أجور العمال تتآكل بفعل التضخم في أميركا

برغم ارتفاع معدلات النمو

ارتفاع الأسعار فاق الزيادات الطفيفة في أجور العمال الأميركيين خلال العام الماضي (رويترز)
ارتفاع الأسعار فاق الزيادات الطفيفة في أجور العمال الأميركيين خلال العام الماضي (رويترز)
TT

أجور العمال تتآكل بفعل التضخم في أميركا

ارتفاع الأسعار فاق الزيادات الطفيفة في أجور العمال الأميركيين خلال العام الماضي (رويترز)
ارتفاع الأسعار فاق الزيادات الطفيفة في أجور العمال الأميركيين خلال العام الماضي (رويترز)

محا ارتفاع الأسعار الزيادات الطفيفة في أجور العمال الأميركيين في أحدث مؤشر يدل على عدم ترجمة النمو الاقتصادي القوي إلى رخاء ورفاهة أكبر في حياة أكثر الأميركيين من الطبقة الوسطى والعاملة.
زادت تكلفة المعيشة 2.9 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2017 حتى يوليو 2018 بحسب ما ذكرت وزارة العمل يوم الجمعة، في تضخم تجاوز زيادة الأجور البالغة 2.7 في المائة خلال الفترة نفسها. وقد انخفض متوسط «الأجر الفعلي» في أميركا، والذي يمثل مقياسا فيدراليا للأجور يضع في الاعتبار التضخم، إلى 10.76 دولار في الساعة خلال الشهر الماضي، أي بانخفاض قدره 2 سنت عنه منذ عام مضى.
تشهد البلاد ذلك الثبات في الأجور رغم ارتفاع النمو الأميركي خلال العام الماضي، حيث بلغ 4 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2018، والذي يعد أكبر معدل له منذ منتصف عام 2014. وقد أربكت عدم زيادة الأجور خبراء الاقتصاد، وواضعي السياسات، الذين كانوا يأملون أن يزيد أصحاب العمل أجور العاملين لديهم بشكل كبير للحفاظ عليهم، وجذب المزيد من العاملين، وذلك بعد توافر فرص العمل بشكل غير مسبوق، وانخفاض معدل البطالة إلى أقل مستوياته منذ عقود. مع ذلك الزيادات محدودة وقليلة حتى هذه اللحظة، وقد تضاءلت حد الاختفاء في مقابل ارتفاع الأسعار.
وقد سجّل معدل التضخم أعلى مستوياته منذ ستة أعوام خلال الصيف الحالي، ومن أسباب ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث ارتفع سعر غالون الغاز بمقدار 50 سنتا خلال العام الماضي ليصل إلى متوسط 2.87 دولار على مستوى البلاد بحسب اتحاد السيارات الأميركي. ويتوقع بعض المحللين ثبات ذلك الارتفاع في أسعار الطاقة قريباً، وهو ما من شأنه خفض معدل التضخم ككل، وربما ارتفاع الأجور الفعلية قليلا.
وارتفع ما يدفعه المستهلكون من مال من أجل السكن، والرعاية الصحية، وتأمين السيارة بحسب ما ذكرته الحكومة الفيدرالية يوم الجمعة. ومن المحتمل أن تشهد الأسعار ارتفاعاً أكبر في ظل التعريفات الجمركية الجديدة، التي فرضها الرئيس ترمب، والتي سوف تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة الزهيدة التي يعتمد عليها المستهلكون الأميركيون.
يشكل ارتفاع الأسعار إلى جانب ثبات الأجور مشكلة بالنسبة لترمب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بتوفير فرص عمل وزيادة أجور الأميركيين من الطبقة العاملة، ممن قال عنهم إنهم «رجال ونساء هذا البلد المنسيون». مع ذلك تبين أن تحقيق الرخاء لأولئك العمال صعب بالنسبة لترمب كما كان بالنسبة إلى الرئيسين السابقين باراك أوباما وجورج بوش الابن. ويرى كبار المستشارين الاقتصاديين لترمب أنه ليس من الحكمة التركيز كثيراً على مقياس واحد لزيادة الأجور، حيث توجد مقاييس أخرى تثبت زيادتها. ويشير مقياس الأجور بمصرف الاحتياطي الفيدرالي بولاية أتلانتا، الذي لا يضع التضخم في الاعتبار، إلى ارتفاع الأجور بنسبة 3.2 في المائة خلال العام الماضي، وقد وعد مسؤولو البيت الأبيض برفع الأجور بقدر أكبر قريباً.
- تباين في زيادة الأجور
