«جبهة شعبية» لتجديد الولاء لبوتفليقة

«جبهة شعبية» لتجديد الولاء لبوتفليقة

مبادرة يشارك فيها 15 حزباً
الاثنين - 23 ذو الحجة 1439 هـ - 03 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14524]
الجزائر: بوعلام غمراسة
أطلقت عدة أحزاب جزائرية تدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مبادرة سمتها «جبهة شعبية صلبة»، وفقا لإرادة الرئيس الذي دعا في وقت سابق، إلى «هبة شعبية لمحاربة الفساد والمخدرات». وكان نداء بوتفليقة، بهذا الخصوص، بمثابة اعتراف ضمني بعجز الآليات والأجهزة الحكومية الكثيرة، عن مواجهة تفشي الرشوة والمخدرات.
واجتمع أمس، قادة 15 حزبا بمقر «جبهة التحرير الوطني»، صاحبة الغالبية البرلمانية في العاصمة، للإعلان عن تأسيس «جبهة شعبية، تكون سندا للجيش وقوات الأمن لمكافحة الآفات وتأمين الحدود، والوقوف سدا منيعا ضد من يحاول المساس باستقرار البلاد ووحدتها»، كما جاء على لسان جمال ولد عباس، أمين عام «جبهة التحرير»، من دون تقديم تفاصيل عن هذه المبادرة وممن تتشكل وكيف ستحارب المخدرات والفساد.
وشجب ولد عباس «مؤامرات ومناورات مغرضة»، من دون توضيح من يقصد، لكن كلامه أوحى بأنه يستهدف قطاعا من المعارضة يرفض استمرار بوتفليقة في الحكم، لمناسبة «رئاسيات 2019». وشارك في الاجتماع بلقاسم ساحلي أمين عام «التحالف الوطني الجمهوري»، وهو وزير سابق. أما بقية الأحزاب فتقريبا لا وجود لها في الساحة السياسية، وتعود إلى الظهور عادة عشية المواعيد السياسية الهامة.
وبحسب أمين عام «جبهة التحرير»، التي يرأسها بوتفليقة، جاء الإعلان عن المبادرة استجابة لـ«نداء الرئيس»، في إشارة إلى «رسالة» لبوتفليقة، نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في 20 من الشهر الماضي، دعا فيها الجزائريين إلى «التأسي بمجاهدينا الأماجد وشهدائنا الأبرار، والتجند لكي يستمر البناء وتسخير جميع قدرات بلادنا، ولكي ترصوا بناء جبهة شعبية قوية لضمان استقرار الجزائر وصمودها في وجه جميع المناورات الداخلية وكل التهديدات الخارجية». وحذر بوتفليقة في رسالته من «الأزمات الخارجية التي تدور على حدودنا مثقلة بمخاطر الإرهاب المقيت، وشبكات الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وهي آفات لا حدود لها اليوم».
وقال بوتفليقة أيضا: «عليكم أن تواجهوا، بهذه الجبهة الشعبية الصلبة العتيدة، جميع المناورات السياسية وكل المحاولات لزعزعة صفنا بتأويلات خاطئة والتصدي لمن يتعرض لتعاليم ديننا الحنيف، وأن تواجهوا كذلك، بهذه الجبهة الشعبية الصلبة العتيدة، كل الآفات وعلى رأسها الفساد والمخدرات التي تنخر اقتصادنا ومجتمعنا».
وجاء حديث الرئيس عن المخدرات، في سياق قضية خطيرة أطلق عليها الإعلام «فضيحة قناطير الكوكايين»، وتتعلق بحجز 701 كلغ من المخدرات الصلبة بميناء وهران (غرب) نهاية مايو (أيار) الماضي. وارتبطت القضية بممارسات فساد منسوبة لمسؤولين حكوميين، على صلة بصاحب شحنة المخدرات، وهو رجل أعمال يدعى كمال شيخي يوجد حاليا في السجن، رفقة شقيقه وأحد شركائه.
وقال ولد عباس إن «نداء الرئيس للتصدي للمخدرات والفساد هو شبيه ببيان أول نوفمبر (تشرين الثاني)»، يقصد وثيقة وقعها أوائل مفجري ثورة التحرير من الاستعمار (1954 - 1962)، دعوا فيها الجزائريين إلى التعبئة العامة لمواجهة الاستعمار الفرنسي. وأضاف ولد عباس، وهو وزير سابق: «هذا ليس نداء حزب أو منظمة أو شخصية إنه نداء رئيس الجمهورية. في أول نوفمبر كانت الجزائر في خطر، واليوم الجزائر مستهدفة ولكن ستبقى واقفة». وعبر ولد عباس عن ارتياحه لـ«عودة الرئيس متعافيا»، أول من أمس من رحلة علاج إلى سويسرا دامت 4 أيام. وكانت الرئاسة أعلنت الاثنين الماضي، أن الرئيس «سافر إلى جنيف لإجراء فحوصات طبية روتينية». من جهته صرح ساحلي، بأن الأحزاب التي اجتمعت أمس: «تريد استمرار الرئيس في الحكم، لأنه الأقدر على مواجهة التحديات وهي الحفاظ على استقرار البلاد، والحد من التبعية للمحروقات». وتخوض الحكومة منذ 4 سنوات معركة لـ«تنويع الاقتصاد»، بسبب تراجع مداخليها من العملة الصعبة، لكن نتائج السياسة التي اتبعتها جاءت مخيبة للآمال.
الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة