توقيت تناول الطعام... أهم للصحة

أنماط تناول الوجبات الحالية تتعارض مع الإيقاعات البيولوجية للإنسان

تناول الطعام يجب أن يحدد بالساعة البيولوجية للإنسان: طبق كامل جاهز للطعام في الصباح تقل مساحته لتضمحل عند الغروب
تناول الطعام يجب أن يحدد بالساعة البيولوجية للإنسان: طبق كامل جاهز للطعام في الصباح تقل مساحته لتضمحل عند الغروب
TT

توقيت تناول الطعام... أهم للصحة

تناول الطعام يجب أن يحدد بالساعة البيولوجية للإنسان: طبق كامل جاهز للطعام في الصباح تقل مساحته لتضمحل عند الغروب
تناول الطعام يجب أن يحدد بالساعة البيولوجية للإنسان: طبق كامل جاهز للطعام في الصباح تقل مساحته لتضمحل عند الغروب

لطالما اختلف علماء التغذية حول النظام غذائي الأفضل للحصول على الصحة المثالية. لكن بعض الخبراء يعتقدون اليوم أن نوعية الطعام الذي نتناوله ليست العامل الأساسي الوحيد لصحة جيدة، بل أيضاً توقيت تناول الطعام.
وقد رجّحت مجموعة واسعة من نتائج الأبحاث، أن أجسامنا تعمل بأفضل حالاتها عندما ننظّم أنماط الأكل وفقاً لإيقاعات الساعة البيولوجية، أي دورات الساعات الأربع والعشرين الفطرية التي تعلم جسمنا متى يستيقظ، ومتى يتناول الطعام، ومتى يغفو. وأظهرت الدراسات أن عرقلة هذا الإيقاع من خلال تناول وجبات متأخرة أو وجبات خفيفة بعد منتصف الليل مثلاً من شأنه أن يسبب زيادة في الوزن واختلالاً عملية التمثيل الغذائي.

توقيت الغذاء
تشكّل هذه الفرضية عمادة كتاب جديد بعنوان «شيفرة إيقاعات الساعة البيولوجية» لساتشين باندا، بروفسور في معهد «سالك» ومتخصص في بحث إيقاعات الساعة البيولوجية. ويعتبر باندا أن صحة التمثيل الغذائي لدى الناس تتحسّن عندما يتناولون وجباتهم خلال نافذة زمنية تتراوح بين 8 و10 ساعات، أولها في الصباح الباكر، وآخرها في بداية المساء.
تنطلق هذه المقاربة التي تعرف بالـ«التقيّد بالغذاء المبكّر» من فكرة أن التمثيل الغذائي لدى البشر يتبع إيقاعاً يومياً، تستعدّ فيه أنظمتنا الهرمونية والأنزيمية والهضمية لتناول الطعام في الصباح وبعد الظهر. لكن الكثير من الأشخاص يتناولون الوجبات الخفيفة والأطعمة منذ استيقاظهم، ولا يتوقفون إلا قبل وقت قصير من نومهم. ووجد باندا في بحثه أن الشخص العادي يتناول الطعام على مدار 15 ساعة أو أكثر يومياً، ويبدأ بأشياء كالحليب والقهوة بعد وقت قصير من استيقاظه، وينهي يومه بكوب من النبيذ مع وجبة متأخرة ليلاً، أو حفنة كبيرة من البطاطا المقرمشة، أو المكسرات وغيرها من الوجبات الخفيفة قبل وقت قصير من نومه.

تعارض الإيقاعات
ويقول، إن أنماط تناول الطعام هذه تتعارض مع إيقاعاتنا البيولوجية. ويعي الباحثون منذ زمن طويل أن الجسم البشري له ساعة رئيسية في الدماغ، مركزها منطقة الوطاء (الهايبوثلاموس) الذي يتحكّم بدورات النوم والاستيقاظ عبر الاستجابة للتعرّض للضوء الساطع. وقبل بضعة عقود، اكتشف الباحثون أن الجسم البشري لا يضمّ ساعة واحدة، بل مجموعة منها، فلكل عضو ساعة داخلية خاصة به تتحكّم بدورات نشاطه اليومي.
خلال النهار، يزيد البنكرياس إنتاجه من هورمون الأنسولين الذي يسيطر على معدلات السكّر في الدم، ومن ثمّ يعود ليبطئه ليلاً. كما تخضع الأمعاء لساعة خاصة بها تنظّم تراجع وتدفق الأنزيمات، وامتصاص الأغذية، والتخلّص من مخلّفات الجسم. بدورها، تعمل مجموعات تضمّ تريليونات البكتيريا التي تحتوي على مجاميع الميكروبات الموجودة في الأمعاء وفقاً لإيقاع يومي. هذه الإيقاعات اليومية متأصلة في أجسادنا إلى حدّ أنها مبرمجة في الحمض النووي: إذ أظهرت الدراسات أنه وفي كل عضو، تعمل وتتوقف آلاف الجينات عن العمل في الوقت نفسه تقريباً من كل يوم. وقال باندا «سكنّا هذا الكوكب منذ آلاف السنوات، وبينما تغيرت أشياء كثيرة، كان هناك أمر ثابت وحيد دائم. في كل يوم، تشرق الشمس وتغيب ليلاً. نحن مصممون لنشهد 24 ساعة من الإيقاعات في تكويننا الفيزيولوجي والتمثيل الغذائي. وهذه الإيقاعات قائمة؛ لأن كل عضو في جسمنا يحتاج إلى النوم كل ليلة للصيانة وإعادة شحن نفسه بالطاقة، وتجديد نشاطه، تماماً كما الدماغ».

الغذاء المبكر
وترجّح غالبية الأدلّة الموجودة لدى البشر أن استهلاك القسم الأكبر من الغذاء في وقت مبكر من اليوم أفضل لصحة الإنسان، حسب الدكتورة كورتني بيترسون، الأستاذة المساعدة في قسم العلوم الغذائية في جامعة ألاباما في برمنغهام. وأظهرت عشرات الدراسات أن التحكّم بمعدلات السكر في الدم يكون أفضل في الصباح وفي أسوأ أحواله ليلاً؛ لأن الناس يحرقون المزيد من السعرات الحرارية ويهضمون الطعام بفاعلية أكبر في الصباح.
في الليل، تدفع قلّة الضوء الدماغ إلى إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يهيئونا للنوم. في المقابل، ترسل عملية تناول الطعام في وقت متأخر ليلاً إشارة مربكة لساعات جسمنا تجعلها تعتقد أن الوقت لا يزال نهاراً، حسب بيترسون.
وتضيف «في حال كنتم تتناولون الطعام باستمرار في وقت لا تتعرضون فيه للكثير من الضوء خلال النهار، ستفقد أنظمة ساعاتكم البيولوجية انسجامها. وبالتالي، ستعمل هذه الساعات وكأن إحداها بتوقيت اليابان وأخرى بتوقيت الولايات المتحدة؛ مما يزوّد تمثيلكم الغذائي بإشارات متضاربة حول ما إذا كان يجب أن ينشط أو يهدأ».
يعي معظم الناس ما الذي يحدث عندما نعرقل عمل الساعة الرئيسية الموجودة في الدماغ من خلال السفر عبر أكثر من منطقة زمنية أو العمل حتى ساعات متأخرة ليلاً: تعب، إرهاق بفعل اختلاف التوقيت، وتشوش في الرأس.
ويفرض تناول الطعام في أوقات خاطئة من اليوم الضغط نفسه على الأعضاء المنخرطة في عملية الهضم، ويجبرها على العمل في الوقت الذي تكون فيه مبرمجة للنوم، مما يزيد خطر المرض، حسب ساسون - كورسي، مدير مركز علم التخلّق والتمثيل الغذائي في جامعة كاليفورنيا، إرفاين.
ويضيف ساسون – كورسي، الذي نشر أخيراً ورقة بحثية حول التفاعل بين التغذية، والتمثيل الغذائي، والإيقاعات البيولوجية «من المعروف أنه وبتغيير وعرقلة الدورات الطبيعية، نزيد خطر الإصابة بأمراض كثيرة».
يمثّل موظفو المناوبة، الذين يشكّلون 20 في المائة من القوى العاملة في أميركا، أصدق مثال على هذه النظرية. إذ يعمل الكثيرون وبشكل متكرّر في نوبات ليلية؛ مما يجبرهم على تناول الطعام والنوم في أوقات خاطئة. ويؤدي العمل الليلي إلى مشكلات كالسمنة والسكري وبعض أنواع السرطانات وأمراض القلب. وفي الوقت الذي تلعب فيه العوامل الاجتماعية – الاقتصادية دوراً مهماً، ترجّح الدراسات أن تعطيل الإيقاع البيولوجي يمكن أن يؤدي وبشكل مباشر إلى تراجع الصحة.
تفيد بعض الدراسات بأن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم ضروري جداً لصحة التمثيل الغذائي، إلا أن هذا لا يعني أنكم يجب أن تفوّتوا وجبة العشاء، لكن يفضّل أن يكون عشاؤكم خفيفاً، فقد وجدت إحدى المجموعات البحثية في دراساتها أن البالغين الذين يعانون من زيادة في الوزن خسروا وزناً أكثر، وشهدوا تحسناً أكبر في معدّل السكر في الدم والأنسولين، وتراجعاً في عوامل المخاطر القلبية عندما تناولوا وجبة فطور كبيرة، وغداء متواضعاً، وعشاءً أكثر تواضعاً مقارنة بالوضع المعاكس: وجبة فطور صغيرة وعشاء كبير. ولفتت بيترسون إلى أن هذه النتائج تؤكد قولاً مأثور قديماً لطالما سمعناه «تناول فطور ملك، وغداء أمير، وعشاء فقير».



