مصائر مختلفة لروايات تركها أصحابها غير منتهية

قناة بريطانية ستحول رواية «سانديتون» لجين أوستن إلى دراما تلفزيونية

نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا
نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا
TT

مصائر مختلفة لروايات تركها أصحابها غير منتهية

نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا
نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا

فاجأت قناة «ITV» البريطانية جمهورها بقرار تحويل رواية «سانديتون» غير المكتملة للروائية جين أوستن، إلى عمل درامي ينطلق تصويره في ربيع عام 2019. الخبر الدرامي يفتح التساؤل على مصير النصوص التي يموت كتابها قبل أن ينتهوا منها، وإن كان للنص غير المكتمل لجين أوستن فرصة إضافة فصول أخرى ونهايات متعددة، فإن بعض الأعمال تواجه مصيراً تراجيدياً.
تتناول رواية «سانديتون» حكاية الشابة شارلوت هايوود التي تنتقل إلى قرية هادئة قرب الساحل، حيث تلتقي شاباً يحاول أن يحول المنطقة إلى منتجع سياحي جاذب. الرواية كتبت عام 1817، أي قبل شهور فقط من رحيل الكاتبة بمرض لم يمهلها طويلاً.
عندما توفيت أوستن في يونيو (حزيران) من ذلك العام، كانت روايتان من أعمالها وهما «نورذانغر آبي» و«بيروسويشن» لم تطبعا بعد، قبل أن تظهر مخطوطة «سانديتون» بـ11 فصلاً فقط، التي وصفتها صحيفة «الغارديان» بأنها لافتة من ناحية تعاملها مع «الجنسوية» قياساً بمسار أعمال أوستن.
كما اكتشفت مخطوطة رواية أخرى غير مكتملة لا تحمل مقدمة ولا نهاية، تحمل فقط عنواناً عرفت به في الأوساط الأدبية وهو «آل واتسون».
أما رواية «سانديتون» محل الإنتاج التلفزيوني المقبل، فقد استكملت من قبل أكثر من كاتبة، بينها واحدة مجهولة، في عام 1932، ظهرت نسخة باسم أليس كوبيت، وظهرت رواية عام 1975 تحمل اسم كاتبين (جين أوستن وسيدة أخرى). وهذه الكاتبة الأخرى، سارت على خط أوستن في الكتابة، «غير أنها منحت شخصياتها مزيداً من التحرر». وكشفت الروائية عن اسمها لاحقاً، وهي ماري دوبس. غير أن نهاية أخرى للرواية ظهرت باسم الكاتبة آن تلسكومب. واستمرت النسخ تتوالى حتى وصلت إلى سبع على الأقل، بحسب كاثلين جيمس كفان الباحثة المختصة بالروائية جين أوستن، التي قدمت بحثاً عن الرواية في مؤتمر استضافه جامعة كامبردج صيف عام 2017. وكشفت الباحثة كفان عن أن ابنة أخ الكاتبة جين أوستن، آن، قدمت تكملة للرواية قد تكون هي الأكثر إقناعاً، باعتبار أن جين ناقشت معها القصة والشخصيات ولا بد، وهي مطلعة على كثير من التفاصيل. وتابعت أن غالبية من أكملوا الرواية أضافوا شخصيات جديدة، وتخلوا عن الحس الكوميدي فيها، وأخذوها باتجاه آخر. كما أن بعضهم حاول أن يقلد أسلوب الكاتبة، فجاء مسطحاً، بحسب قولها.
بعض النسخ أعادت فيها المؤلفات إنشاء سرد جين أوستن الذي يتسم بالسلاسة. لكن ما يحدث عادة في استكمال أعمال أدبية، هو إعداد أو تقليد، ما يقودنا لكتابة مختلفة تماماً عما هو متوقع من الكاتب الأصلي للنص.
الكلام عن نسخة غير مكتملة لرواية جين أوستن يقودنا إلى الحديث عن ظاهرة الأعمال غير المكتملة، التي تضع ورثة الكاتب في مأزق اتخاذ القرار، كما حصل مع زوجة وابن الكاتب الروسي الأصل الأميركي الجنسية فلاديمير نابوكوف صاحب رواية «لوليتا» التي ساهمت في شهرته الواسعة عندما صدرت بالإنجليزية عام 1955، واعتبرت من أهم روايات القرن العشرين. نابوكوف ولد عام 1899 وتوفي عام 1977، غير أنه أوصى زوجته عندما كان مريضاً، أن تحرق مخطوطة «ذي أوريجينال أوف لورا» إن هو توفي قبل أن يكملها. وهذا ما حصل فقد رحل الروائي الشهير بعد شهرين من وصيته.
غير أن الزوجة فيرا لم تقتنع بتنفيذ الوصية، وتركت المخطوطة تنتظر في خزانة البيت، وأوصت ابنها ديمتري «ألا يحرق (لوراً)»، مشددة عليه: «اترك المخطوطة تجمع الغبار». هكذا أوصت فيرا زوجة فلاديمير نابوكوف ابنها ديمتري قبل وفاتها عام 1991، بعدما رفضت أن تحرقها هي شخصياً.
بعد وفاة الأم عاش فلاديمير الابن وهو موسيقي ومغني أوبرا ومترجم، حيرة حيال مخطوطة «لورا»، فكتب لصحافي أميركي يدعى رون روزنبيرغ، عام 2007، أنه ربما يتخلص من المخطوطة احتراماً لرغبة والده - وليس رغبة والدته -، لأنه يشعر بنفسه مريضاً وقد يتوفى في أي لحظة (كان في الواحدة والسبعين من العمر). وقال إنه يحفظها في خزانة خاصة في بنك سويسري بمعرفة صديق.
ونشر روزنبيرغ مضمون الرسالة الإلكترونية في صحيفة «نيويورك أوبزيرفر»، لتثير ضجة أدبية تناقلتها الصحف الأخرى عبر المحيط الأطلنطي مروراً بأوروبا وصولاً إلى روسيا. فالخبر المنشور أزعج الدارسين المهتمين بالأدب وبأعمال نابوكوف تحديداً.
لا تتعدى صفحات المخطوطة غير المكتملة ولم يكن يعرف عن مضمونها إلا القليل. وتوقع روزنباوم، نقلاً عن معلومات قريبة من عائلة نابوكوف، أن يكون الروائي الشهير قد حقق في المسودة الأولية لهذه الرواية ثورة في الشكل الأدبي. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» كشفت عام 1989 أن نابوكوف كان ينوي أن يجعل منها رواية قصيرة. أما الروائي نفسه فلم يتحدث عنها علناً، وربما كانت المرة الوحيدة التي نوّه بها إلى أحد، عندما بعث رسالة إلى صديق قبل موته بثمانية أشهر، قال له فيها: «بدأت أكتب (ذي أوريجينال أوف لورا) قبل مرضي، وهي مكتملة تماماً في رأسي، وربما راجعتها خمسين مرة. وقرأتها بصوت عال على جمهور حالم محدود، في حديقتي المسورة. وكان جمهوري يتألف من طواويس وحمام ومن والدي المتوفين منذ دهر، وممرضات شابات يتحركن من حولي، إضافة إلى طبيب للأسرة طاعن في السن إلى حد أنه يكاد يكون غير مرئي».
الضجة التي أحدثها التقرير الصحافي دفعت دار «بنغوين» الشهيرة إلى نشرها عام 2009 تحت عنوان فرعي: «مقتطفات من رواية» مع عنوان فرعي: «الموت هو بهجة».
وبسبب أن نابوكوف كان يكتب بقلم رصاص على بطاقات صغيرة (كما يفعل الباحثون) كل ما يخطر بباله حول الرواية من أفكار. ظهرت المقاطع المنشورة في الكتاب من دون رابط واضح، وترك للقارئ نباهة الربط بينها! وهو أمر أثار استياء النقاد ومراجعي الكتب في الصحف.
