أسباب الهجرة الجماعية للاعبين الشباب الإنجليز إلى الخارج

فرصة اللعب في الفريق الأول في سن مبكرة بإنجلترا أقل بكثير من بلاد أخرى

نوني مادوكا  -  كينان بينيتس  -  جوناثان بانزو  -  ريو غريفيث  -  جادون سانشو  -  ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
نوني مادوكا - كينان بينيتس - جوناثان بانزو - ريو غريفيث - جادون سانشو - ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
TT

أسباب الهجرة الجماعية للاعبين الشباب الإنجليز إلى الخارج

نوني مادوكا  -  كينان بينيتس  -  جوناثان بانزو  -  ريو غريفيث  -  جادون سانشو  -  ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
نوني مادوكا - كينان بينيتس - جوناثان بانزو - ريو غريفيث - جادون سانشو - ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)

انتقل أسطورة نادي ليفربول الإنجليزي إيان راش لنادي يوفنتوس الإيطالي عام 1987 واعترف بعد ذلك بأنه لم يقدم أفضل مستوياته خلال العام الوحيد الذي قضاه مع النادي الإيطالي بسبب اختلاف اللغة والثقافة، قبل أن يعود مرة أخرى لليفربول، لكن الآن أصبح هناك جيل كامل من اللاعبين البريطانيين الشباب الذين يفضلون الانتقال إلى أندية خارجية من أجل إيجاد فرصة للمشاركة في الفريق الأول بدلا من الانتظار في الأندية التي نشأوا بها.
ومن المؤكد أن جوناثان بانزو، المولود في حي بروكلي بجنوب العاصمة البريطانية لندن لوالدين إيفواريين، لن يواجه مثل هذه المشكلات مع نادي موناكو الفرنسي. وكان بانزو أحد الأعمدة الأساسية في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاما الذي فاز على إسبانيا في المباراة النهائية لكأس العالم العام الماضي والذي كان يلعب في صفوف نادي تشيلسي منذ أن كان في التاسعة من عمره، وكان يجيد التحدث بالفرنسية حتى قبل أن ينتقل إلى اللعب في الدوري الفرنسي الممتاز في بداية يوليو (تموز) الماضي. وفاز بانزو، الذي يكمل عامه الثامن عشر في أكتوبر (تشرين الأول) القادم، بخمسة ألقاب في موسمه الأخير في لندن، بما في ذلك بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب للمرة الخامسة على التوالي. وسيعمل بانزو مرة أخرى مع المدير الرياضي السابق لنادي تشيلسي النيجيري مايكل إيمينالو الذي انضم إلى موناكو العام الماضي بعد أسابيع من الرحيل عن «ستامفورد بريدج».
يقول بادو سامباجوي، الوسيط الذي عمل على انتقال بانزو إلى موناكو: «في البداية، اعتقد الجميع أن بانزو انتقل إلى موناكو بسبب وجود مايكل هناك، لكن النادي الفرنسي كان يتابع جوناثان عن كثب لمدة عامين أو ثلاثة أعوام». وأضاف: «تلقى نادي موناكو الكثير من التقارير وحاول بالفعل التوقيع مع اللاعب لكن تشيلسي لم يكن يرغب في التخلي عن خدمات اللاعب. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حظي اللاعب باهتمام من جانب كل من يوفنتوس وبوروسيا مونشنغلادباخ وفالنسيا وموناكو، وفي نهاية المطاف قرر اللاعب أن يرحل عن تشيلسي في نهاية الموسم. لكن تشيلسي يدرك جيدا أن اللاعب بحاجة لبعض الوقت لكي يتطور ويتحسن وقال إنه ما زال هناك فرصة لعودته مرة أخرى في المستقبل».
وبعد أن توج المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما بلقب كأس العالم العام الماضي، وبعد المستوى الجيد الذي يقدمه زميل بانزوا في صفوف المنتخب الإنجليزي، جادون سانشو، مع نادي بوروسيا دورتموند الألماني بعد الرحيل عن مانشستر سيتي، ازداد الطلب على اللاعبين البريطانيين الشباب بشكل غير مسبوق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انتقل نوني مادوكا، البالغ من العمر 16 عاما، لنادي بي إس أيندهوفن الهولندي قادما من توتنهام هوتسبير بعدما رفض الانتقال لنادي مانشستر يونايتد. وكان صانع الألعاب الشاب قد شارك في بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب الموسم الماضي بقميص نادي توتنهام هوتسبير وتألق في صفوف المنتخب الإنجليزي في مراحل سنية مختلفة، وهو ما أضفى قدرا أكبر من الإثارة على قرار رحيله إلى الدوري الهولندي. وقال جون دي جونغ، رئيس فريق الكشافة بنادي أيندهوفن الهولندي عن ضم اللاعب الإنجليزي الشاب: «نتلقى إشارات على نحو متزايد تفيد بأن المواهب الإنجليزية ترغب في اللعب في هولندا. إنهم يرون أن فرصة اللعب في الفريق الأول هنا في سن مبكرة أكبر بكثير عن الأماكن الأخرى».