هل يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي التكيف مع ثقافات متعددة؟

هل يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي التكيف مع ثقافات متعددة؟
TT

هل يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي التكيف مع ثقافات متعددة؟

هل يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي التكيف مع ثقافات متعددة؟

في سباق محتدم لنشر نماذج اللغات الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي في الأسواق العالمية، تفترض العديد من الشركات أن «النموذج الإنجليزي ← المترجم» كافٍ لذلك.

اللغة- ثقافة وأعراف

ولكن إذا كنتَ مسؤولاً تنفيذياً أميركياً تستعد للتوسع في آسيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط أو أفريقيا، فقد يكون هذا الافتراض أكبر نقطة ضعف لديك. ففي تلك المناطق، ليست اللغة مجرد تفصيل في التغليف: إنها الثقافة والأعراف والقيم ومنطق العمل، كلها مُدمجة في شيء واحد.

وإذا لم يُبدّل نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بك تسلسل رموزه الكمبيوترية فلن يكون أداؤه ضعيفاً فحسب؛ بل قد يُسيء التفسير أو يُسيء المواءمة مع الوضع الجديد أو يُسيء خدمة سوقك الجديدة.

الفجوة بين التعدد اللغوي والثقافي في برامج الدردشة الذكية

لا تزال معظم النماذج الرئيسية مُدربة بشكل أساسي على مجموعات النصوص باللغة الإنجليزية، وهذا يُسبب عيباً مزدوجاً عند نشرها بلغات أخرى. وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أن اللغات غير الإنجليزية والمعقدة لغويا غالباً ما تتطلب رموزاً أكثر (وبالتالي تكلفةً وحساباً) لكل وحدة نصية بمقدار 3-5 أضعاف مقارنةً باللغة الإنجليزية.

ووجدت ورقة بحثية أخرى أن نحو 1.5 مليار شخص يتحدثون لغات منخفضة الموارد يواجهون تكلفة أعلى وأداءً أسوأ عند استخدام نماذج اللغة الإنجليزية السائدة.

والنتيجة: قد يتعثر نموذج يعمل جيداً للمستخدمين الأميركيين، عند عمله في الهند أو الخليج العربي أو جنوب شرق آسيا، ليس لأن مشكلة العمل أصعب، ولكن لأن النظام يفتقر إلى البنية التحتية الثقافية واللغوية اللازمة للتعامل معها.

