مسلمو ولاية آسام الهندية يواجهون خطر الترحيل

السلطات المحلية عدت عشرات الآلاف منهم «أجانب»

أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)
أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)
TT

مسلمو ولاية آسام الهندية يواجهون خطر الترحيل

أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)
أسرة مسلمة شُطبت أسماء أفرادها من سجلات المواطنة في ولاية آسام الجمعة الماضي (رويترز)

يشعر آلاف المسلمين، الذين يعيشون منذ أجيال في ولاية آسام شمالي الهند، باليأس والخوف والغضب وعدم اليقين بعد حرمانهم من حقوق المواطنة. هؤلاء جزء بسيط من أربعة ملايين مسلم لم تسجل الحكومة الهندية أسماءهم مؤخراً في السجل القومي للمواطنين. وتعد هذه الخطوة واحدة من بين عدة محاولات تبذلها الحكومة المحلية لإلغاء من تعتبرهم «أجانب» في ولاية آسام. ولم يتم الاعتراف سوى بـ28.9 مليون فقط من بين 32.9 مليون مقيم في آسام، التي تقع على الحدود مع بنغلاديش، كمواطنين في السجل القومي للسكان، ما يضع الآخرين في وضع حرج.

إقصاء غير مبرر
حكيم علي هو من بين عشرات الآلاف الذين لم يتم تسجيل أسمائهم في مسودة قائمة المواطنين الهنود، وبدأوا يحصلون على استمارات لتقديم طعون ضمن عملية قانونية بيروقراطية، يخشى الكثيرون أن تؤدي إلى الاعتقال، أو الطرد، أو البقاء لسنوات في وضع غير محسوم. وقال حكيم علي إن «الأمر غريب جداً، فاسم أبي موجود في السجل منذ عام 1951، وأشارك في عملية التصويت والانتخاب منذ كنت في الثامنة عشرة من العمر. واسمي مسجل في كشف الناخبين، فلماذا أسقطوا اسمي؟».
شعر المشرّع السابق أتاور رحمن مازرابهويا، الذي يقترب من السبعين، بالحيرة والارتباك أكثر مما شعر بالغضب عندما لم يجد اسمه على قائمة السجل القومي للسكان، وتساءل: «أشعر بالحيرة من كيفية حدوث ذلك، فأسماء زوجتي وأبنائي في مسودة القائمة، لكن اسم رب الأسرة غير موجود».

ما هو السجل القومي للسكان؟
ظل التسلل إلى ولاية آسام الغنية بالشاي عبر الحدود غير المنضبطة مع بنغلاديش لعقود يثير توترات بين القبائل الأصلية في الولاية، والهندوس الذين يتحدثون اللغة الآسامية، والمسلمين الذين يتحدثون البنغالية.
وكان المحتل البريطاني قد قسّم الهند عام 1974 على أساس الدين، وتمت إقامة دولة ذات غالبية مسلمة هي باكستان مكونة من سكان أقاليم ذات أغلبية مسلمة في غرب وشرق الهند. وهرب مئات الآلاف من بنغلاديش إلى الهند أثناء حرب الاستقلال عن باكستان في بداية السبعينات، واستقر أكثرهم في ولاية آسام. وانضمّ إليهم خلال السنوات القليلة الماضية ملايين المهاجرين الآخرين من بنغلاديش، فراراً من الظروف الاقتصادية العصيبة، وندرة الأراضي في الدولة المكتظة بالسكان.
تغلغل الحقد في نفوس الأشخاص المتحدثين اللغة الآسامية تجاه أولئك المهاجرين، واتهموهم بالاستيلاء على أراضيهم ووظائفهم وسرقة ثقافتهم ومحو لغتهم. وفي عام 1980، تجسدت هذه المشاعر في هيئة نزاع مسلح، حيث برّر القوميون العرقيون في آسام عملياتهم المسلحة العنيفة بمخاوف من حدوث «تغير ديموغرافي» في أراضي السكان الأصليين التي سيطر عليها «دخلاء»، وأسفر الأمر عن مقتل المئات في آسام في خضم موجات من الهجمات المناهضة لسكان بنغلاديش. وأخيراً، وقّعت نيودلهي اتفاقية آسام عام 1985 مع مجموعات متمردة لإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بنغلاديش، لكنها أكدت أنه سوف يتم اعتبار أي شخص يثبت أن عائلته جاءت إلى الهند قبل حرب استقلال بنغلاديش عام 1971 هندياً.
ويثير كل ذلك سؤالا هو: «من هم السكان الأصليون» لولاية آسام، التي كان الاستعمار البريطاني قد أقامها كأرض متعددة الأعراق خلال السنوات التالية لعام 1826 عند سيطرته على تلك المناطق بعد هزيمة سكان ميانمار البورميين.
تزعم جماعات عرقية مختلفة، هاجرت إلى تلك المناطق في أوقات مختلفة، أنها من «السكان الأصليين» لعدة أماكن. تم عرض السؤال الخاص بتحديد هوية من يمكن اعتبارهم السكان الأصليين على المحكمة الهندية العليا التي تراقب حالياً عملية تحديث سجل الهوية لتحديد المهاجرين غير الشرعيين في آسام.

المؤهلات الحالية لحقوق المواطنة
طبقاً للسجل القومي للسكان، ينبغي على المواطنين تقديم 14 وثيقة مثل سجلات استئجار أراض، وشهادات إقامة دائمة، وجوازات سفر لإثبات أنهم جاءوا إلى آسام في 24 مارس (آذار) 1971، وهو يوم استقلال بنغلاديش، أو قبل ذلك التاريخ. يجب على من ولدوا بعد عام 1971 تقديم وثائق إضافية، من بينها شهادة ميلاد تثبت علاقتهم بباقي أفراد الأسرة.

ورقة ضغط انتخابية
مثّلت تلك القضية جزءا أساسيا من سياسة الولاية، حيث قام البرلمان، الذي يعتبر المسلمين كتلة انتخابية كبيرة على مدى سنوات، بتأجيل العملية، ما أثار غضب السكان المحليين. مع ذلك وصل حزب «بهاراتيا جاناتا» إلى السلطة في ولاية آسام للمرة الأولى عام 2016، بعدما وعد رئيس الوزراء ناريندرا مودي قائلا: «على جميع سكان بنغلاديش مغادرة ولاية آسام كلياً».
ومع استغلال السياسيين للخوف من أجل التأثير على نتيجة صناديق الاقتراع، قررت المحكمة العليا مراقبة العملية. وقال براتيك هاجيلا، منسق مشروع المواطنة الذي يتضمن القيام بـ52 ألف زيارة رسمية إلى 6.8 مليون أسرة، وعدد لا يحصى من الجلسات للنظر في تفاصيل أصول العائلات: «إنها عملية مرهقة للغاية». وقال صاموال بهاتاتشارجيا، كبير مستشاري «اتحاد طلبة آسام»، الذي كان يقود حملة مناهضة للمهاجرين في الولاية: «لا يمكننا المساومة على هويتنا. لقد تحول التكوين الديموغرافي للولاية بشكل كبير خلال العقود الماضية، حيث ارتفعت نسبة متحدثي البنغالية من 22 في المائة عام 1991 إلى 29 في المائة عام 2011، في مقابل تراجع نسبة متحدثي الآسامية». ويقول كثير من المحللين إن تلك الأرقام توضح جزئياً ارتفاع معدل مواليد المسلمين.
ورغم أن المسلمين يمثلون الجزء الأكبر من الأشخاص الذين تم إسقاطهم من سجلات المواطنة، فليسوا وحدهم من يواجهون هذا الوضع. حيث يتعرض الهندوس أيضاً لهذا الضغط بأعداد كبيرة. ويؤكد كيتيش نامو داس، مزارع هندوسي يبلغ من العمر 50 عاماً أنه ولد في الهند، لكن تم اعتبار عائلته المكونة من ثمانية أفراد، باستثناء زوجة ابن واحدة، مهاجرين غير شرعيين. لم يجد أنانتا كومار مالو، مشرّع في آسام، هو الآخر اسمه في مسودة السجل، وقال: «لا بد أن هناك خطأ ما». كذلك وجد باريش بارواه، الذي كان زعيم جماعة المتمردة المسلحة «أولفا» التي كانت تقاوم المهاجرين غير الشرعيين، اسمه في المسودة، لكنه لم يجد اسم زوجته.
وقد تمكّن الكثير من المهاجرين غير الشرعيين من شراء هوية انتخابية، وشهادات ميلاد، وغيرها من الأوراق الثبوتية المهمة بالتآمر مع سياسيين محليين ومسؤولين فاسدين.

فوضى واضطراب
من غير الواضح بعد ما سيحدث للملايين غير المسجلة أسماؤهم في السجل القومي للسكان، حيث صرح راجناث سينغ، وزير الداخلية الهندي، في محاولة لتبديد المخاوف بأنهم سوف يحصلون على فرصة لإثبات مواطنتهم قبل إصدار النسخة النهائية من السجل القومي للسكان في نهاية العام الحالي.
وفي الوقت الذي يحتفي فيه السكان الأصليين بهذه العملية، يتنامى الخوف في نفوس آخرين من انتزاع هويتهم. لا توجد حلول سهلة في هذه المسألة، حيث تنكر بنغلاديش الوجود غير الشرعي لمواطنيها في الهند، ومن المؤكد إلى حد كبير أن بنغلاديش لن تقبلهم، حيث تم طرد مئات الآلاف من الروهينغا، وهم أقلية مسلمة لا تحمل جنسية، من ميانمار العام الماضي، ويقيمون حالياً في معسكرات للاجئين في بنغلاديش.
ويتساءل الكثيرون: «ما مصير من سيتم اعتبارهم غير شرعيين»؟ سيكون أمامهم خيار الطعن في الحكم، لكن ماذا لو تم رفض طعنهم النهائي؟ هل سيكون مصيرهم هو معسكرات الاعتقال؟ أم سيكونون مواطنين مرحّلين في الهند؟ حتى حكومة مودي بدأت تدرك أن الترحيل فكرة جيدة ومفيدة من الناحية الانتخابية، لكنها صعبة التطبيق. وقال سارباناندا سونوال، رئيس وزراء آسام، في مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إنديا»: «هدفنا أولا هو فصل الأجانب.
يأتي بعد ذلك الخطوات التي سوف نتخذها ضدهم. سيكون لهم فقط حقوق الإنسان التي تضمنها الأمم المتحدة والتي تشمل الطعام، والمأوى، والملبس».
في المقابل، ذكرت بعض التقارير الإعلامية أن راجناث سينغ تحدث عن فكرة منح المهاجرين «تأشيرات عمل طويلة الأجل». يشعر النشطاء بالقلق من احتمال بقاء الكثيرين في وضع معلّق غير محسوم لسنوات، وربما لعقود دون أن يكون لهم جنسية مثل مسلمي الروهينغا في ميانمار.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.