14 عضواً من الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات جنيف

اليماني لـ {الشرق الأوسط} : إجراءات «قاسية» ضد المنظمات التي تفبرك التقارير

خالد اليماني
خالد اليماني
TT

14 عضواً من الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات جنيف

خالد اليماني
خالد اليماني

قال خالد اليماني وزير خارجية اليمن، إن حكومة بلاه تعمل حاليا على استكمال الترتيبات لتشكيل الفريق الحكومي المشارك في مشاورات جنيف والمقررة في السادس من سبتمبر (أيلول)، بعد أن تلقت من مكتب المبعوث الأممي العدد المقترح للمشاركين في هذه المشاورات.
وأضاف الوزير اليماني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن عدد المشاركين في وفد الحكومة يقدر بـ14 عضوا ما بين مفاوضين وخبراء وسكرتاريا من مختلف مكونات الحكومة الشرعية، والمكونات التي تنضوي تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومشروع استعادة الدولة وبدعم من تحالف دعم الشرعية، موضحا أن تشكيل الفريق بدأ منذ أن تلقت الحكومة دعوة المبعوث التي كان حدد فيها في الخطاب الأول أن يكون إجمالي الفريق 12 عضوا يشكلون «6 مفاوضين رئيسين، 3 خبراء فنيين، و3 أعضاء في السكرتارية».
وبعد ذلك، والحديث للوزير اليماني، تلقت الحكومة طلبا بزيادة أعضاء وفد الحكومة على أن يكون الفريق مكون «8 خبراء رئيسيين، و3 خبراء استشاريين، و3 سكرتارية»، والحكومة اليمنية تعمل حاليا على استكمال التحضيرات وهي جاهزة للذهاب إلى مشاورات جنيف، حيث من المنتظر تسليم القائمة الحكومية إلى مكتب المبعوث الخاص خلال اليومين القادمين.
وأردف أن الحكومة اليمنية على تواصل مع مكتب المبعوث الخاص وتدعم كل توجهاته التي وردت في الدعوة الأولى التي أرسلت إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي في 15 أغسطس (آب) الحالي، وعلى تفاهم تام حول القضايا المراد مناقشتها، وآلية تناول هذه القضايا، موضحا أن للمبعوث الخاص مارتن غريفيث، تجربة كبيرة في حل المنازعات يعتد بها على مستوى أوروبا والأمم المتحدة، وهو يتعاطى مع المشاورات من زاوية مختلفة، التي تعتمد على المشتركات وعلى ما يمكن أن ينجز في الوقت الحالي في ضوء الإخفاقات الكبيرة التي واجهتها جهود السلام في الماضي نظرا لتعنت الطرف الانقلابي.
وأضاف الوزير اليماني أن الحكومة اليمنية على تواصل تام مع الشركاء والأصدقاء الفاعلين في المجتمع الدولي للتنسيق حول اجتماعات جنيف، و«سنذهب نحن وكل القوى الخيرة التي تريد الأمن والسلام والاستقرار لليمن لوضع نهاية لهذه المأساة التي تسبب بها الانقلاب جريا وراء أحلام إيران التوسعية». مضيفا: «سنذهب مع أصدقائنا وشركائنا في صورة موحدة لتحقيق المساعي التي يتطلع لها الشعب اليمني».
وقال إن «مجمل المحاور التي سيجري مناقشتها في اجتماع جنيف، لن تتجاوز 4 محاور رئيسية وهي متعلقة بإجراءات بناء الثقة، وإذا أنجزنا تقدماً فيها وتناولنا فيها ما يحدث من معاناة لعموم المواطنين في اليمن فهي ستحدث فرقاً كبيراً يمكن بعد ذلك أن نتقدم في مسارات أخرى».
وأضاف الوزير اليماني أن اليوم الظروف أفضل للحديث عن إطلاق سراح المعتقلين والأسرى والمساعدة على حل هذه المعضلة الإنسانية التي باتت تؤرق مئات الآلاف من الأسر اليمنية، وهي من المحاور التي سيجري التطرق إليها في اجتماع جنيف، لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يقبل بوجود هذه المعضلة من دون حل، «نحن كنا في السابق في أول المشاورات طرحنا إجراءات بناء ثقة، والطرف الحوثي رفض التعامل تماماً مع إجراءات بناء الثقة، وربما ستكون الفرصة مواتية في جنيف هذه المرة لتحقيق اختراق في هذا الملف».
«والمحور الثاني الذي سيطرح، يتعلق بإشكالية دفع أجور العاملين في الخدمة المدنية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وكيفية حلها، إذ رفض الطرف الانقلابي رفضا مطلقا التعاطي مع هذا الأمر، وهو يستحوذ على موارد هائلة تتجاوز 6.7 مليار دولار سنوياً، وذلك بحسب تقرير الفريق الخبراء الخاص في الأمم المتحدة ويستحوذ على عائدات الضرائب والضرائب المضاعفة وضرائب الاتصالات وما يفرض من ضرائب على الصناعات المحلية داخل مناطق الانقلابيين، وهذه الأموال لا تحول إلى البنك المركزي، ونحن نسعى منذ فترة مع البنك الدولي وصندوق النقد ومكتب المبعوث الخاص لإيجاد آلية يلتزم بها الطرف الانقلابي لدفع أجور المواطنين وتحويل موارد الدولة إلى البنك المركزي في عدن».
وتحدث الوزير عن الجهود التي بذلت في هذا الشأن، بقوله «هناك عمل جاد لإعطاء نوع من التفويض السياسي للتحرك في مختلف المجالات لحل معضلة الأجور واحترام قرارات البنك المركزي اليمني، وعدم عرقلة أداء البنك المركزي في مختلف مناطق اليمن، كما يجري فنيا حل مشكلات دفع الأجور التي تعد مورد حياة للمواطن تسد رمقه وهي لتلبية بعض مستلزماته في الحياة، وهذه الإشكالية نعمل عليها بهدوء منذ قرابة عام ونصف لحلها وتمكين المواطنين من الحصول على أجورهم». ولفت إلى أنه رغم كل المساعدات التي تأتي من دول العالم عبر الأمم المتحدة، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فإن الميليشيات الانقلابية تقوم بسرقتها في مناطق سيطرتهم وتباع في السوق السوداء للحصول على موارد لإطالة أمد الحرب، والحكومة الشرعية تعمل على قطع هذا الوريد الذي يأتي بموارد كبيرة للانقلابيين.
وعن طرح ملف الحديدة في هذا الاجتماع، قال الوزير اليماني، إن الحكومة أعطت 3 أشهر لجهود المبعوث الخاص ولم نصل إلى نتيجة، لانسحاب هذه الميليشيات ضمن مبادرة «الحديدة»، ونقول له إن لم تنسحب اليوم بالطريقة التي عرضت له فسينسحب مكرهاً خاصة أن الجيش يتقدم في كل الجبهات.
وثبت كما يقول اليماني، أن الطرف الانقلابي غير مستعد للانخراط في عملية جادة لحل مشكلة الحديدة، ومشكلة الحديدة ليست جميع مشكلات اليمن كله، إذ إن مشكلة اليمن حلها يقوم على القرار 2216. وفي حال نجاح مشكلة الحديدة، التي تشكل جزءا من حل المشكلة الكبرى، موضحا أن الطرف الانقلابي ما زال وبأوامر من إيران يرفض أن يدخل في عملية سلمية بعد أن أفنى كثيرا من أبناء اليمن في حرب هدفها غير أخلاقي لشخص يدعي أن له الحق الإلهي في الحكم.
وأشار إلى تجربة الحكومة اليمنية، مع الانقلابيين في عملية السلام والبحث في الحلول الكلية التي لم يكن الانقلابيون جاهزين لاتخاذ قرارهم فيها، «وفروا من طاولة مفاوضات الكويت، رغم توقيع الحكومة على الاتفاق الأمني والعسكري الذي لم نكن نوافق عليه كليا، إلا أننا قبلنا بذلك ووقعت الحكومة على الاتفاقية، وكان يفترض بعد الاتفاق الأمني والعسكري أن يجري البحث في الترتيبات السياسية ولكن الانقلابيين رفضوا».
وعن التقارير غير الحيادية للأمم المتحدة حول استهدافات خاطئة للتحالف، قال وزير الخارجية اليمني، إن تقارير الأمم المتحدة الصادرة من جنيف ومكتب المفوض السامي، منحازة لا تحمل حتى اللغة المتفق عليها في الأمم المتحدة، واللغة التي تستخدمها تقارير المفوض السامي تتحدث بتحيز مطلق ضد الحكومة ولا تستعرض جرائم الانقلاب. «ونحن نرفض هذا التعاطي الذي يتماهى مع الانقلاب ولا يعتمد أدوات القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وهذا الإصرار على الكيل بمكيال على أن الحكومة والانقلاب أطراف في الصراع لن يؤدي لحل المشكلة في اليمن بل سيعقدها، وسيذهب بها إلى المجهول، ويبدو أن الإصرار على مثل هذه التقارير التي تحتوي على مغالطات بفعل تأثيرات من بعض الأطراف في أوروبا سيستمر، والمطلوب منا التحرك في جنيف من خلال المؤسسات والدول الصديقة، لإيضاح الصورة في داخل مكتب الأمم المتحدة من أجل دحض هذه الأفكار وتفنيد الادعاءات الباطلة التي تورد في هذه التقارير.
وعرّج الوزير، على واقعة الحديدة بقوله إن المجتمع الدولي يعرف تماماً ماذا وقع في سوق السمك والمستشفى ومن كان وراءه بالأدلة والبراهين، إلا أنه ما زال هناك من يدعي بعد كل هذه التحقيقات أن هذا عدوان وقصف من التحالف، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك ترصداً وعدوانية وليس حيادية ولا صياغات قانونية في مثل هذه التقارير. لافتا إلى أن هذه التقارير يقوم بصياغتها من ينتمي إلى المدرسة نفسها التي تحرك بعض كوادر الحوثية التي تعمل في صنعاء لصالح أجهزة الأمم المتحدة لإعداد تقارير مفبركة وترسل إلى الأمم المتحدة لإعطائها الطابع الدولي.
وتوعّدت الحكومة اليمنية على لسان وزير الخارجية، أنها ستتخذ كل التدابير وستتخذ إجراءات رادعة ضد المؤسسات والمنظمات الدولية التي لديها كوادر مرتبطة بالانقلاب، وقد سبق تقديم كثير من الوثائق حول هكذا سلوك ولم تقم قيادة الأمم المتحدة بتحريك ساكن في الأمر. من جهتها فإن الحكومة اليمنية لا يمكن أن تستمر في التساهل مع مثل هذه السلوكيات غير المنضبطة لبعض العناصر الفاسدة، موضحا أن الأمم المتحدة مليئة بقصص الفساد التي تنشر بشكل دوري وتزكم الأنوف. «ونريد من الأمين العام العمل على ضبط إيقاع الأداء وحيادية المنظمة وقد طالبناه مرارا أن تكون المنظمات الأممية وهيئاتها في اليمن تحت قيادة مكتب المبعوث الخاص، إلا أن الطريقة التي تدار بها مكاتب الأمم المتحدة في اليمن تجعلها مرتعا للارتجال والعشوائية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.