هل يجد عمران خان دوراً له في اللعبة الإقليمية الكبرى؟

لقاء بومبيو المرتقب برئيس وزراء باكستان الجديد سيكشف مستقبل علاقات إسلام آباد بواشنطن

عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)
عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)
TT

هل يجد عمران خان دوراً له في اللعبة الإقليمية الكبرى؟

عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)
عمران خان لدى استقباله ديفيد هيل سفير واشنطن في إسلام آباد يوم الجمعة (أ.ب)

تصريحان مهمان، من شأنهما أن يؤثرا أبلغ الأثر على لقاء رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمرن خان مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، الشهر المقبل. وفي واقع الأمر، يعكس هذان التصريحان حالة التوتر الأساسية القائمة ما بين الحليفين الكبيرين السابقين في الحرب على الإرهاب.
التصريح الأول عبارة عن تأكيد من جانب رجل الخارجية الأميركية الأول، الذي أدلى به في مقابلة مع إحدى القنوات الإخبارية الأميركية، معارضاً وبشدة حزمة الإنقاذ المالي من قبل صندوق النقد الدولي للاقتصاد الباكستاني المتدهور للغاية، الذي من دونها سوف تشرف باكستان فعلياً على حافة إعلان العجز الدولي.
وقال بومبيو في تصريحه العلني: «من دون أية أخطاء، لسوف نراقب ما سيفعله صندوق النقد الدولي في هذا الصدد. وليس هناك مبرر يسوِّغ نقل أموال الضرائب من صندوق النقد الدولي، وما يرتبط بها من الأموال الأميركية التي هي جزء لا يتجزأ من تمويل الصندوق، لإنقاذ أولئك الذين يؤيدون أو يملكون السندات الصينية أو إلى الصين ذاتها».
أما التصريح الثاني، فقد خرج في صورة تغريدة على حساب رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان على موقع «تويتر» أعرب فيها عن دعمه الكامل للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تشهد حكومته في الآونة الراهنة حالة من التوتر العميق مع واشنطن.
وأكد خان، في تغريدته الأخيرة، للرئيس التركي والشعب التركي أنه «بالنيابة عن الشعب الباكستاني، أود من الرئيس إردوغان ومن الشعب التركي أن يعرف أننا ندعو إليهم في صلواتنا من أجل نجاحهم في تجاوز التحديات الاقتصادية العصيبة التي يواجهونها، كما نجحوا تماماً من قبل في وجه الشدائد والصعاب التي مرَّت بهم عبر تاريخ بلادهم المجيد».
وكان خان شديد الحرص على عدم ذكر الولايات المتحدة الأميركية في تغريدته، ولكن يمكن لأي شخص متابع للأحداث أن يدرك المعنى الضمني المفهوم من الرسالة: الدعم الباكستاني الكامل لتركيا في مواجهة الولايات المتحدة.
وتمثِّل حالة العداء الجوهرية التي يعكسها هذان التصريحان التوترات العميقة الراهنة في العلاقات الباكستانية الأميركية، منذ تولي الرئيس دونالد ترمب مقاليد الحكم في واشنطن.
إن دعم خان لحركة طالبان في الماضي ومعارضته الشديدة لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة من استخدام القوة العسكرية المطلقة تحقيقاً لمراميها الاستراتيجية لم تقربه قط من صناع السياسات الخارجية في العاصمة الأميركية.
وليس من المستغرب أن المجاملات التي استهلَّت بها واشنطن فوزه برئاسة وزراء باكستان لم تُفلح في إخفاء مشاعر الكراهية التي يكنّها صُنّاع السياسات في واشنطن حيال الحكومة الباكستانية الجديدة، وذلك عندما أعرب وزير الخارجية الأميركي عن استيائه من احتمال قيام صندوق النقد الدولي بتنفيذ خطة الإنقاذ المالي إلى باكستان.
بيد أن هناك جانباً آخر لهذا الواقع السياسي غير السري: وهو أن رئيس الوزراء الباكستاني وحكومته الجديدة قد يتحولان إلى مجرد قطعة في أحجية الصورة المتقطعة الكبيرة في تلك المنطقة.
وهناك خبراء من الأمن والدفاع في إسلام آباد يزعمون أن ذلك من بين الأسباب التي تجعل من عمران خان يجد نفسه قاطناً منزل رئيس وزراء البلاد في باكستان هي أصوله البشتونية؛ فلقد كانت المؤسسة العسكرية الباكستانية في حاجة ماسَّة إلى رئيس للوزراء من أصول بشتونية من أجل إحكام السيطرة على القلاقل المتنامية بين السكان ذوي الأصول البشتونية في باكستان بعدما (كما يزعمون) تمكن الجيش الباكستاني من كسر شوكة المسلحين البشتون (أي حركة طالبان) في حزام البشتون من البلاد. وهذا يتسق تماماً مع المطلب الأميركي بأن تلعب باكستان دورها في جلب حركة طالبان الأفغانية إلى مائدة مفاوضات السلام.
وعلى الصعيد المحلي، فإن نفوذ شخصية عمران خان وشعبيته الكبيرة لدى جموع طائفة البشتون ونفوذ الدوائر العسكرية الباكستانية عند حركة طالبان الأفغانية تعتبر من بين الأصول الاستراتيجية ذات الأهمية. ومن شأن هذين الأصلين المهمين أن يفيدا كثيراً في معرض الجهود الأميركية الرامية إلى تسوية النزاع الأفغاني باستخدام أدوات أخرى غير الوسائل العسكرية.
ومن فترة ليست بالطويلة بدا أن الجيش الباكستاني قد عقد العزم على الابتعاد التام عن الفلك الأميركي. رغم وجود تغيير طفيف في مدركات روالبندي وإسلام آباد بقدر ما يتعلق الأمر بالعلاقات مع واشنطن.
وقد أشارت بعض الشخصيات النافذة إلى أن الافتراق التام عن واشنطن ليس من شأنه أي يفضي إلى حل أي من المشكلات السياسية الخارجية لدى باكستان. كما أن المؤسسة السياسية الباكستانية تعتقد أنها قد فرّت بالكاد من التداعيات السلبية لسياسات الهند العدائية الرامية إلى عزل باكستان على الصعيد الدولي في أعقاب الهجمات الإرهابية التي طالت الجيش الهندي في إقليم كشمير العام الماضي.
وأخيراً وليس آخراً، كانت واشنطن دائماً ما تسارع إلى نجدة إسلام آباد المتعطشة دوما إلى السيول النقدية، وذلك كلما حاولت الأخيرة الحصول على المساعدات المالية من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي.
ويبدو أن الشكوى الباكستانية الرئيسية ضد واشنطن تتعلق بقرارها منح الهند دوراً استراتيجياً مؤثراً في أفغانستان، الأمر الذي أوجد سيناريو مزدوج الوجهة بالنسبة لباكستان، وهو الموقف الذي ظل القادة السياسيون والمخططون العسكريون في إسلام آباد يتفادون مواجهته منذ الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وصرح خبير باكستاني من ذوي الصلات الوثيقة بالمؤسسة العسكرية في البلاد لصحيفة الشرق الأوسط يقول إن نيودلهي وواشنطن قد توصلتا معاً، إبان زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة للهند، إلى تفاهم يتعلق بمنح الهند دوراً بارزاً في تشكيل القوات المسلحة الأفغانية.
وتعتقد بعض العناصر الأكثر هدوءا وعقلانية في إسلام آباد أن العلاقات بين الدول ليست مجرد لعبة ذات محصلة صفرية النتائج، وأن العلاقات الاستراتيجية الثلاثية الناشئة بين أفغانستان والهند والولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تشكل عقبة على طريق باكستان لتطوير علاقات العمل الأكثر ارتباطاً مع كل من واشنطن وكابل.
وفي الماضي، أظهر الجيش الباكستاني دلائل على أنه يمكنه الاستمرار من دون المساعدات العسكرية الأميركية. وعلى سبيل المثال، أعاد الجيش الباكستاني أغلب المستشارين العسكريين الأميركيين الذين كانوا يشرفون على تدريب التشكيلات العسكرية الباكستانية على عمليات مكافحة التمرد والإرهاب، وذلك في أعقاب اقتحام مفرزة من القوات الخاصة الأميركية داخل المجال الجوي الباكستاني... وأغارت على منزل في مدينة أبوت آباد، وهي العملية التي أسفرت عن اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في 2 مايو (أيار) من عام 2011. غير أن هذه القطيعة لم تدم طويلا وسرعان ما عاد برنامج المساعدات العسكرية الأميركي إلى سابق عهده.
ومن الناحية السياسية، فإن النخبة الحاكمة في باكستان تعتمد بشكل كبير على مختلف الوزارات والوكالات الأميركية في الحفاظ على قبضتها على هياكل السلطة في البلاد. وصار هذا واضحاً خلال فترة الحاكم العسكري الأسبق الجنرال برويز مشرف عندما شرع الدبلوماسيون الأميركيون في السيطرة على آليات النظام السياسي الفعلي في باكستان. وكان هذا هو الوقت الذي لعب الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون دور الوسطاء بين القادة العسكريين الباكستانيين ورئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بي نظير بوتو زعيمة حزب الشعب الباكستاني في ترتيب الصفقة السياسية غير السرية التي أسفرت عن عودة بي نظير بوتو إلى باكستان من منفاها في العاصمة البريطانية لندن. ثم وصف الأمر بأنه كمثل الزواج بين قوة ونفوذ المؤسسة العسكرية الباكستانية وشعبية بي نظير بوتو الكبيرة، التي كانت تحت رعاية وإشراف وزارة الخارجية الباكستانية.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.