ماكرون يريد مراجعة شاملة للأمن الأوروبي تتضمن روسيا

هل يؤثر موقفه سلباً في العلاقة مع واشنطن؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى السفراء اليوم في قصر الإليزيه (أ. ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى السفراء اليوم في قصر الإليزيه (أ. ب)
TT

ماكرون يريد مراجعة شاملة للأمن الأوروبي تتضمن روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى السفراء اليوم في قصر الإليزيه (أ. ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى السفراء اليوم في قصر الإليزيه (أ. ب)

في خطوة قد تترك أثراً سلبياً في العلاقات بين ضفّتي الأطلسي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم (الاثنين) أنه سيقدم اقتراحات جديدة للاتحاد الاوروبي ترمي إلى تعزيز الأمن في القارة، معتبرا ان التكتل يجب ان يتوقف عن الاعتماد على الولايات المتحدة حصرا في هذا الشأن.
وقال الرئيس الفرنسي في خطاب أمام سفراء فرنسا لمناسة إعادة إطلاق برنامج عمله الدبلوماسي: "لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة حصرا في أمنها. ضمان أمن أوروبا مسؤوليتنا". وأضاف أمام 250 دبلوماسيا ونائبا وخبيرا في العلاقات الدولية أنه سيكشف مقترحاته "خلال الأشهر المقبلة"، قائلا: "أريد أن نطلق مراجعة شاملة لأمننا، تتضمن روسيا، مع جميع الشركاء الأوروبيين".
ويضع ماكرون أوروبا في صلب عمله الدبلوماسي قبل تسعة أشهر من انتخابات أوروبية يأمل أن تتصدى لموجة قومية تجتاح العالم. وقال في خطابه: "علينا القيام بمبادرات جديدة وبناء تحالفات جديدة. فرنسا تريد أوروبا قادرة على حماية نفسها حتى في وقت بات فيه التطرف أقوى وعادت القومية إلى الظهور".
يذكر أن الرئيس الفرنسي اعتُبر عند انتخابه العام الماضي منقذ الاتحاد الأوروبي، غير أن طموحاته تلقت ضربات أمام جمود تكتل من البلدان ذات المصالح المتباينة في معظم الأحيان. واصطدمت مشاريعه الكبرى بحكومات شعبوية وقومية في العديد من البلدان من أوروبا الشرقية إلى إيطاليا، ورفض دول الشمال الغنية دفع الفاتورة عن غيرها، والتنافس الضريبي بين الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، والخوف من تدفق اللاجئين، فضلا عن مفاوضات "بريكست" الشاقة.
وفي موازاة ذلك، ضعفت حليفته التقليدية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بسبب انتكاساتها الانتخابية في بلادها.
وبخصوص بريطانيا، قال ماكرون في كلمته، إنه يريد من الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا بشأن الخروج قبل نهاية العام، لكن أولويته لا تزال صون وحدة التكتل. وشدد على أن فرنسا "تريد الحفاظ على علاقة متينة وخاصة مع لندن لكن لا يمكن أن يكون الثمن هو تفكك الاتحاد الأوروبي".
وأضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "خيار سيادي ينبغي أن نحترمه، إنما لا يمكن أن يكون على حساب سلامة الاتحاد الأوروبي".
وفي سبيل إنهاض المشروع الأوروبي، يقوم ماكرون بجولة أوروبية صغيرة تشمل الدنمارك وفنلندا، تبدأ غدا (الثلاثاء) وتستمر ثلاثة أيام، ليكون بذلك قد زار أكثر من نصف القادة الأوروبيين في 12 شهراً.
ويقر مستشارو قصر الإليزيه بأنه منذ العام الماضي "حصلت تغيّرات كثيرة في العالم مع صعود القوميات والأزمة التي تواجهها التعددية. ويجب أن نكون أكثر ديناميكية للتكيف مع هذه التطورات".
ومعلوم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أضعف مجموعة السبع وانسحب من الاتفاق النووي الإيراني وباشر حربا تجارية عالمية، ويطالب الأوروبيين بمساهمات مالية أكبر للحفاظ على حلف شمال الأطلسي.
غير أن التهديد لا يأتي من الخارج فحسب، بل من داخل أوروبا أيضاً حيث تعتمد بولندا وإيطاليا سياسة مشكِكة في أوروبا ومعادية للهجرة، ترغم باريس على السعي لإقامة "قوس تقدمي" للتصدي لها.
وقال رئيس كتلة نواب الحزب الرئاسي في الجمعية الوطنية ريشار فيران أمس (الأحد) ملخصا الوضع: "المسألة هي في الواقع بين ماكرون وميركل وبيدرو سانشيز في إسبانيا، أي أولئك الذين يقولون إن لدينا مستقبلا أوروبيا وأولئك الذين يقولون لا، ينبغي التقوقع على الذات لأننا سننجح أكثر بمفردنا"، معددا بين أتباع هذا النهج رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني.
واضطرت عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي من بينها فرنسا وألمانيا وإسبانيا، إلى التحرك هذا الصيف بشكل طارئ لتقاسم توزيع مهاجرين رفضت روما استقبالهم. وتتعثر المفاوضات حول آلية منسقة ثابتة في مواجهة الهجرة برفض إيطاليا التي هددت الجمعة بتعليق مساهمتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي.
وإزاء عزم المعارضة في فرنسا على تحويل الانتخابات الأوروبية في مايو (أيار) 2019 إلى "استفتاء ضدّ ماكرون" كما أعلن رئيس حركة "فرنسا المتمردة" جان لوك ميلانشون، يتحتم على الرئيس الفرنسي أن يثبت أن جهوده الدولية ستعود بمنفعة مباشرة على الفرنسيين.
ورأت كلير دوميسماي من المعهد الألماني للسياسة الخارجية أن "الملف الأوروبي فقد الكثير من الديناميكية" في سنة، في حين تساءل رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية فرنسوا هايسبور في لندن هل سينجح ماكرون "في تحريك أوروبا" قبل إتمام التسويات الكبرى بحلول نهاية 2019؟ وأضاف "إنه الزعيم الوحيد في أوروبا اليوم"، لكنه "لا يمكن أن يكون زعيما وحده" بل ينبغي أن "تسير فرنسا وألمانيا معا" في حين أن ميركل لا تزال في موقع ضعف نتيجة انتكاستها في الانتخابات البرلمانية العام الماضي.



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».