قتلى وجرحى في تفجير انتحاري يضرب جلال آباد

السعودية تدين بشدة التفجير الإرهابي

موقع تفجير انتحاري استهدف تجمعاً لمواطنين أمام مكتب مفوضية الانتخابات الأفغانية وسط مدينة جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
موقع تفجير انتحاري استهدف تجمعاً لمواطنين أمام مكتب مفوضية الانتخابات الأفغانية وسط مدينة جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

قتلى وجرحى في تفجير انتحاري يضرب جلال آباد

موقع تفجير انتحاري استهدف تجمعاً لمواطنين أمام مكتب مفوضية الانتخابات الأفغانية وسط مدينة جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
موقع تفجير انتحاري استهدف تجمعاً لمواطنين أمام مكتب مفوضية الانتخابات الأفغانية وسط مدينة جلال آباد أمس (إ.ب.أ)

هز تفجير انتحاري عنيف مدينة جلال آباد، موقعاً 5 قتلى وأكثر من 15 جريحاً، حسب الإحصاءات التي ذكرها مجلس ولاية ننجرهار شرق أفغانستان. وأكد عطاء الله خوكياني، الناطق باسم حاكم ولاية ننجرهار، أن الانفجار وقع بالقرب من اعتصام قام به أنصار أحد المرشحين للانتخابات الأفغانية جاويد زمان الذي منعته لجنة الانتخابات من الترشح للبرلمان. وكان أنصار جاويد زمان يعتصمون أمام المقر الإقليمي للجنة الانتخابات المستقلة في ولاية ننجرهار، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث. وقال عطاء الله خوكياني إن الانفجار وقع في المديرية الثانية للشرطة في مدينة جلال آباد قبل ظهر أمس السبت، حيث فجر انتحاري نفسه بين المحتجين أمام مكتب مفوضية الانتخابات الأفغانية، ونقل عن شهود عيان قولهم إن انتحارياً فجر نفسه بالقرب من نقطة تفتيش للشرطة، فيما قال مسؤولون إنه تم تفجير عبوة ناسفة من مكاتب لجنة الانتخابات في مدينة جلال آباد.
وكانت أحداث مشابهة وقعت أمام المقر المركزي للجنة الانتخابات الأفغانية في كابل وعدد من المدن، في ظل منع لجنة الانتخابات عدداً من الساسة والبرلمانيين السابقين من الترشح لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) المقبل للبرلمان الأفغاني، بسبب ملفات فساد أو غيرها تواجه هؤلاء المرشحين.
إلى ذلك، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الذي وقع قرب مركز لمفوضية الانتخابات في مدينة جلال آباد بشرق أفغانستان، مخلفًا عدداً من القتلى والجرحى. وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد «واس» إن بلاده تدين وتستنكر بشده التفجير، مجدداً تضامن المملكة ووقوفها إلى جانب أفغانستان ضد العنف والتطرف والإرهاب. مقدماً العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولجمهورية أفغانستان حكومة وشعبا مع الأمنيات للجرحى بالشفاء العاجل.
وكانت القوات الخاصة والاستخبارات الأفغانية هاجمت مخبأ رئيسياً لتنظيم داعش في ولاية ننجرهار، حسب بيان لوزارة الدفاع الأفغانية. وقال المتحدث باسم المجلس الإقليمي في الولاية، إن المخبأ كان يستخدم نقطة انطلاق لعمليات قام بها تنظيم داعش في مدينة جلال آباد.
وقد أعلن الجيش الأفغاني عن عمليات قام بها ضد مسلحي تنظيم داعش في ولاية كونار شرق أفغانستان، حيث ذكر بيان للجيش الأفغاني مقتل خمسة من تنظيم داعش في غارات جوية قامت بها الطائرات الأميركية على مناطق مانوجي ونارانج في ولاية كونار، وفق ما ذكرته قناة «طلوع» التلفزيونية الإخبارية.
من جهة أخرى، اتهم الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، القوات الأميركية، بأنها تواصل دعمها الجوي لمسلحي تنظيم داعش في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان. وأشار بيان صادر عنه إلى أن قوات «طالبان» شنت هجمات على تنظيم داعش في مناطق الزاوية بمديرية خوكياني بولاية ننجرهار، وتمكنت من إنهاء وجود التنظيم في المنطقة، لكن طائرات أميركية قدمت وقصفت المواقع التابعة لمقاتلي حركة طالبان عدة مرات. وجاء في البيان أن الطائرات الأميركية قصفت 8 مرات مواقع «طالبان» وسياراتهم، ما تسبب في مقتل 13 من مقاتلي «طالبان» ومدني وجرح 6آخرين، فيما فشلت غارات قامت بها طائرات أميركية من دون طيار في إصابة أي أهداف لـ«طالبان».
في غضون ذلك، جددت الحكومة الروسية اتهاماتها بأن هناك طائرات مجهولة الهوية تواصل نقل الأسلحة والذخيرة لمقاتلي تنظيم داعش في أفغانستان. وجاء في بيان عن الحكومة الروسية: «نجدد لفت الانتباه مرة أخرى إلى وجود طائرات مروحية مجهولة تقوم بنقل الأسلحة والذخيرة لمقاتلي تنظيم داعش شمال أفغانستان». ونقلت وسائل إعلام أفغانية وشهود عيان أن هذه الطائرات تمت رؤيتها في ولاية ساريبول، حسب بيان وزارة الخارجية الروسية، الذي أضاف: «أن هذا يحدث قريباً من حدود دول وسط آسيا، حيث يتحدر العديد من مقاتلي تنظيم داعش من دول وسط آسيا، ولم تقم الحكومة الأفغانية أو قوات (الناتو) باتخاذ أي إجراء ضد هؤلاء المسلحين».
وكان مسؤولون أفغان نفوا صحة تقارير سابقة عن تزويد مروحيات مجهولة، مسلحي تنظيم داعش، شمال أفغانستان، بالأسلحة والذخيرة، كما جاء في بيان الخارجية الروسية بعد أقل من أسبوعين من تمكن «طالبان» من استئصال تنظيم داعش في ولاية جوزجان المجاورة، ولجوء 252 من مقاتلي التنظيم مع عائلاتهم إلى القوات الأفغانية التي احتفت بهم بشكل مبالغ فيه، قبل أن تعدل عن موقفها بضغط أميركي وتقول إنها ستعاملهم كأسرى حرب.
إلى ذلك، أصدر الناطق باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، بياناً يتهم فيه قائد القوات الأميركية في أفغانستان بتضليل الشعب الأميركي حول الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان. وكان الجنرال جون نيكلسون، قائد القوات الأميركية، عقد مؤتمراً صحافياً مع صحافيي وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن عبر اتصال تلفزيوني من كابل، قال فيه إن الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأميركي ترمب قبل عام تؤتي ثمارها، وتقرب القوات الأميركية من المصالحة مع «طالبان». وجاء في بيان الناطق باسم «طالبان»، «أن هذا الادعاء تزوير للحقائق، حيث يعلم الأميركان والشعب الأفغاني وكل العالم أن استراتيجية ترمب فاشلة من البداية، إلا في إرهاب وإرعاب المدنيين وقصف الأماكن السكنية والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمساجد والأسواق، بما يوضح الوجه الحقيقي الشرير لأميركا». ورداً على ما قاله الجنرال نيكلسون من أن «طالبان» فشلت في عملياتها في فراه وغزني وغيرهما من المناطق، قال الناطق باسم «طالبان»: «لقد بقيت المناطق التي تسيطر عليها الحركة كما هي، وزادت رقعة هذه المساحة بعد تحرير مساحات أخرى من أيدي المحتلين، كما تضاعفت خسائر العدو، وزادت مصاريف الحرب على حكومة كابل والأميركان، كما زاد ظهور الفساد في حكومة كابل وعدم الاستقرار، وهذا باعتراف الأميركان وحكومة كابل، مما يشكل رداً على تضليل الجنرال نيكلسون لشعبه». وأضاف بيان ذبيح الله مجاهد أن «محاولات التضليل من الجنرال نيكلسون وغيره من جنرالات الحرب الأميركيين لشعبهم هي شبيهة بفشلهم في ساحة الحرب ضد الشعب الأفغاني، وعدم تحمل المسؤولية عن الهزيمة التي منيت بها القوات الأميركية.
ومحاولة من هؤلاء الجنرالات لاستنزاف أمول دافعي الضرائب في أميركا لمصالح شخصية لعصابات المافيا في الجيش الأميركي».
وختم الملا مجاهد بيانه بمطالبة «الكونغرس والإعلام والشعب الأميركي ومؤسسات المجتمع المدني بفهم حقيقة ما يجري في أفغانستان» بدلاً من الاستمرار في الاستماع إلى ما قال إنه «أكاذيب يدلي بها جنرالات الجيش الأميركي في أفغانستان، حيث لم تجدِ هذه الأقوال شيئاً في إنقاذ أميركا من حربها المدمرة في أفغانستان».



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended