خادم الحرمين: موقف بلادنا ثابت من محاربة الإرهاب والتطرف بأشكاله وصوره كافة

في كلمته بالحفل السنوي لكبار الشخصيات ورؤساء البعثات بمنى

خادم الحرمين لدى رعايته حفل الاستقبال السنوي في القصر الملكي بمنى لكبار ضيوف الدولة بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد (واس)
خادم الحرمين لدى رعايته حفل الاستقبال السنوي في القصر الملكي بمنى لكبار ضيوف الدولة بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد (واس)
TT

خادم الحرمين: موقف بلادنا ثابت من محاربة الإرهاب والتطرف بأشكاله وصوره كافة

خادم الحرمين لدى رعايته حفل الاستقبال السنوي في القصر الملكي بمنى لكبار ضيوف الدولة بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد (واس)
خادم الحرمين لدى رعايته حفل الاستقبال السنوي في القصر الملكي بمنى لكبار ضيوف الدولة بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، موقف بلاده الثابت من محاربة الإرهاب والتطرف واجتثاثه بأشكاله وصوره كافة، والتمسك برسالة الإسلام السمحة، والحرص على لمّ الشمل الإسلامي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.
جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها، أمس، في القصر الملكي في مشعر منى، خلال حفل الاستقبال السنوي الذي يقيمه لرؤساء الدول والوزارات، وبعثات الحج، وكبار الضيوف من المسؤولين والشخصيات الإسلامية الذين يؤدون فريضة حج هذا العام، وذلك بحضور الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، والأمراء والوزراء وكبار مسؤولي الدولة.
وشدد الملك سلمان، بأن الله شرّف المملكة بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية أمور قاصديهما، والسهر على أمنهم وسلامتهم وراحتهم، وقد أعطت هذا الأمر كل العناية والاهتمام، «منذ أن أسس أركانها الملك عبد العزيز - رحمه الله -، ومن بعده ملوك هذه البلاد - رحمهم الله جميعاً»، وأضاف «سنواصل ذلك بإذن الله؛ لإيماننا العميق بأن خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار، والقيام على شؤونهم وتيسير أدائهم لمناسكهم، واجب علينا وشرف عظيم لنا نفخر ونعتز به»، وفيما يلي نص الكلمة:
«بسم الله الرحمن الرحيم... الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخواني حجاج بيت الله الحرام... إخواني المسلمين في كل مكان... أيها الإخوة الحضور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أرحّب بكم، وأهنئكم بعيد الأضحى المبارك، سائلاً المولى عز وجل أن يكتب لحجاج بيت الله الحرام حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً، وأحمده سبحانه على ما منّ به على ضيوف الرحمن من أداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام بيسر وأمن وراحة وطمأنينة، ملبّين دعوة الباري في قوله جل وعلا (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ...).
أيها الإخوة الكرام: لقد شرّف الله المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية أمور قاصديهما، والسهر على أمنهم وسلامتهم وراحتهم، ولقد أعطته كل العناية والاهتمام، منذ أن أسس أركانها الملك عبد العزيز - رحمه الله -، ومن بعده ملوك هذه البلاد - رحمهم الله جميعاً.
وسنواصل ذلك بإذن الله؛ لإيماننا العميق بأن خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار، والقيام على شؤونهم وتيسير أدائهم لمناسكهم واجب علينا وشرف عظيم لنا نفخر ونعتز به.
أيها الإخوة والأخوات: إن المملكة العربية السعودية التي تضم في جنباتها قبلة المسلمين، ومسجد نبيه - صلى الله عليه وسلم - وانطلاقاً من مكانتها الإسلامية ودورها الإقليمي والدولي تؤكد موقفها الثابت في محاربة الإرهاب والتطرف واجتثاثه بكافة أشكاله وصوره، والتمسك برسالة الإسلام السمحة، والحرص على لمّ الشمل الإسلامي وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.
أسأل الله العظيم أن يتقبل من إخواننا الحجاج حجهم ونسكهم، وأن يوفقنا جميعاً لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، إنه سميع مجيب، وكل عام وأنتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان خادم الحرمين الشريفين، صافح في مستهل الحفل، الرئيس الحسن واتارا، رئيس جمهورية كوت ديفوار، ونائب رئيس جمهورية غانا الدكتور محمود بأومييا، ونائب رئيس جمهورية صومالي لاند عبد الرحمن عبد الله إسماعيل زيلعي، ورئيس وزراء جمهورية كوت ديفوار امادو غون كوليبالي، ورئيس الوزراء الشيشاني مسلم ختشييف، ورئيس البرلمان الشيشاني محمد داودوف، ورئيس مجلس النواب بأفغانستان عبد الرؤوف إبراهيم، ووزير الدفاع الليبي أوحيدة نجم، ووزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، ومدير مكتب الرئيس المكلف «الدفاع» بجمهورية القمر المتحدة يوسف محمد علي، ونائب الرئيس المكلف وزارة النقل بجمهورية القمر المتحدة عبد الله سيد سروما، ونائب الرئيس المكلف وزارة الزراعة والصيد والبيئة والعمران بجمهورية القمر المتحدة مستدران عبده، ووزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد ابن عوف، ورئيس الحزب الحاكم والمسؤول الأول عن الحج في جمهورية موريشيوس شوكت سودهن، ومفتي جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي إبراهيم علام، وكبار المسؤولين في عدد من الدول الإسلامية.
بينما أكد الدكتور محمد صالح بنتن، وزير الحج والعمرة السعودي، في كلمته أمام خادم الحرمين الشريفين والحضور، بأن بلاده تفخر باحتضان وخدمة أكثر من 150 مليون حاج ومعتمر خلال السنوات العشر الماضية من مختلف أرجاء المعمورة ومن أكثر من 100 جنسية، وصل منهم سبعة ملايين معتمر لهذا العام، إضافة إلى ما يقارب من مليوني حاج يؤدون الآن مناسكهم.
وقال «نعمل بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، على الاستعداد لاستقبال وخدمة أكثر من 300 مليون مسلم خلال السنوات العشر القادمة، فمرحباً بكم ضيوفاً للرحمن في بلد الحرمين مملكة الإنسانية المملكة العربية السعودية».
وأشار الوزير بنتن إلى أن ندوة الحج الكبرى التي عقدت هذا العام بعنوان «شرف المكان والزمان في طمأنينة وأمان»، جسّدت ما توفره السعودية لضيوف الرحمن من أمن وأمان وخدمات براحة وطمأنينة، حيث تمثل الندوة المشروع الثقافي الحضاري الذي يلتقي فيه علماء المسلمين في موسم الحج، لتعزيز التلاحم والتواصل بين علماء ومفكري الأمة.
كما ألقى الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، كلمة أمام خادم الحرمين الشريفين والحضور، أكد فيها أن الرابطة تعد مظلة الشعوب الإسلامية وجامعتهم بحسب نظامها، وعملها يواصل الأفق الشرعي قيمه الرفيعة، ليترجم عالمية ديننا الحنيف الذي انسجم عبر قرونه المضيئة مع السياقات كافة، فأعطت مرونته المشروعة لكل حكمه.
وشدد على أهمية متابعة تحصين الوعي الإسلامي ليضع نفسه أمام صحة التشخيص، سالكاً جادة الإسلام التي تؤكد نصوصها أنه ليس في التدين الإسلامي إلا منهج وحزب واحد يشمل المسلمين كافة، دون عبث التصنيف ولا تفريق الإقصاء، مع الرحابة بالأفق العلمي وتعدده «وهو ما اقتفت منهجه القويم رابطة العالم الإسلامي عبر برامجها ومبادراتها وحواراتها حول العالم، حتى استطاعت معالجة واحتواء حالات من أصوات الكراهية ضد الإسلام التي اخترقها الجهل والأغراض مستغلاً منطقة فراغ واسعة وطويلة».
في حين ألقى رئيس الشؤون الدينية التركية الدكتور علي أرباش، كلمة رؤساء مكاتب شؤون الحجاج، هنأ فيها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك نيابة عن رؤساء ووفود الدول الإسلامية، ونقل إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، تحيات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس جمهورية تركيا محملة بأعلى آيات التهاني بمناسبة نجاح حج هذا العام، وقال أرباش مخاطباً الملك سلمان «لقد أثبتت قيادتكم الحكيمة وتوجيهاتكم الرشيدة للعالم وعزمكم الصادق في المضي قدماً لخدمة ورعاية الرحمين الشريفين، وأن ما يشهده الحجيج عاماً بعد عام من تطور في مشروعات توسعة الحرم المكي الشريف والمسجد النبوي والمشاعر المقدسة وتهيئة كل المتطلبات التي تسهل للحجاج والمعتمرين والزائرين أداء شعائرهم بكل يسر وسهولة وأمن وأمان خير دليل على ذلك».
وأفاد بأن «الله اختص بلاد الحرمين قبلة المسلمين بشرف هذا التجمع الإسلامي، وما يعقد فيه من ندوات ومؤتمرات تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الكريمة، وتخدم قضايا الأمة الإسلامية، وذلك بترسيخ الحوار الفكري بين المذاهب الإسلامية».
وأضاف رئيس الشؤون الدينية التركية «نحن الآن في أمس الحاجة لتحقيق المزيد من الترابط والتآخي والتعارف بين أبناء الأمة الإسلامية لأن الحج عرفة أي التعارف»، وأضاف «ونحن في خير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، وأفضلها وأعظمها حرمة»، سائلاً الله أن يعين ويوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ورجالات المملكة وسائر ولاة المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يحفظ الحرمين الشريفين وهذه البلاد وجميع بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصل في وقت لاحق من أمس إلى جدة قادماً من منى بعد أن أشرف على راحة حجاج بيت الله الحرام، وتنقلاتهم في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، وما قدم لهم من خدمات وتسهيلات مكّنتهم ولله الحمد من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان.
وكان في وداع خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته الديوان الملكي بمنى، الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير الوليد بن طلال، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل أول من أمس بقصر منى الرئيس الحسن واتارا رئيس جمهورية كوت ديفوار، وبحث اللقاء العلاقات بين البلدين وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات.
كما أعرب الرئيس واتارا عن تهنئته لخادم الحرمين الشريفين، بعيد الأضحى المبارك، مشيداً بما تقدمه السعودية من خدمات جبارة لحجاج بيت الله الحرام.
حضر الاستقبال، الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، وخالد بن العيسى، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الديوان الملكي.
ومن جانب كوت ديفوار، رئيس الوزراء أمادو غون كولببالي، ووزير التكامل الأفريقي علي كوليبالي، ووزير الشؤون الرئاسية تيني براهيما واتارا، ومدير مكتب الرئيس فيديل ساراصورو، وسفير كوت ديفوار لدى السعودية توري فازومانا.
وحضر حفل الاستقبال السنوي، الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي، وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي، والأمير الوليد بن طلال، والأمير فيصل بن سعود بن محمد، والأمير تركي العبد الله الفيصل، والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير تركي بن عبد الله بن مساعد، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج والزيارة، والأمير عبد العزيز بن ممدوح بن عبد العزيز، والأمير خالد بن عبد الله بن فيصل، والأمير سعود بن خالد الفيصل، نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، المستشار في الديوان الملكي، والأمير فيصل بن محمد بن سعد، وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة المساعد للحقوق، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير فيصل بن نواف بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، المستشار بالديوان الملكي، والأمير عبد العزيز بن فيصل بن عبد المجيد، والأمير تركي بن فيصل بن عبد المجيد، والأمير فيصل بن خالد بن بندر، والأمير خالد بن بندر بن سلمان، والأمير عبد العزيز بن فهد بن تركي بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الجوف، والأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف، وزير الحرس الوطني.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.