«ميسترال سابا» نظام الذكاء الاصطناعي الفرنسي مصمم خصيصاً للغات العربية وجنوب آسيا

مثال «ميسترال سابا» الإقليمي جدير بالذكر

لنأخذ نموذج «ميسترال سابا» (Mistral Saba)، الذي أطلقته شركة ميسترال للذكاء الاصطناعي الفرنسية كنموذج مصمم خصيصاً للغات العربية وجنوب آسيا (التاميلية والمالايالامية... إلخ). تشيد «ميسترال» بأن «(سابا) يوفر استجابات أكثر دقة وملاءمة من النماذج التي يبلغ حجمها 5 أضعاف» عند استخدامه في تلك المناطق. لكن أداءه أيضاً أقل من المتوقع في معايير اللغة الإنجليزية.

وهذه هي النقطة المهمة: السياق أهم من الحجم. قد يكون النموذج أصغر حجماً ولكنه أذكى بكثير بالنسبة لمكانه.

بالنسبة لشركة أميركية تدخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو سوق جنوب آسيا، هذا يعني أن استراتيجيتك «العالمية» للذكاء الاصطناعي ليست عالمية ما لم تحترم اللغات والمصطلحات واللوائح والسياق المحلي.

تكاليف الرموز والتحيز اللغوي

من منظور الأعمال، تُعدّ التفاصيل التقنية للترميز أمراً بالغ الأهمية. تشير مقالة حديثة إلى أن تكاليف الاستدلال في اللغة الصينية قد تكون ضعف تكلفة اللغة الإنجليزية، بينما بالنسبة للغات مثل الشان أو البورمية، يمكن أن يصل تضخم عدد الرموز إلى 15 ضعفاً.

هذا يعني أنه إذا استخدم نموذجك ترميزاً قائماً على اللغة الإنجليزية ونشرتَه في أسواق غير إنجليزية، فإن تكلفة الاستخدام سترتفع بشكل كبير، أو تنخفض الجودة بسبب تقليل الرموز. ولأن مجموعة التدريب الخاصة بك كانت تركز بشكل كبير على اللغة الإنجليزية، فقد يفتقر «نموذجك الأساسي» إلى العمق الدلالي في لغات أخرى.

أضف إلى هذا المزيج اختلافات الثقافة والمعايير: النبرة، والمراجع، وممارسات العمل، والافتراضات الثقافية، وما إلى ذلك، وستصل إلى مجموعة تنافسية مختلفة تماماً: ليس «هل كنا دقيقين» بل «هل كنا ملائمين».

التوسع في الخارج

لماذا يهم هذا الأمر المديرين التنفيذيين الذين يتوسعون في الخارج؟

إذا كنت تقود شركة أميركية أو توسّع نطاق شركة ناشئة في الأسواق الدولية، فإليك ثلاثة آثار:

-اختيار النموذج ليس حلاً واحداً يناسب الجميع: قد تحتاج إلى نموذج إقليمي أو طبقة ضبط دقيقة متخصصة، وليس فقط أكبر نموذج إنجليزي يمكنك ترخيصه.

-يختلف هيكل التكلفة باختلاف اللغة والمنطقة: فتضخم الرموز وعدم كفاءة الترميز يعنيان أن تكلفة الوحدة في الأسواق غير الإنجليزية ستكون أعلى على الأرجح، ما لم تخطط لذلك.

-مخاطر العلامة التجارية وتجربة المستخدم ثقافية: فبرنامج الدردشة الآلي الذي يسيء فهم السياق المحلي الأساسي (مثل التقويم الديني، والمصطلحات المحلية، والمعايير التنظيمية) سيُضعف الثقة بشكل أسرع من الاستجابة البطيئة.

بناء استراتيجية ذكاء اصطناعي متعددة اللغات واعية ثقافياً

للمديرين التنفيذيين الجاهزين للبيع والخدمة والعمل في الأسواق العالمية، إليكم خطوات عملية:

• حدّد اللغات والأسواق كميزات من الدرجة الأولى. قبل اختيار نموذجك الأكبر، اذكر أسواقك ولغاتك ومعاييرك المحلية وأولويات عملك. إذا كانت اللغات العربية أو الهندية أو الملايوية أو التايلاندية مهمة، فلا تتعامل معها كـ«ترجمات» بل كحالات استخدام من الدرجة الأولى.

