كمارا يعزز موقعة في «الهجوم السعودي» بـ{هاتريك} تاريخي

رفضه بيتزي في المونديال لصغر سنه وثأر لموهبته بأداء مثير في جاكرتا

كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)
كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)
TT

كمارا يعزز موقعة في «الهجوم السعودي» بـ{هاتريك} تاريخي

كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)
كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)

خطف المهاجم الشاب هارون كمارا، أنظار الجميع يوم أمس بقيادته المنتخب السعودي «تحت 21 عاما» إلى دور الثمانية في دورة الألعاب الآسيوية المقامة بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، بتسجيله هاتريك مثير أسهم في تغلب الأخضر على نظيره الصيني 4-3.
وتفجرت موهبة هارون كمارا رسميا يوم أمس بعدما سجل «هاتريك» في الشباك الصينية، إذ فضل المهاجم السعودي الواعد الصمت خلال الأدوار التمهيدية ليكون حديثه على أرضية الميدان في الاختبار الحقيقي الأول في الأدوار الإقصائية، وأمطر شباك المنتخب الصيني بثلاثة أهداف كأول لاعب سعودي يحرز «هاتريك» في البطولة.
ويعتبر المهاجم السعودي ابن الـ20 عاماً من أبرز الاكتشافات في الموسم الماضي، بعدما أصر على حجز خانة أساسية في فريقه القادسية رغم صغر سنة ووفرت النجوم وحداثة تجربته في دوري المحترفين السعودي، إلا أن نجوميته جذبت إليه الأنظار وبات تحت مجهر مدربي الأندية الكبيرة، وكذلك الأرجنتيني بيتزي المدير الفني للأخضر السعودي، حتى بات الاسم المفضل لجميع الأجهزة الفنية التي مرت على فريقه القادسية في الموسم الماضي، لتألقه الدائم وزيارته المستمرة لشباك الخصوم، في زمن شح فيه عملة المهاجم الهداف.
وقياساً بتألقه في المنافسات المحلية قرر الأرجنتيني بيتزي المدير الفني للمنتخب السعودي الأول دعوة اللعاب للانضمام إلى معسكر المنتخب الأول قبل نهائيات كأس العالم، وشارك هارون في عدد من المباريات التجريبية، لكن حداثة سنه وقلة تجربته حرمته من مرافقة البعثة السعودية إلى مونديال موسكو، فبحث هارون عن الفرصة الأخرى لإثبات قدراته الهائلة في التسجيل فوجدها مع المدرب الوطني سعد الشهري الذي اختاره لقيادة هجوم الأخضر الأولمبي في دورة الألعاب الأولمبية، ولم يظهر المهاجم السعودي كل ما لديه في الأدواء التمهيدية بعدما صام عن التهديف في مواجهة الافتتاح أمام المنتخب الإيراني، والمنتخب الماينماري والمنتخب الكوري الشمالي، لكنه ظهر في الوقت المناسب، ومزق شباك الصينيين بـ«هاتريك» سيكتبه التاريخ.
وشكل هارون الذي أنظم إلى نادي القادسية في فترت الانتقالات الشتوية من الموسم الرياضي الماضي، علامة فارقة في الهجوم القدساوي بشكل خاص وفي الدوري السعودي بشكل عام، فكان الاسم الأبرز في قيادة فريقه إلى بر الأمان والابتعاد عن المراكز الأخيرة على سلم الترتيب، بعدما سجل أهداف حاسمة على الاتفاق وأحد والتعاون، وصنع أهداف أخرى، وأسهم في إقصاء الهلال حامل اللقب ومتصدر الدوري، من بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، حتى بات أسمه مطلباً لجميع الأندية السعودية.
وتسابقت الأندية الكبرى في المملكة للفوز بخدماته، ودخل ناديا الهلال والاتحاد على خط المفاوضات مع القادسية، وخصوصاً الأخير طالب بانتقاله بشكل رسمي بعدما أصر الأرجنتيني رامون دياز على استقطابه إلى الاتحاد، لمعرفته بقدرات اللاعب عندما كان دياز مدرباً لنادي الهلال، غير أن إدارة القادسية الجديدة برئاسة مساعد الزامل قطع الطريق على الجميع ورفض انتقال اللاعب بشكل قاطع، في سعيه للمحافظة على نجوم الفريق.
ويرى رئيس القادسية أن المهاجم هارون موسى من أهم المكتسبات القدساوية ولن يتم التخلي عنه رغم العروض المتواصلة التي تصله من أندية العاصمة السعودية الرياض وأندية جدة، لحاجة الفريق لخدماته في المرحلة القادمة، وصعوبة المنافسة في دوري النجوم السعودي، مبيناً أن هارون يعتبر مهاجم الفريق الأول والخيار المفضل لدى مدرب الفريق الجديد، وشدد على أن جميع العروض مرفوضة لانتقاله ولن يتم النظر إليها.
ويعتبر القرار الذي اتخذته الهيئة الرياضية السعودية بقيادة تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارتها بالسماح لأندية الدوري السعودي للمحترفين بقيد لاعب من مواليد المملكة العربية السعودية ومشاركته في المنافسات المحلية، من أبرز القرارات التي انتظرتها الأندية السعودية لسنوات طويلة، وهو ما يؤكده تميز هارون موسى مع القادسية وعبد الفتاح أدم مع نادي التعاون، وأحمد فقيهي مع نادي الهلال، إلى جانب الأسماء الأخرى من مواليد المملكة الذين التحقوا بأندية إسبانية قبل أن يعودوا في هذا الموسم إلى الدوري السعودي.
ولنجاح هذه التجربة التي تم إقرارها قبل فترة الانتقالات الشتوية في الموسم الماضي، قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم زيادة عدد اللاعبين المواليد في دوري النجوم السعودي الذي سينطلق في الـ31 من هذا الشهر إلى لاعبين لكل نادٍ، بحيث يشارك لاعب واحد على أرضية المستطيل الأخضر ولاعب آخر على مقاعد البدلاء، وسيكشف الموسم الجديد عن نجوم من المواليد لا تقل قيمتهم الفنية عن هارون موسى مهاجم المنتخب السعودي الأولمبي.
من جانبه أكد مدير فريق القادسية الأول لكرة القدم خليل الشيخ أن اللاعب هارون كمارا حجز موقعا أساسيا في تشكيلة الفريق الذي سيبدأ مشواره الجمعة المقبل في دوري المحترفين السعودي بمواجهة جاره الفتح على ملعب الأمير سعود بن جلوي الرياضية بالراكة.
وأضاف بعد أن تألق اللاعب وتسجيله ثلاثة أهداف يوم أمس في مواجهة المنتخب السعودي الأولمبي ضد المنتخب الصيني في الدور ثمن النهائي من مسابقات كرة القدم في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في جاكرتا: «اللاعب كمارا يحظى بمتابعة دقيقة من قبل المدرب الصربي السكندر جياتوفيتش وهذا الاهتمام لم يكن مصادفة بل إنه ومنذ اليوم الأول وبعد أن تابع مباريات لهذا اللاعب وخصوصا في الجولات الأخيرة من بطولة الدوري الموسم المنصرم أنبهر من كون كمارا يلعب للقادسية وهو يملك مواصفات نادرة في المهاجم السعودي وهي التخليص أمام المرمى بكل ثقة».
وتابع «يحرص المدرب بنفسه على التواصل الدائم مع رئيس النادي مساعد الزامل كلما قرأ خبرا يتحدث عن إمكانية رحيل هذه اللاعب عن القادسية حتى في الفترة التي كان فيها الفريق يقيم معسكرا في النمسا تأهبا للموسم الجديد حيث إن الزامل تعهد بعدم التفريط فيه وأكد للمدرب أنه لا توجد عروض حقيقية للاعب من أجل رحيله وإن جاءت فعلا فلن يرحل أبدا ما دام أن القادسية يحتاجه».
وحول موضوع عقده الاحترافي قال الشيخ «كمارا لديه عقد مع نادي القادسية لمدة خمس سنوات ولا يمكن التفكير في رحيله ما دام أن لدينا طموح لتقديم فريق مختلف في الموسم الجديد قادر على أن يؤكد أنه أحد الأبطال في الكرة السعودية ويعيد جزءا من تاريخه الجميل».