يتناول النص غير المكتمل شخصية د. فيليب وايلد، الرجل شديد الذكاء ذي الثروة الهائلة، الذي يتعرض للإذلال على يد زوجته، الأصغر سناً والقاسية. تسجل الرواية خيانتها له عبر رسائل من أحد عشاقها واستمراء وايلد لهذه الإهانة.
غير أن مراجعات النقاد لم تتحمس للنسخة التي طلب صاحبها أن تحرق، ولم تلقَ الوصية آذاناً صاغية.
يفضل عشاق جمع المخطوطات، من جهتهم، أن تبقى النسخة غير المكتملة كما هي والاقتناع بما وصل إليه الكاتب في كتابتها قبل رحيله. وقد بيعت نسخة أصلية من رواية غير مكتملة لجين أوستن في أغسطس (آب) 2011، في مزاد علني بمبلغ يقارب المليون دولار، وهو أكثر ثلاثة أضعاف السعر الذي وضع لها في الأساس. النسخة لا تحمل مقدمة ولا نهاية، تحمل فقط عنواناً عرفت به في الأوساط الأدبية وهو «آل واتسون». ويشير الباحثون في أعمال وحياة جين أوستن، الروائية الأكثر إلهاماً لأفلام السينما والدراما التلفزيونية مع مواطنها الروائي تشارلز ديكنز، أنها توقفت عن كتابة نص الرواية عندما شعرت أنها غير قادرة على التمييز بين مجريات حياتها الخاصة وبين حبكة النص الروائي.
غير أن المخطوطة شهدت محاولة إكمالها من قبل أكثر من جهة بينها ابنة أخت الروائية منتصف القرن التاسع عشر، وظهرت في القرن العشرين في عدة نسخ، بينها واحدة للكاتبة جوان إيكن المتخصصة في أدب الأطفال، تحت عنوان «إيما واتسون... استكمال آل واتسون».
في كل الأحوال لم تنجح أي من النسخ التي استكملت الروايتين الخاصتين بجين أوستن في أن تفرض نفسها على عالم الأدب في بريطانيا.
ومن الروايات الأخرى غير المنتهية التي حظيت باهتمام أدبي وإعلامي، وكنا أشرنا لها سابقاً، رواية للكاتب تشارلز ديكنز عنوانها «غموض إدوين درود» التي كان يشتغل عليها وتوفي بجلطة دماغية عام 1870، قبل أن يحلّ ملابسات اختفاء الشخصية الرئيسية، وهو رجل يحمل الاسم نفسه الموجود في عنوان الرواية. هناك علاقة ملتبسة تربطه بخطيبته روزا باد وخاله جون غاسبر مدرب الغناء الكنسي الذي يحب روزا التي هي تلميذته في الوقت نفسه. إلا أن كاتبة السيناريو البريطانية غوينز هيوز، وضعت خاتمة من خيالها عندما أعدت دراما تلفزيونية تستند إلى هذه الرواية بتكليف من تلفزيون «بي بي سي» عرضت عام 2011.
قبل ذلك، حاول بعض الكتاب وضع خاتمة للرواية مستندين إلى بضعة أسطر أرسلها ديكنز إلى جون فورستر كاتب سيرته وصديقه، من ذلك ما نشره روبرت نيويل الكاتب الأميركي الساخر بعد وفاة ديكنز بقليل، محاكاة للرواية بعنوان «القدم المتشققة». أما في عام 1986 فقد عرض النص كمسرحية موسيقية على مسارح برودواي في مدينة نيويورك، وفتح باب النقاش مع الجمهور لحل غموض اختفاء إدوين درود.
الأمثلة على المصير الذي تواجهه المخطوطات الروائية غير المكتملة كثيرة في تاريخ الأدب. لكنها كلها تقودنا إلى نتيجة أنه من الأفضل أن يترك النص الذي تركه صاحبه كما هو للدارسين وهواة اقتناء الوثائق من أفراد ومتاحف، لأن الدخول في عقول الراحلين صعب تحقيقه.



«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.