مهند الجهماني: شبكات التوزيع في الجزائر محدودة وعدد المكتبات يعد على الأصابع

الأمين العام لاتحاد الناشرين الجزائريين قال إن الرسوم التي تدفع لشحن الكتاب مرتفعة جداً

مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
TT

مهند الجهماني: شبكات التوزيع في الجزائر محدودة وعدد المكتبات يعد على الأصابع

مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين

في هذا الحوار، يتحدث أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين مهند الجهماني عن مشكلة صناعة الكتاب في الجزائر، وتسويقه وتوزيعه محلياً وخارجياً، وارتفاع أسعار الورق والطباعة، بالإضافة إلى الضرائب المفروضة على مستلزمات طباعة الكتاب، واستيراد الورق. ويطالب الأمين العام لاتحاد الناشرين الجزائريين السلطات الجزائرية أن تعامل شحن الكتاب كأي سلعة أخرى كالبطاطا والتمور. وهنا نص الحوار..
> يشكو الناشرون من ارتفاع تكلفة طبع الكتاب، مما يسبب عزوف القراء عن شرائه. ما هي الحلول لدى اتحاد الناشرين الجزائريين؟
- طرحنا مبادرة على هامش معرض الجزائر الدولي للكتاب 2016. هي الأولى من نوعها في الوطن العربي، ناقشت صناعة الكتاب برمتها، وعقدنا أيضاً «الصالون الدولي الأول لصناعة الكتاب»، ناقشنا فيه جميع حلقات صناعة الكتاب، بداية من المخطوط وانتهاء بالقارئ، وقد جمعنا فيه المطبعي وبائع الورق، ومستورد المواد الأولية (ورق، حبر، أفلام)، والكاتب، والقارئ، والموزع والمكتبي، للوقوف على مشاكل كل مرحلة من صناعة الكتاب لتذليلها.
> ما التوصيات التي خرجتم بها؟
- أهم التوصيات: إلغاء كل الضرائب وكل الأعباء الجبائية عن الورق ومستلزمات الطباعة، ودعم استيراد المعدات والآلات التي تدخل في مجال طباعة الكتاب، لأنه الآلة التي تطبع التعليب نفسها تطبع الكتاب. وإذا طُبع الكتاب من دون ضرائب على استيراد الورق مثلا تنخفض تكاليفه، ويعرض بالسوق بسعر أقل. وأوصينا أيضاً بالترويج وتسويق الكتاب عبر شبكات توزيع متخصصة. للأسف شبكات التوزيع في الجزائر محدودة، وقليلة لأن المكتبات، وهي المصب للمنتج النهائي (الكتاب) تقلص عددها وتعد حالياً على الأصابع.
> هل تجاوبت وزارة الثقافة مع توصيات الصالون الدولي لصناعة الكتاب خاصة بمسائل توزيع وتسويق وتصدير الكتاب؟
- بالنسبة لوزارة الثقافة كان لديها مشروع كبير عام 2007، سنة الثقافة العربية بالجزائر، يقضي بترويج الكتاب ودعمه، لكن حدثت «هفوات» بالتسيير، فلم يستفد الكتاب بالقدر الكافي من هذا الدعم، لأن متطفلين على حرفة صناعة الكتاب، ليس لهم نشاط بالنشر طول العام، يظهرون فقط بالمناسبات، اقتسموا أموال دعم الكتاب في سنة الثقافة العربية بالجزائر، وفي تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وقسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
ولكن إذا قارنا عمل الناشر الجزائري قبل 2007 وبعدها، نلاحظ كثيرا من الناشرين طوروا عملهم من حيث الإخراج وتصميم الغلاف وجودة الورق بجهود ذاتية.
> كيف تصدرون الكتاب إلى الخارج؟ هل هناك إعفاء من الرسوم الجمركية؟
- هذه نقطة سوداء للكتاب، لأن الرسوم التي تدفع لتصدير الكتاب مرتفعة جداً، وهذا انعكس على مشاركة دور النشر بمعارض الكتاب الدولية. تُعد على أصابع اليد تلك الدور التي تشارك في تلك المعارض لارتفاع تكاليف المشاركة. أولا: شحن الكتب إلى الخارج بالكيلو، ندفع ما بين 150 و200 دينار جزائري للكيلو، والورق ثقيل. وتضاف على تكاليف الشحن رسوم أخرى، فيتضاعف سعر الكتاب، هذا فضلاً عن تكاليف استئجار جناح العرض. كل هذه العوامل تؤثر على بيع الكتاب الجزائري بالخارج لارتفاع سعره، بينما الناشر المصري أو اللبناني يشحن بالكرتونة، كرتونة مالبورو قد تحمل 300 نسخة من الكتاب، يشحنها بـ10 دولارات. المفارقة في الجزائر أن تكلفة شحن الكيلو من التمور بـ5 دنانير جزائرية، وكيلو البطاطا 10ب دج.
> ماذا عمل اتحاد الناشرين للحصول على تسهيلات مثل الناشرين العرب؟
- هذه النقطة طرحناها مع الجمارك ومع وزارة التجارة، أعطونا موافقة أولية بأن يتم تحديد معارض معينة في الخارج، ويتم دعم الكتاب إلى حدود 80 في المائة من تكاليف شحنه وإيجار أجنحة العرض هناك. طبعاً ما زالت مقترحات.
في العامين الماضيين 2016 و2017 رفعنا كتاباً للحكومة، فوافقت أن نُصدر الكتاب الجزائري، ولكن عملياً يستحيل التصدير ضمن التكاليف الحالية. طالبنا الحكومة بأن يُعامل شحن الكتاب كأي سلعة أخرى، مثل التمر والبطاطا، يعتبروه سلعة كما في معرض السلع الدولي (Foire internationale des produits de base).
> هل تصدرون كتباً لبلدان أفريقية قريبة منكم؟
- شاركنا في معارض السنغال، مالي، الكاميرون، أيضا تصديرها صعب. وأحكي تجربتي بهذا الشأن، فقد شاركنا بالمعرض الأفريقي الدولي الذي نظمته صافكس بالجزائر، واتفقنا مع بعض العارضين الأفارقة على أن نطبع لهم الكتب المدرسية، فالجزائر أقرب لهم. طبعت كتابين، لكني واجهت صعوبات جمة حتى تمكنت من إخراجهما خارج الجزائر. تصاريح ورسوم جمركية وموافقات، كانت تكاليف التصدير أكثر من تكلفة الطباعة.
> النشر المشترك ألا يقلص تكاليف الطباعة والتصدير؟
- هناك شقان للنشر المشترك، إذا كانت المادة موجودة بالخارج، كتاب علمي أو كتاب أكاديمي مطلوب بالجزائر، يكون النشر المشترك. الناشر الجزائري يشتري حقوق النشر ويطبع الكمية ويوزعها. أما الشق الثاني فنشر مشترك مع دار بالخارج هي تطبع الكتاب. في هذه الحالة يدخل الكتاب كأنه مستورد، وتكون الرسوم منخفضة جدا. مثلا عملت نشراً مشتركاً لـ«معركة الجزائر» باللغة الفرنسية، واشتريت الحقوق 100 في المائة للجزائر. فمعركة الجزائر كتاب تاريخي مطلوب للقراء بالجزائر، بينما في فرنسا يثير اهتمام المتخصصين فقط.
> كم تقدر تكاليف الكتاب وسطياً؟
- حسب عدد الصفحات ونوع الورق والطباعة، والحجم. بالنسبة لكتاب من 100 صفحة، تبلغ تكاليف طباعة النسخة الواحد 70 أو80 دج، يعني 1000 نسخة من 70 إلى 80 ألف دينار جزائري، بالشراكة مع المؤلف. الدار تغطي نصف نفقات طبع الكتاب، والمؤلف يدفع تكاليف النصف الثاني.
> كيف تُحسب حقوق المؤلف؟
- في الطبع المشترك لا توجد حقوق للمؤلف، لأنه يصبح شريكا تجاريا، ومردود الكتاب يتقاسمه الناشر والمؤلف. أما في حال تحملت الدار تكاليف طباعة الكتاب فله 10 في المائة حقوق التأليف من سعر البيع.
> ألا تعتقد أن المؤلف مظلوم بهذه النسبة وهو صانع العمل؟
- كمنظمة قدمنا عريضة تطالب برفع نسبة حقوق المؤلف لتصبح 20 في المائة. لكن الديوان الوطني لحقوق المؤلف لديه قانون، يحدد حقوق المؤلف. للكتاب المدرسي تتراوح بين 7 في المائة، لأنه يُطبع بكميات كبيرة، بينما الكتاب العادي وفي أي مجال ثقافي أو علمي، حقوق المؤلف منه 10 في المائة، حين يكون عدد النسخ بين 1000 و2000 نسخة. الدولة هي التي حددت بقانون حقوق المؤلف.
> هل تنشرون كتباً مترجمة؟
- تكاليف الترجمة مرتفعة جداً. إنها مشروع خاسر للناشرين.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».