وقال كيفين هاسيت، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين لترمب: «نحن نقترب من التوظيف الكامل»، مضيفاً أن الأعمال والمؤسسات التجارية تقيم استثمارات جديدة في الولايات المتحدة وهو ما من شأنه زيادة إنتاجية العمال، وأجورهم خلال الأعوام المقبلة. وأوضح قائلا: «كل الظروف تهيئ لارتفاع الأجور بنسبة 4 في المائة». وأشار هاسيت إلى انضمام الكثير من العمال محدودي المهارة مرة أخرى إلى صفوف القوى العاملة خلال الأشهر القليلة الماضية، واعتبر ذلك مؤشراً مشجعاً، وأيضاً توجهاً ربما يُبقي على انخفاض متوسط الأجور، حيث لن يستطيع الكثير من أولئك العمال طلب زيادة أجورهم فوراً.
مع ذلك يبدو أن العاملين، الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة، ومستثمري سوق الأوراق المالية، والشركات هم من انتفعوا بمكاسب الاقتصاد القوي حتى هذه اللحظة، فقد سجلت سوق الأوراق المالية أرقاماً قياسية خلال العام الحالي، وحققت الشركات، المستفيدة من الخفض التاريخي لمعدل الضرائب على الشركات الذي قام به الجمهوريون في ديسمبر (كانون الأول)، زيادة في الأرباح، فقد تجاوزت أرباح الربع الثاني للشركات، التي كشفت عن وضعها حتى هذه اللحظة، الـ20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بحسب مؤسسة تتبع البيانات المالية «فاكتسيت».
واتسمت زيادة أجور القوى العاملة بالتباين والتفاوت، حتى مع انخفاض معدل البطالة من 10 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى 3.9 في المائة في يوليو من العام الحالي. وقد ارتفعت أجور العمال، التي تشغل المراكز العشر الأولى على مقياس الأجور في الولايات المتحدة، بنسبة 6.7 في المائة منذ عام 2009 حتى 2017 بحسب «معهد السياسات الاقتصادية» ذي التوجه اليساري. على الجانب الآخر، شهدت أجور العمال، التي تشغل المراكز العشرة الأخيرة على المقياس، ارتفاعاً نسبته 7.7 في المائة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى زيادة الحد الأدنى للأجور على مستوى المدينة والولاية. مع ذلك ظلت أجور العمال، الذين في المنطقة الوسطى، ثابتة أو انخفضت قليلا. لم تكن البيانات المتعلقة بالأجور، التي كشفت عنها مجموعة الدخل، لعام 2018 متاحة، لكن قالت إليز غولد، خبيرة الاقتصاد في معهد السياسات الاقتصادية، إن كل المؤشرات تدل على استمرار تلك التوجهات. يحصل العمال ككل على حصة أصغر من المكاسب مقارنة بما كانوا يحصلون عليه في الماضي، فخلال آخر فترة ازدهار اقتصادي في نهاية التسعينات كان العمال يحصلون على أكثر من 82 في المائة من دخل قطاع الشركات، بحسب معهد السياسات الاقتصادية، في حين يحصلون الآن على أقل من 77 في المائة.
- القوة الشرائية للعمال
يشير البعض إلى امتداد حالة الإحباط إلى ما هو أكثر من ذلك، حيث كتب مركز «بيو» للأبحاث في تقرير له خلال الأسبوع الحالي: «رغم بعض التقلبات صعوداً وهبوطاً خلال العقود القليلة الماضية، لا تزال القوة الشرائية لمتوسط الأجر الفعلي اليوم مثلما كانت منذ 40 عاما تقريباً». تقول ليندسي بيغزا، كبيرة خبراء الاقتصاد في شركة «ستيفل» الاستثمارية: «لقد مر عقد تقريباً على التعافي الاقتصادي، وما زلنا نتجادل بشأن ما إذا كنا نشهد ارتفاعا ذا معنى في الأجور أم لا. كان من المفترض أن يصبح ذلك معطى واضحا وحقيقة راسخة في هذه المرحلة من الدورة الاقتصادية».
تشير عدة استطلاعات رأي إلى شعور الأميركيين بثقة أكبر في الاقتصاد، وفي قدرتهم على الحصول على وظائف، لكن يتساءل الكثير من العمال عن سبب عدم زيادة أجورهم في وقت يبدو فيه الاقتصاد في حالة جيدة. يقول موريس تيت، شاب يبلغ من العمر 36 عاماً يعمل في شركة دعم لوجيستي في ولاية كارولاينا الشمالية: «أنا لست سوى شخص عادي، لكني أرى أن أفضل عشر شركات على قائمة (فورتشين 500) تحقق أرباحاً ضخمة، وسوق الأوراق المالية في أفضل أحوالها. ينبغي أن ترتفع الأجور أيضاً».
لا يوجد تفسير متفق عليه لسبب عدم زيادة الأجور، حيث يعتقد بعض خبراء الاقتصاد أن ذلك من آثار الكساد الكبير عندما كان العمال يشعرون بالامتنان والرضا لمجرد عثورهم على وظيفة، ويترددون في المطالبة بزيادة أجورهم في وقت من الممكن فيه التخلي عنهم وتوظيف غيرهم من بين كثيرين من العاطلين عن العمل. الآن في ظل بحث أصحاب العمل عن أشخاص لشغل الوظائف المتوافرة لديهم، لم يدرك الكثير من العاملين الميزة التي حصلوا عليها حديثاً أو أنهم مترددون في استغلالها بحسب ما ترى غولد.
- زيادة ساعات العمل
وأوضحت غولد قائلة: «لا يشعر العمال بأن لديهم القدرة على المطالبة بزيادة أجورهم، ولا يزال يشعر أصحاب العمل أنه لا يوجد ما يجبرهم على دفع المزيد من المال للعمال». على الجانب الآخر، يقول خبراء اقتصاد آخرون إن عدم زيادة الإنتاجية هي السبب وراء تدني الأجور نظراً لعدم رغبة أصحاب العمل في زيادة أجور العمال إذا لم يحققوا إنتاجية أكبر. كذلك يشير بعض الخبراء إلى ارتفاع تكلفة المزايا والمنافع مثل الرعاية الصحية، مما يعني أن بعض أصحاب العمل ربما يدفعون مبالغ أكبر مقابل تلك المزايا، حتى لو كانوا لا يزالون يبقون على انخفاض أجور العمال عن كل ساعة.
وفي ظل عدم زيادة الأجور يتجه العمال نحو زيادة ساعات عملهم من أجل الحصول على ما يكفيهم من المال، حيث ذكرت وزارة العمل أن الأميركيين يقضون وقتاً أطول في العمل خلال الصيف الحالي مقارنة بالصيف الماضي، وهو ما يساعد في الحفاظ على مستوى دخل الأسرة حتى الآن.كانت بيني هارفورد، عاملة تبلغ من العمر 67 عاماً في مدينة فايلر بولاية إيداهو، تعتقد أنها ستكون قد تقاعدت في هذه السن، لكنها عوضاً عن ذلك لا تزال تعمل في وظيفتين بدوام جزئي في متاجر تجزئة، وقد حصلت على الوظيفة الثانية العام الماضي مع بدء ارتفاع أسعار الطاقة، حيث أدركت أنها بحاجة إلى العمل لمزيد من الساعات من أجل دفع الفواتير والالتزامات المالية. وتقول هارفورد إنها فخورة بنفسها لأنها «ملتزمة بالميزانية»، حيث أضافت أنها تطهو وجباتها في المنزل، ولا تستخدم بطاقات الائتمان. مع ذلك تقول إنه في ظل حصولها على راتب 12.65 دولار في الساعة في الوظيفة الأولى، و11 دولارا مقابل ساعة العمل في الوظيفة الأخرى، من الصعب تحقيق النجاح. وأضافت قائلة: «لقد كنت أتحدث مع زملائي في العمل بالأمس. نحتاج جميعاً إلى العمل لمزيد من الساعات لأن ما نحصل عليه من مال لا يكفينا».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد علم ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تتوقع رداً سريعاً وبسياسة واضحة من أميركا على قرار المحكمة العليا

تتوقع ألمانيا من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولها إلى مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل في 18 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لتجميد الموافقة على الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة

يستعد الاتحاد الأوروبي لتجميد عملية التصديق على اتفاقيته التجارية مع الولايات المتحدة بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية لرسوم دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

ستتوقف الولايات المتحدة عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية»، ابتداءً من يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».