في إطار سعي السلطات الإيرانية للضغط على بغداد بعد موقفها المعلن من العقوبات الأميركية ضد طهران، تواصل سلطات الأخيرة تصريحاتها شبه اليومية للتأثير على الموقف العراقي وحرفه باتجاه عدم التعامل مع العقوبات الأميركية؛ كما يرى أغلب المختصين والمراقبين المحليين في العراق. ولم تنقطع التصريحات الإيرانية ضد العراق منذ إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مطلع شهر أغسطس (آب) الحالي، عدم تعامل بلاده مع إيران بالدولار الأميركي عقب الموجة الأولى من العقوبات الأميركية التي انطلقت مطلع الشهر نفسه.
وفي أحدث حلقة من مسلسل التصريحات الإيرانية المتعلقة بالعراق، نقلت وكالة «مهر» الإيرانية، أمس، عن مدير عام دائرة حماية البيئة في محافظة خوزستان الإيرانية أحمد رضا لاهيجان زاده، قوله إن «الرئيس حسن روحاني أوعز إلى وزارة الخارجية الإيرانية بتوجيه رسالة احتجاج إلى الحكومة العراقية، بسبب حريق هور (العظيم) داخل الأراضي العراقية». وكشف لاهيجان زاده في تصريحاته أن روحاني قال في رسالة وجهها إلى وزارة الخارجية الإيرانية أن «استمرار الحريق في هور (العظيم) داخل الأراضي العراقية، بات يثير بعض الشكوك بشأن تعمده». وبين أن «الحريق أتى على 20 ألف هكتار من هور (العظيم) داخل الأراضي العراقية».
وفي حين لم تصدر وزارة الخارجية العراقية أي تعليق بشأن تصريحات روحاني، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية حميد النايف إن معظم التصريحات الإيرانية التي صدرت في غضون الأيام الأخيرة، ومنها تصريحات روحاني الأخيرة، تأتي في سياق «الضغط على العراق لتعديل موقفه من العقوبات الأميركية ضد هذا البلد». ويقول النايف لـ«الشرق الأوسط»: «الحرائق موضوع أمني كما هو واضح، وعملنا يتعلق بالزراعة، لكن على الجانب الإيراني أن يثبت أولا من خلال تحقيقات رصينة أن الجانب العراقي هو المسؤول عن الحرائق في هور (الحويزة)، ثم يقوم بعد ذلك بالاحتجاج». ويضيف: «التصريحات الإيرانية كثرت في الفترة الأخيرة، يبدو لي أن الموضوع متعلق بضغوط العقوبات الأميركية، لم نسمع مثل هذه الشكاوى سابقا، الحرائق شيء طبيعي ويحدث في كل العالم في البيئات المشابهة لمنطقة الأهوار مع ارتفاع درجات الحرارة وحالة الجفاف القائمة».
ويتفق خبير الأهوار جاسم الأسدي في أن التصريحات الإيرانية تتعلق بـ«قضية سياسية وليست بيئية؛ هدفها الضغط على العراق لا أكثر، وإلا فالحرائق التي يتحدث عنها الجانب الإيراني حدثت منذ فترة ليست بالقصيرة».
ويقول الأسدي لـ«الشرق الأوسط»: «الأحرى أن يقوم العراق بالاحتجاج وليس إيران، لأن الأخيرة هي من تسببت بموجة الجفاف بعد قيامها بقطع مصادر المياه التي تصب في هور الحويزة».
ويستغرب الأسدي «تصاعد الشكاوى الإيرانية هذا العام بالذات من الحرائق التي تقع في الأهوار، علما بأنها حرائق تحدث كل عام، وفي بعض الأحيان يقوم بها السكان المحليون في مناطق محددة للحصول لاحقا على الحشائش الغضة ولا تقف وراءها أهداف تخريبية أو جرمية». ويشير إلى أن «الهور المشترك بين العراق وإيران، يسمى في الجانب العراقي (هور الحويزة) ويمتد على مساحة 2350 كيلومترا، ويسمى (هور العظيم) في الجانب الإيراني ويمتد لنحو 1150 كيلومترا، بمعنى أن ثلثيه يقعان في الأراضي العراقية». ونفى الأسدي «وقوع حرائق كبيرة في الجانب العراقي من الهور، الحرائق في العشرين ألف هكتار التي تحدث عنها المسؤول الإيراني وقعت في الجانب الإيراني».
وبقدر تعلق الأمر بالجانب العراقي، يرى الأسدي أن «الحرائق التي اندلعت في أهوار الجبايش بمحافظة ذي قار قبل شهرين بدأت تؤتي ثمارها في الأيام الأخيرة، خصوصا في المناطق التي لا تزال رطبة، والثمار عبارة عن ظهور حشائش طرية خضراء». ولا يقلل الأسدي من تأثيرات سلبية على التنوع البيئي والغطاء النباتي، لكنها برأيه «توفر فائدة غير قليلة للسكان المحليين لأنها تستخدم أعلافاً للجاموس، ووسيلة عيش لكثير من العاملين في هذا القطاع».
13:30 دقيقه
احتجاج إيراني ضد العراق بسبب حرائق الأهوار
https://aawsat.com/home/article/1374536/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%B1
احتجاج إيراني ضد العراق بسبب حرائق الأهوار
احتجاج إيراني ضد العراق بسبب حرائق الأهوار
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







