إنشاء «منطقة تبادل حر» جديدة للبضائع ومنتجات الصناعات الزراعية مع الاتحاد الأوروبي، تقوم على اتفاق جمركي ومجموعة من القواعد المشتركة.
وواجه المشروع على الفور معارضة قوية من دعاة «بريكست متشدد» في صفوف حزبها المحافظ نفسه؛ إذ عدّوا أنه ينحرف عن نتيجة الاستفتاء الذي أفضى في يونيو (حزيران) 2016 إلى الخروج من الاتحاد. وعلى الأثر، استقال جونسون والوزير المكلف «بريكست» ديفيد ديفيس اللذان عدّا أن المشروع يبقي بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي، في خطوة كان لها وقع شديد، فيما شكك قادة الاتحاد الأوروبي بإمكان تطبيق الخطة. من جهة أخرى، أصدر 20 نائبا عن حزب المحافظين تعهّدا علنيا مشتركا لمعارضة مشروع ماي. وقال النواب إن «خطة تشيكرز» قد تعوق قدرة بريطانيا على عقد اتفاقيات تجارة حرة، وستقتطع آيرلندا الشمالية من بريطانيا، وتبقي الاختصاص القضائي الأوروبي في يد البريطانيين.
ويتمتع حزب المحافظين الذي تنتمي له ماي بغالبية ضعيفة تبلغ 9 مقاعد في مجلس العموم ذي الـ650 مقعدا، وذلك بفضل دعم نواب الحزب الديمقراطي الوحدوي الآيرلندي الشمالي التسعة. لكن مجلس العموم نفسه منقسم إلى 4 معسكرات؛ فبعض النواب يفضلون بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، والبعض يريدون طلاقا كاملا مع بروكسل، والبعض يؤيدون «تشيكرز»، فيما يريد آخرون شكلا آخر من «بريكست».
ويدعم الوزير السابق المكلف «بريكست»، ديفيد ديفيس، بقاء ماي في منصبها. وأبلغ صحيفة «ذا تايمز» أنه «من الممكن تماما التخلي عن (تشيكرز) دون تغيير القائد».
من جانبه، فتح بارنييه الباب لتمديد وجيز للمفاوضات المتعثرة مع لندن حاليا، مشيرا إلى وجوب إتمامها «بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)» المقبل. وقال بارنييه في مقابلة نشرتها صحيفة «فرنكفورتر ألغيمايني تسايتونغ»، الأحد، إنه «بعد الأخذ في الاعتبار الوقت الضروري لإبرام اتفاق خروج (بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) في البرلمانين البريطاني والأوروبي، علينا إنجاز المفاوضات بحلول منتصف نوفمبر». وكان من المقرر بالأساس إنجاز المفاوضات قبل قمة قادة الاتحاد في 18 أكتوبر المقبل.
كما كرر بارنييه معارضته «الشديدة» لمشروع «تشيكرز». وقال: «نحن (الاتحاد الأوروبي) لدينا سوق متكاملة للبضائع والخدمات ورأس المال والأشخاص... نظامنا الاقتصادي الخاص الذي كبر عبر عقود لا يمكن العبث به عبر اختيار أجزاء منه».
لكن ماي تعهدت أول من أمس بالتمسك بخطتها بشأن العلاقات التجارية المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست»، في مواجهة المعارضة الشديدة من أنصار الانفصال. وكتبت ماي في صحيفة «ذي ديلي تلغراف»: «لن أكون مرغمة على القبول بتسويات على مقترحات خطة (تشيكرز) ليست في مصلحتنا الوطنية»، وأضافت: «سنكون على استعداد لعدم التوصل إلى أي اتفاق إذا لزم الأمر».
ومن المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 30 مارس (آذار) 2019، على أن تتوصل لندن وبروكسل إلى اتفاق بحلول أكتوبر لترتيب شروط الطلاق وإرساء قواعد علاقتهما المستقبلية، بحيث يكون أمام البرلمانات الوطنية مهلة كافية للمصادقة على الاتفاق.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.