مصر: دعوات إلى تفادي سيطرة المتطرفين على المراكز الإسلامية في الخارج

TT

مصر: دعوات إلى تفادي سيطرة المتطرفين على المراكز الإسلامية في الخارج

تتواصل لجنة «الشؤون الدينية والأوقاف» في مجلس النواب، مع المؤسسات الدينية؛ خصوصاً الأزهر ووزارة الأوقاف، بشأن حماية المراكز الإسلامية في الخارج من سيطرة «المتطرفين» و«المتشددين». وقال الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب، إن «اللجنة فتحت موضوع المراكز الإسلامية في الخارج منذ أشهر عدة، عندما زارت مجموعة من السيدات المصريات في الخارج لجنة الشؤون الدينية، وبعضهن اشتكى من تصرفات بعض الأئمة في المراكز الإسلامية في بعض الدول». وأكد أسامة العبد أن القضية الأساسية والرئيسية التي تتبناها لجنة الشؤون الدينية هي محاربة الإرهاب وتجديد الخطاب الديني، ويتم التواصل مع كافة المعنيين؛ سواء المؤسسات الدينية والتعليمية والتربوية.
من جانبه، طالب اللواء شكري الجندي، وكيل لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب، بالسيطرة على المراكز الدينية الإسلامية في الخارج، لمنع سيطرة بعض الجماعات المتطرفة التابعة لعدد من الدول على تلك المراكز. وأضاف أن بعض المراكز «يسيطر عليها بعض الدول ذات الأفكار المتطرفة، والتي تسيء إلى الدين الإسلامي، فلا تنتشر وسطية الدين ولا حقيقته، ويكون هناك تعمد في تشويه الصورة».
في غضون ذلك، طالب «مرصد الإسلاموفوبيا» التابع لدار الإفتاء المصرية، بتشريع دولي يجرّم الإساءة إلى المقدسات الدينية، عقب دعوة برلماني هولندي لإجراء مسابقة دولية حول رسوم كاريكاتيرية مسيئة في وقت لاحق من هذا العام، فيما دعت لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب (البرلمان) المصري إلى حماية المراكز الإسلامية في الخارج من سيطرة «المتطرفين»، واستغلالها في نشر الصورة الصحيحة للإسلام الوسطي والمعتدل، وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الغرب عن الإسلام والمسلمين.
ودعا «مرصد الإسلاموفوبيا» الحكومة والبرلمان الهولنديين وكافة الأطراف المعنية، بالوقوف ضد هذه الدعوة العنصرية، كونها تستفز عاطفة المسلمين في مختلف أنحاء العالم، كما أنها تزيد من حال الاحتقان والتعصب داخل أوروبا، إضافة إلى أنها تمهد لبذور الإرهاب والتطرف وخلق بيئة عدائية، وتؤدي إلى إشعال وتعزيز ثقافة التعصب والتحريض على الكراهية.
وكان عضو البرلمان الهولندي خيرت فيلدرز، قد صرح في وقت سابق بأن مقر البرلمان الهولندي سوف يستضيف مسابقة دولية لرسومات كاريكاتيرية مسيئة. وأوضح زعيم حزب «الحرية الشعبوي» الهولندي، أن المعرض سيقام نهاية العام الجاري، مضيفاً أنه «تلقى بالفعل أكثر من 100 من الرسوم الكاريكاتيرية، وأن الباب ما زال مفتوحاً لتلقي مزيد من الرسومات من مختلف أنحاء العالم».
وأكد المرصد أن «هذه الدعوات العنصرية لا تؤمن بالتنوع والتعايش المشترك والتجاور بين الأديان والحضارات، وترفض أسس المجتمعات الحديثة وقيمها القائمة على المواطنة واحترام الآخر، دون النظر للأبعاد الإثنية والعقائدية».
يُذكر أن البرلمان الهولندي رفض في عام 2015 عرض رسوم كاريكاتيرية داخل مقره، بناء على طلب من العضو ذاته. إضافة إلى ذلك، سبق أن بث فيلدرز على الإنترنت فيلماً يحمل اسم «فتنة» وتسبب في ردود أفعال غاضبة في أوساط الجالية المسلمة في هولندا، وأيضاً أثار استنكاراً ورفضاً من جانب عدة عواصم عربية وإسلامية.
وأشار المرصد إلى أن هذه الدعوات العنصرية تحاول استغلال البيئة المتحضرة في أوروبا، لتتستر خلف شعار حرية التعبير؛ لكنها تتغافل عن عمد أن مناخ الحرية يسير بجانب مجموعة من القيم الأخرى القائمة على العيش المشترك والاحترام المتبادل؛ سواء كان عقائدياً أم عرقياً.
وطالب المرصد الهيئات المحلية والدولية بالعمل الجاد والسريع على وضع تشريع قانوني لتلك الدعوات العنصرية ويكافحها، ويردع كافة أشكال التعصب وأنواع التطرف الديني، حتى يتم فتح المجال أمام كل ما هو إنساني وحضاري مشترك، ودعم قيم الحوار والتسامح والتعايش.



الإرياني يتهم الحوثي بالعيش في «غيبوبة سياسية» غداة تهديده المنادين بسيناريو سوريا

زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)
TT

الإرياني يتهم الحوثي بالعيش في «غيبوبة سياسية» غداة تهديده المنادين بسيناريو سوريا

زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين ظهر في أحدث خطبه متشنجاً وحاول طمأنة أتباعه (إ.ب.أ)

تعليقاً على الخطبة الأخيرة لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، والتي حاول فيها ترهيب اليمنيين من الانتفاضة ضد انقلاب جماعته على غرار ما حدث في سوريا، بشّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني باقتراب ساعة الخلاص من طغيان الانقلابيين في بلاده، وقال إن تلك الخطبة تؤكد أن الرجل «يعيش حالة من الغيبوبة السياسية، ولا يرى ما يحدث حوله».

وكان الحوثي حاول في أحدث خطبه، الخميس الماضي، أن يطمئن جماعته بأن الوضع في اليمن يختلف عن الوضع السوري، مراهناً على التسليح الإيراني، وعلى عدد المجندين الذين استقطبتهم جماعته خلال الأشهر الماضية تحت مزاعم محاربة أميركا وإسرائيل ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وقال الإرياني في تصريح رسمي: «إن المدعو عبد الملك الحوثي خرج من كهفه بخطاب باهت، مرتبك ومتشنج، في محاولة بائسة لترهيب اليمنيين، وتصوير ميليشياته الإيرانية كقوة لا تُقهر».

وأضاف أن تلك الخطبة «تؤكد مرة أخرى أن زعيم الميليشيا الحوثية يعيش حالة من الغيبوبة السياسية، لا يرى ما يحدث من حوله، ولا يدرك حجم الزلزال الذي ضرب المنطقة وأدى إلى سقوط المشروع التوسعي الإيراني، الذي سُخرت له على مدار أربعة عقود الإمكانات البشرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية والدينية، وارتداداته القادمة على اليمن بكل تأكيد».

وأشار وزير الإعلام اليمني إلى أن الحوثي بدلاً من الاعتراف بأخطائه وخطاياه، والاعتذار والبحث عن مخرج له ولعصاباته، خرج ليهدد اليمنيين مجدداً بسفك دمائهم، مُكرراً مفردات التهديد والتخويف التي سبق أن استخدمها حسن نصر الله زعيم «حزب الله» ضد اللبنانيين والقوى السياسية اللبنانية.

وتساءل الإرياني بالقول: «ألم يردد حسن نصر الله، زعيم ميليشيا (حزب الله)، نفس الكلمات والوعيد؟ أين هو اليوم؟ وأين تلك (القوة العظيمة) التي وعد بها؟».

خطاب بائس

تحدث وزير الإعلام اليمني عن اقتراب ساعة الخلاص من الانقلاب، ووصف الخطاب الحوثي بـ«البائس»، وقال إنه يعكس واقعاً متجذراً في عقلية التطرف والعنف التي يُروج لها محور طهران، ويُظهر مدى تماهي الحوثي مع المشروع الإيراني المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة، وأضاف: «إن ما يمر به الحوثي اليوم هو مجرد صدى لما مر به نصر الله وغيره من زعماء الميليشيات المدعومة من إيران».

مسلح حوثي خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ونوّه الإرياني إلى أن البعض كان ينتظر من زعيم الميليشيا الحوثية، بعد سقوط المحور الفارسي والهزيمة المُذلة لإيران في سوريا، التي كانت تمثل العمود الفقري لمشروعها التوسعي في المنطقة، و«حزب الله» خط دفاعها الأول، أن يخرج بخطاب عقلاني يعتذر فيه لليمنيين عن الانقلاب الذي أشعل نار الحرب، وعن نهر الدماء والدمار والخراب الذي خلّفه، وعن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها بحقهم على مدى السنوات الماضية.

وتابع الوزير اليمني بالقول: «على عبد الملك الحوثي أن يعلم أن ساعة الخلاص قد اقتربت، فقد بات اليمنيون الذين عانوا الويلات منذ عقد من الزمان، وسُفكت دماؤهم ونهبت أموالهم، وهُتكت أعراضهم، وشهدوا بأم أعينهم أسوأ أنواع التعذيب والانتهاكات في المعتقلات السرية، أكثر إصراراً من أي وقت مضى على تحرير وطنهم من قبضة ميليشياته الفاشية، ولن يفوتوا هذه اللحظة التاريخية، وسيبذلون الغالي والنفيس لتحرير وطنهم والحفاظ على هويتهم الوطنية والعربية».

مفاجآت سارة

أكد الإرياني أن المستقبل يحمل النصر لليمنيين، وأن الأيام «حبلى بالمفاجآت السارة» - وفق تعبيره - وأن مصير الميليشيات الحوثية لن يكون مختلفاً عن باقي الميليشيات الإيرانية في المنطقة. وشدد الوزير على أن اليمن لن يكون إلا جزءاً من محيطه العربي، وسيظل يقاوم ويواجه الظلم والطغيان والتسلط حتى يستعيد حريته وسيادته، مهما كلف ذلك من تضحيات.

اليمنيون يأملون سقوطاً قريباً لانقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران (إ.ب.أ)

وأضاف الوزير بالقول: «الشعب اليمني، الذي دفع ولا يزال أثماناً باهظة في معركة البقاء، لن يتوانى عن دفع المزيد من التضحيات لإعادة وطنه حراً مستقلاً خالياً من النفوذ الإيراني التخريبي، وتحقيق النصر والتحرر والكرامة».

يشار إلى أن الأحداث المتسارعة في سوريا التي قادت إلى سقوط نظام بشار الأسد فتحت باب التطلّعات في اليمن نحو سيناريو مشابه يقود إلى إنهاء انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بأقل التكاليف، خصوصاً بعد الضربات التي تلقتها طهران في لبنان، وصولاً إلى طي صفحة هيمنتها على دمشق.