تريبير: مونديال روسيا غيّر حياتي تماماً وأصبح اسمي يتردد في كل مكان

ظهير توتنهام أكد أنه استفاد كثيراً من تألقه في نهائيات كأس العالم

تريبير شارك في فوز توتنهام على مانشستر يونايتد في الجولة الثالثة للدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)  -  تريبير بعد إحرازه  هدف تقدم إنجلترا في نصف نهائي المونديال (إ.ب.أ)
تريبير شارك في فوز توتنهام على مانشستر يونايتد في الجولة الثالثة للدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) - تريبير بعد إحرازه هدف تقدم إنجلترا في نصف نهائي المونديال (إ.ب.أ)
TT

تريبير: مونديال روسيا غيّر حياتي تماماً وأصبح اسمي يتردد في كل مكان

تريبير شارك في فوز توتنهام على مانشستر يونايتد في الجولة الثالثة للدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)  -  تريبير بعد إحرازه  هدف تقدم إنجلترا في نصف نهائي المونديال (إ.ب.أ)
تريبير شارك في فوز توتنهام على مانشستر يونايتد في الجولة الثالثة للدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) - تريبير بعد إحرازه هدف تقدم إنجلترا في نصف نهائي المونديال (إ.ب.أ)

وقف الظهير الأيمن لنادي توتنهام هوتسبير كيران تريبير إلى جانب زميله في الفريق كريستيان إريكسن وطلب منه تنفيذ الركلة الحرة التي حصل عليها الفريق أمام فولهام في الجولة الثانية من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز. ونجح تريبير في تحويل الكرة داخل الشباك محرزا هدفا رائعا يعكس الثقة الكبيرة التي حصل عليها بعد العودة من كأس العالم في روسيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
ويمكن القول إن حياة تريبير، الذي كان أحد أفضل اللاعبين في صفوف المنتخب الإنجليزي الذي وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما، قد تغيرت تماما وأصبح اسمه يتردد في كل مكان. لكن هذا التألق اللافت وهذه الشهرة الكبيرة لها ضريبتها وعيوبها أيضا، ويقول تريبير عن ذلك وهو يبتسم: «لقد تم إيقافي من قبل المعجبين في محلات إم آند إس الشهيرة للملابس هذه الأيام، ولم يكن هذا الأمر يحدث من قبل».
وقد ازدادت ثقته بنفسه كثيرا للدرجة التي جعلته يطلب تنفيذ الركلات الحرة المباشرة رغم وجود اللاعب المتخصص في هذه الضربات وهو النجم الدنماركي إريكسن، الذي يعد أحد أفضل مسددي الركلات الحرة في العالم في الوقت الحالي. ولماذا لا يطلب تريبير القيام بذلك وقد سجل هدفا رائعا من ضربة حرة مباشرة في نصف نهائي كأس العالم الأخيرة بروسيا؟ ومع ذلك، ضحك تريبير عندما سُئل عن حقيقة الخلاف بينه وبين إريكسن بسبب تسديد الضربات الثابتة، وقال: «مستحيل أن يحدث ذلك، فأنا لست من هذه النوعية من اللاعبين. لقد كانت مباراة فولهام هي أول مباراة أشارك فيها بعد العودة من كأس العالم وشعرت بأنني في حالة جيدة. ولو كانت هناك ركلة حرة مباشرة لفريقي ووضعت أنا الكرة وكنت مستعدا لتسديدها ثم طلب كريستيان تنفيذها فسوف أتركها له، ولن يكون لدي أي مشكلة في ذلك على الإطلاق. لو جاء كريستيان نحوي وقال لي أنا أريد أن أسدد هذه الكرة، فسوف أقول له سددها يا صديقي، وهذا هو الأمر بكل بساطة».
