أسباب الهجرة الجماعية للاعبين الشباب الإنجليز إلى الخارج

أسباب الهجرة الجماعية للاعبين الشباب الإنجليز إلى الخارج

فرصة اللعب في الفريق الأول في سن مبكرة بإنجلترا أقل بكثير من بلاد أخرى
الجمعة - 13 ذو الحجة 1439 هـ - 24 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14514]
نوني مادوكا - كينان بينيتس - جوناثان بانزو - ريو غريفيث - جادون سانشو - ويليام جيوبلز... موهبة فرنسية أثارت الأطماع («الشرق الأوسط»)
لندن: إد آرونس
انتقل أسطورة نادي ليفربول الإنجليزي إيان راش لنادي يوفنتوس الإيطالي عام 1987 واعترف بعد ذلك بأنه لم يقدم أفضل مستوياته خلال العام الوحيد الذي قضاه مع النادي الإيطالي بسبب اختلاف اللغة والثقافة، قبل أن يعود مرة أخرى لليفربول، لكن الآن أصبح هناك جيل كامل من اللاعبين البريطانيين الشباب الذين يفضلون الانتقال إلى أندية خارجية من أجل إيجاد فرصة للمشاركة في الفريق الأول بدلا من الانتظار في الأندية التي نشأوا بها.

ومن المؤكد أن جوناثان بانزو، المولود في حي بروكلي بجنوب العاصمة البريطانية لندن لوالدين إيفواريين، لن يواجه مثل هذه المشكلات مع نادي موناكو الفرنسي. وكان بانزو أحد الأعمدة الأساسية في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 17 عاما الذي فاز على إسبانيا في المباراة النهائية لكأس العالم العام الماضي والذي كان يلعب في صفوف نادي تشيلسي منذ أن كان في التاسعة من عمره، وكان يجيد التحدث بالفرنسية حتى قبل أن ينتقل إلى اللعب في الدوري الفرنسي الممتاز في بداية يوليو (تموز) الماضي. وفاز بانزو، الذي يكمل عامه الثامن عشر في أكتوبر (تشرين الأول) القادم، بخمسة ألقاب في موسمه الأخير في لندن، بما في ذلك بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب للمرة الخامسة على التوالي. وسيعمل بانزو مرة أخرى مع المدير الرياضي السابق لنادي تشيلسي النيجيري مايكل إيمينالو الذي انضم إلى موناكو العام الماضي بعد أسابيع من الرحيل عن «ستامفورد بريدج».

يقول بادو سامباجوي، الوسيط الذي عمل على انتقال بانزو إلى موناكو: «في البداية، اعتقد الجميع أن بانزو انتقل إلى موناكو بسبب وجود مايكل هناك، لكن النادي الفرنسي كان يتابع جوناثان عن كثب لمدة عامين أو ثلاثة أعوام». وأضاف: «تلقى نادي موناكو الكثير من التقارير وحاول بالفعل التوقيع مع اللاعب لكن تشيلسي لم يكن يرغب في التخلي عن خدمات اللاعب. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حظي اللاعب باهتمام من جانب كل من يوفنتوس وبوروسيا مونشنغلادباخ وفالنسيا وموناكو، وفي نهاية المطاف قرر اللاعب أن يرحل عن تشيلسي في نهاية الموسم. لكن تشيلسي يدرك جيدا أن اللاعب بحاجة لبعض الوقت لكي يتطور ويتحسن وقال إنه ما زال هناك فرصة لعودته مرة أخرى في المستقبل».

وبعد أن توج المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما بلقب كأس العالم العام الماضي، وبعد المستوى الجيد الذي يقدمه زميل بانزوا في صفوف المنتخب الإنجليزي، جادون سانشو، مع نادي بوروسيا دورتموند الألماني بعد الرحيل عن مانشستر سيتي، ازداد الطلب على اللاعبين البريطانيين الشباب بشكل غير مسبوق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، انتقل نوني مادوكا، البالغ من العمر 16 عاما، لنادي بي إس أيندهوفن الهولندي قادما من توتنهام هوتسبير بعدما رفض الانتقال لنادي مانشستر يونايتد. وكان صانع الألعاب الشاب قد شارك في بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب الموسم الماضي بقميص نادي توتنهام هوتسبير وتألق في صفوف المنتخب الإنجليزي في مراحل سنية مختلفة، وهو ما أضفى قدرا أكبر من الإثارة على قرار رحيله إلى الدوري الهولندي. وقال جون دي جونغ، رئيس فريق الكشافة بنادي أيندهوفن الهولندي عن ضم اللاعب الإنجليزي الشاب: «نتلقى إشارات على نحو متزايد تفيد بأن المواهب الإنجليزية ترغب في اللعب في هولندا. إنهم يرون أن فرصة اللعب في الفريق الأول هنا في سن مبكرة أكبر بكثير عن الأماكن الأخرى».

