11.6 مليار دولار حجم إصدارات الصكوك العالمية في يونيو بزيادة 32 في المائة

الرينجيت الماليزي شكل الجزء الأكبر من الإصدارات بنسبة 54.9 في المائة يليه الدولار ثم الريال السعودي

11.6 مليار دولار حجم إصدارات الصكوك العالمية في يونيو بزيادة 32 في المائة
TT

11.6 مليار دولار حجم إصدارات الصكوك العالمية في يونيو بزيادة 32 في المائة

11.6 مليار دولار حجم إصدارات الصكوك العالمية في يونيو بزيادة 32 في المائة

كشف تقرير مالي متخصص عن أن حجم إصدارات الصكوك العالمية في شهور يونيو (حزيران) بلغ 11.6 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 32.5 في المائة عن الشهر السابق. وقد مكن ارتفاع حجم الإصدارات لشهر يونيو النصف الأول من 2014 من الوصول إلى 66.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.2 في المائة في القيمة، مقارنة بإصدارات بمبلغ 61.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وأشار التقرير الذي أصدرته شركة «بيتك للأبحاث» المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي «بيتك»، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة خاصة منه، إلى أنه وعلى الرغم من مختلف التحديات أمام الاقتصادات الكلية والظروالكويتف المالية التي تحيط بها حالة من عدم اليقين في بداية هذا العام، فقد تفوقت سوق الصكوك الأولية العالمية خلال النصف الأول من العام على حجم الصكوك المصدرة خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وشهد أداء سوق الصكوك الأولية العالمية وفق التقرير ارتفاعا ملحوظا في الأشهر الستة الأولى من عام 2014، حيث مكن ارتفاع حجم الإصدارات لشهر يونيو النصف الأول من 2014 من الوصول إلى 66.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.2 في المائة في القيمة مقارنة بإصدارات بمبلغ 61.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق. وقد شهد شهر يونيو زيادة في زخم الإصدارات في سوق الصكوك الأولية العالمية، حيث شاركت 9 بلدان مختلفة في إصدارات الصكوك خلال الشهر مقارنة بستة بلدان في شهر مايو (أيار) 2014، وذلك قبل حلول شهر رمضان المبارك الذي بدأ رسميا في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا بتاريخ 29 يونيو.
وقد شهد الشهر مساهمة كثيفة بشكل خاص من قطاع صكوك الشركات التي أسهمت بأكثر من 45 في المائة من حجم الإصدارات (مايو 2014 نحو 21.9 في المائة) بقيادة بعض الإصدارات الكبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي. وبلغ إجمالي الإصدارات في يونيو 11.6 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 32.5 في المائة في حجم الإصدارات مقارنة بإصدارات بمبلغ 8.7 مليار دولار المصدرة في مايو. كما أن هذا الحجم الضخم من الإصدارات قد جعل شهر يونيو ثاني أكبر شهر من حيث حجم الإصدارات منذ بداية 2014 وحتى تاريخه، ورابع أكبر شهر على مدار الـ12 شهرا الماضية (يونيو 2013 - يونيو 2014). واستنادا إلى أداء النصف الأول من 2014، يتوقع بعض خبراء السوق وفرة في نشاط إصدارات الصكوك لهذا العام، حيث يتوقع أن يتجاوز حجم الإصدارات الرقم القياسي لحجم الإصدارات المسجل في 2012 بمبلغ 131.2 مليار دولار.
وقد كان أحد أهم الأحداث البارزة خلال شهر يونيو دخول دولة من خارج منظمة التعاون الإسلامي إلى سوق الصكوك السيادية، حيث سطرت المملكة المتحدة تاريخها رسميا لتصبح أول دولة من خارج منظمة التعاون الإسلامي تقوم بإصدار صكوك سيادية، وسبقت في ذلك لوكسمبورغ وجنوب أفريقيا وهونغ كونغ، وذلك الإصدار السيادي كان يترقبه المهتمون بسوق الصكوك عن كثب منذ إعلان بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي عن نيتها في إصدار صكوك سيادية. وقد تم بيع الصكوك السيادية البريطانية التي طال انتظارها أخيرا للمستثمرين بتاريخ 25 يونيو، وجمعت مبلغ 200 مليون جنيه إسترليني (339.5 مليون دولار) للحكومة البريطانية في الوقت الذي توفر فيه للمستثمرين معدل ربح قدره 2.036 في المائة. وحظي البرنامج بطلب قوي للغاية بقيمة إجمالية 2.3 مليار جنيه إسترليني أو ما يعادل تغطية قدرها 12 مرة للاكتتاب، في حين جذب مجموعة متنوعة من المستثمرين منها صناديق ثروة سيادية ومصارف مركزية ومؤسسات مالية محلية ودولية. وكانت التوزيعة الجغرافية النهائية لهذا البرنامج على النحو التالي: المملكة المتحدة (39 في المائة)، والشرق الأوسط (37 في المائة)؛ وآسيا (24 في المائة).
وحسب نوع الإصدارات، أثبت شهر يونيو كونه شهرا وفيرا بالنسبة لإصدارات صكوك قطاع الشركات التي سجلت 5.24 مليار دولار أو 45.3 في المائة من إجمالي السوق الأولية، وهي أعلى حصة نسبية لإصدارات صكوك الشركات في عام 2014 منذ بداية العام وحتى تاريخه (مايو 2014 نحو 21.9 في المائة؛ أبريل/ نيسان 2014 نحو 17.6 في المائة؛ مارس/ آذار 2014 نحو 12.95 في المائة)، فيما شكلت إصدارات الهيئات السيادية والجهات الحكومية ذات الصلة مبلغ 6.34 مليار دولار أو 54.8 في المائة من السوق الأولية الشهرية (مايو 2014 نحو 78.1 في المائة؛ أبريل 2014 نحو 82 في المائة).
ويرجع الارتفاع الملحوظ في حصة صكوك الشركات إلى اثنين من العوامل الأساسية:
1) زيادة حجم إصدارات صكوك الشركات من السعودية والإمارات وتركيا، حيث أصدرت هذه الأسواق الثلاث 4.4 مليار دولار من صكوك الشركات في يونيو.
2) غياب إصدارات الصكوك من الهيئات متعددة الأطراف شبه السيادية مثل البنك الإسلامي للتنمية ومؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية.
ونظرا للزيادة في عدد البلدان التي دخلت إلى السوق الأولية في شهر يونيو، كان إجمالي العملات المستخدمة في إصدارات الصكوك خلال يونيو 8 عملات (مايو 2014: 5 عملات). ومن الجدير بالملاحظة أن الإمارات وتركيا فقط لم تشهدا إصدارات بعملتهما المحلية، حيث كانت إصداراتهما إما مقومة بالدولار الأميركي أو بالرينجيت الماليزي.
وشكل الرينجيت الماليزي الجزء الأكبر من الإصدارات بنسبة 54.9 في المائة من إجمالي السوق (مايو 2014: 77.9 في المائة؛ وأبريل 2014: 58 في المائة)، حيث كانت جميع الإصدارات التي اتخذت من ماليزيا مقرا لها مقومة بالرينجيت الماليزي ومنها الصكوك التركية التي أصدرها «تركي فاينانس» خلال شهر يونيو. على النقيض من ذلك، استخدم مصدرو الصكوك من الإمارات وتركيا الدولار الأميركي في جمع الإصدارات، وظل إجمالي حصة الدولار من السوق عند معدلاتها بتغير طفيف لتسجل 18.1 في المائة في يونيو (مايو 14: 18.2 في المائة). أما باقي البلدان المصدرة للصكوك خلال يونيو، فقد أصدرت صكوكها بعملاتها المحلية وهي الريال السعودي (17.71 في المائة)؛ الروبية الباكستانية (4.3 في المائة) والجنيه الإسترليني (2.9 في المائة) والدينار البحريني (1.3 في المائة)؛ والروبية الإندونيسية (0.65 في المائة)؛ والدالاسي الغامبي (0.02 في المائة).
