روحاني أمام اختبار البرلمان اليوم

روحاني أمام اختبار البرلمان اليوم

نوايا لاستجواب 4 وزراء بعد إقالة وزيري العمل والاقتصاد
الثلاثاء - 17 ذو الحجة 1439 هـ - 28 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14518]
الرئيس الإيراني في لحظة غضب من رئيس البرلمان خلال الشهر الحالي (أرنا)
لندن: عادل السالمي
سيكون الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم، أمام اختبار برلماني صعب في ظل انتقادات تطال دور حكومته في الأزمة الاقتصادية، من قبل الخصوم المحافظين والحلفاء الإصلاحيين، وسط استياء شعبي من التراجع المعيشي وارتفاع الأسعار تحت وطأة العقوبات الأميركية.

ودفع روحاني ثمن تمسكه بالفريق الاقتصادي لحكومته، وتأخر وعوده الانتخابية بإصلاح الأوضاع الاقتصادية، عندما خسر اثنين من وزراء تشكيلته الحكومة خلال أسبوعين.

ويتعين على روحاني، اليوم، الردَّ على أسئلة حول خمسة محاور اقتصادية أقرها البرلمان بداية الشهر الحالي، من بينها: أداء البنك المركزي، وإخفاق الحكومة في وعودها الاقتصادية، وتراجع العملة، وتهريب السلع والدولار، وتفاقم البطالة، وإفلاس المؤسسات المالية، والمشكلات البنكية، والعقوبات.

ويتمتع البرلمان بالسلطة لعزل روحاني نفسه، رغم أنه محمي بواقع أن المرشد الإيراني علي خامنئي قال إن الرئيس يجب أن يكمل ولايته حتى 2021، رغم انتقاداته القاسية لسياساته.

وسيبدأ روحاني الاجتماع بخطاب لا يتجاوز نصف الساعة، قبل الرد على الأسئلة الموجهة من النواب. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية، أمس، عن عضو هيئة رئاسة البرلمان أحمد أمير آبادي، أن الرئيس سيكون في البرلمان اليوم الثامنة صباحاً بتوقيت طهران للرد على أسئلة النواب. وقال إنه «وفقاً للقانون الداخلي في البرلمان، فإن الأسئلة ستحال إلى القضاء في حال لم يقتنع ثلثا النواب بردود روحاني على أي منها»، مضيفاً أن البرلمان سيجري تصويتاً على أي سؤال يوجه إلى روحاني.

وشهدت إيران على مدى سبعة أشهر منذ بداية العام 2018 احتجاجات متقطعة في عدة محافظات إيرانية، على خلفية البطالة وتزايد المشكلات الاقتصادية وموجات غلاء ضربت الأسواق الإيرانية على أثر أزمة أسواق المال والعملة والذهب.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقريرٍ أمس، بأن «انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وكذلك إعادة فرض العقوبات الأميركية، قد أضرا بالاقتصاد الإيراني»، ونقلت عن معارضين لسياسات روحاني «أنه كشف إخفاقات خلال السنوات الخمس التي حكم فيها روحاني البلاد».

ولأول مرة يستدعي البرلمان، روحاني، للمثول أمامه ومواجهة أسئلة حول انهيار قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع نسبة البطالة، وتفشي الفساد.

ورغم الآفاق القاتمة أمامه، إلا أن روحاني لا يزال يتمتع بدعم من المحافظين المعتدلين، بينهم رئيس البرلمان القوي علي لاريجاني. ولكن العديد من أطراف المؤسسات التابعة لسلطة المرشد تعارض مفاوضاته مع الغرب، ويشعرون بالسرور للمتاعب التي يتعرض لها الاتفاق النووي.

وقاد هؤلاء الهجومَ ضد حكومة روحاني، فيما أفادت وكالة «إيلنا» الإصلاحية أن 30 نائباً وقعوا أمس على استجواب وزير الطرق والمواصلات عباس آخوندي، وبدأ نواب مشاورات لاستجواب وزير التجارة والمعادن محمد شريعتمداري بموازاة مشاورات حول استجواب وزير التعليم محمد بطحايي ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي.

بالنسبة للإصلاحيين، فقد لعبوا دوراً كبيراً في نجاح روحاني في انتخابات 2013 و2017، ويعتبرونه أفضل خيار لهم بعد قمع الحركة عقب الاحتجاجات الواسعة في 2009. ولكن روحاني لم يفِ بوعوده في تعزيز الحريات المدنية، خصوصاً وعده بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وخفض الرقابة.

ويخشى الإصلاحيون الآن أن يشوه ارتباطهم بروحاني صورتهم، كما أن عدداً منهم انشقوا عن الصفوف، وانتقدوا أداء حكومته.

وقال النائب الإصلاحي إلياس حضرتي أثناء تصويته لصالح عزل وزير الاقتصاد مسعود كارباسيان، الأحد، «ماذا فعلنا بالأمة؟ لقد جعلناهم بؤساء تعسين».

ووصف موقع «انتخاب»، المقرب من الحكومة الإيرانية، أجواء البرلمان بالنسبة لروحاني في يوم الاستجواب، بأنها «تشبه المناظرات الانتخابية واستمرار للنقاش الذي أثير خلالها في حملة الانتخابات 2017».

ونشر الموقع أفلاماً دعائية تظهر روحاني المتماسك والصلب في اللحظات الحساسة.

في غضون ذلك، قال عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي، أمس، إن الرئيس الإيراني حسن روحاني رفض دعوة المجلس لإلقاء خطاب في اجتماعه المقرر سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويتطلع مجلس خبراء القيادة، الذي يضم أبرز رجال الدين في السلطة، بما فيهم روحاني، إلى تخصيص اجتماعه نصف السنوي المقبل للمشكلات المعيشية.

وأفادت وكالات عن خاتمي قوله، أمس، إن المجلس وجه دعوة إلى رؤساء السلطات الثلاث، رئيس البرلمان علي لاريجاني وشقيقه صادق لاريجاني رئيس القضاء، إضافة إلى حسن روحاني الذي أعلن اعتذاره عن حضور الاجتماع.

ولفت خاتمي إلى أن روحاني لم يوضح سبب اعتذاره عن حضور اجتماع مجلس خبراء القيادة.

وأول من أمسٍ وبعد لحظات من إقالة وزير الاقتصاد، قال وزیر العمل السابق علي ربيعي، الذي أقيل من منصبه بداية الشهر الحالي، عبر حسابه في «تويتر» أمس، «أرى الناس قلقين في الشارع ومتخوفين من المستقبل والالتهابات. سلوك البرلمان في مواجهة ظاهرة نادرة الحدوث مثل سؤال الرئيس يمكن أن تفاقم أو تقلل هذا القلق»، وختم أن «لا فائز من القلق يوم الثلاثاء».
ايران إيران سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة