إسرائيل تحذر الأوروبيين: إعمار سوريا ستستغله إيران عسكرياً

إسرائيل تحذر الأوروبيين: إعمار سوريا ستستغله إيران عسكرياً

نتنياهو يهدد طهران من أمام المفاعل النووي في ديمونة
الجمعة - 20 ذو الحجة 1439 هـ - 31 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14521]
تل أبيب: نظير مجلي
هاجم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إيران وهددها بـ«الإبادة»، واختار لذلك منصة ذات رموز واضحة، على بوابة المفاعل النووي في ديمونة، في وقت كشف النقاب عن جهود إسرائيلية لإقناع رؤساء الاتحاد الأوروبي بالحذر في محاولاتهم الاستثمار في إعادة إعمار سوريا؛ خشية أن تستغل أموال الإعمار لأغراض عسكرية في خدمة طهران.
وقالت مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب، أمس، إن «لدى إسرائيل ما يكفي من معلومات تثير القلق من الوضع في سوريا اليوم، وأيضاً في المستقبل. فالخطر يأتي أولاً من الوجود الإيراني القوي، وثانياً من تبعات سياسة أوروبا في عناق نظام بشار الأسد». وأكدت أن تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي تفيد بأن الأسد يستغل المصاعب التي تواجهها الدول الأوروبية في استيعاب المهاجرين السوريين، ليدير مفاوضات ومساومات يحصل من خلالها على «مساعدات إنسانية» و«استثمارات ضخمة لترميم المدن، مقابل إعادة اللاجئين». وتتخوف أجهزة الأمن الإسرائيلية، من أن «يفضّل الأسد استثمار موارده في الجيش وليس في المواطنين، وبذلك تزداد قوته العسكرية ويتقاسم المال مع داعميه بالأسلحة في إيران. وبهذه الطريقة يزداد المحور الراديكالي (إيران – سوريا –«حزب الله») قوة بدلاً من أن يضعف».
وأضاف المصدر الإسرائيلي، «في الواقع الراهن لا يوجد مال لدى روسيا وإيران من أجل الاستثمار بالبنية التحتية المدمرة في سوريا؛ ولذلك فإن التقديرات الإسرائيلية هي أن المبالغ الكبيرة ستصل من أوروبا ودول عربية تتطلع إلى استقرار سوريا مقابل إبعاد إيران. ولن يستغرب أحد إذا أدخلت الصين، التي تبحث عن تأثير، يدها إلى جيبها لهذا الغرض. فيحظى عندها الشعب السوري بالفتات، ويحظى الجيش بقيادة الأسد على حصة الأسد في الأموال المستثمرة».
ولفت المصدر الأمني الإسرائيلي إلى أن جيش النظام، الذي كان يعاني إلى حد قريب من أزمة تجنيد للشبان، بدأ مؤخراً يشهد تدفق أفواج تجنيد جديدة. والتقديرات في إسرائيل هي أن قسماً من الميليشيات النشطة في سوريا ستتفكك، وقسماً منها سينضم إلى الجيش السوري. وما زالت منظومة دبابات قوات النظام مستقرة وتوصف حالتها بجيدة، وهكذا هو حال منظومة الدفاعات الجوية التي تلقت مساعدة روسية رغم الهجمات الإسرائيلية وفقاً لتقارير أجنبية. والأسلحة البرية والذخيرة حصلت هي الأخرى على مساعدة واسعة النطاق من موسكو. وعاد سلاح الجو السوري، الذي عانى من مشكلات جهوزية شديدة، إلى الطيران في الليل، وهو ما يدل على تطور وتحسين. والنواقص الكبير في جيش الأسد تتعلق بنقص صواريخ أرض – أرض وأسلحة استراتيجية استخدمها ضد المتمردين. ولذلك؛ يعتقد الإسرائيليون أن الأسد سيكرس قسماً كبيراً من الاستثمارات لتقوية الجيش، وأن يحظى الإيرانيون وليس روسيا وحدها بحصة في شراء الأسلحة.
وجاءت التهديدات الإسرائيلية المتزايدة للأسد، وفقاً لتلك المصادر، كي تقول عملياً إن «إسرائيل لن تقف على الحياد بكل ما يتعلق بالوضع في سوريا في السنوات القريبة المقبلة. فهي تصر على إخراج إيران تماماً من سوريا وتمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة وروسيا من أجل ذلك. وبدأت بحملة لحض الأوروبيين على عدم الاستثمار في سوريا، إلا إذا ضمنت خروج إيران ومراقبة هذه الاستثمارات بحيث تصل إلى هدفها المدني».
وكان عدد من المسؤولين الإسرائيليين أطلق تهديدات مباشرة لإيران وللأسد، أول من أمس، في أعقاب الاتفاق الإيراني - السوري العسكري. وانضم إليهم نتنياهو، مساء الأربعاء؛ إذ أطلق تهديدات تحمل أكثر من رمز. فقد اختار أن يوجه تهديداته في الخطاب الذي ألقاه في المراسم لتسمية مدينة البحوث النووية (المفاعل النووي) في ديمونة على اسم شمعون بيريس، على بوابة المفاعل، الذي تقول مصادر أجنبية إنه ينتج قنابل نووية. فقال نتنياهو «سعى شمعون إلى تحقيق السلام، لكنه علم أنه يمكن تحقيق السلام الحقيقي فقط لو أمسكت يدنا سلاح الدفاع بقوة. في الشرق الأوسط وفي أنحاء كثيرة من العالم، تسود حقيقة بسيطة مفادها أنه لا مكان للضعفاء. الضعفاء ينهارون ويُذبحون ويُمحون من التاريخ بينما الأقوياء، للأفضل أو للأسوأ، هم الذين يبقون على قيد الحياة. الأقوياء يحظون باحترام من قبل الآخرين، ويتم التحالف معهم وفي نهاية الأمر يصنع السلام معهم. وأعداؤنا يعلمون جيداً ماذا تستطيع إسرائيل القيام به. إنهم يعرفون سياستنا. من يحاول أن يفكر في المساس بنا سنمس به. وأنا لا أطلق شعارات في الهواء. أصف سياسة متعاقبة وواضحة وحازمة. هذه هي سياستنا. إنها مدعومة باستعداد مناسب وبتزود بالعتاد وبجاهزية وعند الحاجة بأوامر مناسبة».
وأوضح نتنياهو هدف تهديداته، قائلاً «نعمل على إحباط التموضع العسكري الإيراني في سوريا. لن نكف عن العمل على تحقيق هذا الهدف، مثلما لم نكف عن بذل الجهود لإلغاء الاتفاقية النووية السيئة مع إيران. لقد بدت هذه الغاية مستحيلة حينما حددتها لأول مرة على جدول الأعمال الدولي قبل بضع سنوات، واليوم نرى كيف تتحقق. على الصعيد الدبلوماسي، سنواصل بذل جهود ضد النظام الخطير والمتطرف في إيران. شاهدنا أمس فقط ثمار هذه الضغوط في تصريحات الرئيس الإيراني الذي قال إن الكثير من الإيرانيين فقدوا ثقتهم في مستقبل إيران وفي قوتها بسبب استئناف العقوبات الاقتصادية. وأما على الصعيد العسكري، فسيواصل جيش الدفاع الإسرائيلي العمل بمنتهى الحزم والقوة ضد المحاولات الإيرانية لنصب قوات وأسلحة متقدمة في سوريا، وأي اتفاقية مهما كانت بين سوريا وإيران لن تردعنا ولن يردعنا أيضاً أي تهديد مهما كان. من يهدننا بالإبادة يعرض نفسه لخطر مماثل، وفي أي حال من الأحوال إنه لن يحقق غايته».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة