مهند الجهماني: شبكات التوزيع في الجزائر محدودة وعدد المكتبات يعد على الأصابع

الأمين العام لاتحاد الناشرين الجزائريين قال إن الرسوم التي تدفع لشحن الكتاب مرتفعة جداً

مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
TT

مهند الجهماني: شبكات التوزيع في الجزائر محدودة وعدد المكتبات يعد على الأصابع

مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين
مهند الجهماني أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين

في هذا الحوار، يتحدث أمين عام اتحاد الناشرين الجزائريين مهند الجهماني عن مشكلة صناعة الكتاب في الجزائر، وتسويقه وتوزيعه محلياً وخارجياً، وارتفاع أسعار الورق والطباعة، بالإضافة إلى الضرائب المفروضة على مستلزمات طباعة الكتاب، واستيراد الورق. ويطالب الأمين العام لاتحاد الناشرين الجزائريين السلطات الجزائرية أن تعامل شحن الكتاب كأي سلعة أخرى كالبطاطا والتمور. وهنا نص الحوار..
> يشكو الناشرون من ارتفاع تكلفة طبع الكتاب، مما يسبب عزوف القراء عن شرائه. ما هي الحلول لدى اتحاد الناشرين الجزائريين؟
- طرحنا مبادرة على هامش معرض الجزائر الدولي للكتاب 2016. هي الأولى من نوعها في الوطن العربي، ناقشت صناعة الكتاب برمتها، وعقدنا أيضاً «الصالون الدولي الأول لصناعة الكتاب»، ناقشنا فيه جميع حلقات صناعة الكتاب، بداية من المخطوط وانتهاء بالقارئ، وقد جمعنا فيه المطبعي وبائع الورق، ومستورد المواد الأولية (ورق، حبر، أفلام)، والكاتب، والقارئ، والموزع والمكتبي، للوقوف على مشاكل كل مرحلة من صناعة الكتاب لتذليلها.
> ما التوصيات التي خرجتم بها؟
- أهم التوصيات: إلغاء كل الضرائب وكل الأعباء الجبائية عن الورق ومستلزمات الطباعة، ودعم استيراد المعدات والآلات التي تدخل في مجال طباعة الكتاب، لأنه الآلة التي تطبع التعليب نفسها تطبع الكتاب. وإذا طُبع الكتاب من دون ضرائب على استيراد الورق مثلا تنخفض تكاليفه، ويعرض بالسوق بسعر أقل. وأوصينا أيضاً بالترويج وتسويق الكتاب عبر شبكات توزيع متخصصة. للأسف شبكات التوزيع في الجزائر محدودة، وقليلة لأن المكتبات، وهي المصب للمنتج النهائي (الكتاب) تقلص عددها وتعد حالياً على الأصابع.
> هل تجاوبت وزارة الثقافة مع توصيات الصالون الدولي لصناعة الكتاب خاصة بمسائل توزيع وتسويق وتصدير الكتاب؟
- بالنسبة لوزارة الثقافة كان لديها مشروع كبير عام 2007، سنة الثقافة العربية بالجزائر، يقضي بترويج الكتاب ودعمه، لكن حدثت «هفوات» بالتسيير، فلم يستفد الكتاب بالقدر الكافي من هذا الدعم، لأن متطفلين على حرفة صناعة الكتاب، ليس لهم نشاط بالنشر طول العام، يظهرون فقط بالمناسبات، اقتسموا أموال دعم الكتاب في سنة الثقافة العربية بالجزائر، وفي تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وقسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
ولكن إذا قارنا عمل الناشر الجزائري قبل 2007 وبعدها، نلاحظ كثيرا من الناشرين طوروا عملهم من حيث الإخراج وتصميم الغلاف وجودة الورق بجهود ذاتية.
> كيف تصدرون الكتاب إلى الخارج؟ هل هناك إعفاء من الرسوم الجمركية؟
- هذه نقطة سوداء للكتاب، لأن الرسوم التي تدفع لتصدير الكتاب مرتفعة جداً، وهذا انعكس على مشاركة دور النشر بمعارض الكتاب الدولية. تُعد على أصابع اليد تلك الدور التي تشارك في تلك المعارض لارتفاع تكاليف المشاركة. أولا: شحن الكتب إلى الخارج بالكيلو، ندفع ما بين 150 و200 دينار جزائري للكيلو، والورق ثقيل. وتضاف على تكاليف الشحن رسوم أخرى، فيتضاعف سعر الكتاب، هذا فضلاً عن تكاليف استئجار جناح العرض. كل هذه العوامل تؤثر على بيع الكتاب الجزائري بالخارج لارتفاع سعره، بينما الناشر المصري أو اللبناني يشحن بالكرتونة، كرتونة مالبورو قد تحمل 300 نسخة من الكتاب، يشحنها بـ10 دولارات. المفارقة في الجزائر أن تكلفة شحن الكيلو من التمور بـ5 دنانير جزائرية، وكيلو البطاطا 10ب دج.
> ماذا عمل اتحاد الناشرين للحصول على تسهيلات مثل الناشرين العرب؟
- هذه النقطة طرحناها مع الجمارك ومع وزارة التجارة، أعطونا موافقة أولية بأن يتم تحديد معارض معينة في الخارج، ويتم دعم الكتاب إلى حدود 80 في المائة من تكاليف شحنه وإيجار أجنحة العرض هناك. طبعاً ما زالت مقترحات.
في العامين الماضيين 2016 و2017 رفعنا كتاباً للحكومة، فوافقت أن نُصدر الكتاب الجزائري، ولكن عملياً يستحيل التصدير ضمن التكاليف الحالية. طالبنا الحكومة بأن يُعامل شحن الكتاب كأي سلعة أخرى، مثل التمر والبطاطا، يعتبروه سلعة كما في معرض السلع الدولي (Foire internationale des produits de base).
> هل تصدرون كتباً لبلدان أفريقية قريبة منكم؟
- شاركنا في معارض السنغال، مالي، الكاميرون، أيضا تصديرها صعب. وأحكي تجربتي بهذا الشأن، فقد شاركنا بالمعرض الأفريقي الدولي الذي نظمته صافكس بالجزائر، واتفقنا مع بعض العارضين الأفارقة على أن نطبع لهم الكتب المدرسية، فالجزائر أقرب لهم. طبعت كتابين، لكني واجهت صعوبات جمة حتى تمكنت من إخراجهما خارج الجزائر. تصاريح ورسوم جمركية وموافقات، كانت تكاليف التصدير أكثر من تكلفة الطباعة.
> النشر المشترك ألا يقلص تكاليف الطباعة والتصدير؟
- هناك شقان للنشر المشترك، إذا كانت المادة موجودة بالخارج، كتاب علمي أو كتاب أكاديمي مطلوب بالجزائر، يكون النشر المشترك. الناشر الجزائري يشتري حقوق النشر ويطبع الكمية ويوزعها. أما الشق الثاني فنشر مشترك مع دار بالخارج هي تطبع الكتاب. في هذه الحالة يدخل الكتاب كأنه مستورد، وتكون الرسوم منخفضة جدا. مثلا عملت نشراً مشتركاً لـ«معركة الجزائر» باللغة الفرنسية، واشتريت الحقوق 100 في المائة للجزائر. فمعركة الجزائر كتاب تاريخي مطلوب للقراء بالجزائر، بينما في فرنسا يثير اهتمام المتخصصين فقط.
> كم تقدر تكاليف الكتاب وسطياً؟
- حسب عدد الصفحات ونوع الورق والطباعة، والحجم. بالنسبة لكتاب من 100 صفحة، تبلغ تكاليف طباعة النسخة الواحد 70 أو80 دج، يعني 1000 نسخة من 70 إلى 80 ألف دينار جزائري، بالشراكة مع المؤلف. الدار تغطي نصف نفقات طبع الكتاب، والمؤلف يدفع تكاليف النصف الثاني.
> كيف تُحسب حقوق المؤلف؟
- في الطبع المشترك لا توجد حقوق للمؤلف، لأنه يصبح شريكا تجاريا، ومردود الكتاب يتقاسمه الناشر والمؤلف. أما في حال تحملت الدار تكاليف طباعة الكتاب فله 10 في المائة حقوق التأليف من سعر البيع.
> ألا تعتقد أن المؤلف مظلوم بهذه النسبة وهو صانع العمل؟
- كمنظمة قدمنا عريضة تطالب برفع نسبة حقوق المؤلف لتصبح 20 في المائة. لكن الديوان الوطني لحقوق المؤلف لديه قانون، يحدد حقوق المؤلف. للكتاب المدرسي تتراوح بين 7 في المائة، لأنه يُطبع بكميات كبيرة، بينما الكتاب العادي وفي أي مجال ثقافي أو علمي، حقوق المؤلف منه 10 في المائة، حين يكون عدد النسخ بين 1000 و2000 نسخة. الدولة هي التي حددت بقانون حقوق المؤلف.
> هل تنشرون كتباً مترجمة؟
- تكاليف الترجمة مرتفعة جداً. إنها مشروع خاسر للناشرين.


مقالات ذات صلة

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

كتب ستيفانوس جيرولانوس

هوسنا بأصول البشر و«اختراع تاريخ ما قبل التاريخ»

ثمة افتتان غريب اجتاح السنوات الأخيرة بتلك الكتب التي تَعِدُ بتفسير «كل شيء» عن الإنسان عبر ارتياد أغوار أصوله السحيقة.

ندى حطيط
كتب المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية يحميها الرجل

المرأة المثقفة في الرواية العربية موضوع جذّاب. إذ إن عدداً لا يستهان به من الكاتبات سجلن سيرهن أو أجزاء منها في رواياتهن

سوسن الأبطح
ثقافة وفنون دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

يشير لفظ الحرافيش إلى دلالات لغوية واجتماعية تتعلق بـ«المهمشين» وسط الجموع، وهو اسم جمع ومفرده «حرفوش» المنحدر من الجذر اللغوي لفعل «حرفش»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون «أحجيات الوحدة»... غواية البحر

«أحجيات الوحدة»... غواية البحر

في مجموعته القصصية «أحجيات الوحدة» لا يطرح الكاتب المصري محمد الرزاز الوحدة بوصفها مُعادلاً للألم بقدر ما يقدمها كبنية مراوغة

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».