وفي عام 2013، فاز فريق أيندهوفن بأول مباراة له في هذا الموسم بالدوري الهولندي الممتاز على ملعبه بخماسية نظيفة، لكن الشيء المثير للانتباه هو أن متوسط أعمار لاعبي الفريق الأول في هذا اللقاء وصل إلى 20.35 عام، وهو ما كان أقل من متوسط أعمار لاعبي فريق الشباب الذي خاض مباراة في إطار مسابقات الشباب في نهاية نفس الأسبوع! ومنذ ذلك الوقت، فاز هذا الفريق بلقب الدوري الهولندي الممتاز ثلاث مرات وباع لاعبين بقيمة تتجاوز 120 مليون جنيه إسترليني للأندية الإنجليزية، بما في ذلك ممفيس ديباي إلى مانشستر يونايتد وجورجينيو فينالدوم إلى نيوكاسل يونايتد. وينطبق الأمر نفسه على ألمانيا وفرنسا، حيث كان عدد الدقائق التي لعبها اللاعبون الأصغر من 21 عاما في أندية بوروسيا دورتموند وشالكه وموناكو أكبر من عدد الدقائق التي لعبها نظراؤهم من اللاعبين الشباب في باقي الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، على الرغم من التأهل بانتظام لدوري أبطال أوروبا في الوقت نفسه.
وهكذا، وبينما يتوقع زملاؤه السابقون موسما آخر من المشاركة في فرق الشباب، فإن بانزو - ومهاجم توتنهام هوتسبر السابق ريو غريفيث، الذي أصبح أول لاعب إنجليزي يلعب لنادي ليون في يوليو الماضي بعدما رفض عرضا للاستمرار مع نادي توتنهام هوتسبير بشكل مفاجئ - سوف يشارك في صفوف فريق الرديف للفريق الأول في فرنسا. يقول سامباجي، وهو لاعب دولي سابق في منتخب مالي: «في إنجلترا، يعني النظام أنه من الصعب الانتقال من فريق الرديف إلى الفريق الأول».
ويضيف: «الأندية ليس لديها الوقت الكافي لانتظار اللاعبين الشباب حتى يتطور مستواهم ويكتسبوا الخبرات اللازمة، ولديها ما يكفي من المال للذهاب وشراء لاعب بديل. أما في فرنسا، فيتعين على الأندية أن تمنح الفرص للاعبين الشباب ثم تبيعهم في المستقبل حتى تتمكن من تمويل أكاديميات الناشئين. إن مواجهة الكبار في الدوريات الأقل عندما تكون لاعبا شابا هي طريقة جيدة لإعداد نفسك للمستويات الأعلى. لقد لعبت ضد لاعبين من أمثال أوليفييه جيرو ولورنت كوسيلني، وبالتالي فهناك بعض اللاعبين الجيدين في هذا المستوى».
وجاء فوز المنتخب الفرنسي ببطولة كأس العالم 2018 بروسيا رغم أنه ثاني أصغر منتخبات البطولة من حيث معدل أعمار اللاعبين ليثبت أن فرنسا تسير في الطريق الصحيح. لكن استعداد نادي موناكو لدفع 16 مليون جنيه إسترليني لويليام جيوبلز البالغ من العمر 16 عاماً من نادي ليون في يونيو الماضي وتضخم أسعار لاعبي الدوري الفرنسي الممتاز المنتقلين للدوري الإنجليزي الممتاز في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة تعد بمثابة إشارة على أن السوق قد تشبعت بالفعل.
وأصبح اللاعب كينان بينيتس البالغ من العمر 19 عاما أحدث لاعب إنجليزي يجرب حظه في الدوري الألماني الممتاز، حيث رفض اللاعب الشاب، المولود لأم ألمانية لكنه نشأ في لندن، فرصة البقاء في توتنهام هوتسبير وفضل الانضمام إلى بروسيا مونشنغلادباخ مقابل مليوني جنيه إسترليني هذا الصيف. وبذلك ينضم بينيتس إلى سانشو ولاعب مانشستر سيتي السابق دينزيل بوادو، ولاعب فولفسبورغ، كايلين هيندز، الذي قضى الموسم الماضي يلعب على سبيل الإعارة لنادي غرويتر فورت، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية.
وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، أيدي بوثرويد، العام الماضي: «ربما نرى المزيد من ذلك، لأن لاعبينا يمتلكون إمكانيات جيدة مثل باقي اللاعبين في العالم. إذا وصل اللاعبون إلى أقصى حد للتطور ورأوا أنه يمكنهم الذهاب والمشاركة في عدد أكبر من الدقائق في مكان آخر، فهذا أمر جيد بالنسبة لهم ويجب أن يكون جزءاً من تطورهم».
وإذا تمكن بانزو ومادوكا من ترك بصمة كبيرة مع أنديتهم الجديدة، فسوف يساهم ذلك بكل تأكيد في هجرة المزيد من اللاعبين الإنجليز الشباب بحثا عن فرصة للمشاركة بصورة مستمرة بدلا من مجرد الانتظار في الأندية التي نشأوا بها.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».