• فكّر في النماذج الإقليمية أو النشر المشترك. قد يتعامل نموذج مثل «Mistral Saba» مع المحتوى العربي بتكلفة أقل ودقة أكبر وبأسلوب أصلي أكثر من نموذج إنجليزي عام مُعدّل بدقة.

• خطط لتضخم تكلفة الرموز. استخدم أدوات مقارنة الأسعار. قد تبلغ تكلفة النموذج في الولايات المتحدة «س» دولاراً أميركياً لكل مليون رمز، ولكن إذا كان النشر تركياً أو تايلاندياً، فقد تكون التكلفة الفعلية ضعف ذلك أو أكثر.

• لا تحسّن اللغة فقط، بل الثقافة ومنطق العمل أيضاً. لا ينبغي أن تقتصر مجموعات البيانات المحلية على اللغة فحسب، بل ينبغي أن تشمل السياق الإقليمي: اللوائح، وعادات الأعمال، والمصطلحات الاصطلاحية، وأطر المخاطر.

صمم بهدف التبديل والتقييم النشطين. لا تفترض أن نموذجك العالمي سيعمل محلياً. انشر اختبارات تجريبية، وقيّم النموذج بناءً على معايير محلية، واختبر قبول المستخدمين، وأدرج الحوكمة المحلية في عملية الطرح.

المنظور الأخلاقي والاستراتيجية الأوسع

عندما تُفضّل نماذج الذكاء الاصطناعي المعايير الإنجليزية والناطقة بالإنجليزية، فإننا نُخاطر بتعزيز الهيمنة الثقافية.

كمسؤولين تنفيذيين، من المغري التفكير «سنترجم لاحقاً». لكن الترجمة وحدها لا تُعالج تضخم القيمة الرمزية، وعدم التوافق الدلالي، وعدم الأهمية الثقافية. يكمن التحدي الحقيقي في جعل الذكاء الاصطناعي مُتجذراً محلياً وقابلاً للتوسع عالمياً.

إذا كنت تُراهن على الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم توسعك في أسواق جديدة، فلا تُعامل اللغة كحاشية هامشية. فاللغة بنية تحتية، والطلاقة الثقافية ميزة تنافسية. أما التكاليف الرمزية وتفاوتات الأداء فليست تقنية فحسب، بل إنها استراتيجية.

في عالم الذكاء الاصطناعي، كانت اللغة الإنجليزية هي الطريق الأقل مقاومة. ولكن ما هي حدود نموك التالية؟ قد يتطلب الأمر لغةً وثقافةً وهياكل تكلفة تُمثل عوامل تمييز أكثر منها عقبات.

اختر نموذجك ولغاتك واستراتيجية طرحك، لا بناءً على عدد المعاملات، بل على مدى فهمه لسوقك. إن لم تفعل، فلن تتخلف في الأداء فحسب، بل ستتخلف أيضاً في المصداقية والأهمية.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


الذكاء الاصطناعي... نجم المؤتمر السنوي لطب الأسنان في نيويورك

آلاف المشاركين وشركات تعرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي
آلاف المشاركين وشركات تعرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي
TT

الذكاء الاصطناعي... نجم المؤتمر السنوي لطب الأسنان في نيويورك

آلاف المشاركين وشركات تعرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي
آلاف المشاركين وشركات تعرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي

في مدينةٍ لا تهدأ، وتحديداً في مركز «جاڤِتس» على ضفاف نهر هدسون، اختتمت أمس أعمال اجتماعات نيويورك السنوية لطبّ الأسنان، التي استمرت 5 أيام، أحد أكبر التجمعات العالمية للمهنة، بمشاركة نحو 50 ألف طبيب وخبير من أكثر من 150 دولة.

لم يكن الحدث مجرد مؤتمر، بل منصّة حيّة لمستقبل طبّ الأسنان؛ فبين أروقته تتقدّم التكنولوجيا بخطى ثابتة: من الروبوتات الجراحية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على قراءة الأشعة في ثوانٍ، وصولاً إلى تجارب التجديد الحيوي التي قد تغيّر شكل العلاج خلال سنوات قليلة.

الذكاء الاصطناعي نجم المؤتمر بلا منافس

كان الذكاء الاصطناعي العنوان الأبرز لهذا العام، إذ جاء المؤتمر في لحظةٍ تتسارع فيها التحوّلات العلمية بسرعة تفوق قدرة المناهج التقليدية على مواكبتها. وقد برزت تقنيات محورية: أنظمة تحليل الأشعة الفورية، والمساعد السريري الذكي، والتخطيط الرقمي للابتسامة. وعلى امتداد القاعات، كان واضحاً أن هذه التقنيات لم تعد تجارب مختبرية، بل هي حلول جاهزة تغيّر طريقة ممارسة المهنة أمام أعيننا.

الروبوتات تدخل غرفة العمليات

شكّلت الجراحة الروبوتية محوراً لافتاً هذا العام، بعد أن عرضت شركات متخصصة أنظمة دقيقة تعتمد على بيانات الأشعة ثلاثية الأبعاد وتتكيف لحظياً مع حاجة الإجراء. وقد أظهرت العروض قدرة هذه الروبوتات على تنفيذ خطوات معقدة بثباتٍ يفوق اليد البشرية، مع تقليل هامش الخطأ ورفع مستوى الأمان الجراحي.

التجديد الحيوي... من الخيال إلى التجربة

عرضت جامعات نيويورك وكورنيل أبحاثاً حول بروتينات مثل «BMP-2»، وهو بروتين ينشّط نمو العظم، و«FGF-2» عامل يساعد الخلايا على الانقسام والتئام الأنسجة خصوصاً الألياف، إلى جانب تقنيات الخلايا الجذعية لإحياء الهياكل الدقيقة للسن.

في حديث مباشر مع «الشرق الأوسط»

وأثناء جولة «الشرق الأوسط» في معرض اجتماع نيويورك لطبّ الأسنان، التقت الدكتورة لورنا فلامر–كالديرا، الرئيس المنتخب لاجتماع نيويورك الكبرى لطب الأسنان، التي أكدت أنّ طبّ الأسنان يشهد «أكبر تحوّل منذ ثلاثة عقود»، مشيرة إلى أنّ المملكة العربية السعودية أصبحت جزءاً فاعلاً في هذا التحوّل العالمي.

وأضافت الدكتورة لورنا، خلال حديثها مع الصحيفة في أروقة المؤتمر، أنّ اجتماع نيويورك «يتطلّع إلى بناء شراكات متقدمة مع جهات في السعودية، أسوة بالتعاون القائم مع الإمارات ومؤسسة (إندكس) وجهات دولية أخرى»، موضحة أنّ هناك «فرصاً واسعة للتعاون البحثي والتعليمي في مجالات الزراعة الرقمية والذكاء الاصطناعي والعلاجات المتقدمة»، وأن هذا التوجّه ينسجم بطبيعة الحال مع طموحات «رؤية السعودية 2030».

العرب في قلب الحدث

شارك وفود من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين ومصر والعراق في جلسات متقدمة حول الذكاء الاصطناعي والزراعة الرقمية، وكان حضور الوفود لافتاً في النقاشات العلمية، ما عكس الدور المتنامي للمنطقة في تشكيل مستقبل طبّ الأسنان عالمياً.

نيويورك... حيث يبدأ الغد

منذ بدايات اجتماع نيويورك قبل أكثر من قرن، بقيت المدينة مرآةً لتحوّلات المهنة ومختبراً مفتوحاً للمستقبل. وعلى امتداد 5 أيام من الجلسات والمحاضرات والورش العلمية، رسّخ اجتماع نيويورك السنوي مكانته كأكبر تجمع عالمي لطبّ الأسنان، وكمنصّة تُختبر فيها التقنيات التي ستعيد رسم ملامح المهنة في السنوات المقبلة. كما يقول ويليام جيمس، مؤسس الفلسفة البراغماتية الأميركية، إنّ أميركا ليست مكاناً، بل تجربة في صناعة المستقبل... وفي نيويورك تحديداً، يبدو مستقبل طبّ الأسنان قد بدأ بالفعل.


دراسة لـ«ناسا» تظهر التأثير السلبي للأقمار الاصطناعية على عمل التلسكوبات الفضائية

تلسكوب «هابل» الفضائي (أرشيفية - رويترز)
تلسكوب «هابل» الفضائي (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة لـ«ناسا» تظهر التأثير السلبي للأقمار الاصطناعية على عمل التلسكوبات الفضائية

تلسكوب «هابل» الفضائي (أرشيفية - رويترز)
تلسكوب «هابل» الفضائي (أرشيفية - رويترز)

أدت الزيادة الكبيرة في أعداد الأقمار الاصطناعية المتمركزة في مدار منخفض حول الأرض إلى تطورات في مجال الاتصالات، منها توفير خدمات النطاق العريض في المناطق الريفية والنائية في أنحاء العالم.

لكنها تسببت أيضا في زيادة حادة في التلوث الضوئي في الفضاء، ما يشكل تهديدا لعمل المراصد الفلكية المدارية. وتشير دراسة جديدة أجرتها إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) وتركز على أربعة تلسكوبات فضائية، منها تلسكوبان يعملان حاليا وآخران يجري العمل عليهما، إلى أن نسبة كبيرة من الصور التي سيجري التقاطها بواسطة هذه المراصد على مدى العقد المقبل قد تتأثر بالضوء المنبعث أو المنعكس من الأقمار الاصطناعية التي تشترك معها في المدار المنخفض.

وخلص الباحثون إلى أن نحو 40 بالمئة من الصور التي يلتقطها تلسكوب «هابل» الفضائي ونحو 96 بالمئة من تلك التي يلتقطها مرصد «سفير إكس»، يمكن أن تتأثر بضوء الأقمار الاصطناعية. وقال الباحثون إن «هابل» سيكون أقل تأثرا بسبب مجال رؤيته الضيق.

والتلسكوبات المدارية عنصر أساسي في استكشاف الفضاء، نظرا لما تمتلكه من قدرة على رصد نطاق أوسع من الطيف الكهرومغناطيسي مقارنة بالتلسكوبات الأرضية، كما أن غياب التداخل مع العوامل الجوية يمكنها من التقاط صور أكثر وضوحا للكون، مما يتيح التصوير المباشر للمجرات البعيدة أو الكواكب خارج نظامنا الشمسي.

وقال أليخاندرو بورلاف، وهو عالم فلك من مركز أميس للأبحاث التابع لوكالة ناسا في كاليفورنيا وقائد الدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر «في حين أن معظم تلوث الضوء حتى الآن صادر من المدن والمركبات، فإن زيادة مجموعات الأقمار الاصطناعية للاتصالات بدأ يؤثر بوتيرة أسرع على المراصد الفلكية في جميع أنحاء العالم».

وأضاف «في الوقت الذي ترصد فيه التلسكوبات الكون في مسعى لاستكشاف المجرات والكواكب والكويكبات البعيدة، تعترض الأقمار الاصطناعية في كثير من الأحيان مجال الرؤية أمام عدساتها، تاركة آثارا ضوئية ساطعة تمحو الإشارة الخافتة التي نستقبلها من الكون. كانت هذه مشكلة شائعة في التلسكوبات الأرضية. ولكن، كان يعتقد، قبل الآن، أن التلسكوبات الفضائية، الأكثر كلفة والمتمركزة في مواقع مراقبة مميزة في الفضاء، خالية تقريبا من التلوث الضوئي الناتج عن أنشطة الإنسان».

وفي 2019، كان هناك نحو ألفي قمر اصطناعي في مدار أرضي منخفض. ويبلغ العدد الآن نحو 15 ألف قمر. وقال بورلاف إن المقترحات المقدمة من قطاع الفضاء تتوقع تمركز نحو 650 ألف قمر اصطناعي في مدار أرضي منخفض خلال العقد المقبل.