غرينبلات يهدد عباس بملء الفراغ... وحماس ترفض إشرافه على مفاوضات التهدئة

مسؤول فلسطيني لـ {الشرق الأوسط}: ضغوط أميركية لاستخدام شرعية الرئيس... ولن نمول الانفصال

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

غرينبلات يهدد عباس بملء الفراغ... وحماس ترفض إشرافه على مفاوضات التهدئة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، بأن القيادة الفلسطينية تواجه ضغوطا متزايدة من أجل استخدام الشرعية الفلسطينية لتمرير مشاريع مشبوهة في قطاع غزة.
وأضاف مجدلاني، وهو مساعد كبير للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «ثمة ضغط أميركي كبير لاستخدام الشرعية الفلسطينية في تمرير (صفقة العصر)، تحت مسمى التهدئة... الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان وتضغطان من أجل تمرير ما يسمى الهدنة، على قاعدة أن تكون ممرا لفصل قطاع غزة».
وأكد مجدلاني أن معلومات القيادة الفلسطينية، تفيد بأن حماس قطعت شوطا كبيرا في المفاوضات حول التهدئة، وقبلت بالعروض التي قدمت لها، وهي مطار في قاعدة عسكرية بالنقب، مرتبط مع مطار في الدوحة أو إسطنبول. ذهاب من دون عودة (تسهيل الخروج ورفض العودة عبر المطار نفسه) وميناء في قبرص».
وردا على سؤال كيف سترد القيادة الفلسطينية على اتفاق تهدئة محتمل، بعد تصريحات يحيى السنوار، مسؤول حركة حماس في قطاع غزة، حول اتفاق متوقع خلال أسبوعين بمعزل عن المصالحة، قال مجدلاني: «نقول بوضوح تام، إذا ذهبت حركة حماس إلى توقيع اتفاق هدنة منفردة مع إسرائيل، من دون الشرعية والغطاء السياسي الوطني، فهذا يعني تكريس الكيان السياسي المنفصل في قطاع غزة، وبالتأكيد لن نكون ممولين للانفصال مثلما مولنا الانقلاب».
وجاء تهديد مجدلاني بعدما هدد جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أنه إذا لم يشارك في الحل المتعلق بالقطاع، فإن آخرين سيملأون الفراغ. ودعا غرينبلات السلطة الفلسطينية إلى المشاركة في المساعي لإيجاد حل للأزمة في قطاع غزة قائلا بأنه يجب على السلطة أن تكون جزءًا من الحل.
وفي بيان نشرته وزارة الخارجية في واشنطن حذر غرينبلات، من أنه إذا واصلت السلطة توجيه الانتقادات دون أخذ دور فعال في حل الأزمة، فإن آخرين سيقومون بسد هذا الفراغ.
وتابع غرينبلات في انتقاد واضح لعباس، «القيادة هي اتخاذ قرارات صعبة». وتابع «حان الأوان لقيادة السلطة الفلسطينية الشعب الفلسطيني – كل الفلسطينيين – إلى مستقبل أفضل».
وردت الرئاسة الفلسطينية على غرينبلات بالقول بأن الشعب الفلسطيني وحده من يقرر مصيره وينتخب قيادته الشرعية، وليست أميركا أو غيرها.
وجاء في بيان للرئاسة، «من يقبل أن يكون بديلاً لخيار الشعب الفلسطيني فهو بالتأكيد مشارك في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية».
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، «نعتبر هذه التصريحات غير مقبولة وسافرة، وتدخلاً مرفوضا بالكامل من قبل الإدارة الأميركية في الشؤون الداخلية الفلسطينية، التي لن نسمح بها إطلاقاً، وسنتصدى لها كما تصدينا لصفقة القرن التي تعتبر هذه التصريحات جزءاً لا يتجزأ منها».
ورفضت فتح المشاركة في مباحثات التهدئة السابقة، وأصرت أولا على إنجاز مصالحة تتسلم فيها السلطة الفلسطينية قطاع غزة بالكامل، ثم توقع أي اتفاقات متعلقة بالقطاع كونه جزءا من الوطن.
وتقول السلطة بأن منظمة التحرير هي المخولة بالتوقيع على أي اتفاقات وليس أي فصيل آخر، ولكن كل ذلك بعد إتمام ملف المصالحة.
وقال مسؤول الإعلام في مفوضية حركة فتح، منير الجاغوب بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية التفاوض باسم الشعب الفلسطيني، ولا تملك أي جهة أخرى سواء كانت حزباً أو تنظيماً أو دولة أن تبحث في قضايا تمس مصير شعبنا كله، فلا حديث في التهدئة مع الاحتلال إلا في إطار وطني شامل وبعد إنهاء ملف الانقسام وإعادة اللحمة إلى شطري الوطن بسلطة شرعية واحدة تمارس صلاحياتها كاملة دون تدخل من أحد.
وجاء بيان الجاغوب ردا على غرينبلات، مؤكدا أنه أو غيره لا يملكون أي صلاحيات للتدخل في الشؤون الفلسطينية.
لكن عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، قال إنه يجب ألا تكون منظمة التحرير طرفا مشاركا في صنع التهدئة. وقال أبو مرزوق في تغريدة له، «لتحقيق المصلحة الوطنية بالحفاظ على المقاومة وسلاحها وكسر الحصار عن شعبنا الفلسطيني في غزة وحل مشاكل القطاع التي صنعها الاحتلال، يجب أن لا تكون منظمة التحرير الفلسطينية الطرف المشارك لصنع التهدئة، لكونها الموقع لاتفاقيات أوسلو والتي تعتبر المقاومة انتهاكا لتلك الاتفاقيات، وكذلك استخلاصا لتجربة 2014».
وأضاف «لقد قمنا بتهدئة مع الاحتلال عدة مرات إحداها بطلب من أبو مازن، وأخرى برعاية مصرية، وكذلك بعد كل حرب كان الاحتلال يقوم بها على قطاع غزة، فلماذا الإصرار على مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية وهي لا علاقة لها بالمقاومة وتوابعها من تهدئة أو تبادل أسرى، ولا مصلحة ترجى من ربط المصالحة بيننا بالتهدئة مع العدو».
والخلاف الكبير بين فتح وحماس حول التهدئة، يوازيه خلاف آخر حول المصالحة.
وفيما تصر فتح على تسلم قطاع غزة بالكامل ترفض حماس ذلك، وتريد أن تكون شريكا في مؤسسات المنظمة والسلطة.
وثمة خلاف حول الأجهزة الأمنية والسلاح والقضاء والنيابة وسلطة الأراضي والجباية المالية.
وحاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التدخل شخصيا لدعم جهود المصالحة المنهارة، وهاتف الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل ذلك. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية: «إن الاتصال تناول بحث ملف المصالحة الفلسطينية، حيث أكد السيد الرئيس حرص مصر على مواصلة جهودها في تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن عودة السلطة الشرعية لتولي مسؤولياتها في قطاع غزة، وهو ما سيساعد في دفع مساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».
وأكد مكتب عباس أن الرئيس المصري شدد في مكالمته على أن بلاده ستستمر في دورها، وفي جهودها لرعاية المصالحة، وسوف تركّز على تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وعلى الشرعية الفلسطينية تحت قيادة أبو مازن.
وتتطلع مصر إلى إنجاز مصالحة تعود السلطة بموجبها إلى قطاع غزة، ثم تهدئة من أجل الدخول في مفاوضات لاحقة.
وتحظى مصر بدعم الولايات المتحدة في هذا الإطار.
وكان غرينبلات قال بأن إدارة ترمب تدعم بقوة مبادرات الرئيس السيسي والحكومة المصرية، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق للتهدئة في غزة، وتحقيق الظروف من أجل عودة السلطة الفلسطينية الكاملة لمسؤولياتها في غزة.
لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط»، بأن عباس الذي يقدر الجهود المصرية يربط المصالحة بالتهدئة وحتى بالمفاوضات. وأضافت المصادر، «يدرك الرئيس أهمية استعادة غزة ويعمل على ذلك كجزء من خطة إقامة الدولة الفلسطينية، ولكن وفق مفهوم دولة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، وهو ما ورد في رد فتح على الورقة المصرية».
وأردفت المصادر «اتصال الرئيس السيسي لم يناقش التهدئة مطلقا، وكان مركزا على عودة السلطة وإنجاز مصالحة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.