هل ما زال مورينيو قادراً على حل مشكلات مانشستر يونايتد؟

يرى كثيرون من مشجعي الفريق أن المدرب البرتغالي هو المسؤول عن البداية الضعيفة للنادي هذا الموسم

أهداف توتنهام الثلاثة في شباك يونايتد كان يمكن أن تزيد (رويترز)
أهداف توتنهام الثلاثة في شباك يونايتد كان يمكن أن تزيد (رويترز)
TT

هل ما زال مورينيو قادراً على حل مشكلات مانشستر يونايتد؟

أهداف توتنهام الثلاثة في شباك يونايتد كان يمكن أن تزيد (رويترز)
أهداف توتنهام الثلاثة في شباك يونايتد كان يمكن أن تزيد (رويترز)

مرة أخرى، قد تطل لعنة «الموسم الثالث» برأسها لتضرب مستقبل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد خاصة مع الهزائم المتتالية للفريق تحت قيادته في بداية الموسم الحالي. ورغم التوقعات الكبيرة التي سبقت الفريق إلى هذا الموسم، أكدت المراحل الثلاث التي أقيمت في الدوري الإنجليزي حتى الآن أن الفريق سيعاني في الموسم الحالي حيث مني بالهزيمة الثانية له على التوالي في المسابقة وتجمد رصيده عند ثلاث نقاط في المركز الثالث عشر.
ويرى كثيرون من مشجعي مانشستر يونايتد أن المدير الفني البرتغالي هو المسؤول عن البداية الضعيفة للنادي في بداية الدوري الإنجليزي الممتاز لهذا الموسم، لكن هل هذا صحيح؟
- الدفاع
قد يقول مورينيو إن الأهداف الثلاثة التي دخلت مرمى فريقه أمام توتنهام هوتسبير هي مسؤولية قلب الدفاع ويستغل ذلك كدليل على الأسباب التي جعلته يطالب في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة بتدعيم خط الدفاع بلاعبين من العيار الثقيل. لكن عندما ننظر إلى الأمور عن كثب ندرك أن المدير الفني البرتغالي نفسه مسؤول عن هشاشة خط دفاع فريقه أمام توتنهام وأن سجل مورينيو التدريبي يوضح أنه دائماً ما يكون قادراً على علاج مثل هذه المشكلات الدفاعية.
وكان أندير هيريرا هو المسؤول عن الهدف الأول لتوتنهام والذي جاء من توقيع لوكاس مورا، نظرا لأن مورينيو قد دفع بهيريرا في مركز لم يعهده من قبل، وهو قلب الدفاع، عندما اعتمد على طريقة لعب جديدة على الفريق أيضاً هي 3 - 3 - 3 - 1.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف تأثرت ثقة فيل جونز وكريس سمولينغ بحديث مورينيو المستمر عن رغبته في التعاقد مع قلبي دفاع؟ لقد قفز مهاجم توتنهام هاري كين أعلى من جونز في الهدف الأول، ومر لوكاس مورا بسهولة كبيرة من سمولينغ في الهدف الثاني له والثالث لفريقه. لقد كان جونز وسمولينغ يلعبان بشكل أساسي خلال أول موسمين لمورينيو في «أولد ترافورد» وساعدا النادي على أن يكون صاحب ثاني أقوى خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين، حيث اهتزت شباك الفريق بـ29 هدفاً في الموسم الأول لمورينيو ثم بـ28 هدفاً في الموسم الثاني. ويمكن القول إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها مانشستر يونايتد لا تكمن في خط الدفاع، لكنها تكمن في خط الهجوم في المقام الأول، حيث لم يسجل النادي سوى 54 هدفاً في الموسم الأول لمورينيو ثم 68 هدفاً في الموسم الثاني.
> مَن المسؤول عن ذلك؟
- المسؤول بالطبع هو مورينيو، لأنه هو من تعاقد مع فيكتور لينديلوف وإيريك بايلي لتدعيم خط الدفاع، لكنه لا يعتمد عليهما بشكل أساسي؟
> هل يستطيع مورينيو حل هذه المشكلة؟
- بالطبع، من خلال التأكيد على الأشياء التي جعلت خط دفاع مانشستر يونايتد يتسم بالقوة والصلابة خلال الموسمين الماضيين، والتركيز بصورة أكبر على النواحي الهجومية.
- الحاجة إلى الابتكار مرة أخرى
صحيح أن طريقة 3 - 3 - 3 - 1 قد فشلت أمام توتنهام ومني الفريق بخسارة كبيرة، لكنها على الأقل خطوة جديدة من قبل مدير فني لطالما اتهم بأنه لا يطور من نفسه ويلعب بطريقة عفا عليها الزمن. لقد أثبت اللعب بهذه الطريقة أن مورينيو يتسم بالشجاعة التي مكَّنَته من تجربة خطة جديدة في مباراة هو في أشد الحاجة للفوز بها.
والسؤال الذي يطرحه الكثيرون الآن هو: لماذا لم يجرب مورينيو هذا الخطة خلال معسكر الإعداد للموسم الجديد، ولماذا تم الدفع بهيريرا في مركز قلب الدفاع ناحية اليمين للمرة الأولى؟ في مستويات النخبة يجب أن تنجح مثل هذه المغامرات، وقد رأينا كيف دفع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا بفابيان ديلف وأوليكسندر زينتشينكو في مركز الظهير الأيسر ونجحا في تلك التجربة، وبالتالي لا يتعين على مورينيو أن يخشى من تكرار المغامرة في مباريات أخرى في المستقبل.
