خلاف إد وودوارد مع مورينيو يشوش على مسيرة مانشستر يونايتد

المدير التنفيذي للنادي يعتقد أن حكمه على مستوى اللاعبين أفضل من رأي المدير الفني نفسه

مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد -  جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد - جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
TT

خلاف إد وودوارد مع مورينيو يشوش على مسيرة مانشستر يونايتد

مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد -  جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد - جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق

ما الذي قد يفكر فيه المدير التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، إد وودوارد، بينما كان يجلس بملعب «تيرف مور» أثناء مباراة مانشستر يونايتد الأخيرة أمام بيرنلي في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز وهو يرى جمهور ناديه يستخدم طائرة تحمل رسالة تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق، بدلا من إلقاء اللوم على المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو؟
لقد كان الأمر قاسيا بكل تأكيد على وودوارد وهو يرى تلك الرسالة التي تهاجمه في نفس عطلة نهاية الأسبوع التي تتزامن مع مرور 10 سنوات على استحواذ العائلة المالكة في أبوظبي على نادي مانشستر سيتي وتخصيص النقاد والكتاب للعديد من الأعمدة التي تشيد بمانشستر سيتي وتلقي الضوء على التحول الكبير في ميزان القوى بين قطبي المدينة الشمالية خلال السنوات الأخيرة.
فهل يطمئن وودوارد نفسه ويقول إن هذه الانتقادات ليست منطقية نظراً للنشاط التجاري الكبير الذي تحققه مؤسسة مانشستر يونايتد بعدما حذفت عبارة «نادي كرة القدم» من شعارها قبل 20 عاماً، وينجح في إقناع جمهور مانشستر يونايتد بكلامه المعسول بأنه سيعيد الأمور إلى نصابها مرة أخرى؟.
ربما يرى وودوارد أنه من الظلم أن يُلام هو على تدهور نتائج الفريق، وأن المدير الفني واللاعبين هم المسؤولون عن ذلك.
أما على الجانب الآخر في مانشستر سيتي فيصرح المسؤولون بأن عملهم لا يزال في مراحله المبكرة، بعد 10 سنوات من بناء إمبراطوريتهم، بينما يبدو وودوارد حريصا كل الحرص على دحض أي ادعاءات على حدوث حالة من التوتر بينه وبين مورينيو.
ويعد أحدث دليل قدمته آلة العلاقات العامة غير الرسمية هو أن مورينيو قد ختم رسائله مع وودوارد بعبارة: «قبلاتي إلى التوأمين»، في إشارة إلى طفلي وودوارد البالغين من العمر ثلاث سنوات. ومن الواضح أن هذه اللمسات البسيطة مهمة للغاية بالنسبة للرجل الذي لعب دورا في استحواذ عائلة غليزر الأميركية على مانشستر يونايتد.
والمثير للاهتمام أن هناك معلومات تؤكد أن وودوارد قد أصبح زائراً منتظماً لغرفة خلع الملابس بنادي مانشستر يونايتد بعد المباريات. وعلاوة على ذلك، أصبح وودوارد، ولأسباب غير معروفة، يقضي المزيد من الوقت في تدريبات الفريق. وربما لن يمر وقت طويل حتى نراه يتدرب مع اللاعبين ويرتدي قميصا يحمل اسمه!.
ونتذكر هنا ما حدث مع نجم مانشستر يونايتد السابق واين روني عندما رن هاتفه في مساء أحد الأيام، بعد وقت قصير من فوز مانشستر يونايتد على إيفرتون في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، ليجد المهاجم الدولي رسالة نصية من المدير التنفيذي للنادي يقول له فيها إنه كان يقضي عطلة في دبي ويود أن يعرب عن إعجابه الشديد بأداء الفريق. وشعر روني بالارتباك من فكرة أن مسؤولا رفيع المستوى بالنادي يتعامل معه بهذه الرقة ويخاطبه باسم «وازا»، وهو الاسم الذي يُنادى به روني بين أصدقائه!.
لكن ليس من العدل أيضا أن يكون وودوارد هو كبش الفداء للنتائج السيئة لمانشستر يونايتد، وأعتقد أن الأشخاص الذين استأجروا الطائرة التي تحمل رسالة تنتقد وودوارد خلال مباراة بيرنلي، والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين، تشعر أيضا بالغضب من حديث مورينيو الدائم عن أهميته الكبرى للفريق وعن ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز التي حصل عليها مع الأندية الأخرى وعن كونه مديرا فنيا عصاميا صنع اسمه وتاريخه بعدما بذل مجهودا كبيرا ولا يتوقف عن تقديم النصح للآخرين.
وكانت أحدث محاولة من جانب مورينيو للحديث عن عظمته وبراعته هي الاستشهاد بمقولة للفيلسوف الألماني هيغل، فعندما سئل المدير الفني البرتغالي عما إذا كان سيظل مديرا فنيا ناجحا حتى لو لم يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي، رد مورينيو على من وجه إليه السؤال قائلا: «هل كان لديك وقتا أثناء الدراسة لكي تقرأ لفلاسفة. لقد قال هيغل: الحقيقة في مجملها، وهي دائما في مجملها» - في تذكير آخر عن الإنجازات التي حققها وأنه يجب الحكم عليه من خلال البطولات والألقاب التي حققها وليس لمجرد فشله في موسم أو اثنين.
أما المشكلة الأخرى التي تواجه مورينيو فتتمثل في نمط حياته المهنية نفسها، ولا سيما عدم قدرته على البقاء في أي ناد لثلاث سنوات، وهو الأمر الذي يؤثر بوضوح على الطريقة التي يفكر بها مانشستر يونايتد. ويبدو خير مثال على ذلك هو العرض الجديد الذي قدمه النادي لمهاجم الفريق أنطوني مارسيال لتجديد تعاقده مع يونايتد، في الوقت الذي كان يريد مورينيو الاستغناء عن خدمات اللاعب، لكن وودوارد يرى أن اللاعب يمكن أن يقدم إضافة قوية للفريق على مدى سنوات عديدة - وربما يستمر اللاعب لفترة طويلة بالفعل في حال رحيل مورينيو - وبالتالي كان يتعين على وودوارد أن يضع في اعتباره أن المدرب البرتغالي لا يظل مع ناد واحد لفترة طويلة ولا يفكر فيما سيحدث بعد رحيله.
ربما يكون وودوارد محقا لأن مارسيال لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، وقدم في بعض الأوقات مستويات تعكس القدرات الهائلة التي يمتلكها. ومع ذلك، فإنه من غير المعتاد أن يوقع مدير فني على عقد لمدة عامين، كما فعل مورينيو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليكتشف بعد أيام قليلة أن مسؤولي النادي لا يرغبون في تنفيذ طلباته! ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، إذ رفض النادي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تلبية طلبات مورينيو فيما يتعلق بتدعيم خط دفاع الفريق.
لقد اعتقد مورينيو أن هاري ماغواير (لاعب ليستر) أو توبي ألدرفايريلد (لاعب توتنهام) سيقدمان الدعم اللازم لخط دفاع الفريق، لكن وودوارد خالفه الرأي. وقال مصدر لـ«بي بي سي» إن وودوارد قد قال: «لو تعاقدنا مع ألدرفايريلد، فإننا بذلك سنستبدل الخيار الخامس في مركز الدفاع لدينا بخيار خامس جديد».
لكن ما مدى صحة تصريح وودوارد الآن، بعدما خسر مانشستر يونايتد على ملعبه أمام توتنهام هوتسبر بثلاثية نظيفة وتقديم ألدرفايريلد لأداء رائع في تلك المباراة؟ وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هي المؤهلات التي يمتلكها وودوارد لكي يرى أن حكمه على اللاعب - وليس على قيمة صفقة الانتقال، ولكن مستوى اللاعب نفسه - أفضل من حكم المدير الفني نفسه على اللاعب؟
كل هذا يقودنا إلى حقيقة أن هذه هي أسوأ بداية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، كما أن شباك الفريق اهتزت ست مرات في مباراتين، وهو ما ألقى الضوء على المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المدافعان كريس سمولينغ وفيل جونز، وكذلك إيريك بايلي رغم أنه لم يشارك أمام توتنهام، كما أن فيكتور ليندلوف لا يعد البديل القادر على التغلب على هذه السلبيات الواضحة في خط دفاع الفريق.
وكانت آخر مرة يحقق فيها مانشستر يونايتد هذه البداية السيئة في موسم 1992-1993، عندما خرجت عناوين الصحف لتنتقد المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بعدما تذيل الفريق جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في بداية الموسم.
وأصدر فيرغسون كتابا في الصيف التالي قال فيه عن ذلك الوقت الصعب: «شعرت بأن هذه هي نهاية العالم». لكن سرعان ما استعاد مانشستر يونايتد عافيته بعد الخسارة في أول مباراتين له في الموسم وحقق نتائج رائعة وتمكن في نهاية المطاف من الفوز باللقب. وكان عنوان الكتاب الذي نشير إليه هنا يحمل اسم «مجرد بطل!»
وكان الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الموسم هو الأول من بين الألقاب الثلاثة عشر التي حققها فيرغسون مع النادي، ونحن نعرف جميعا كيف سيكون رد فعل فيرغسون لو شكك مسؤولو النادي في فلسفته وخياراته بنفس الشكل الذي يحدث مع مورينيو الآن. بالطبع كان رد فعل فيرغسون سيكون أسوأ بكثير!
هذا لا يعني أنه يجب منح مورينيو الحرية الكاملة للقيام بما يريد، خاصة أن الفريق قد خسر خلال 16 يوما فقط من بداية الموسم نفس عدد المباريات التي خسرها مانشستر سيتي طوال الموسم الماضي بأكمله!
وتجب الإشارة إلى أن المديرين الفنيين يمرون بفترات جيدة وأخرى سيئة خلال مسيرتهم، كما يحدث تماما مع اللاعبين، وبالتالي يجب الاعتراف بأن مورينيو الذي نراه الآن ليس بنفس الفعالية التي كان عليها عندما أضاء كرة القدم الإنجليزية بأكملها في يوم من الأيام.
لكن هناك أسئلة مشروعة يتعين على وودوارد أن يجيب عنها، خاصة أنه كان حاضرا في جميع المشاكل التي كان يعاني منها فيرغسون أيضا خلال السنوات الأخيرة له مع النادي.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.