وفي عام 2013، فاز فريق أيندهوفن بأول مباراة له في هذا الموسم بالدوري الهولندي الممتاز على ملعبه بخماسية نظيفة، لكن الشيء المثير للانتباه هو أن متوسط أعمار لاعبي الفريق الأول في هذا اللقاء وصل إلى 20.35 عام، وهو ما كان أقل من متوسط أعمار لاعبي فريق الشباب الذي خاض مباراة في إطار مسابقات الشباب في نهاية نفس الأسبوع! ومنذ ذلك الوقت، فاز هذا الفريق بلقب الدوري الهولندي الممتاز ثلاث مرات وباع لاعبين بقيمة تتجاوز 120 مليون جنيه إسترليني للأندية الإنجليزية، بما في ذلك ممفيس ديباي إلى مانشستر يونايتد وجورجينيو فينالدوم إلى نيوكاسل يونايتد. وينطبق الأمر نفسه على ألمانيا وفرنسا، حيث كان عدد الدقائق التي لعبها اللاعبون الأصغر من 21 عاما في أندية بوروسيا دورتموند وشالكه وموناكو أكبر من عدد الدقائق التي لعبها نظراؤهم من اللاعبين الشباب في باقي الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، على الرغم من التأهل بانتظام لدوري أبطال أوروبا في الوقت نفسه.

وهكذا، وبينما يتوقع زملاؤه السابقون موسما آخر من المشاركة في فرق الشباب، فإن بانزو - ومهاجم توتنهام هوتسبر السابق ريو غريفيث، الذي أصبح أول لاعب إنجليزي يلعب لنادي ليون في يوليو الماضي بعدما رفض عرضا للاستمرار مع نادي توتنهام هوتسبير بشكل مفاجئ - سوف يشارك في صفوف فريق الرديف للفريق الأول في فرنسا. يقول سامباجي، وهو لاعب دولي سابق في منتخب مالي: «في إنجلترا، يعني النظام أنه من الصعب الانتقال من فريق الرديف إلى الفريق الأول».

ويضيف: «الأندية ليس لديها الوقت الكافي لانتظار اللاعبين الشباب حتى يتطور مستواهم ويكتسبوا الخبرات اللازمة، ولديها ما يكفي من المال للذهاب وشراء لاعب بديل. أما في فرنسا، فيتعين على الأندية أن تمنح الفرص للاعبين الشباب ثم تبيعهم في المستقبل حتى تتمكن من تمويل أكاديميات الناشئين. إن مواجهة الكبار في الدوريات الأقل عندما تكون لاعبا شابا هي طريقة جيدة لإعداد نفسك للمستويات الأعلى. لقد لعبت ضد لاعبين من أمثال أوليفييه جيرو ولورنت كوسيلني، وبالتالي فهناك بعض اللاعبين الجيدين في هذا المستوى».

وجاء فوز المنتخب الفرنسي ببطولة كأس العالم 2018 بروسيا رغم أنه ثاني أصغر منتخبات البطولة من حيث معدل أعمار اللاعبين ليثبت أن فرنسا تسير في الطريق الصحيح. لكن استعداد نادي موناكو لدفع 16 مليون جنيه إسترليني لويليام جيوبلز البالغ من العمر 16 عاماً من نادي ليون في يونيو الماضي وتضخم أسعار لاعبي الدوري الفرنسي الممتاز المنتقلين للدوري الإنجليزي الممتاز في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة تعد بمثابة إشارة على أن السوق قد تشبعت بالفعل.

وأصبح اللاعب كينان بينيتس البالغ من العمر 19 عاما أحدث لاعب إنجليزي يجرب حظه في الدوري الألماني الممتاز، حيث رفض اللاعب الشاب، المولود لأم ألمانية لكنه نشأ في لندن، فرصة البقاء في توتنهام هوتسبير وفضل الانضمام إلى بروسيا مونشنغلادباخ مقابل مليوني جنيه إسترليني هذا الصيف. وبذلك ينضم بينيتس إلى سانشو ولاعب مانشستر سيتي السابق دينزيل بوادو، ولاعب فولفسبورغ، كايلين هيندز، الذي قضى الموسم الماضي يلعب على سبيل الإعارة لنادي غرويتر فورت، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية.

وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، أيدي بوثرويد، العام الماضي: «ربما نرى المزيد من ذلك، لأن لاعبينا يمتلكون إمكانيات جيدة مثل باقي اللاعبين في العالم. إذا وصل اللاعبون إلى أقصى حد للتطور ورأوا أنه يمكنهم الذهاب والمشاركة في عدد أكبر من الدقائق في مكان آخر، فهذا أمر جيد بالنسبة لهم ويجب أن يكون جزءاً من تطورهم».

وإذا تمكن بانزو ومادوكا من ترك بصمة كبيرة مع أنديتهم الجديدة، فسوف يساهم ذلك بكل تأكيد في هجرة المزيد من اللاعبين الإنجليز الشباب بحثا عن فرصة للمشاركة بصورة مستمرة بدلا من مجرد الانتظار في الأندية التي نشأوا بها.
المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة