بعد 43 عاماً على وفاته، يعود الديكتاتور الجنرال فرنسيسكو فرنكو إلى واجهة المشهد السياسي الإسباني، إثر القرار الذي اتخذته حكومة الاشتراكي بيدرو سانتشيز بنبش قبره، ونقل رفاته من صرح «وادي الشهداء» إلى مكان آخر يختاره أحفاده، أو إلى كنف الكنيسة الكاثوليكية.
وجاء على لسان أحد الوزراء أن أعضاء الحكومة صفّقوا خلال الاجتماع الأسبوعي عندما أعلنت نائب الرئيس كارمن كالفو أن الحكومة قرّرت، بموجب مرسوم اشتراعي، نقل رفات فرنكو «لاستيفاء دَيْنٍ مستحق للديمقراطية الإسبانية منذ سنوات عديدة، ولأن فرنكو هو الديكتاتور الأوروبي الوحيد الذي ما زال مدفوناً في صرح وطني لتخليد ذكراه». وأضاف الوزير: «ساد الاجتماع شعورٌ بالاعتزاز للانتماء إلى حكومة أقدمت على مثل هذه الخطوة التاريخية».
يُذكر أن الحكومات الاشتراكية التي تعاقبت على الحكم 22 سنة منذ وفاة فرنكو في العام 1975، حاولت أكثر من مرّة الإقدام على مثل هذه الخطوة، لكنها اصطدمت دائماً بمعارضة شديدة من القوى المحافظة والكنيسة والقوات المسلّحة. وقد جاء قرار حكومة سانتشيز بعد فشل المفاوضات الطويلة لإقناع أسرة فرنكو بتسلّم الرفات ونقلها إلى المدفن الخاص الذي تختاره، ثم مع الكنيسة الكاثوليكية التي أبدت استعدادها لتسلّم الرفات في حال رفضت العائلة تسلّمها.
وأفادت تقارير بأن الفاتيكان، بتوجيه من البابا فرانسيس، تجاوب مع طلب حكومة مدريد، لا سيّما وأن المرسوم سيحظى بموافقة البرلمان بعد أن أيدّه حزب «بوديموس» والأحزاب القومية في بلاد الباسك وكاتالونيا. لكن الحزب الشعبي اليميني، وحزب «مواطنون» المحافظ أعلنا رفضهما لهذه الخطوة، وحذّرا من تداعياتها خلال هذه المرحلة الدقيقة في مواجهة الحركة الانفصالية في إقليم كاتالونيا.
تجدر الإشارة إلى أن فرانكو دُفن في «وادي الشهداء» بقرار يحمل توقيع الملك خوان كارلوس الأوّل، الذي كان فرانكو قد عيّنه خلفاً له، بينما قرار نبش قبره ونقل رفاته يصدر اليوم بمرسوم اشتراعي ملكي يحمل توقيع الملك فيليبي السادس في دولة ديمقراطية، خلافاً لما كان عليه الوضع في العام 1975.
وتسعى الحكومة، من خلال اتصالاتها المكّثفة مع أحفاد فرانكو والكنيسة الكاثوليكية، إلى تحاشي مشهد نقل رفات الديكتاتور عبر شاشات التلفزيون، لكنها تدرك أن هذه الخطوة ستزيد من شعبيتها، خصوصاً في الأوساط اليسارية والتقدمية التي ابتعدت عن الحزب الاشتراكي لصالح حركة «بوديموس» في السنوات الماضية.
يُذكر أن البرلمان الإسباني كان قد أقرّ عام 2007 قانون الذاكرة التاريخية الذي يهدف إلى طي صفحة الحرب الأهلية التي دامت ثلاث سنوات (1936 -1939)، وأوقعت أكثر من مليون قتيل بين أنصار الجمهورية وأتباع الجنرال فرانكو الذي قاد الانقلاب ضدّها. وكان البرلمان الأوروبي قد شكل لجنة للنظر في وضع نصب «وادي الشهداء»، ووضع تقريراً يوصي بنزع الصفة السياسية عنه، وتحويله إلى مكان للعبادة والمصالحة التاريخية.
ويقع صرح «وادي الشهداء» الضخم على بعد 60 كيلومتراً شمال العاصمة مدريد، وهو كناية عن كاتدرائية كاثوليكية شُيّدت بين عامي 1940 و1958، دُفن فيها الجنرال فرانكو إلى جانب ما يزيد عن 33 ألفاً من القتلى الذين سقطوا في الحرب الأهلية من الطرفين. وقد تمّ تشييد الصرح الذي يضمّ ديراً كبيراً وساحة مترامية ومجموعات ضخمة من التماثيل الحجرية، بقرار من الجنرال فرانكو لتخليد شهداء الحرب التي وقفت خلالها الكنيسة الكاثوليكية بجانبه، وقام ببنائه نحو 20 ألفاً من المعتقلين السياسيين الذين كانوا ينتمون إلى الأحزاب اليسارية والنقابات العمالية. ويتراوح عدد زوّاره بين مائتي ألف ونصف مليون سنويّاً، لكن لوحظ أن العدد بدأ يتزايد منذ شهرين عندما أعلنت الحكومة نيّتها اتخاذ قرار بنقل رفات فرانكو.
13:30 دقيقه
فرانكو يعود إلى واجهة السياسة الإسبانية
https://aawsat.com/home/article/1374596/%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%88-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
فرانكو يعود إلى واجهة السياسة الإسبانية
إسبان يؤدون «التحية الفاشي» للاحتجاج على نقل رفات فرانكو إلى مدريد في 15 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
- مدريد: شوقي الريّس
- مدريد: شوقي الريّس
فرانكو يعود إلى واجهة السياسة الإسبانية
إسبان يؤدون «التحية الفاشي» للاحتجاج على نقل رفات فرانكو إلى مدريد في 15 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