وقد حدث الأمر نفسه خلال نهائيات كأس العالم، حيث كان يقف كل من تريبير وأشلي يونغ بجانب الكرات الثابتة ثم يسدد أي منهما الكرة من دون حدوث أي مشكلة. وأمام المنتخب الكرواتي في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم، حصل المنتخب الإنجليزي على ركلة حرة مباشرة بعد مرور خمس دقائق فقط، وتقدم تريبير لتسديدها ونجح في إيداعها الشباك محرزا هدف التقدم لمنتخب بلاده. يقول تريبير عن ذلك: «إنها مباراة في نصف نهائي كأس العالم، لكن قبل هذه المباراة وخلال مباريات البطولة كان من يسدد الضربات بالثابتة هم أنا وأشلي يونغ وترنت ألكسندر أرنولد وبعض اللاعبين الآخرين، لكي أكون صادقا. وقبل تلك المباراة كنا نتحدث عن من يسدد الضربات الثابتة، أنا أم يونغ؟ كان الأمر برمته يتعلق بمن يشعر بقدر أكبر من الثقة في تسديد هذه الكرات في هذا التوقيت، وقلت إنني أشعر بثقة كبيرة، وسألت يونغ عما إذا كان يمانع في أن أسدد أنا الكرات، ورد قائلا إنه لا توجد لديه أي مشكلة على الإطلاق. أنا سعيد للغاية لأنني نجحت في تحويل هذه الركلة الحرة إلى هدف، لكنني محبط وأشعر بخيبة أمل بسبب النتيجة النهائية للمباراة».
وكان من المثير للاهتمام أن يشارك تريبير في نهائيات كأس العالم من الأساس، لأنه لم يكن الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن لتوتنهام هوتسبير سوى لموسم واحد فقط. وقبل ذلك، كان يجلس بديلا لكايل ووكر بعد انتقاله لتوتنهام هوتسبير قادما من بيرنلي في عام 2015 لكن عندما انتقل ووكر إلى مانشستر سيتي الصيف الماضي، وضع المدير الفني لتوتنهام هوتسبير ماوريسيو بوكيتينو ثقته بالكامل في تريبير، الذي أثبت أنه على قدر التحدي ويستحق المشاركة بصفة أساسية.
وشارك تريبير، الذي لعب في أكاديمية الناشئين بنادي مانشستر سيتي، في أول مباراة دولية له مع المنتخب الإنجليزي في يونيو (حزيران) عام 2017 وأظهر للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت أنه قادر على اللعب على أعلى المستويات. ويعد تمثيل منتخب بلادك شيئا خاصا واستثنائيا في حقيقة الأمر، خاصة عندما يكون والدك مشجعا متعصبا. يقول تريبير عن ذلك: «تمثيل المنتخب الإنجليزي يسعدني كثيرا، فمنذ أن كنت صغيرا كنت أرى والدي، كريس، وهو يشجع مانشستر يونايتد ويشجع المنتخب الإنجليزي بجنون، وكنت أشاهد ردة الفعل على وجهه عندما يخسر ناديه المفضل أو منتخب بلاده». وأضاف: «ما زلت أتذكر عندما لعبنا أمام فرنسا في أول مشاركة لي مع المنتخب الإنجليزي، وكان تركيزي بالكامل ينصب على وجود والدتي ووالدي في المدرجات وكيف عملا بكل قوة من أجل أن أكون في هذا المكان الآن. إنه أمر مؤثر للغاية في حقيقة الأمر».
نشأ تريبير في أسرة مكونة من أربعة أولاد لأب يعمل في مجال الحفاظ على الأشجار وأم تعمل في متجر محلي. ويقول تريبير إنه يدين لوالديه بكل شيء وصل إليه، رغم أنهما رفضا عرضا منه لشراء منزل جديد لهما. ويقول عن ذلك: «إنهما يعيشان في عقار صغير في بلدة بيري. لقد عرضت عليهما الانتقال إلى منزل جديد، لكن والدتي فضلت البقاء في المنزل القديم لقربه الشديد من عملها، وهي سعيدة بذلك، بالإضافة إلى أن جدتي وجميع خالاتي يعشن بالقرب من المنزل القديم. جميع أفراد العائلة يعيشون بالقرب من هناك، ووالدتي سعيدة بالبقاء هناك، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية». وأضاف: «كان والدي يعمل في مجال الحفاظ على الأشجار. عندما كنت صغيرا، كان والدي يعمل خمسة أيام في الأسبوع بعيدا عن المنزل لأسابيع متتالية بهدف جمع أكبر قدر من المال. أما والدتي فتعمل في متجر قريب. لقد كانت الأمور صعبة عليهما، خاصة أن الأسرة كانت تضم أربعة أولاد».
وتابع: «دائما ما أعبر لهما عن امتناني لهما عما قاما به. لقد أعربت لهما عن تقديري لهما بعد كأس العالم وبعد هزيمتنا أمام كرواتيا، وقالا إنهما يأسفان لهزيمتنا في تلك المباراة وقالا إنهما فخوران بي، لكنها كانت فرصة بالنسبة لي لكي أشكرهما على ما وصلت إليه، لأنهما عملا بكل قوة في أكثر من وظيفة عندما كنت صغيرا. لم يكن الأمر سهلاً وأشكرهم طوال الوقت». وشارك تريبير مع نادي توتنهام هوتسبير في الفوز على «أولد ترافورد» في مواجهة مانشستر يونايتد يوم الاثنين الماضي، ليحقق الفريق الفوز في أول ثلاث مباريات له في الموسم.
وأصبح توتنهام هوتسبير أول نادي في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز لا يتعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية، لكن المدير الفني للفريق، ماوريسيو بوكيتينو، يؤمن بأن فريقه يمتلك القوة التي تؤهله للمنافسة على البطولات، رغم عدم تدعيم صفوف الفريق، وقد يكون محقا في ذلك، لأن الفريق يقدم مستويات جيدة بالفعل. ويواجه تريبير منافسة شرسة على حجز مكان له في مركز الظهير الأيمن بالتشكيلة الأساسية للفريق، ليس فقط من سيرج أورييه، الذي انضم للنادي عام 2017 قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 23 مليون جنيه إسترليني، ولكن أيضا من كايل ووكر - بيترز.
ويعد تريبير هو الخيار الأول في مركزه في توتنهام هوتسبير في الوقت الحالي، ولن يتخلى عن مكانه في التشكيلة الأساسية بسهولة بعد الجهد الكبير الذي بذله من أجل تحقيق ذلك. وقال تريبير: «ضم النادي سيرج، وهو ما يعني أن المنافسة ستكون شرسة، كما قدم كايل ووكر - بيترز أداء ممتازا خلال معسكر الإعداد للموسم الجديد. إنه لاعب رائع ويستحق أن نشيد به لأنه يعمل بكل قوة في التدريبات وعمل بشكل رائع خلال الثمانية عشر شهرا الأخيرة. نحن الثلاثة نلعب من أجل حجز مكان واحد في مركز الظهير الأيمن، ولهذا يتعين عليك مواصلة العمل بجد، لأن المدير يدرك ما يحدث جيدا. وإذا لم تعمل بشكل جيد فلا تشكو عندما تجد نفسك خارج التشكيلة الأساسية في نهاية الأسبوع».
وقد استفاد تريبير كثيرا من تألقه اللافت في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، ويقول عن ذلك: «أنت تكتسب الكثير من الخبرات من خلال اللعب في كأس العالم تحت هذه الضغوط الكبيرة - انظروا إلى ما حدث في مباراة كولومبيا على سبيل المثال. اللعب في هذه المستويات يساعدك على اكتساب الثقة والإيمان بقدراتك. لقد تعلمت الكثير خلال كأس العالم وأشعر بأنني أصبحت أكثر نضجا بعد كأس العالم، وآمل أن أتمكن من مساعدة زملائي في الفريق هذا الموسم».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.