خلاف إد وودوارد مع مورينيو يشوش على مسيرة مانشستر يونايتد

المدير التنفيذي للنادي يعتقد أن حكمه على مستوى اللاعبين أفضل من رأي المدير الفني نفسه

مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد -  جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد - جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
TT

خلاف إد وودوارد مع مورينيو يشوش على مسيرة مانشستر يونايتد

مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد -  جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق
مورينيو وإد وودوارد علاقة متوترة أثرت على فريق يونايتد - جمهور يونايتد استخدم طائرة تحمل رسالة إلى إد وودوارد تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق

ما الذي قد يفكر فيه المدير التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، إد وودوارد، بينما كان يجلس بملعب «تيرف مور» أثناء مباراة مانشستر يونايتد الأخيرة أمام بيرنلي في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز وهو يرى جمهور ناديه يستخدم طائرة تحمل رسالة تحمله مسؤولية تراجع أداء ونتائج الفريق، بدلا من إلقاء اللوم على المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو؟
لقد كان الأمر قاسيا بكل تأكيد على وودوارد وهو يرى تلك الرسالة التي تهاجمه في نفس عطلة نهاية الأسبوع التي تتزامن مع مرور 10 سنوات على استحواذ العائلة المالكة في أبوظبي على نادي مانشستر سيتي وتخصيص النقاد والكتاب للعديد من الأعمدة التي تشيد بمانشستر سيتي وتلقي الضوء على التحول الكبير في ميزان القوى بين قطبي المدينة الشمالية خلال السنوات الأخيرة.
فهل يطمئن وودوارد نفسه ويقول إن هذه الانتقادات ليست منطقية نظراً للنشاط التجاري الكبير الذي تحققه مؤسسة مانشستر يونايتد بعدما حذفت عبارة «نادي كرة القدم» من شعارها قبل 20 عاماً، وينجح في إقناع جمهور مانشستر يونايتد بكلامه المعسول بأنه سيعيد الأمور إلى نصابها مرة أخرى؟.
ربما يرى وودوارد أنه من الظلم أن يُلام هو على تدهور نتائج الفريق، وأن المدير الفني واللاعبين هم المسؤولون عن ذلك.
أما على الجانب الآخر في مانشستر سيتي فيصرح المسؤولون بأن عملهم لا يزال في مراحله المبكرة، بعد 10 سنوات من بناء إمبراطوريتهم، بينما يبدو وودوارد حريصا كل الحرص على دحض أي ادعاءات على حدوث حالة من التوتر بينه وبين مورينيو.
ويعد أحدث دليل قدمته آلة العلاقات العامة غير الرسمية هو أن مورينيو قد ختم رسائله مع وودوارد بعبارة: «قبلاتي إلى التوأمين»، في إشارة إلى طفلي وودوارد البالغين من العمر ثلاث سنوات. ومن الواضح أن هذه اللمسات البسيطة مهمة للغاية بالنسبة للرجل الذي لعب دورا في استحواذ عائلة غليزر الأميركية على مانشستر يونايتد.
والمثير للاهتمام أن هناك معلومات تؤكد أن وودوارد قد أصبح زائراً منتظماً لغرفة خلع الملابس بنادي مانشستر يونايتد بعد المباريات. وعلاوة على ذلك، أصبح وودوارد، ولأسباب غير معروفة، يقضي المزيد من الوقت في تدريبات الفريق. وربما لن يمر وقت طويل حتى نراه يتدرب مع اللاعبين ويرتدي قميصا يحمل اسمه!.
ونتذكر هنا ما حدث مع نجم مانشستر يونايتد السابق واين روني عندما رن هاتفه في مساء أحد الأيام، بعد وقت قصير من فوز مانشستر يونايتد على إيفرتون في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، ليجد المهاجم الدولي رسالة نصية من المدير التنفيذي للنادي يقول له فيها إنه كان يقضي عطلة في دبي ويود أن يعرب عن إعجابه الشديد بأداء الفريق. وشعر روني بالارتباك من فكرة أن مسؤولا رفيع المستوى بالنادي يتعامل معه بهذه الرقة ويخاطبه باسم «وازا»، وهو الاسم الذي يُنادى به روني بين أصدقائه!.
لكن ليس من العدل أيضا أن يكون وودوارد هو كبش الفداء للنتائج السيئة لمانشستر يونايتد، وأعتقد أن الأشخاص الذين استأجروا الطائرة التي تحمل رسالة تنتقد وودوارد خلال مباراة بيرنلي، والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين، تشعر أيضا بالغضب من حديث مورينيو الدائم عن أهميته الكبرى للفريق وعن ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز التي حصل عليها مع الأندية الأخرى وعن كونه مديرا فنيا عصاميا صنع اسمه وتاريخه بعدما بذل مجهودا كبيرا ولا يتوقف عن تقديم النصح للآخرين.
وكانت أحدث محاولة من جانب مورينيو للحديث عن عظمته وبراعته هي الاستشهاد بمقولة للفيلسوف الألماني هيغل، فعندما سئل المدير الفني البرتغالي عما إذا كان سيظل مديرا فنيا ناجحا حتى لو لم يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي، رد مورينيو على من وجه إليه السؤال قائلا: «هل كان لديك وقتا أثناء الدراسة لكي تقرأ لفلاسفة. لقد قال هيغل: الحقيقة في مجملها، وهي دائما في مجملها» - في تذكير آخر عن الإنجازات التي حققها وأنه يجب الحكم عليه من خلال البطولات والألقاب التي حققها وليس لمجرد فشله في موسم أو اثنين.
أما المشكلة الأخرى التي تواجه مورينيو فتتمثل في نمط حياته المهنية نفسها، ولا سيما عدم قدرته على البقاء في أي ناد لثلاث سنوات، وهو الأمر الذي يؤثر بوضوح على الطريقة التي يفكر بها مانشستر يونايتد. ويبدو خير مثال على ذلك هو العرض الجديد الذي قدمه النادي لمهاجم الفريق أنطوني مارسيال لتجديد تعاقده مع يونايتد، في الوقت الذي كان يريد مورينيو الاستغناء عن خدمات اللاعب، لكن وودوارد يرى أن اللاعب يمكن أن يقدم إضافة قوية للفريق على مدى سنوات عديدة - وربما يستمر اللاعب لفترة طويلة بالفعل في حال رحيل مورينيو - وبالتالي كان يتعين على وودوارد أن يضع في اعتباره أن المدرب البرتغالي لا يظل مع ناد واحد لفترة طويلة ولا يفكر فيما سيحدث بعد رحيله.
ربما يكون وودوارد محقا لأن مارسيال لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، وقدم في بعض الأوقات مستويات تعكس القدرات الهائلة التي يمتلكها. ومع ذلك، فإنه من غير المعتاد أن يوقع مدير فني على عقد لمدة عامين، كما فعل مورينيو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليكتشف بعد أيام قليلة أن مسؤولي النادي لا يرغبون في تنفيذ طلباته! ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، إذ رفض النادي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تلبية طلبات مورينيو فيما يتعلق بتدعيم خط دفاع الفريق.
لقد اعتقد مورينيو أن هاري ماغواير (لاعب ليستر) أو توبي ألدرفايريلد (لاعب توتنهام) سيقدمان الدعم اللازم لخط دفاع الفريق، لكن وودوارد خالفه الرأي. وقال مصدر لـ«بي بي سي» إن وودوارد قد قال: «لو تعاقدنا مع ألدرفايريلد، فإننا بذلك سنستبدل الخيار الخامس في مركز الدفاع لدينا بخيار خامس جديد».
لكن ما مدى صحة تصريح وودوارد الآن، بعدما خسر مانشستر يونايتد على ملعبه أمام توتنهام هوتسبر بثلاثية نظيفة وتقديم ألدرفايريلد لأداء رائع في تلك المباراة؟ وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هي المؤهلات التي يمتلكها وودوارد لكي يرى أن حكمه على اللاعب - وليس على قيمة صفقة الانتقال، ولكن مستوى اللاعب نفسه - أفضل من حكم المدير الفني نفسه على اللاعب؟
كل هذا يقودنا إلى حقيقة أن هذه هي أسوأ بداية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، كما أن شباك الفريق اهتزت ست مرات في مباراتين، وهو ما ألقى الضوء على المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المدافعان كريس سمولينغ وفيل جونز، وكذلك إيريك بايلي رغم أنه لم يشارك أمام توتنهام، كما أن فيكتور ليندلوف لا يعد البديل القادر على التغلب على هذه السلبيات الواضحة في خط دفاع الفريق.
وكانت آخر مرة يحقق فيها مانشستر يونايتد هذه البداية السيئة في موسم 1992-1993، عندما خرجت عناوين الصحف لتنتقد المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بعدما تذيل الفريق جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في بداية الموسم.
وأصدر فيرغسون كتابا في الصيف التالي قال فيه عن ذلك الوقت الصعب: «شعرت بأن هذه هي نهاية العالم». لكن سرعان ما استعاد مانشستر يونايتد عافيته بعد الخسارة في أول مباراتين له في الموسم وحقق نتائج رائعة وتمكن في نهاية المطاف من الفوز باللقب. وكان عنوان الكتاب الذي نشير إليه هنا يحمل اسم «مجرد بطل!»
وكان الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الموسم هو الأول من بين الألقاب الثلاثة عشر التي حققها فيرغسون مع النادي، ونحن نعرف جميعا كيف سيكون رد فعل فيرغسون لو شكك مسؤولو النادي في فلسفته وخياراته بنفس الشكل الذي يحدث مع مورينيو الآن. بالطبع كان رد فعل فيرغسون سيكون أسوأ بكثير!
هذا لا يعني أنه يجب منح مورينيو الحرية الكاملة للقيام بما يريد، خاصة أن الفريق قد خسر خلال 16 يوما فقط من بداية الموسم نفس عدد المباريات التي خسرها مانشستر سيتي طوال الموسم الماضي بأكمله!
وتجب الإشارة إلى أن المديرين الفنيين يمرون بفترات جيدة وأخرى سيئة خلال مسيرتهم، كما يحدث تماما مع اللاعبين، وبالتالي يجب الاعتراف بأن مورينيو الذي نراه الآن ليس بنفس الفعالية التي كان عليها عندما أضاء كرة القدم الإنجليزية بأكملها في يوم من الأيام.
لكن هناك أسئلة مشروعة يتعين على وودوارد أن يجيب عنها، خاصة أنه كان حاضرا في جميع المشاكل التي كان يعاني منها فيرغسون أيضا خلال السنوات الأخيرة له مع النادي.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.