وبتحليل عدد الإصدارات، بلغ إجمالي إصدارات الصكوك 65 إصدارا خلال شهر يونيو، ويعد الرقم متناسقا نسبيا مع الأشهر السابقة (مايو 2014: 62؛ أبريل 2014: 68؛ مارس 2014: 64) ومن بين هذه الصكوك، تم إصدار 32 من قبل قطاع الشركات بإجمالي مبلغ 5.24 مليار دولار، مقابل 30 إصدارا لقطاع الشركات في مايو بمبلغ أقل بكثير وقدره 1.9 مليار دولار. وكان مما زاد زخم إصدارات صكوك الشركات تلك الشرائح الضخمة التي صدرت في السعودية والإمارات وتركيا. وفي الوقت نفسه، بلغ عدد إصدارات الهيئات السيادية 29 إصدارا (شملت صكوك بنوك مركزية قصيرة المدى) بإجمالي مبلغ 5.44 مليار دولار، مقابل 31 إصدارا بمبلغ 6.13 مليار دولار في مايو. علاوة على ذلك، صدرت أربعة صكوك من الهيئات الحكومية ذات الصلة في ماليزيا بقيمة 902 مليون دولار في يونيو مقارنة بإصدار واحد من الإمارات خلال شهر مايو بمبلغ 700 مليون دولار.
وبالنظر إلى هيكل الإصدار، تصدرت المرابحة والإجارة كونهما أكثر هياكل إصدارات الصكوك شيوعا بنسبة 50.6 في المائة و13.8في المائة، على التوالي، من إجمالي الإصدارات في يونيو 2014، مقابل 63.7 في المائة و17.5 في المائة، على التوالي، من حصة الشهر السابق. وقد كان هناك نحو 18 في المائة من إصدارات الصكوك في صورة هياكل مختلطة (هجينة) تضم أكثر من عقد أساسي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتعد هذه الهياكل شائعة في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يستخدم على نطاق واسع مزيج من المضاربة والمرابحة في هيكلة الصكوك.
أما بالنسبة لنوع القطاع، فقد شكلت الإصدارات الحكومية 47 في المائة أو 5.44 مليار دولار من إجمالي الإصدارات في يونيو (مايو 2014: 72.5 في المائة، أو 6.34 مليار دولار)، يليه قطاع الخدمات المالية بنسبة 31.2 في المائة، أو 3.62 مليار دولار (مايو 2014: 14.6 في المائة أو 1.27 مليار دولار). هذا وقد شكل القطاع العقاري نسبة 9.1 في المائة من حجم الإصدارات، بينما شكلت بقية القطاعات المتبقية 12.7 في المائة أو 1.47 مليار دولار من حجم الصكوك المصدرة خلال يونيو 2014.
علاوة على ما سبق، وبناء على أداء النصف الأول من 2014، لا تزال توقعات سوق الصكوك العالمية إيجابية ومن المتوقع أن يتجاوز حجم إصدارات 2014 الحجم المسجل في 2013 والبالغ 119.7 مليار دولار. ولا تزال آفاق سوق الصكوك مستمرة في توسعها حيث يتوقع دخول المزيد من البلدان إلى سوق الصكوك وكذلك زيادة عدد قطاعات الأعمال المصدرة للصكوك. وحتى الآن، دخل ما لا يقل عن 29 بلدا إلى سوق الصكوك (باستثناء الصكوك الخارجية) ويتوقع دخول المزيد من البلدان في أعقاب الإصدار الناجح للصكوك السيادية من قبل المملكة المتحدة مستفيدة من هذه التجربة.
وهناك عدد من الجهود الرامية إلى تمكين الصكوك من أن تكون أدوات حيوية لتلبية احتياجات السيولة العالمية، ويشمل ذلك على سبيل المثال دعم احتياجات تطوير البنية التحتية في أفريقيا. من جهة أخرى، تزايد عدد القطاعات المستغلة لسوق الصكوك، فعلى سبيل المثال، أصبحت اتقاء تكافل أول شركة تأمين تكافلي تصدر صكوكا وذلك خلال مايو من هذا العام. وكان للجهود التنظيمية أيضا دور فعال في تبسيط إجراءات إصدار أدوات الصكوك.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.