> من المسؤول عن ذلك؟
- المدير الفني
> هل يستطيع مورينيو حل هذه المشكلة؟
- بالطبع، لو تحلى بالشجاعة اللازمة للتفكير في كيفية خلق مزيد من المشكلات للفرق المنافسة.
- بول بوغبا
كانت مباراة مانشستر يونايتد أمام توتنهام يوم الاثنين الماضي بمثابة أحدث دليل على أن مستقبل لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا مع «الشياطين الحمر» لا يزال يكتنفه الغموض. وفي هذه المباراة، شارك بوغبا في الناحية اليمنى في ثلاثي خط الوسط الذي يلعب تحت المهاجم الصريح، بينما يفضل بوغبا اللعب في الناحية اليسرى. وكما قلنا من قبل فإنه لا توجد أدنى مشكلة في تجربة خيارات جديدة، ونحن نتقبل تماماً الفكرة التي أكد عليها مورينيو من قبل عندما قال إن بوغبا يجب أن يكون قادراً على اللعب في أي مكان في خط الوسط، لكن أمام توتنهام ظهر اللاعب الفرنسي البالغ من العمر 25 عاماً بشكل سيئ، وهو الأمر الذي حدث في مباراة الفريق السابقة أمام برايتون. ويتعين على مورينيو أن يواصل الاعتماد على بوغبا، لكن يتعين عليه أيضاً التفكير في الأسباب التي تجعل بوغبا لا يظهر بالشكل الجيد مع مانشستر يونايتد، رغم أنه قدم مستويات رائعة مع المنتخب الفرنسي وقاده للحصول على لقب كأس العالم الأخيرة بروسيا.
> من المسؤول عن ذلك؟
- بوغبا، لأن جميع اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم يعملون على تحفيز أنفسهم وخلق دوافع جديدة باستمرار وتقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
>هل يستطيع مورينيو حل هذه المشكلة؟
قد يساعد مورينيو في ذلك، لكن العبء الأكبر يقع على كاهل اللاعب نفسه في نهاية المطاف.
- تحسين العلاقة مع وسائل الإعلام
لا يكمن الحل في التحدث إلى وسائل الإعلام باقتضاب، كما فعل مورينيو قبل وبعد مباراة توتنهام، لكن الشيء الأهم يتمثل في الكيفية التي تؤثر بها العلاقة مع وسائل الإعلام على الفريق، لأن اللاعبين هم بشر في نهاية الأمر ويتأثرون تماماً بالطاقة السلبية التي يبثها مورينيو خلال حديثه إلى وسائل الإعلام. وقد تأثر اللاعبون بالفعل بالتصريحات الصحافية التي قال فيها مورينيو إن فترة إعداد الفريق كانت «سيئة للغاية» في لوس أنجليس بالولايات المتحدة، وهي التصريحات التي لم يكن يحب الجمهور أن يسمعها أيضاً.
> من المسؤول عن ذلك؟
- مورينيو
> هل يستطيع حل هذه المشكلة؟
بالتأكيد، من خلال التحكم في تصريحاته وانفعالاته في كل مرة يتحدث فيها لوسائل الإعلام أو يظهر فيها في المؤتمرات الصحافية.
- تحسين العلاقة باللاعبين والجمهور
ربما كانت أحد الأشياء الإيجابية التي حدثت بعد الخسارة الثقيلة أمام توتنهام تتمثل في رد فعل مورينيو بعد نهاية المباراة، فبدلاً من الخروج مباشرة من الملعب كما هو معتاد بالنسبة له، ذهب إلى لاعب فريقه لوك شاو ليرفع من روحه المعنوية بعد الخسارة، وقالت تقارير في وقت لاحق إن مورينيو أخبره بأنه قدم مستوى جيداً في المباراة. ودائما ما كان المدير الفني البرتغالي يوجه الانتقادات لشاو على الملأ، لكن هذه الإشادة في هذا التوقيت الصعب سيكون لها تأثير إيجابي بالفعل على اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً. وبعد لحظات من حديثه مع شاو، اتجه مورينيو إلى مدرج «ستريتفورد إند» في ملعب المباراة ليقدم التحية لجمهور النادي الذي كان لا يزال جالساً على مقاعده بعد نهاية المباراة.
ومن المؤكد أن هاتين اللفتتين سيكون لهما مردود إيجابي على علاقة مورينيو باللاعبين والجمهور، ويمكن أن يكون لذلك مردود إيجابي أيضاً على مورينيو الذي طالب بعد نهاية المباراة بـ«الاحترام ثم الاحترام ثم الاحترام» للألقاب التي حققها في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن يتعين على مورينيو أن يدرك أن الوقت يمر وأنه يقود مانشستر يونايتد للموسم الثالث على التوالي ولم يحقق معه أي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز، وأنه قد مر وقت طويل على فوزه بآخر لقب محلي للدوري!
> من المسؤول
عن ذلك؟
- مورينيو
>هل يستطيع مورينيو حل هذه المشكلة؟
نعم، فلماذا لا يقف مجدداً بعد نهاية المباريات ليقدم التحية للجمهور، سواء على ملعب الفريق أو خارجه، ويشيد أمام وسائل الإعلام بلاعبيه، الذين يستحقون الإشادة في كثير من الأحيان؟


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.