مقالات ذات صلة

ماريسكا: «سيتي» أصبح أكثر تماسكاً بعد صدور الأحكام ضده

رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (رويترز)

ماريسكا: «سيتي» أصبح أكثر تماسكاً بعد صدور الأحكام ضده

قال إنزو ماريسكا، مدرب مان سيتي، إن العلاقة بين لاعبي الفريق ومشجعيه أصبحت أكثر ترابطاً بعد إدانة النادي بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

رغم توالي الانتصارات... سيميوني يطمح لمزيد من التحسن

أكد الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، أن فريقه يجب ألا يعتبر الفوز مضموناً أمام إسبانيول المتعثر.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية المدرب الألماني لبرشلونة هانز فليك (إ.ب.أ)

فليك يؤكد عودة رافينيا ودي يونغ

أعلن المدرب الألماني لبرشلونة هانز فليك أن النجم البرازيلي رافينيا ولاعب الارتكاز الهولندي فرينكي دي يونغ تعافيا من الإصابة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني (د.ب.أ)

تيباس: إعلام ريال مدريد يستخدم أساليب «غوبلز» النازية... والملكي يطالب باستقالته فوراً

تصاعدت حدة المواجهة بين ريال مدريد وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني ونائب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد يغادر حزيناً بعد السقوط أمام أتلتيكو (رويترز)

كاريك: مارتينيز اعتذر وسيكون متاحاً أمام ليدز

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إن المدافع ليساندرو مارتينيز سيكون متاحاً للمشاركة في المباراة أمام ليدز يونايتد الأحد في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليدز (إنجلترا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.